مصطفى علوان

رحلت اليوم الفنانة الكبيرة سهير زكي عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد صراع مرير مع المرض، وقد وافتها المنية عقب تدهور حاد في حالتها الصحية استلزم مكوثها في العناية المركزة، حيث عانت من أزمات تنفسية حادة ومشكلات في الرئة وجفاف شديد، لتنهي برحيلها مسيرة حافلة بالعطاء الفني.
سطرت الراحلة تاريخًا استثنائيًا بكونها أول من تجرأ على تقديم رقصات تعبيرية على ألحان أغنيات “كوكب الشرق” أم كلثوم، ورغم الاعتراض المبدئي للسيدة أم كلثوم ومحاولتها منع ذلك، إلا أن براعة سهير زكي وأداءها الرفيع أجبر “الهرم الرابع” على التراجع والإشادة بموهبتها الفريدة، لتبدأ من هنا مرحلة اعتراف القامات الفنية الكبرى بمدرستها الراقصة.

راقصة الرؤساء والملوك
لُقبت بـ “راقصة الرؤساء والملوك”، فكانت الحاضرة الدائمة في المحافل الرفيعة والمناسبات السياسية الكبرى، وقد تمايلت فنونها أمام كبار قادة العالم، من حفلات زفاف أبناء الرئيس جمال عبد الناصر، إلى عروضها أمام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، والتونسي الحبيب بورقيبة، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، مما جعلها وجهًا مشرقًا للفن المصري أمام ضيوف الدولة.
إرث سينمائي واعتزال مبكر
لم يقتصر إبداعها على خشبة المسرح، بل خلدت اسمها في ذاكرة السينما المصرية عبر سلسلة من الأفلام البارزة، منها “أنا وهو وهي”، “مطلوب زوجة فورًا”، و”الرجل الذي باع الشمس” ورغم توهجها، آثرت الراحلة اعتزال الأضواء في أوج عطائها عام 1983، بعد مشاركتها في فيلم “إن ربك لبالمرصاد”، لتترك خلفها أرشيفًا ثريًا شمل أيضًا فوازير “ثلاثي أضواء المسرح” و”وحوي يا وحوي”.

يرحل جسد سهير زكي اليوم، لكن يبقى إرثها كعلامة فارقة في تاريخ الفن الاستعراضي، بعد أن نجحت في تحويل الرقص الشرقي إلى لغة دبلوماسية وفنية راقية، فرضت احترامها على النقاد والجمهور والقادة على حد سواء.






