
أعلنت حكومة الدكتور مصطفي مدبولي عن اعتمادها خلال العام المالي 2026/2025 الماضي مبلغ 28 مليار جنيه بزيادة سنوية بلغت بـ55%، وذلك بهدف دعم الصادرات المصرية .
تقول الحكومة بصورة مستمرة ومتكررة إنها تعمل على دعم القطاع الخاص بصورة كبيرة بإعتباره توجهًا من القيادة السياسية بغرض تقليل الأعباء عن الحكومة والمساعدة في تحقيق التنمية الشاملة .
تأثيرات جيوسياسية
لكن مع استمرار ارتفاع وتيرة الصراع الجيوسياسي وتأثيرتها علي الاقتصاديات العالمية والناشئة وبخاصة الاقتصاد المصري؛ تتزايد التحديات أمام المستثمرين للعمل داخل السوق المصرية بالرغم من اعلان الحكومة وخصوصًا وزارة المالية؛ اتخاذ سلسلة من حزم التحفيز للقطاع الخاص من بينها تسهيلات ضريبية ودعم المساندة التصديرية.

دعم الصادرات في أرقام
من واقع الأرقام الرسمية الصادرة عن الموازنة العامة للدولة والتي تضمنت رفعًا لقيمة دعم المساندة التصديرية بمخصصات دعم تنشيط الصادرات خلال العام المالي 2026/2027 الجديد إلى 48.048 مليار جنيه بزيادة تبلغ 3.543 مليار جنيه عن العام المالي الماضي.
وارتفع معدل نمو دعم الصادرات خلال العامين الماليين الماضيين بمقدار 67.05%، حيث وصل حجم ذلك الدعم مايقارب من 18 مليار جنيه في العام 2025/2024.
وكشفت الأرقام عن تخفيض وزارة المالية لمخصصات دعم الحكومة لمبادرة دعم القطاعات الصناعية ذات الأولوية إلى 1.95 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2027 الجاري؛ بتخفيض مقداره 3.005 مليار جنيه منذ العام الماضي .

الحكومة تقول
وكشفت الأرقام عن أن تلك المبالغ المخصصة ضمن مبادرة دعم القطاعات ذات الأولولية بقيمة 30 مليار جنيه لمدة 5 سنوات وتتحمل وزارة المالية فارق سعر الفائدة أمام البنوك بنسبة 15% عن الشركات المستفيدة.
علقت نيفين منصور، مسئول ملف دعم المساندة التصديرية و مستشار وزير المالية للعلاقات والمؤسسات الإقتصادية؛ بان الوزارة دفعت 70 مليار جنيه للشركات المصدرة في 6 سنوات.
وأضافت أن وزارة المالية دفعت 12.6 مليار جنيه فعليًا للشركات المصدرة بنهاية يونيو الماضي
أوضحت أن الوزارة تعمل بتكليف من القيادة السياسية على تنشيط الصادرات المصرية وتعزيز قدراتها التنافسية فى مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية، حيث ستقوم بسداد المتأخرات للشركات المصدرة خلال العامين الحاليين.

تحديات أمام المصدرين
من جانبه أكد الدكتور أحمد معطي، المحلل المالي وخبير أسواق المال، إن الحكومة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تطوير برنامج المساندة التصديرية وزيادة مخصصاته المالية، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم المخصصات، وإنما في كفاءة التنفيذ وسرعة وصول الدعم إلى الشركات المصدرة.
وأضاف في تصريحات لـ “ليبرالي” أن كثيرًا من المصدرين لا يزالون يواجهون أزمة في تأخر صرف مستحقاتهم، وهو ما يضغط على السيولة النقدية للشركات، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل بعد موجة رفع أسعار الفائدة، وزيادة تكاليف الإنتاج والشحن والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يضعف القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وأوضح معطي أن تكرار تعديل قواعد برنامج المساندة التصديرية من فترة إلى أخرى يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، لأن المصدر يحتاج إلى رؤية مستقرة تمكنه من وضع خطط إنتاج وتصدير طويلة الأجل، بينما تؤدي التغييرات المستمرة إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين والمصدرين.
وأشار إلى أن هناك شكاوى متكررة من الشركات بشأن طول الدورة المستندية وتعقيد الإجراءات المرتبطة بالحصول على مستحقات الدعم، وهو ما يتطلب رقمنة المنظومة بالكامل، وتقليص زمن الفحص والمراجعة، وربط الجهات الحكومية إلكترونيًا، بما يضمن سرعة الصرف وتقليل الأعباء الإدارية.
وأكد أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمثل تحديًا إضافيًا، إذ تعتمد العديد من الشركات المصدرة على التمويل البنكي لتوفير الخامات وتمويل عمليات الإنتاج والتصدير، وهو ما يقلل من هوامش الربحية، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل شريحة كبيرة من المصدرين.
حزمة أم حوافز
وأضاف أن المنافسة العالمية أصبحت أكثر شراسة، في ظل تقديم العديد من الدول حوافز تصديرية وتمويل منخفض التكلفة لمصدريها، بينما يحتاج المصدر المصري إلى حزمة متكاملة تشمل سرعة رد الأعباء، وتيسير التمويل، وخفض تكلفة الخدمات اللوجستية، وتسريع إجراءات الإفراج الجمركي، حتى يستطيع المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن زيادة الصادرات لن تتحقق بالمستهدفات المعلنة فقط، وإنما بإزالة العقبات اليومية التي يواجهها المستثمر والمصدر على أرض الواقع، مشددًا على أن استقرار برنامج المساندة التصديرية، والالتزام بمواعيد صرف المستحقات، وتبسيط الإجراءات، تمثل عوامل أساسية لزيادة الصادرات وتعزيز حصيلة النقد الأجنبي.







