“مايكل جاكسون” نجاح تاريخي للسيرة الذاتية وجدل حول الرواية السينمائية

مصطفى علوان

حقق فيلم السيرة الذاتية الجديد، الذي يتناول حياة النجم الراحل مايكل جاكسون، انطلاقة تاريخية في شباك التذاكر العالمي، حيث حصد الفيلم 217 مليون دولار منذ افتتاحه، ليصبح صاحب أعلى إيرادات افتتاحية في تاريخ أفلام السيرة الذاتية على الإطلاق، متجاوزًا أفلامًا كبرى مثل “أوبنهايمر” و”بوهيميان رابسودي” وبلغت تكلفة إنتاج العمل نحو 200 مليون دولار، مع توقعات بأن تتخطى مبيعات التذاكر حاجز الـ 700 مليون دولار عالميًا.

بين ذائقة الجمهور وانتقادات النقاد
كشفت الأرقام عن فجوة كبيرة في التقييم فبينما منح الجمهور الفيلم نسبة تأييد تصل إلى 97%، لم تتجاوز نسبة قبول النقاد 39%، حيث وصفه بعضهم بأنه نسخة “محسنة” ومجملة لمسيرة جاكسون، وأوضح آدم فوغلسون، رئيس شركة التوزيع، أن هذه الأرقام تعكس استمتاعًا كبيرًا من قاعدة جماهرية ضخمة ومتنوعة من كافة الفئات.

البناء الدرامي والاختيارات الزمنية
الفيلم من إخراج أنطوان فوكوا، ويشهد التجربة التمثيلية الأولى لجعفر جاكسون “ابن شقيق الراحل”، الذي جسد دور عمه منذ بداياته مع فرقة “جاكسون فايف” وصولاً إلى قمة النجومية العالمية، وتنتهي أحداث الفيلم عند عام 1988، وهو ما برره القائمون على العمل بأن الفيلم يركز على نشأة مايكل وصورته الشخصية القريبة، مع تلميحات لإمكانية وجود جزء ثانٍ يتناول المراحل اللاحقة.

تعديلات السيناريو والقيود القانونية
شهد الفيلم تعديلات واسعة وعمليات إعادة تصوير في فصله الثالث، بتكلفة إضافية تراوحت بين 10 إلى 15 مليون دولار تحملها الورثة، وذلك للأسباب التالية، “اتفاقيات قانونية” تم حذف لقطات كانت تشير إلى اتهامات التسعينيات بعد اكتشاف بند قانوني في تسوية قديمة يحظر على الورثة الإشارة لتلك القضية في أي عمل سينمائي،”الإطار الزمني” لا يتضمن الفيلم أي إشارة لاتهامات الاعتداء الجنسي، حيث ينتهي المسار الزمني للعمل قبل ظهور أولى تلك الادعاءات علنًا.

حظي الفيلم بدعم مالي وإنتاجي من تركة جاكسون، واستُخدم صوته الأصلي في المقاطع الموسيقية وبينما حضر أبناؤه العروض الأولى، صرحت ابنته باريس بأن الفيلم يستهدف فئة محددة من المعجبين الذين يفضلون الجانب الخيالي، وفي مسقط رأسه بمدينة “غاري”، استُقبل الفيلم بحفاوة كبيرة، حيث أكد عمدة المدينة على أهمية الاحتفاء بإرثه الموسيقي الذي غير حياة الكثيرين، بعيدًا عن الخوض في تفاصيل المزاعم.

يأتي الفيلم ضمن موجة أفلام السيرة الذاتية التي تعتبرها هوليوود أعمالاً مضمونة النجاح، ورغم محاولات العمل تجنب المناطق الشائكة عبر اختيار إطار زمني مبكر، إلا أن الجدل لا يزال مستمرًا، خاصة مع وجود قضايا قانونية حديثة يصفها محامي الورثة بأنها محاولات لابتزاز المال، يبقى الفيلم محط أنظار الجميع، بين من يراه تكريمًا لأسطورة الموسيقى ومن يراه معالجة ناقصة لإرث معقد.