
جثمانا شابين لا يزالان داخل حفرة التنقيب بحلوان.. ومناشدات للأجهزة المعنية بسرعة انتشالهما
انتداب لجنة من الآثار لمعاينة موقع حادث التنقيب بالقوصية بعد مصرع 5 أشخاص.. ومأساة حلوان تعيد التحذير من الحفر غير المشروع
بين وهم الكنز وحقيقة الموت.. لم يكن ما يبحثون عنه كنزًا، بل انتهت رحلتهم إلى قبور حفروها بأيديهم، ففي مشهد يتكرر بصورة مقلقة، تحولت أحلام الثراء السريع عبر التنقيب غير المشروع عن الآثار إلى سلسلة من المآسي الإنسانية التي تحصد الأرواح عامًا بعد آخر لتكشف عن وجه آخر لظاهرة لا تقتصر على مخالفة القانون، بل تمتد إلى تهديد حياة المشاركين فيها.
ففي خلال يومين، شهدت مصر حادثتين متشابهتين؛ الأولى في حلوان حيث لقى شابان مصرعهما داخل حفرة عميقة، وتكررت الفاجعة في جبل القوصية بمحافظة أسيوط، حيث لقى خمسة أشخاص مصرعهم أثناء أعمال حفر سرية بحثًا عن آثار مزعومة، ورغم اختلاف المكان، فإن المشهد واحد، ضحايا دفعتهم أوهام الثراء السريع، وانتهت حياتهم تحت الأنقاض أو داخل حفر ضيقة، تاركين خلفهم أسرًا مفجوعة وأسئلة متجددة حول أسباب استمرار هذه الظاهرة، ودور التوعية، والعقوبات القانونية، والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع البعض إلى المخاطرة بحياتهم في سبيل حلم قد لا يكون موجودًا من الأساس.
وتسلط هاتان الواقعتان الضوء على دائرة معقدة تجمع بين الأمل في الثراء السريع، والاعتقاد بوجود كنوز أثرية، وضعف الوعي بالمخاطر القاتلة للحفر العشوائي، إلى جانب العقوبات القانونية الصارمة التي يفرضها قانون حماية الآثار على هذه الجرائم.

ماذا حدث في حلوان؟
بدأت القصة حين قرر شابان حفر حفرة أفقية ورأسية في باطن الأرض، بحثًا عن آثار مدفونة، غير مدركين لخطورة ما يقومان به، ومع تعمق الحفر، فوجئا بتسرب كميات من المياه الجوفية إلى داخل الحفرة، ما أدى إلى تحولها إلى مصيدة قاتلة.
بحسب روايات شهود، حاول أحد الشابين إنقاذ الآخر بعد أن بدأ في الغرق داخل المياه، فنزل إليه مسرعًا، إلا أن المياه الجوفية غمرت المكان سريعًا، ليحاصر الشابان معًا داخل الحفرة ويفارقا الحياة في مشهد مأساوي.
خيمت حالة من الحزن والصدمة على أسر الضحايا وأهالي المنطقة، في وقت تتواصل فيه جهود انتشال الجثتين من الموقع منذ وقوع الحادث قبل يومين، وسط صعوبات كبيرة بسبب عمق الحفرة وخطورة الوضع الجيولوجي.
وقال الغواص مصطفى كساب، ومسؤول فريق غواصيين الخير، إنه سيحاول تقديم المساعدة في انتشال الجثث للمتوفيين برغم أن الموقع شديد الخطورة، مؤكدًا أن فرق الإنقاذ ستحاول التعامل مع الوضع رغم صعوبة الظروف وتدفق المياه داخل الحفرة.
وحتى الآن لايزال الشابين المتوفيين داخل الحفرة، وسط مناشدات الأهالي باستخراج الجثث لدفنيهما، وهما الشابين محمد جمال محمود، ٣٥ عامًا، وسعد علي سعد السن، ٤٢ عامًا، حيث وقع الحادث في حلوان بمنطقة العزبة البحرية خلف المدبح.

تواصلت “ليبرالي” مع أحد أهالي المتوفيين وقال إنه تم تحرير شرطة بالواقعة رقم 13603 لسنة 2026 ولاتزال الجثث متواجدة داخل منطقة الحفر، مطالبًا بسرعة استخراج الجثث لدفنهما، قائلاً:” لا نعلم لماذا يتم تأخير إجراءات استخراج الجثث حتى الآن، هل هناك فهلا منطقة أثرية مُخبأه، أم أن سبب الوفاة لوجود غازات بسبب فتح المقبرة أو الباب السُفلي والذي تسبب لوفاة أخي وشخص آخر هو سبب تأخير استخراج الجثث، لا نعلم ماهو السبب الحقيقي ما نريده الآن هو استخراج الجثث لدفنيهما؟”.
وتعيد هذه الحادثة المؤلمة تسليط الضوء على خطورة التنقيب العشوائي عن الآثار، الذي لا يؤدي فقط إلى خسائر قانونية، بل قد يتحول في لحظة إلى مأساة تنهي حياة من يلاحقون “وهم الثراء” تحت الأرض.

وفاة 5 أشخاص في أسيوط بسبب الآثار
تكرر المشهد مرة أخرى في محافظة أسيوط بالقوصية، حيث قام مجموعة من الشباب بالإتفاق على البحث عن الآثار في إحدى المناطق وتسببت أعمال الحفر العميقة في الجبل لسقوط الرمال التي تسببت في وفاة 5 أشخاص أثناء أعمال التنقيب عن الآثار ووصلت قوات الإنقاذ والشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث لعمل اللازم وتبين من التحريات الآتي: انهيار عمليات الردم أثناء تنقيبهم عن الأثار بعد كمين الصحراوى الغربى بالقوصية
وفاه كلامن:
١- أبانوب عبدالملاك كامل ٢٤سة.
٢- كيرلس جرجس حنا ٢٥سنة.
٣- ريمون عزمي منير ٤٠سنة.
٤- عماد حنا عبدالسيد ٤٦سنة.
٥- مايكل بحر نخلة ٤٠سنة.
وتم نقلهم إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الشرطة والنيابة، وتم عمل محضر للعرض على النيابة، وتعيين الحراسة اللازمة على مكان الحفر لحين انتداب هيئه الاثار، وفقا للمعلومات التي تحصلت عليها “ليبرالي”.
في الوقت نفسه، فرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا حول موقع الحفر، وتم تعيين حراسة عليه لحين انتداب لجنة فنية من وزارة السياحة والآثار لمعاينة الموقع، والتأكد من وجود أي شواهد أثرية من عدمه، وإعداد تقرير فني يرفق بتحقيقات النيابة العامة، في إطار استكمال إجراءات التحقيق في الواقعة.

القانون والعقوبات
وتنظم أعمال التنقيب عن الآثار في مصر أحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018، والذي يقصر حق التنقيب على المجلس الأعلى للآثار أو الجهات المرخص لها، ويحظر أعمال الحفر أو التنقيب دون تصريح رسمي، مع تقرير عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن والغرامات المالية الكبيرة، فضلًا عن مصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المماثلة التي شهدتها محافظات عدة خلال السنوات الأخيرة، وأسفرت عن سقوط ضحايا أثناء محاولات التنقيب غير المشروع عن الآثار، نتيجة انهيار الحفر أو نقص الأكسجين داخل الأنفاق الضيقة أو تسرب المياه الجوفية، إضافة إلى حوادث الصعق الكهربائي الناتجة عن استخدام مضخات المياه أو التوصيلات الكهربائية داخل أماكن الحفر.
ويرى مختصون أن تكرار هذه الحوادث يعكس المخاطر الجسيمة المرتبطة بأعمال الحفر العشوائي، التي لا تقتصر على مخالفة القانون والإضرار بالتراث الأثري، وإنما تهدد حياة المشاركين فيها، خاصة مع غياب وسائل التأمين الهندسي واتباع أساليب حفر بدائية داخل مناطق غير مؤمنة بالإضاة إلى المخاطرة الجسدية والقانونية للمشاركين في التنقيب والتي تستوجب التوعية بمخاطرها للأهالي والشباب.





