
تركز حكومة الدكتور مصطفي مدبولي على دعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال من خلال توقيع شراكات مع مؤسسات التمويل الدولية بهدف تمكين القطاع الخاص و فتح آفاق جديدة لفكر التوظيف بعيدًا عن الحكومة.

تمويل من أجل التوظيف
بحسب تقارير حكومية والتي أرجعت لوجوء الحكومة للاستفادة من التمويلات التي تقدمها المؤسسات الدولية لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة بإعتباره توجها لإمتداد دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر القائمة على التكنولوجيا والتقنيات المتطورة؛ إلى الحد من فجوة الطلب على التوظيف داخل الحكومة والتحول للمشاريع الخاصة واتاحة حلول للمشكلات الاقتصادية التي تواجه المجتمع المصري.
وخلال العام الماضي ارتفعت التمويلات التي حصلت عليها مصر من المؤسسات الدولية لدعم الشركات الناشئة إلى أكثر من 380 مليون دولار من أصل أكثر من ملياري و 200 مليون دولار تم الحصول عليها في الفترة من 2016 حتى 2025.
وفقًا لتقارير وتصريحات خبراء فقد احتلت مصر؛ المرتبة الثالثة على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا في حجم التمويلات الموجهة للشركات الناشئة بما يمثل ثلث ذلك التمويل .
و بحسب تقارير رسمية فإن الحكومة تستهدف من تسريع وتيرة الاعتماد على الشركات الناشئةتسعى لسد فجوة التواصل في السوق المصري بين مختلف أطراف منظومة ريادة الأعمال؛ خاصة أن العديد من الشركات الناشئة المتميزة تمتلك المؤهلات، لكن ينقصها الخبرات.

الشركات الناشئة و الضرائب
وكشف وزير المالية أحمد كجوك، عن اطلاق الحكومة لـ المؤسسة المصرية للشركات الناشئة وريادة الأعمال Start up Egypt بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ بهدف دعم القطاع الخاص والشركات الناشئة.
وأضاف الوزير أن ستارت أب إيجيبت تسعى للربط بين رواد الأعمال والمستثمرين بشبكة دعم متكاملة، تمكّنهم من النمو السريع والتوسع محليًا ودوليًا.
وزير المالية أكد أن دعم أنشطة رواد الأعمال يستهدف دعم الحصيلة الضريبية ودمج شرائح جديدة من الممولين وذلك من خلال تبسيط المنظومة الضريبية؛ حتى تكون أكثر سهولة ووضوحًا وقابلية للتنبؤ للمستثمرين ورواد الأعمال.
أضاف أن النظام الضريبي المبسط لمن يقل حجم أعمالهم السنوى على ٢٠ مليون جنيه، فرصة ذهبية داعمة ومحفزة للشركات الناشئة، حيث يتضمن ضريبة قطعية مبسطة جدًا من الإيرادات، وحوافز وتيسيرات عديدة لرواد الأعمال.
حاضنة أعمال جديدة
وعلي سياق متصل تستهدف الحكومة خلال العام المالي الجاري، إطلاق مسرعات أعمال قطاعية تبدأ في قطاع الصناعات الغذائية، والآلات وتكنولوجيا التعليم بالتعاون مع شركات القطاع الخاص المتخصصة في ذلك الملف.
ومن المقرر أن يكون الانضمام لهذه المسرعات للأعضاء مجانًا.

تحديات أمام ريادة الأعمال
من جانبه قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن استهداف الحكومة رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال في الناتج المحلي، وهو اتجاه محمود لتوفير التمويل للخزانة العامة، لكنه ينبغي أن يتطلب بناء بيئة أعمال متكاملة تمنح الشركات الناشئة القدرة على النمو والاستمرار والمنافسة إقليميًا.
وأضاف ” الإدريسي” أن أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة يجب أن تبدأ بتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتقليص الوقت والتكلفة اللازمة لاستخراج التراخيص، والتوسع في التحول الرقمي للخدمات الحكومية، بما يخفف الأعباء الإدارية على رواد الأعمال ويمنحهم فرصة للتركيز على تطوير منتجاتهم والتوسع في الأسواق.
وأوضح أن الوصول إلى التمويل لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات أمام الشركات الناشئة، خاصة في المراحل الأولى، مشيرًا إلى أهمية تعزيز دور صناديق رأس المال المخاطر، وتشجيع المستثمرين الملائكيين، وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين الذين يوجهون استثماراتهم للشركات الناشئة، إلى جانب التوسع في برامج الضمانات الائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات كبيرة لتصبح مركزًا إقليميًا لريادة الأعمال، في ظل امتلاكها سوقًا يتجاوز 110 ملايين نسمة، وقطاعًا تكنولوجيًا سريع النمو، فضلًا عن الكفاءات البشرية، إلا أن هذه المزايا تحتاج إلى بيئة تشريعية أكثر استقرارًا، وسياسات واضحة تمنح المستثمرين رؤية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن خفض تكلفة ممارسة الأعمال يمثل عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الناشئة، من خلال مراجعة الرسوم الحكومية، وتبسيط الإجراءات الضريبية، والإسراع في رد ضريبة القيمة المضافة للمصدرين والشركات التكنولوجية، فضلًا عن تسهيل عمليات تسجيل الملكية الفكرية وحماية الابتكارات.
وأضاف أن دعم ريادة الأعمال لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل أيضًا توسيع برامج الحاضنات ومسرعات الأعمال، وربط الجامعات بمراكز الابتكار، وتشجيع الشراكات بين الشركات الناشئة والقطاعين الحكومي والخاص، بما يتيح لهذه الشركات فرصًا حقيقية لتنفيذ مشروعاتها والدخول في سلاسل القيمة.
وأوضح “الإدريسي” أن زيادة الصادرات التكنولوجية أصبحت أحد أهم مصادر النقد الأجنبي عالميًا، وهو ما يستوجب دعم الشركات المصرية العاملة في البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، وتسهيل توسعها في الأسواق الخارجية عبر برامج تحفيزية ومساندة تصديرية مخصصة لقطاع التكنولوجيا.







