انتخابات نقابة المعلمين.. أزمة تتجدد بعد ربع قرن من الحراسة

حكم قضائي منذ نوفمبر 2025 يدعو إلى اجراء الانتخابات فورًا.. والنقابة في مرحلة “التنقيح”

320 لجنة نقابية و53 نقابة فرعية في مختلف المحافظات في انتظار الانتخابات

تعيش نقابة المعلمين في مصر على وقع أزمات وصراعات ممتدة منذ نحو 26 عامًا، ألقت بظلالها على مسارها النقابي والإداري، وأدت إلى فرض الحراسة القضائية عليها أكثر من مرة منها في مارس 2014. ولم تشهد النقابة أي استحقاقات انتخابية منذ مارس 2000، باستثناء انتخابات تجديد كلي عام 2012، التي أعقبتها انتخابات تجديد نصفي بعدد من النقابات الفرعية خلال عامي 2013 و2014.

ويتجاوز عدد أعضاء النقابة مليونًا ونصف المليون معلم، وفق تقديرات غير رسمية، فيما تضم 320 لجنة نقابية و53 نقابة فرعية، بحسب بيانات النقابة العامة للمهن التعليمية.

وتجدد الحديث عن انتخابات المعلمين، في الساعات الأخيرة، في الوسط السياسي والنقابي، عقب بيان للمحامي البارز خالد علي أشار فيه إلى توقيف النقابي محمد زهران الخبير التربوي ومؤسس تيار استقلال المعلمين، “على خلفية دعوته للمعلمين لاجتماع يوم السبت القادم، ليتدارسوا كيفية تنفيذ الأحكام القضائية الحاصل عليها بإجراء انتخابات نقابة المعلمين، وإنهاء الحراسة المفروضة عليها من أكثر من عشر سنوات”.

وكانت الجمعية العمومية لنقابة معلمي مصر، برئاسة النقيب الحالي خلف الزناتي، أعلنت في 7 مارس الماضي البدء في اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإجراء الانتخابات النقابية على جميع المستويات التنظيمية، احترامًا لأحكام القضاء، وتنقيح الكشوف الانتخابية لضمان دقة بيانات الأعضاء، وإتاحة الفرصة لجميع المقيدين لممارسة حقهم الانتخابي.

خلف الزناتي

كما قررت الجمعية العمومية تشكيل لجنة عليا للإشراف على تنقيح الكشوف الانتخابية على مستوى 320 لجنة نقابية و53 نقابة فرعية في مختلف المحافظات، وتشكيل لجان فرعية داخل كل لجنة نقابية لمراجعة وتحديث بيانات الأعضاء ميدانيا، بما يضمن صحة قاعدة بيانات النقابة، لكن معارضو “الزناتي” اعتبروا ذلك مخالفة لحكم المحكمة ومحاولة لاطالة أمد الانتخابات، باعتبار أن الكشوف تم تنقيتها في مرات سابقة.

حكم قضائي ملزم

وحصل الدكتور محمد زهران، الخبير التربوي ومؤسس تيار استقلال المعلمين على حكم قضائي يلزم إدارة نقابة المهن التعليمية في مصر بإجراء الانتخابات، وذلك في 30 نوفمبر 2025.

محمد زهران

وخضعت للحراسة القضائية منذ 31 مارس 2014 بحكم صادر من المحكمة، مما دفع زهران ومجموعته للتحرك قضائيًا لانهاء هذا الأمر، ليحصلوا على حكم قضائي في عام 2016 بعزل الحارس القضائي وتعيين حارس مؤقت لإدارة النقابة، لم يتم تنفيذه.

 وفي 30 أكتوبر 2018، حصل زهران على حكم قضائي آخر، يقضي بإنهاء الحراسة القضائية بشكل كامل، وإجراء انتخابات لاختيار مجلس إدارة منتخب للنقابة.إلا أن لجنة تسيير الأعمال لم تقم بتنفيذ الحكم، ليتم التحرك قضائيًا مرة أخرى في عام 2023، بالتقدم بدعوي قضائية جديدة لإجراء الانتخابات، حتى صدر حكم في 30 نوفمبر 2025 يلزم لجنة تسيير الأعمال بالدعوة إلى إجراء انتخابات نقابية.

انتقاد ومناشدة

من جانبه، قال هلال عبد الحميد الخبير التعليمي والنقابي وعضو مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية لـ”ليبرالي”: “كانت آخر انتخابات لنقابة المهن التعليمية في آواخر 2011 بعد ثورة 25 يناير وفاز  بها مرشح الاخوان احمد الحلواني  والذي  كان المنافس الرئيس له  محمد زهران مؤسس تيار استقلال المعلمين، ولكن النقابة وضعت تحت الحراسة وكان من المفترض إن يكون المرشح المنافس والذي حصل على أعلى الأصوات هو من يدير النقابة مؤقتا لحين إجراء انتخابات بعد مرحلة الإخوان ولكن تم تعيين لجنة برئاسة خلف الزناتي ومعه مجموعة لإدارة النقابة منذ يونيو ٢٠١٤ وحتى الآن”.

هلال عبد الحميد

ويضيف عبد الحميد أن توقيف محمد زهران يحدث مع كل مرة يصدر فيها حكم لصالح المعلمين، مناشدًا السلطات المعنية الإفراج عنه.

وينتقد النقابي والخبير التعليمي مرحلة الزتاني، مؤكدًا أنه يدير النقابة ومرافقها وقراها السياحية ومستشفياتها وفنادقها واصول تتعدى مليارات الجنيهات لكنهم تركوا المعلمين يتسولون وفق تعبيره، مشيرًا إلى أن “المعلم على المعاش يتقاضى ١١٥ جنيها شهريا يستلمها كل ٣ أشهر وتتأخر  كثيرا”.

 وتساءل عبد الحميد: “لماذا تصر الحكومة على عدم إجراء انتخابات نقابة المهن التعليمية وتتمسك بلجنة تسيير اعمال لمدة 12 سنة على الرغم من الاحكام القضائية التي تلزم بإجراء الانتخابات؟

وحاول “ليبرالي” الحصول على تعقيب نقيب المعلمين خلف الزناتي، لكنه لم يرد.

وكان الزناتي تعهد في الجمعية العمومية التي انعقدت في مارس الماضي باجراء الانتخابات في موعدها، مشددًا على التزامه بتنفيذ الحكم القضائي الصادر بإجراء انتخابات النقابة فى مواعيدها المحددة التى نص عليها القانون. وأوضح أن النقابة ملتزمة التزامًا كاملاً بإجراء انتخابات نزيهة تعبر عن إرادة المعلمين، وإدارة هذه المرحلة بروح المسؤولية وبما يحفظ استقرار العمل النقابي ويصون حقوق المعلمين.