د. أحمد البرعي
د. أحمد البرعي

دستورية قضية أموال المعاشات.. مقالي الممنوع من النشر

منذ بضعة أيام – تفجرت قضية قديمة- جديدة حول أموال المعاشات وتحويل ميزانية التأمينات الاجتماعية إلى الخزانة العاملة للدولة بقرار صدر من وزير المالية (عام 2002)

وقد كتبت حينذاك مقالاً عن مدى دستورية نقل أصول وخصوم صندوقي التأمينات والمعاشات إلى الخزانة العامة.

ولإيضاح الأمر- دفاعًا عن أصحاب المعاشات، أعيد مقالي الذي رفض نشره آنذاك.

ملحوظة:

تبدلت بعض القوانين ذات الصلة منذ صدور قرار الضم.

وقد استخدمنا القوانين ذات الصلة عند صدور القرار غير الدستوري.

مدى دستورية نقل أصول وخصوم صندوقي التأمينات والمعاشات إلى الخزانة العامة
ورد في تقرير لجنة الخطة والموازنة – عن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2002/2003 (يونيو 2002) (ص 4)، بشأن أموال التأمينات الاجتماعية ما يلى:

“أن الأمر قد يستوجب أن تستصدر الحكومة تشريعًا يؤكد التزامها بكل أعباء المعاشات وفى مقابل ذلك يتم نقل أصول وخصوم صناديق التأمينات والمعاشات إلى الخزانة العامة”.

وقد دار حول هذه الفكرة، حوار بمجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 19/6/2002- أكد فيه السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس مجلس الوزراء “أن الحكومة لن تقدم على إحداث أي تغيير في المراكز المالية لطرف على حساب آخر أو في القوى النسبية لأموال التأمينات ومؤسساتها (وهو التزام أخلاقي واجتماعي وسياسي) إلا بحضور المسئول عن التأمينات وسيتم مناقشة ذلك تفصيلاً في اجتماعات قادمة بحضور السيدة الدكتورة/ وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية”.

وتبدو توصية لجنة الخطة والموازنة (والرأي الذي وافق عليه مجلس الوزراء) غامضة، فهي لم توضح السبب الذي من أجله، تحل الخزانة محل صندوقى التأمينات في أصولهما وخصومهما، خاصة وأن تلك التوصية تفترض خطأ دون سند إكتواري – أن “الخزانة العامة تتحمل بكل أعباء التأمينات”، وهو قول مرسل، يفتقر إلى الدراسة الاكتوارية والحسابية العملية، التي قامت بها العديد من الجهات الأجنبية والمصرية، وأكدت جميعها أن استغلال اموال التأمينات الاجتماعية بفائدة منخفضة “إلى حد كبير” عن سعر الفائدة السائد في السوق، كان هو السبب في كل المشاكل الحاصلة الآن، وكذلك ضعف استثمار أموال التأمينات الاجتماعية المتراكمة، والمملوكة للمؤمن عليهم.

ولكننا نود بحث الأمر من الناحية القانونية، أو بمعنى أدق، من الناحية الدستورية، بمعنى أن نبحث عن مدى “مشروعية” هذا الأمر، ومدى جواز نقل أموال الصندوقين “وهي أموال خاصة مملوكة لمن شاركوا في أداء الاشتراكات” إلى الخزانة العامة وأموالها عامة تخضع لقانون الموازنة وتتطلب للإنفاق منها إجراءات قانونية خاصة، تنتهي بصدور قانون من مجلس الشعب.

وللرد على التساؤل المتعلق بمدى دستورية هذا الأمر نتناول ثلاث نقاط :

أولاً : طبيعة أموال التأمين الاجتماعى (المطلب الأول) .

ثانياً : تكييف عملية نقل هذه الأموال إلى الخزانة العامة (المطلب الثانى) .

ثالثاً : الآثار المترتبة على تنفيذ هذه التوصية بالنسبة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية (المطلب الثالث).

المطلب الأول : طبيعة أموال التأمين الاجتماعى:

إن أموال التأمينات الاجتماعية “مال خاص” والدليل على ذلك، يمكن تقديمه بسهولة، سواء من أحكام القانون الخاص وعلى الأخص القانون رقم 79 لسنة 1975 (النظام العام للتأمينات الاجتماعية)، أو من القانون العام (مفهوم المال العام).

ولكننا، وقبل أن ندلل على ذلك، سنترك الأمر لأعلى سلطة قضائية فى مصر، صاحبة الاختصاص فى تحديد ما هو دستوري، وما هو غير دستوري من القوانين، ونقصد بذلك “المحكمة الدستورية العليا”: فقد قررت هذه المحكمة العليا، أن أموال التأمينات الإجتماعية هى «مال خاص» حيث أكدت، فى أكثر من مناسبة، “أن قضاء هذه المحكمة قد أطرد على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها، وفقًا لنص المادة 34 منه، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيًا أم عينيًا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية وكان الحق فى المعاش عن الأجر المتغير – شأنه في ذلك شأن المعاش عن الأجر الأساسي – إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التى تقرر عليها وعنصرًا إيجابيًا فى ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه”..

وانتهت المحكمة العليا إلى إبطال المادة الثانية من قرار وزير التأمينات رقم 11 لسنة 1988 بشأن الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير «لأن هذا النص فيه مساس بالملكية الخاصة» .

(الدستورية العليا الجزء 9 – المجلد الأول – الأحكام التي أصدرتها المحكمة من 1/7/1998 حتى 30/9/2000- قاعدة رقم (28) ص 217 وما بعدها) .

ثم عادت المحكمة، مرة ثانية، لتؤكد، أن أموال التأمينات الاجتماعية من الأموال الخاصة، حيث قررت بشأن الطعن على المادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987، أن “الحق فى الزيادة فى المعاش، شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها عنصرًا إيجابيًا فى ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه تتحدد قيمته وفقًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعى بما لا يتعارض فيه مع أحكام الدستور” .

لذلك، فإن النص الطعين ينحل، والحالة هذه، عدوانًا على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور.

“الدستورية العليا 9 سبتمبر2000- القضية رقم (1) لسنة 18ق دستورية- أحكام المحكمة الدستورية العليا – المجلد الأول – الجزء التاسع – قاعدة رقم 84/5 ص 724 وما بعدها”.

والمحكمة الدستورية العليا، فى العديد من أحكامها، تؤكد على أن أموال التأمينات الاجتماعية هى “مال خاص” يتعين أن تشمله الحماية المقررة بموجب الدستور للأموال الخاصة، وعلى الأخص، للملكية الخاصة .

هذه الملكية الخاصة تثبت لمن ساهموا في تمويل النظام التأمينى فهي تثبت للعامل (ولصاحب العمل أيضًا) في النظام العام (قانون رقم 79 لسنة 1975)، وتثبت كذلك، للمؤمن عليه الذي يؤدي الاشتراك وحده في قانون التأمين على أصحاب الأعمال، والتأمين على المصريين العاملين في الخارج.

هؤلاء هم الذين يدفعون من أموالهم الخاصة الاشتراكات التي يعول عليها النظام التأمينى، لأداء المستحقات، حين تتحقق شروط الاستحقاق .

أن نظرة سريعة على نسب الاشتراك فى أنظمة التأمين المختلفة، توضح لنا، أن أموال التأمينات مملوكة بالفعل لأناس من أشخاص القانون الخاص :

1- النظام العام (القانون رقم 79 لسنة 1975) :

أ- تأمين المرض :

يعتمد تمويل التأمين الصحى، على مصدرين رئيسيين، هما اشتراكات العمال، واشتراكات أصحاب الأعمال، ويتحدد التزام كل من طرفى الإنتاج، في التمويل، على الوجه الآتي :

–    بالنسبة لحصة العامل، تقدر قيمة الاشتراك بنسبة 1% من الأجر، سواء أكان من العاملين بالجهاز الإداري للدولة، والهيئات العامة، والمؤسسات العامة، أو الوحدات الإقتصادية التابعة لأي من هذه الجهات، أو كان عاملاً بالقطاع العام، أو القطاع الخاص .

      كذلك تسري هذه النسبة أيضًا، 1% من المعاش، بالنسبة لأصحاب المعاشات الذين يطلبون الانتفاع بأحكام العلاج والرعاية الطبية .

      أما عن الحصة الواجبة على أصحاب الأعمال، فإن الأمر يختلف من قطاع إلى آخر:

–    فبالنسبة للحكومة والقطاع العام يقدر الاشتراك بواقع 3% من الأجور الشهرية للعاملين، على أن تتحمل تلك الجهات، نفقات انتقال المرضى إلى أماكن العلاج، وفقاً لأحكام المادة 80 من قانون التأمينات الإجتماعية، والقرار الوزاري المنفذ .

–    أما بالنسبة للقطاع الخاص، فيلتزم صاحب العمل بأداء اشتراك قدره 4% من الأجر الشهري للعامل (3% مقابل العلاج والرعاية الطبية و1% مقابل أداء تعويض الأجر ومصاريف الانتقال) .

ب- تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة :

   حددت المادة 17 من قانون التأمينات الإجتماعية لـ(تأمين العجز والشيخوخة والوفاة) وسائل تمويل المدد الفعلية، والمدد السابقة، وذلك على النحو التالي :

–    الاشتراكات الشهرية التي يؤديها العاملون وأصحاب الأعمال وهي تبلغ 15% من الأجور الإجمالية التي يؤديها صاحب العمل، ويلتزم بها هذا الأخير، أما المؤمن عليه فيلتزم بأداء 10% من أجره شهريًا .

–    المبالغ التي تلتزم بها الخزانة العامة ومقدارها 1% من الأجور الشهرية للمؤمن عليهم وتؤدى إلى الهيئة المختصة في أول الشهر التالي لتاريخ الاستحقاق.

–    القيمة الرأسمالية للحقوق التي يؤديها الصندوق بالنيابة عن الصندوق الآخر أو الخزانة العامة، والمبالغ المستحقة لحساب مدة الاشتراك في قوانين التأمينات الاجتماعية والتأمين والمعاشات.

–    المبالغ المستحقة لحساب المدد السابقة على الاشتراك في أنظمة التأمينات الاجتماعية أو التأمين والمعاشات وتشمل:

ـ     المبالغ التي تلتزم بها الخزانة العامة عن المدد السابقة على تاريخ بدء العمل بأنظمة التأمين والمعاشات .

ـ     مكافآت نهاية الخدمة القانونية بالنسبة للمؤمن عليهم الذين يخضعون لقوانين العمل ويؤديها صاحب العمل للهيئة المختصة عند انتهاء خدمة المؤمن عليه .

–    المبالغ التى يؤديها المؤمن عليهم مقابل الاشتراك عن مدد العمل السابقة أو حسابها.

–    ريع استثمار أموال هذا التأمين .

–    اشتراك شهري مقداره 5% من أجر الاشتراك الأساسي لتمويل حق المكافأة المستحدث بالقانون رقم 47 لسنة 1984، ويوزع هذا الاشتراك بين العامل وصاحب العمل فيؤدي الأول حصة مقدارها 3% من الأجر، ويلتزم الثاني بحصة مقدارها 2% من الأجر .

ج – تأمين البطالة:

نصت المادة 90 من قانون التأمينات الاجتماعية على أن يمول تأمين البطالة مما يأتي:

(1)  الاشتراكات الشهرية التي يلتزم بها صاحب العمل بواقع 2% من أجور المؤمن عليهم .

(2)  ريع استثمار هذه الاشتراكات .

ويلاحظ ، أن المقصود بأصحاب الأعمال هنا، أصحاب الأعمال فى كل من القطاعين العام والخاص، نظراً لأن العاملين فى الحكومة لا يتمتعون بأحكام تأمين البطالة ، لذلك فإن الحكومة والهيئات العامة لا يلتزمان بأداء الاشتراكات المنصوص عليها.

د- تأمين إصابة العمل:

تنص المادة 46 من قانون التأمينات الإجتماعية على أن يمول تأمين إصابات العمل، مما يأتى:

( 1 ) الاشتراكات الشهرية التي يلتزم بها صاحب العمل طبقًا للنسب الآتية:

–    1% من أجور المؤمن عليهم العاملين بالجهاز الإدارى للدولة والهيئات والمؤسسات العامة.

–    2% من أجور المؤمن عليهم العاملين بالوحدات الاقتصادية التابعة للجهاز المشار إليه بالبند السابق وبغيرها من الوحدات الاقتصادية للقطاع العام.

     وتلتزم الجهات المشار إليها فى البندين السابقين بأداء تعويض الأجر ومصاريف الانتقال المنصوص عليها بهذا الباب.

–    3% من الأجور بالنسبة لباقى المؤمن عليهم المشار إليهم بالمادة 2 والفقرة الأولى من المادة 3 وتخفض نسب الاشتراكات المقررة بالبندين ( أ ) ، ( ب ) بواقع النصف، كما تخفض النسبة المقررة بالبند ( ج ) بواقع الثلث وذلك بالنسبة لأصحاب الأعمال الذين يتولون علاج المصاب لديهم ورعايته طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (48) وتخصم قيمة هذا التخفيض من المبالغ التي تلتزم بأدائها الهيئة المختصة وفقاً للبند ( 1 ) من المادة (83).

     كما تخفض نسبة الاشتراكات المقرر بالبند ( ج ) بواقع الثلث متى رخص وزير التأمينات لصاحب العمل بتحمل قيمة تعويض الأجر ومصاريف الانتقال.

( 2 ) ريع استثمار الاشتراكات المشار إليها.

ويوضح الجدول التالى، كم مساهمة الأفراد فى النظام الخاص فى تمويل النظام العام، بشقى الأجر المؤمن عليهما (الثابت والمتغير) .

الأجر الأساسى      الأجر المتغير

حصة صاحب العمل  26 % 24 %

حصة المؤمن عليه    14 % 11 %

الإجمالي     40 % 35 %

2- التأمين على أصحاب الأعمال (قانون 108 لسنة 1976):

يحسب الاشتراك بواقع 15 % من الدخل الشهري الذي يختاره صاحب العمل ويلتزم وحده بأدائها.

3- التأمين على المصريين العاملين في الخارج قانون (50 لسنة 1978):

تحسب الاشتراكات بواقع 22.5% من فئة الدخل التى يختارها المؤمن عليه ويلتزم وحده بأدائها.

أو يلزم إثباتًا لـ”طبيعة أموال التأمينات الاجتماعية”، وبأنها “مال خاص” إضافة

على الرغم من أن الإجابة لا تحتمل تأويلاً ولا تفسيراً، ولا تقبل غير التأكيد على “أن أموال التأمينات الإجتماعية، هي مال خاص” فربما يكون من المفيد، أن نذكر، فى سطور قليلة، ما هو المال العام، وما هو المال الخاص، وأهمية “التمييز بينهما”.

باستقراء أحكام القانون المدنى المصرى، وغيره من القوانين المتعلقة بالأموال العامة، يتضح، أن المشرع اشترط لتمييز المال العام، أن يكون مملوكاً لأحد الأشخاص العامة، وأن يخصص للنفع العام. كذلك ، فإن المال العام، يفقد صفة العمومية، سواء بطريقة فعلية، أو عن طريق قانون أو قرار، تماماً كما هو مقرر بشأن اكتسابه لهذه الصفة .

1- المال المخصص بطبيعته للمنفعة العامة (التخصيص الفعلي) .

ويتعين فى هذا الصدد التمييز بين الدومين العام (الحكمي) الذي تخصص أمواله للنفع العام، بموجب قانون أو قرار، والدومين العام الطبيعى، الذي تكون أمواله، بحسب طبيعتها، قد هيأت، دون تدخل من الإنسان، للنفع العام، فتكون هذه الأموال «جزء من الدومين العام»، دون حاجة إلى قرار من جهة الإدارة، وهذا النوع من الأموال، يكون، فى الغالب الأعم من الحالات، قابلاً لاستخدام الجهور له مباشرة، كالأنهار وشواطئ البحار، والطرق … الخ.

2- المال المخصص للمنفعة العامة بطريق رسمي (التخصيص بموجب قانون أو قرار):

وهذا النوع من الأموال (الدومين العام الحكمي)، يقتضي، حتى يتمتع المال بصفة (العمومية)، أن تستصدر الدولة، أو أحد الأشخاص المعنوية العامة، قانوناً، أو قراراً جمهورياً، أو وزاريًا (بحسب النظم المعمول بها) يخصص بموجبه، للمنفعة العامة، شىء داخل فى الدومين الخاص لأمر تابع لأحد الأشخاص المعنوية العامة.

من ذلك، يتضح جليًا، أن أموال التأمين الاجتماعى، ليست «مال عام»، بل هي كما قلنا “مال خاص”، مملوك للمشتركين (المستحقين مستقبلاً)، وتفسير ذلك أن أيا من العنصرين اللازمين لإضفاء صفة العمومية على المال العام غير متوافرين : لأن أموال التأمينات ليست مملوكة لشخص من أشخاص القانون العام، ولا هي مخصصة للمنفعة العامة، فالمنفعة التي يحققها تعود على المشتركين المؤمن عليهم فقط دون باقي أفراد الجمهور.

لذلك يحضرنا في هذا المقام، ما أكدته المحكمة الدستورية العليا، من أن دور الدولة فى مجال التأمين الاجتماعى، قاصر على رعايتها ودعمها للتأمينات الاجتماعية، لأن أموالها مملوكة للمواطنين الذين ساهموا في تكاليف التأمينات الإجتماعية: “ضمان الرعاية التأمينية إنما يكون أصلاً من خلال التزام الدولة بأن توفر لهذه الرعاية بيئتها وأسبابها وفقاً لنص المادة 17 من الدستور “.

“إسهام المواطنين في تكاليف الرعاية التأمينية هى واسطة الدولة لإبقاء الحقوق التأمينية المقررة للعاملين”.

(الدستورية العليا جلسة 3/6/2000 – القضية رقم 21 لسنة 20ق دستورية).

ولعل هذا الحكم يوضح، تماما أن “إسهام المواطنين” هو الدعامة التى يقوم عليها نظام التأمينات الاجتماعية .

من هنا كان قولنا الذى أكدناه، منذ البداية، أن أموال التأمينات الاجتماعية، هي أموال مملوكة “ملكية خاصة” لمجموع المواطنين الذين اشتركوا في تكوينها، بمساهمتهم من أموالهم الخاصة، فى صورة “اشتراكات”.

من هذا العرض الواضح، “لطبيعة أموال التأمينات الاجتماعية”»” يقفز التساؤل الأكثر أهمية:

ما هو تكييف عملية نقل هذه الأموال إلى الخزانة العامة؟ وهو ما سنتولى الرد عليه حالاً.

المطلب الثانى: ما هو تكييف عملية نقل أموال “أصول وخصوم” صندوقى التأمين الاجتماعي إلى الخزانة العامة؟

إن الإجابة على هذا التساؤل، تقتضى، إيضاحاً له، أن نبين كيف يمكن أن يتحول المال الخاص إلى مال عام:

إن الإدارة يمكنها فى هذا الصدد، اللجوء إلى الحصول على أموالها كما لو كانت شخصاً من أشخاص القانون الخاص، وفقاً للأساليب والطرق التي يعرفها هذا القانون: ومن قبيل ذلك أن تلجأ الإدارة إلى استخدام عقد البيع وأن يقوم الشخص المعنوى العام فى سبيل الحصول على الشىء المبيع بأداء الثمن الذي يتم الاتفاق عليه بالتراضى بين المشتري (الشخص المعنوي العام) والغير، أو هي قد تلجأ لاستخدام عقد الإيجار، كما لو قامت إحدى الإدارات باستئجار أدوات وآلات من أجل تنفيذ مشروع معين، ومن بين هذه الطرق أيضاً التصرفات التي تحمل فى طياتها معنى التبرع مثل الهبة والوصية.

فهذه كلها أساليب القانون الخاص – ولكن الإدارة ، يمكنها أيضاً أن تلجأ – فى سبيل الحصول على المال العام، إلى أساليب أخرى، (الأساليب الإدارية) مثال ذلك، ما تلجأ إليه الإدارة من استخدام العقود الإدارية للحصول على ما يلزمها من أموال .

ولكن الإدارة، قد تلجأ أيضًا، إلى أساليب نزع الملكية للمنفعة العامة، والاستيلاء المؤقت، والتأميم والمصادرة.

ومن البديهي أن أيًا من هذه الطرق، تؤدى إلى حرمان “المالك”، من الأموال التي وردت عليها، وهى بذلك تمس إحدى الحقوق الأساسية للإنسان، وهو “حق الملكية”، سواء بشكل دائم، أو بشكل مؤقت (في حالة الاستيلاء المؤقت). لذلك، تحرص دساتير أغلب الدول، كما يحرص المشرع على وضع ضمانات كافية، للحيلولة دون إفتئات الإدارة، على حق الملكية.

من هنا كان حرص قضاءناً العالى، سواء في ذلك المحكمة الدستورية العليا، أم المحكمة الإدارية، على التأكيد على حق الملكية ومنع المساس به.

لذلك ما فتأت محكمتنا الدستورية العليا، من ترديد مبدأ مؤداه، “أن حق الملكية الخاصة هو حق مصون لا يجوز المساس به”.

“لا يجوز المساس بالملكية الخاصة إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التى تقتضيها تنظيمها، يجب ألا ترهق القيود التى يفرضها المشرع على الملكية الخاصة في إطار وظيفتها الاجتماعية جوهر بنيان هذه الملكية وألا يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها”.

(الدستورية العليا 2 مايو 1999 القضية رقم 182 لسنة 19ق دستورية، أحكام الدستورية العليا – الجزء التاسع – المجلد الأول، قاعدة رقم 32/3 صفحة 260 وما بعدها).

وفى حكم آخر تقرر المحكمة الدستورية العليا “عدم جواز المساس بالملكية الخاصة إلا على سبيل الاستثناء – حمايتها لكل فرد وطنياً كان أم أجنبياً لم يعد جائز للمشرع أن ينال من عناصرها أو يقيد مباشرة الحقوق المتفرعة عنها فى غير ضرورة”.

(الدستورية العليا، 5 ديسمبر 1998 القضية، رقم 28 لسنة 15ق. أحكام الدستورية العليا – الجزء التاسع – المجلد الأول، قاعدة رقم 13، ص11).

واستطرادا لنفس الإتجاه، وتأكيداً لحق الحماية المكفول لـ”الملكية الخاصة”، وبصفة خاصة أموال التأمينات الاجتماعية .

تقرر محكمتنا الدستورية – أنه مما يعد من قبيل «الغصب» إخراج أموال بذاتها من السلطة الفعلية لمالكيها مع حرمانها من الفائدة العائدة عليهم منها بعد نزعها منهم دون تعويض وفى غير الأحوال المقررة بما يعتبر غصباً لها .

فى نفس المعنى :

الدستورية العليا 6 نوفمبر 1999، القضية رقم 72 لسنة 20ق دستورية .

أحكام المحكمة الدستورية العليا، الجزء التاسع، المجلد الأول، قاعدة 49/3 ص400 وما بعدها.

الدستورية العليا – 4 مارس سنة 2000، القضية رقم 144 لسنة 20ق دستورية .

أحكام المحكمة الدستورية العليا، الجزء التاسع، المجلد الأول، القاعدة 60 ص510 وما بعدها.

الدستورية العليا، 22 مايو 1999، القضية رقم 182 لسنة 19ق دستورية.

أحكام الدستورية العليا، الجزء التاسع، المجلد الأول، القاعدة رقم 32/5 ص60 وما بعدها.

ويلاحظ، أن هذه الحماية التى تسبغها المحكمة الدستورية العليا، على المال الخاص، لتصونه ضد جور الإدارة من إجراءات المصادرة، أو الاستيلاء غير المشروع، تشاركها فيه الرأى، محكمتنا الإدارية العليا التى أوضحت فى العديد من أحكامها:

“إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923 على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة وحرمتها باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى، وحافزة على الانطلاق والتقدم، فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الإجتماعية فى خدمة الإقتصاد القومى. ومن أجل ذلك، حظرت تلك الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون (المادة 9 من كل من دستور سنة 1923 ودستور سنة 1930 والمادة 11 من دستور سنة 1956 والمادة 5 من دستور سنة 1958 والمادة 16 من دستور سنة 1964 والمادة 34 من دستور سنة 1971) كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض “المادة 35” بل إنه إمعانا فى حماية الملكية الخاصة وصونها من الإعتداء عليها بغير حق حظر هذا الدستور المصادرة العامة حظراً مطلقاً، كما لم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى “المادة 36″”.

*الإدارية العليا، الطعن 26 لسنة 40ق، 7/3/1992.

وأيضاً الطعن 26 لسنة 40ق، جلسة 7/3/1992.

والطعن 487 لسنة 45ق، جلسة 26/6/1979.

الطعن 13 لسنة 1ق، جلسة 16/2/1980.

الطعن رقم 28 لسنة 10ق، جلسة 3/1/1981.

بل أن المحكمة الدستورية العليا، تقرر أن الحماية المقررة للملكية الخاصة، لا تقف عند حد الملكية ذاتها، بل تمتد أيضاً إلى فرص كسبها. “امتداد الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة إلى فرص كسبها، ولا يجوز تقييد هذه الفرص دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة”.

الدستورية العليا 5 أغسطس 2000، القضية رقم 163 لسنة 20ق دستورية.

أحكام الدستورية العليا، الجزء التاسع، المجلد الأول، قاعدة رقم 82/7 ص702 وما بعدها .

الدستورية العليا، 9 سبتمبر 2000، القضية 189 لسنة 20ق دستورية.

أحكام الدستورية العليا، الجزء التاسع، المجلد الأول، قاعدة رقم 85/5 ص736 وما بعدها .

فى ضوء هذه الحماية “الدستورية”، يتعين أن نبين القيود والمضار التى ستترتب على مصادرة أموال التأمينات الاجتماعية، وهى أموال مملوكة للخواص، إلى المال العام الذى تملكه الخزانة العامة:

1-  من الواضح، أن أموال التأمينات، ومنذ تاريخ مصادرتها لن تستحق فوائد، حتى ولو كانت فوائد منخفضة عن سعر السوق، كما كان عليه الحال طوال سنوات عديدة، ذلك أن هذه الأموال لن تصبح قرضاً، يستحق عليه فوائد، بل سيتم تحصيلها أسوة بالضرائب العامة على أنهما “جباية” تواجه بها الخزانة العامة التزاماتها .

2-  ولا يتصور والحال كذلك، الحديث عن أي استقلال لأموال التأمينات، عن أموال الخزانة العامة، ولذلك ستخضع أموال التأمينات، لقواعد إنفاق المال العام، وضرورة أن تتضمن الموازنة العامة للدولة، فى بندها الأول (الأجور) مسمى جديداً هو «الأجور والمعاشات» وسيتم صرف هذه المعاشات فى الحدود التى تسمح بها الموازنة العامة للدولة، التى تعانى حالياً من عجز، ويثور التساؤل، كيف سيصبح الأمر، عندما يضاف إليها عبء المعاشات المستحقة، والتى يبين الدراسات الاكتوارية أنها أعباء متزايدة، لا يصلح لمواجهتها فكرة تحويل أموال التأمينات من أموال خاصة، إلى أموال عامة.

3-  ولكن الأهم من هذا ، وذاك ، هو أن مثل هذا الإجراء سيترتب عليه، إنتهاء دور الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ومفهوم «التأمينات الاجتماعية» كنظام قانونى مستقل، تقوم عليه “هيئة اقتصادية مستقلة” ليس فى مصر فقط، بل وفى كل أنحاء العالم، وفى القوانين المقارنة، ومستويات العمل الدولية.

المطلب الثالث : الآثار المترتبة على مصادرة أموال التأمينات الاجتماعية لصالح الخزانة العامة بالنسبة إلى هيئة التأمينات الاجتماعية والنظام القانونى للتأمينات الاجتماعية.

إن السؤال الأول، الذى يتبادر إلى الأذهان، ما هو مصير ودور “الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي”، التي حلت بموجب المادة التاسعة من القانون 207 لسنة 1994 (الجريدة الرسمية العدد 22 مكرر فى 18/6/1994 محل الهيئتين السابقتين (الهيئة العامة للتأمين والمعاشات والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية).

هذه الهيئة لها بموجب القانون “مجلس إدارة مستقل” حدد القانون اختصاصاته، وهى فى مجملها تؤكد هيمنة المجلس على إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهو أمر طبيعي، لأن المفترض أن هذا المجلس يمثل “جماعة الملاك” لأموال التأمينات الاجتماعية، وهو بهذه الصفة يملك وضع قواعد إدارة واستثمار هذه الأموال.

والهيئة بكافة أجهزتها وفقاً لتوجيهات مجلس الإدارة، تتولى تسيير دولار “التأمينات الإجتماعية”، من تحصيل الاشتراكات، وأداء المستحقات، والنظر فى تحسين الخدمة.

لكن ذلك كله لا يتم، إلا إذا كان مجلس إدارة الهيئة مهيمنا على شئونها، وخاصة للسلطات التى خولها أياه نص المادة 11 من القانون رقم 79 لسنة 1975، والذى يعطى لمجلس الإدارة الحق فى “إصدار القرارات واللوائح الداخلية المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية للهيئة ولشئون العاملين وذلك دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية”.

هنا يثور التساؤل، ماذا سيكون مصير الهيئة القومية للتأمين الإجتماعى؟

1-  هل ستحتفظ الهيئة بمهمتها فى تحصيل أموال التأمينات الاجتماعية؟ أتصور أن هذا غير ضروري، فطالما أن الأموال ستؤدى إلى الخزانة، مثلها فى ذلك مثل الضرائب على كسب العمل (خاصة بالنسبة للنظام العام 79 لسنة 1975)، فإنه من حسن الإدارة، تكليف الهيئات أو الأجهزة القائمة على جباية الضرائب، بجباية أموال التأمينات الاجتماعية، لأن في ذلك توفير لتكلفة الخدمة التأمينية باستنزال أجور ومصروفات تحصيلها.

2-  وهل ستظل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، مهيمنة على شئون التأمينات الإجتماعية، وعلى الأخص ما تقرر لها بموجب المادة 11 من القانون رقم 79 لسنة 1975، من حق “إقرار الموازنة التخطيطية للهيئة” و”إقرار ميزانية الهيئة وحساباتها الختامية السنوية وموقفها المالى”. بل أبعد من ذلك، هل ستظل الهيئة تتولى الاختصاصات المخولة لها بموجب ذات المادة (11 /5 ، 6) من دراسة التشريعات الخاصة بالتأمين الاجتماعي وتعيين الخبراء الاكتواريين لفحص وإعداد المركز المالى؟

    الإجابة طبعا بالنفى، لأن الخزانة العامة وحدها ستصبح صاحبة الاختصاص فى كل ما سبق ذكره باعتبارها “المالك الجديد لأموال التأمينات الاجتماعية”، وهى بهذه الصفة ستحل محل الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.

     لذلك، ننصح فى حال صدور تشريع ينقل أصول وخصوم صندوقى التأمين الاجتماعى، إلى الخزانة العامة، أن يقرر هذا التشريع، إلغاء الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، ونقل اختصاصاتها إلى الخزانة العامة .

3-  وبغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، يظل هناك تساؤلا لابد من الرد عليه، ألا وهو، هل يتفق ذلك كله مع السياسة العامة للدولة، التى تتجه ناحية اقتصاديات السوق، وتنادى بتقليص دور الدولة في المجال الاقتصادي؟.

     فإذا كان الرد على ذلك، بأن التأمينات الإجتماعية لها وظيفة اجتماعية، فلابد من التذكير، أن الإدارة المثلى لهذه الأموال (كما أوصت بذلك كافة التقارير التى وضعت من جهات دولية بل ومحلية)، يقتضى حسن استثمارها، لتحقق الصناديق اكتفاء ذاتيا، يمكنها من مواجهة الزيادات في المعاشات دون الحاجة إلى تدخل “الخزانة”.

4-  وفي مجال تأكيدنا، على ضرورة بقاء أموال التأمينات الإجتماعية، أموالاً خاصة، وما يحلو للبعض أن يدعى بأنها أموال عامة، تحظى بنفس الحماية المقررة للأموال العامة.

     فإننى أترك الرد على هؤلاء، للمحكمة الدستورية العليا، التي أكدت – فى أكثر من مناسبة:

«إن هذه الجمعيات تعتبر من أشخاص القانون الخاص حتى ولو كان المشرع قد منحها جانباً من امتيازات السلطة العامة – تكوينها الخاص ينافيه إضفاء كافة ضمانات الأموال العامة على ممتلكاتها دون تمييز. وما تضمنه نص المادة 4 من هذا القانون من حظر الحجز على أموالها جاوز نطاق الحماية المكفولة لها دستورياً”.

المحكمة الدستورية العليا، 4 مارس 2000 – القضية رقم 55 لسنة 20ق دستورية.

أحكام الدستورية العليا، الجزء التاسع، المجلد الأول، قاعدة رقم 57/3 ص474 وما بعدها.

وأنظر أيضاً فى نفس المعنى:

المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 37 لسنة 18ق دستورية جلسة 4/4/1998

المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 2 لسنة 14 ق دستورية جلسة 3/4/1993 .

وأموال التأمينات الاجتماعية، هى من هذا النوع من الأموال الخاصة، الذى تتمتع الهيئة بصدد حمايته، ببعض امتيازات السلطة العامة، ولكنه لا يفقد الأموال طبيعتها “الخاصة” ولا تعتبر من الأموال العامة .

خاتمة واقتراحات

تلك فى سطور رؤيتنا للاقتراح الخاص بنقل أصول وخصوم صندوقى التأمينات الاجتماعية إلى الخزانة العامة (والذى تأكد أن الحكومة فى سبيلها إليه، فى التشكيل الوزاري الأخير، بضم وزارة التأمينات إلى وزارة المالية) .

وهذا اقتراح غير مدروس اكتواريا، خاصة وإن هذا “النقل” هو أمر غير مشروع، تشوبه شبهة عدم الدستورية علاوة على أنه يقتضي تحويل نظام التأمينات من نظام التمويل الكامل إلى نظام الدفع عند الاستحقاق، وهو أمر نترك تقدير مدى خطورته لأصحاب الاختصاص .

ولكن رفضنا لهذا الرأي لا يُعنى إننا نتبع سياسة النعامة، هناك مشكلة، نعم، وهناك أموال مستحقة لصندوقى التأمينات، نعم – تبلغ قيمتها 210 مليار جنيه فى 24/1/2006 (وديعة لدى بنك الاستثمار القومى وليست دينا) فى حين بلغت مديونية الخزانة العامة للصندوقين فى شهر يونيو 2002 مبلغ 22 مليار جنيه.

ولحل المشاكل الناشئة عن تحميل الخزانة العامة بالتزامات تنجم عن قوانين خاصة (المادة 148 من القانون رقم 79 لسنة 1975)، ولفض الاشتباك بين الأموال العامة، والأموال الخاصة نوصى بما يلى:

1-  الاستفادة من التقارير التى وضعتها الهيئات الدولية والمتعلقة أساساً بكيفية استخدام أموال التأمينات الاجتماعية.

ومن ضمن الاقتراحات:

–    دراسة إمكانية إعادة جدولة ودائع التأمينات لدى بنك الاستثمار القومى وديونها لدى الخزانة العامة ولو بلغت مدة الجدولة أمداً طويلاً (ما بين خمسة وعشرون إلى ثلاثون عاماً).

–    إعادة النظر فى تحديد سعر الفائدة على أموال التأمينات الاجتماعية وفقاً لأسعار الفائدة السائدة فى السوق، وهو أمر بديهى، فى ظل اتجاه الدولة إلى الأخذ بـ”اقتصاديات السوق”، إذ لا يتصور أن تعامل النقود بأسعار فائدة مختلفة، بحسب مصدرها، قد يحدث أن يكون هناك عدة أسعار للفائدة، بموجب عقود الإيداع، التى تبرم بين المودع والمودع لديه، ولكن لا يمكن أن يتصور، فى ظل اقتصاديات السوق، أن يتم تحديد سعر الفائدة، بموجب قرار مركزى، أو تعليمات إدارية.

2-  ضرورة تحديد استراتيجية ثابتة لنظم التأمينات الإجتماعية، يتم فى ضوئها إعداد قانون جديد للتأمينات الإجتماعية، يقف على كل المشاكل التى يعرفها هذا النظام الآن كتقسيم أجر الاشتراك، إلى أجر أساسى، وأجر متغير، وحل مشاكل المعاش المبكر، والقضاء على النصوص التى حكم بعدم دستوريتها، وتلك المطعون عليها والمرجح الحكم أيضًا بعدم دستوريها وتعدد حالات الاستحقاق وتداخلها..