
كتب:- حازم طارق
انتهت الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026، لتسدل الستار على أولى اختبارات المنتخبات العربية الثمانية في مشاركتها التاريخية.
قد تبدو المحصلة الرقمية محبطة بعض الشيء في ظل غياب الانتصارات، لكن على البساط الأخضر انقسمت الصورة إلى مشهدين؛ الأول خطف إعجاب العالم بأداء قتالي وانضباط تكتيكي عالٍ، والثاني دفع ضريبة الأخطاء الدفاعية الفردية وتألق نجوم الصف الأول.
و جاءت الحصيلة الإجمالية للمنتخبات العربية بأربعة تعادلات مثيرة وأربع هزائم، سجل خلالها العرب سبعة أهداف، واستقبلت شباكهم 19 هدفًا، ولم يتمكن أي منتخب من الخروج بشباك نظيفة.
رباعي رفع الراية العربية
يمكن القول إن هناك مجموعة صلبة رفعت الراية العربية في هذه الجولة، وأثبتت قدرتها على الوقوف ندًا لند أمام كبار اللعبة،وجاءت ضربة البداية من «أسود الأطلس»، حيث قدم المنتخب المغربي مباراة تكتيكية كبيرة، وخرج بتعادل ثمين بهدف لمثله أمام السامبا البرازيلية، بتوقيع إسماعيل صيباري.
وتكرر السيناريو البطولي مع «الفراعنة»، بعدما نجح المنتخب المصري في إحراج بلجيكا بالتعادل بالنتيجة ذاتها، بهدف إمام عاشور، في واحدة من أقوى مباريات الجولة.
كذلك تألق «الأخضر» السعودي في ملحمة كروية أمام أوروجواي، ليخطف نقطة غالية بهدف علي العمري، وبفضل استبسال الحارس محمد العويس.وأكمل المنتخب القطري هذا المسار بتعادل أمام سويسراوأداء منظم تكتيكيًا.
واعتمدت المنتخبات الأربعة على إغلاق المساحات واللعب بواقعية، ما ساعدها على حصد نقاط غالية من منتخبات قوية.

هزائم قاسية وأخطاء مكلفة
على الجانب الآخر، كانت صدمة البداية قاسية للمجموعة الثانية، وتحديدًا بسبب التراجع البدني والانهيار الدفاعي في الشوط الثاني أمام هدافين من طراز عالمي.
فقد اصطدم «محاربو الصحراء» بيوم استثنائي لليونيل ميسي، الذي سجل «هاتريك» وقاد الأرجنتين إلى الفوز بثلاثية نظيفة، أما «أسود الرافدين»، فرغم تسجيل أيمن حسين هدفًا، فإن القوة الهجومية لرفاق إيرلينج هالاند حسمت المواجهة لصالح النرويج بأربعة أهداف مقابل هدف.

وامتدت المعاناة إلى المنتخب الأردني، الذي قدم أداءً مميزًا في البداية وسجل عبر لاعبه علي علوان، لكنه استقبل هدفين في الدقائق الأخيرة، ليخسر بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام النمسا، و كانت الخسارة الأثقل من نصيب «نسور قرطاج»، بعد السقوط بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد سجله ديلان برون أمام السويد، في مواجهة كشفت عن ثغرات واضحة في العمق الدفاعي.

مقارنة بين عرب آسيا وعرب إفريقيا
وبالنظر إلى لغة الأرقام والمقارنة بين أداء «عرب آسيا» و«عرب إفريقيا» في هذه الجولة، نجد أن السيناريو جاء متطابقًا، فقد حقق ممثلو القارة السمراء (المغرب، مصر، الجزائر، تونس) تعادلين وهزيمتين، وسجلوا ثلاثة أهداف فقط، بينما استقبلوا عشرة أهداف، تحمل المنتخب التونسي نصفهم.
في المقابل، حقق ممثلو القارة الآسيوية (السعودية، قطر، العراق، الأردن) تعادلين وهزيمتين أيضًا، لكنهم كانوا أفضل هجوميًا بتسجيل أربعة أهداف، بينما استقبلت شباكهم تسعة أهداف.
وتؤكد الأرقام أن المزايا والعيوب كانت مشتركة بين القارتين؛ فمن احترم الخصم وركز على تنظيمه الدفاعي نجا من الخسارة، ومن ارتكب هفوات فردية دفع الثمن غاليًا.
حسابات التأهل ما زالت قائمة
ومن أصل 24 نقطة متاحة للعرب، تم حصد أربع نقاط فقط، لكن الأهم الآن هو سرعة التدارك، فالمنتخبات التي تعثرت مطالبة بتصحيح أخطاء التمركز الدفاعي واستعادة الثقة، فيما تحتاج المنتخبات التي خطفت نقطة التعادل إلى البناء على هذه الروح بحثًا عن الانتصارات في الجولة المقبلة، فالمونديال لا يزال في بدايته، وحسابات التأهل ما زالت قائمة، ولا يوجد مستحيل في عالم كرة القدم.






