ليلى موسى ممثلة سوريا الديمقراطية لـ”ليبرالي”: الشراكة أساس بناء سوريا الجديدة.. وإسرائيل لديها أجندات وتحاول استغلال الخلل في الدولة

مصر لها دور كبير في دعم القضية السورية والحوار “السوري ـ السوري” واستقرار البلاد
التدخلات الخارجية في الملف السوري مرفوضة.. والعلاقات مع الخارج تقوم على أساس حسن الجوار
كوباني ليست “عين العرب”.. ونرفض سياسات التعريب ونتمسك بهوية المنطقة
البنية التحتية والخدمات والاستقرار الأمني شروط أساسية لعودة النازحين للحفاظ على التنوع الديموغرافي السوري
تظل القضية الكردية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والقومية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وفي ظل المتغيرات التي شهدتها الساحة السورية خلال السنوات الأخيرة، برزت تحديات جديدة تتعلق بمستقبل المناطق ذات الأغلبية الكردية، وآليات دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك مدن ذات أهمية استراتيجية مثل كوباني، وسط تباين في مواقف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.
وفي المقابل، يبرز دور المرأة الكردية باعتباره أحد العناصر اللافتة في المشهد السياسي والاجتماعي، حيث لم يقتصر حضورها على المشاركة العسكرية خلال سنوات الصراع، بل امتد إلى العمل السياسي والمجتمعي والمبادرات الرامية إلى تعزيز الحوار وبناء السلام والتقارب بين مختلف المكونات السورية.
حول هذا الشأن، أجرى “ليبرالي” حوارًا مع ليلى موسى، ممثل مجلس سوريا الديموقراطية، للحديث عن مستقبل القضية الكردية في سوريا، وأبرز التحديات والسلبيات التي تواجه هذا الملف في المرحلة الحالية، وفرص تحقيق التوافق بين مختلف الفئات، إضافة إلى تقييم دور المرأة في دعم عملية السلام، ورؤية المرحلة المقبلة في ظل الجهود المبذولة لدمج المناطق الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، ومدى انعكاس ذلك على استقرار البلاد ومستقبل العلاقة بين دمشق والإدارة الكردية، وإلى نص الحوار:

كيف ترين مستقبل القضية الكردية في سوريا، في ظل التحديات السياسية والأمنية ومحاولات دمج مناطق مثل كوباني ضمن مؤسسات الدولة؟ وما أبرز العقبات أمام هذا المسار؟
الملف السوري يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا في المنطقة، لأنه لا يقتصر على قضية واحدة، بل يتضمن عدة مسارات متوازية، من بينها ملف المرأة، والقضية الكردية، وملف دمج الإدارات الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب التحديات المتعلقة بمستقبل سوريا ككل، ورغم التطورات الأخيرة، مثل تشكيل مجلس الشعب، فإن البلاد لا تزال أمام شوط طويل لاستكمال المرحلة الانتقالية، بدءًا من صياغة الدستور الجديد وصولا إلى بناء مؤسسات دولة مستقرة وشاملة.
أما فيما يتعلق بملف دمج الإدارة الذاتية، فإن اتفاق 29 يناير يُعد خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لأنه وضع إطارًا عامًا للحوار وحدد عددًا من الخطوات التنفيذية، إلا أن تنفيذ هذه الخطوات يسير ببطء شديد، وفي الواقع، لا تزال هناك حالة من عدم الثقة وعدم القبول الكامل بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، وهو ما ينعكس على وتيرة تنفيذ الاتفاق.
لكن، ورغم هذه التحديات، فإن أهم ما تحقق هو الانتقال من مرحلة الصراع العسكري إلى مرحلة الحوار السياسي، حتى وإن لم يكن هذا الانتقال محل رضا كامل من جميع الأطراف، وهذا في حد ذاته تطور مهم، لأنه أوقف جزءًا من المواجهة المسلحة وفتح الباب أمام الحلول السياسية.
الإدارة الذاتية تدير هذه المناطق منذ سنوات، وحققت خلال تلك الفترة مكتسبات تعتبرها ثمرة لتضحيات كبيرة قدمها أبناء المنطقة، كما أن هناك تطلعًا للحفاظ على نموذج يقوم على التعددية السياسية والإدارية، مع ضمان دور حقيقي لسكان تلك المناطق، خاصة في ظل ما تعرضوا له من تهميش خلال عقود من حكم حزب البعث.
في المقابل، تبدو الحكومة الانتقالية متمسكة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وفق نموذج مركزي، وهو ما يراه البعض توجهًا نحو فرض رؤية أحادية لإدارة الدولة، الأمر الذي يخلق تباينًا في الرؤى بين الجانبين حول شكل الدولة السورية ومستقبل الإدارة المحلية.
لذلك، فإن ما يجري اليوم يمكن اعتباره نوعًا من النضال السياسي والتفاوضي بين الطرفين، حيث يسعى كل منهما إلى تحقيق أكبر قدر من مطالبه ومكتسباته. ورغم بطء المسار وكثرة العقبات، فإن استمرار الحوار يظل خطوة إيجابية، حتى وإن كانت النتائج حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الطموحات أو حجم التحديات التي يواجهها هذا الملف.
الإدارة الذاتية منذ أكثر من زمن حققت مكتسبات من خلال التضحيات في تلك المناطق، وتصب هذه المكتسبات في المرحلة الأولى وطموح المنطقة بالتعددية، وهناك دور لأبناء المنطقة في ظل التهميش الذي لاقوه إبان حكم البعث، وإصرار الحكومة الانتقالية على فرض الأحادية وفرض رؤيتها هو نضال، كل طرف يسعى إلى إحداث تغيير، لكن هناك خطوات إيجابية ليست بالسوية. وهناك خطوات أساسية، ونحن نأمل بالتغيير من خلال الشعب السوري، وأن يحدث التغيير، التغيير الجدي على الدستور، وأن تكون هناك شراكة في التغيير وفي بناء سوريا الجديدة.
وما زالت هناك رواسب من الفكر السابق، وما زال الإصرار على الفرض موجودًا، وهذا يجعل الوصول إلى توافق حقيقي يحتاج إلى مزيد من الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف.
كيف ترين مستقبل كوباني في ظل دمج المناطق الكردية ضمن مؤسسات الدولة، وما الضمانات اللازمة لحماية خصوصيتها وحقوق سكانها وضمان مشاركتهم في المرحلة المقبلة؟
كوباني ليست عين العرب ومن حق المناطق الكردية الاحتفاظ بهويتهم، وعين العرب إحدى تداعيات التعريب، وبرغم إصدار المرسوم الحفاظ على الهوية، نحن نجد أن الطرف الآخر لديه رواسب الفكر القديم و هناك إبقاء في السياسات القديمة، التي لا تخدم مصلحة الشعب، والتوحيد السوري لكل مكوناته، وكل ذلك يخلق مزيدًا من الشرخ وليس التقارب.
نأمل أن تُتخذ خطوات، ونفعل أكثر اتفاقية الاندماج، وسوريا بحاجة إلى عملية الاندماج وبناء سوريا الوطنية الجديدة، ولكن بعد أن تسلم البعث الحكم عجز في بناء الدولة الوطنية، وهو ما نعاني من رواسبه حتى الآن، ولابد من دراسة هذا الأمر وتجاوز الموضوع، والبحث عن أسباب الأزمة للخروج للحلول الحقيقية، ومحاولة الدخول إلى مرحلة جديدة من بعد الأزمة التي لم تنته بعد.

المرأة من أكثر القضايا الاستراتيجية في سوريا، كيف ترين دورها في المرحلة المقبلة؟
المرأة من أكثر القضايا الاستراتيجية في سوريا، ولن نخطو خطوات إلى الأمام، ولن يكون هناك تجاوز للأزمات، ما دامت العقلية القديمة موجودة في سوريا، بتهميش دور المرأة الهام، ولدينا مثال واضح في ذلك، والصورة التي خلفي هي جزء من دليل و الدور الجبار الذي قامت به المرأة في مكافحة الإرهاب، وهذه الوحدات كانت موجودة ضمن تحالف دولي، وكان لها دور كبير في حماية المرأة والمجتمع.
ومن الأجدر بعد تجاوز الأزمة السورية، الاستفادة من هذه الطاقات ولابد من احترام خصوصية هذه الوحدات والاستفادة من خبراتها ضمن تواجدها في وزارة الدفاع، خصوصًا أنها تتمتع بخبرة كبيرة اكتسبتها خلال سنوات المواجهة ومكافحة الإرهاب، فهناك تهميش لدور المرأة وما زالت العقلية التي تتعامل مع المرأة هي نفس العقلية القديمة، نرى ذلك مثلا في مجلس الشعب، ليس هناك تمثيل كافٍ للمرأة، وليس هناك “كوتة” تضمن حضورها بالشكل الذي يتناسب مع دورها.
وفي ظل تجارب المجتمعات العربية ودورها في دعم المرأة، نشيد بالتجربة المصرية، ونجد أن هناك اهتمامًا واضحًا بدور المرأة، ومصر احتفلت مؤخرًا بالسيدات الموجودات في المجال الدبلوماسي، تقديرًا للدور الكبير الذي تقوم به المرأة، وهناك دول حققت إنجازات ومكتسبات في مجال تمكين المرأة، وأصبح للمرأة حضور حقيقي في مواقع صنع القرار.
واليوم، هناك إصرار على عدم وجود مكتسبات حقيقية للمرأة، رغم أن الأجدر كان هو الاستفادة من خبراتها وتعزيز دورها، وليس وضع العقبات أمامها، فالمرأة جزء أساسي من بناء الدولة، وأي عملية انتقال سياسي جادة لا يمكن أن تنجح من دون مشاركة حقيقية وفاعلة للمرأة في مؤسسات الدولة وصنع القرار.

كيف ترين مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، ولا سيما محاولات جمع السلاح ودمج القوات، وما تأثير ذلك على الملف الأمني بالمنطقة؟
تجربة قوات سوريا الديمقراطية مختلفة عن الفصائل المسلحة، فهذه القوات هي قوات وطنية بامتياز، وأسهمت في حماية المنطقة، وكانت لها تحالفات مع التحالف الدولي في إطار مكافحة الإرهاب، وهي قوات لها شرعية داخلية، ولها دور في الحفاظ على سوريا.
وعملية الاندماج لا يجب أن يكون عملية صهر، وإنما عملية تكامل واندماج حقيقي وفق هيكلية الدفاع السورية، هذه المرحلة لم تنتهِ بعد، ولذلك فإن عملية الاندماج الصحيحة يجب ألا تكون مقتصرة على الجانب العسكري أو الشرطي فقط، وإنما ينبغي أن تكون عملية متكاملة تشمل مختلف الجوانب.
فالاندماج يتطلب التكامل بعيدًا عن فكرة تسليم السلاح فقط، وإنما يجب أن يقوم على الشراكة وتحمل المسؤولية المشتركة، وقوات سوريا الديمقراطية يمكن أن تكون نواة في سوريا المستقبل، من خلال المشاركة في حماية البلد، وأن يكون الأمر قائمًا على الشراكة والتعاون وبناء سوريا الجديدة، وليس على مبدأ الاستلام والتسليم.

هل فكرة استقلال بعض المناطق أو التشتت الجغرافي مطروحة داخل الإدارة الذاتية؟ وكيف ترون مستقبلها ضمن سوريا موحدة؟
الإدارة الذاتية، منذ تأسيسها في شمال وشرق سوريا، لم تكن تهدف إلى إنشاء كيان منفصل، وإنما كانت ترى نفسها جزءًا من سوريا، وهناك نقطة أساسية، وهي أن عملية الاندماج نفسها تثبت هذا المسعى وهذه الإرادة، وتؤكد أننا سوريون وأننا جزء من الوطن السوري، ونحن نأمل أن تخطو عملية الاندماج خطوات فعلية على جميع المستويات، وألا تقتصر على الإدارة الذاتية وحدها، وإنما تشمل جميع مكونات سوريا، وأن تكون هناك انتخابات حقيقية واحترام لإرادة الجميع.
فنحن لم ندخل بعد في مرحلة الانتقال السياسي الحقيقي، والظروف الإقليمية الحالية تفرض الوصول إلى هذا المسار، ولا يمكن أن تكون المرحلة الانتقالية قائمة فقط على التعيينات والتشكيلات، نحن نطمح إلى إعادة النظر في هذا المسار، وأن تكون هناك بداية صحيحة تشمل جميع مكونات الشعب السوري، بعيدًا عن الإقصاء أو الاستبعاد.
كيف ترين مستقبل سوريا في ظل تعدد مستويات التدخلات الإقليمية والدولية، وما تأثير هذه التدخلات على القرار والإرادة السورية؟
دعينا نتحدث عن سوريا ككل، هناك تدخلات على عدة مستويات، إقليمية ودولية، وهناك تغييب للإرادة السورية، وفرض من بعض القوى الإقليمية والدولية، إلى جانب تنفيذ أجندات مرتبطة بتحقيق النفوذ والمصالح، وهذا الأمر له تداعيات كبيرة على سوريا.
وفي بعض الجوانب، تشكل هذه التدخلات عقبة أمام الحل السوري بشكل كبير، لأن كثيرًا من هذه الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها على حساب المصلحة السورية، سواء التدخلات الإسرائيلية أو التركية أو غيرها من التدخلات التي تريد فرض أجنداتها على حساب وحدة السوريين ومصالحهم الداخلية.
ومع ذلك، نحن نحبذ التواصل مع المحيط الإقليمي والدولي على أساس حسن الجوار والمصلحة المتبادلة، والحرص على تحقيق مصالح جميع الأطراف، ولكن من دون أن يكون ذلك على حساب الإرادة السورية، والإرادة السورية، للأسف، تم سلبها بشكل كبير منذ عام 2015، ولذلك فإن الوصول إلى حل سياسي حقيقي يتطلب إعادة الاعتبار لهذه الإرادة، وأن يكون السوريون هم أصحاب القرار في مستقبل بلدهم.
في ظل الخلافات حول ملكية واستزراع الأراضي الزراعية الكردية، كيف تنظرين إلى هذه الملفات؟ وما رأيك في التدخلات الإسرائيلية ومحاولات توظيف القضية الكردية لخدمة أجندات خارجية؟
طبعًا، إسرائيل تتوغل في الجنوب السوري، لكن عفرين وكوباني والجزيرة السورية مناطق بعيدة، ونحن في النهاية سوريون، والتدخلات الإسرائيلية مرفوضة، وهي مرفوضة بالنسبة لكل السوريين، ونحن نأمل أن تكون العلاقات قائمة الإقليمية والدولية على أساس حسن الجوار، وأي دولة أخرى لها تدخل في الأراضي السورية فهو مرفوض، وأي دولة أخرى تعتدي على الأراضي السورية فهذا أمر مرفوض أيضًا.
هناك أراضٍ محتلة من تركيا، وهناك أراضٍ محتلة من الجانب الإسرائيلي، والأكراد موجودون في مختلف المناطق السورية. ويُشاع من الجانب الإسرائيلي أن هناك تواصلًا مع الأكراد، ولكن هذه القضية يجري أحيانًا تشويهها أو خلق انطباعات مضللة حولها، بهدف تنفيذ أجندات داخل المنطقة، ونحن ننظر إلى الأزمة من الداخل، وإسرائيل معروفة بأن لديها أجندات، وعندما تكون لها أجندات في أي دولة، فإنها تبحث عن ملفات، مثل الملف الكردي، لاستغلالها والاستثمار فيها لصالحها، نتيجة وجود خلل داخل الدولة.
ولذلك يجب أن نلتفت إلى قضايانا الداخلية، وأن نعمل على معالجة أزماتنا من الداخل، حتى نستطيع تجاوزها. لأن استمرار التدخلات وحالة النفوذ والصراع يكون في النهاية على حساب المصلحة السورية، ونأمل، في قادم الأيام، أن تكون العلاقات قائمة على احترام سيادة سوريا، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

بين الواقع الحالي والتطلعات المستقبلية، كيف تنظرين إلى التدخلات الأجنبية ومحاولات فرض الوصاية على الثروات، خصوصًا النفط في المناطق الكردية؟
عندما يكون لدينا دستور، وتكون لدينا حكومة تعددية، وحوكمة تقوم على أسس واضحة، فإننا نقول إننا نخطو الخطوات الصحيحة، ويفتح ذلك المجال أمام مزيد من التنمية والاستثمار، وتكون الدول مجبرة على احترام الإرادة السورية.
وطالما أن هناك ملفات عالقة، وحالة من التهميش والإقصاء، فإن هذه التدخلات ستظل مستمرة. والأماني وحدها لا تكفي، فنحن بحاجة إلى إرادة كافية، وأن نضع القضية الوطنية في الأساس الأول، بعيدًا عن الأجندات الخارجية، وعندما نتمكن من تجاوز هذه الملفات، نستطيع أن نخطو خطوات حقيقية ونحقق التنمية المستدامة في المستقبل المنشود.
س: وماذا عن أزمة النازحين والمهجرين داخل سوريا؟ وما العقبات التي تحول دون عودة السكان لمناطقهم الأصلية، خاصة عفرين والمناطق التي شهدت نزوحًا واسعًا؟
لاشك أن هناك حالات نزوح داخل سوريا، سواء نتيجة الهجرة الداخلية أو النزوح القسري، وبعضها كان بسبب الحرب وانعدام ظروف المعيشة. وهناك أيضًا ملف عفرين بعد الاحتلال التركي، ثم تراجع بعض الشيء للقوات، لكن الانسحاب لم يكن كاملًا، وما زالت هناك عوائق أمام عودة المهجرين إلى مناطقهم.
هناك عراقيل ورفض من بعض المستوطنين الموجودين في مدينة عفرين لعودة أصحابها الأصليين، وهذا أمر يجب التعامل معه، ويجب احترام إرادة المهجرين في العودة إلى مناطقهم، مع توفير كل سبل الحماية لهم، وعفرين ليست وحدها، وإنما ينطبق الأمر على كل المناطق التي تعرضت للنزوح، مع ضرورة الحفاظ على الديموغرافية السورية، لأن ما يميز جمال سوريا هو تنوعها وتعدد مكوناتها.
وهناك ملفات أخرى، منها حالات يرفض فيها بعض السكان ترك منازل المواطنين الأصليين، ولذلك لابد من تهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، وهناك أيضًا مناطق، مثل مدينة جرابلس – وتقع في ريف حلب الشمالي الشرقي، على الحدود مع تركيا.-، يرغب أبناؤها في العودة، وهناك مناطق أخرى لابد أن تُفكك فيها العقبات التي تعرقل العودة.
والعودة حتى الآن غير مكتملة، لأن الأسباب التي دفعت الناس إلى النزوح لم تُحل بشكل كامل، وهناك أسباب يجب معالجتها، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية المدمرة، والظروف الأمنية، والخدمات، وتوفير الدرجة المطلوبة من الاستقرار حتى يتمكن السكان من العودة إلى مناطق سكنهم.
ما حدث من مجازر وانتهاكات في الساحل والسويداء يزيد من حالة عدم الثقة، وهي حالة تمنع عودة الكثير من النازحين، لذلك لابد من معالجة هذه الأسباب، حتى تصبح العودة آمنة ومستدامة، العودة لم تكتمل حتى الآن، والكثير من الناس ما زالوا ينتظرون أن تتحسن الأوضاع حتى يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم.
س: كيف تنظرين إلى دور مصر والدول العربية في الملف السوري، وما أهمية الحوار “السوري ـ السوري” في المرحلة المقبلة؟
لا يمكن أن ننظر إلى دور الدول العربية بنفس المنظور، فهناك تفاوت في المواقف والأدوار، مصر لعبت دورًا منذ بداية الحراك السوري، ووقفت على مسافة واحدة من جميع الأطراف السورية، وحاولت وما زالت تسعى إلى أن تكون داعمة وسندًا لكل السوريين، وأن تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار. وهي من الدول الأكثر قربًا من الملف السوري.
ولا يمكن إنكار الدور السلبي لبعض الدول العربية في تمويل بعض الحركات بما يتلاءم مع مصالحها، لكننا نأمل أن يكون الدور العربي أكثر فاعلية، وأن يترك مساحة أكبر للسوريين لحل قضيتهم بأنفسهم، كما أن الحضور العربي الفاعل يمكن أن يمنع ترك المساحة أمام التدخلات الإيرانية والإسرائيلية والتركية، ولذلك نأمل أن يكون الحضور العربي أكثر تأثيرًا، وأن يكون الدور العربي، مثل الدور المصري، داعمًا للقضية السورية وللحوار السوري ـ السوري والاستقرار في البلاد.




