هبوط الدولار .. أسباب التراجع ولماذا لم يشعر المواطنين بتحسن الأسعار؟

انخفض سعر الدولار علي أساس أسبوعي بمقدار كسر حاجز الـ2.8% من قيمته أمام الجنيه وبفارق بلغ  اقترب من 140 قرشًا، ليستقر بذلك عند 49.72 جنيها خلال تداولات اليوم

لماذا تراجع الدولار

على مدار الأيام الماضي تعرض سعر الدولار لحالة من التراجع الهادئ لكنه مع إقتراب الأسبوع الأول من أغسطس الجاري، نزل سعر الصرف الأجنبي بمعدلات غير مسبوقة.

أرجعت مصادر مصرفية لـ ” ليبرالي”  أسباب هبوط الدولار خلال الأسبوع الماضي جاءت بعد اعلان الحكومة إقتراب حصول مصر على مبلغ 1.8 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي بعد إتمام مباحثات التقييم السابع من البرنامج الإصلاحي للحكومة.

أوضحت المصادر أنه بمجرد التلويح بتلك بوصول المبالغ المتفق عليها؛ اعلن البنك المركزي المصري ارتفاع معدلات الإحتياطي النقدي بمقدار اقترب من 3 مليارات دولار علي مدار شهرين ليصل بذلك إلى 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي.

أشارت المصادر إلى أن تراجع طلبات الضغط على العملة في الفترة الراهنة كانت السبب الأكبر في انخفاض سعر الصرف الأجنبي.

هبط الدولار ولم يشعر المواطن

قال سمير رؤوف، الخبير والمحلل الاقتصادي والمالي لـ ليبرالي، إن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري منذ أيام يمثل تطورًا إيجابيًا على مستوى المؤشرات الاقتصادية الكلية، ويعكس تحسنًا في توافر النقد الأجنبي واستقرارًا نسبيًا في سوق الصرف، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس حتى الآن على المواطن البسيط، الذي ما زال يواجه ضغوطًا معيشية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في تكلفة الحياة اليومية.

وأوضح ” رؤوف” أن المواطن لا يقيس نجاح السياسات الاقتصادية بسعر الدولار أو بحجم الاحتياطي النقدي أو بتقارير المؤسسات الدولية، وإنما يقيسها بما يدفعه يوميًا داخل السوق. فالمواطن عندما يذهب لشراء احتياجات منزله لا يسأل عن سعر الدولار، وإنما ينظر إلى أسعار السلع الغذائية، والخضروات، واللحوم، والدواجن، والزيوت، والأدوية، ورسوم المدارس، وفواتير الكهرباء والغاز والمياه، وتكاليف المواصلات، وكلها تمثل أعباءً متزايدة على الأسرة المصرية.

وأضاف أن انخفاض الدولار في حد ذاته لا يعني تلقائيًا تراجع الأسعار، لأن الأسواق تتأثر بعدة عوامل أخرى، من بينها تكاليف الإنتاج، وأسعار الطاقة، والنقل، وسلاسل الإمداد، وهوامش الربح، فضلًا عن أن كثيرًا من التجار ما زالوا يحتفظون بمخزون تم شراؤه بأسعار صرف مرتفعة، وبالتالي لا يظهر أثر تراجع الدولار بشكل سريع على أسعار البيع للمستهلك.

وأشار إلى أن المواطن خلال الأشهر الأخيرة واجه زيادات متتالية في أسعار عدد من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء وبعض المرافق والخدمات الحكومية، وهو ما استنزف جزءًا كبيرًا من دخول الأسر، وأصبح يشكل ضغطًا مباشرًا على ميزانياتها الشهرية. لذلك، فإن أي حديث عن انخفاض الدولار لن يكون له تأثير حقيقي على شعور المواطن طالما أن فاتورة المعيشة ما زالت ترتفع، وطالما أن الإنفاق على الاحتياجات الأساسية يلتهم الجزء الأكبر من دخله.

وأكد ” رؤوف” أن المواطن اليوم أصبح أكثر اهتمامًا بما يلمسه على أرض الواقع، وليس بما يسمعه من مؤشرات اقتصادية، لأنه ينتظر انخفاضًا في أسعار السلع الأساسية، وتحسنًا في قدرته الشرائية، واستقرارًا في تكلفة الخدمات، أكثر من اهتمامه بحركة سعر الصرف داخل البنوك.

وأضاف ” رؤوف” أن تحسن الاقتصاد الحقيقي لا يقاس فقط باستقرار العملة أو زيادة الاستثمارات، وإنما بقدرة المواطن على الشعور بنتائج هذا التحسن في حياته اليومية، من خلال تراجع معدلات التضخم، وانخفاض أسعار السلع، وتحسن مستوى الدخل الحقيقي، وارتفاع القوة الشرائية، لأن هذه هي المؤشرات التي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات رغم تراجع الدولار يخلق حالة من عدم اقتناع المواطنين بوجود تحسن اقتصادي، وهو ما يستدعي العمل على تسريع انتقال آثار استقرار سعر الصرف إلى الأسواق، وتعزيز المنافسة، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع المغالاة غير المبررة في الأسعار، حتى يشعر المواطن بأن هناك مردودًا حقيقيًا للإصلاحات الاقتصادية.

أشار إلي  أن المواطن لا يهمه إذا كان الدولار ارتفع أو انخفض جنيهًا أو اثنين، ولا يشغله كثيرًا الحديث عن مؤشرات الاقتصاد الكلي إذا لم تنعكس على حياته اليومية.

قال ” رؤوف” إن ما يهمه حقًا هو أن يذهب إلى السوق فيجد أسعار السلع أقل، وأن يدفع فاتورة الكهرباء والمياه والغاز دون أن تستنزف دخله، وأن يشعر بأن راتبه أصبح يكفي احتياجات أسرته. عندما تنخفض تكلفة المعيشة ويتحسن مستوى المعيشة بالفعل، وقتها فقط سيشعر المواطن بأن انخفاض الدولار كان له معنى، أما إذا ظلت الأسعار مرتفعة والأعباء تتزايد، فلن يكون لسعر الدولار أي تأثير حقيقي في نظره.”