السيناريست نادر صلاح الدين في حوار لـ”ليبرالي”: الكوميديا ليست مجرد “إفيه”.. وعادل إمام سر استمراره قدرته على التلون
نادر صلاح الدين: "زهايمر" كانت مغامرة.. و"مسرح مصر" منح جيلًا جديدًا فرصة الظهور
كشف السيناريست نادر صلاح الدين عن رؤيته لصناعة الكوميديا وكواليس عدد من أبرز تجاربه الفنية، مؤكدًا أن الكاتب الحقيقي لا يقتصر دوره على صناعة النكات والإفيهات، وإنما يبني شخصيات وعوالم درامية متكاملة تنبع الكوميديا من داخلها بصورة طبيعية.
وتحدث نادر صلاح الدين خلال حواره لـ«ليبرالي» عن تجربته مع الزعيم عادل إمام في فيلم «زهايمر»، وسر استمرار تجربة الزعيم لعقود، إلى جانب كواليس تعاونه مع محمد سعد في «اللمبي»، ورؤيته لتجربة «مسرح مصر»، ومستقبل الكوميديا في ظل تغير ذوق الجمهور والمجتمع.
الكاتب يبني العالم الدرامي من الصفر
أوضح نادر صلاح الدين، أن الكاتب لا يقتصر دوره على كتابة النكات أو الإفيهات، موضحًا أن مهمته الأساسية تتمثل في بناء العالم الدرامي من الصفر وخلق شخصيات لها روح وتاريخ.
وأشار إلى أن الكوميديا الحقيقية تخرج بصورة طبيعية من المواقف التي تعيشها الشخصيات، مؤكدًا أن صناعة الضحك تحتاج إلى بناء درامي متكامل، وليس مجرد مجموعة من الإفيهات المنفصلة.
السيناريست نادر صلاح الدين: “زهايمر”.. مغامرة مع الزعيم
وصف صلاح الدين تجربته مع عادل إمام في فيلم «زهايمر» بأنها كانت مغامرة حقيقية، كاشفًا أنه فكر في البداية في الاعتذار عن العمل، بعدما قدم الزعيم تقريبًا كل أشكال الشخصيات خلال مسيرته الفنية، وهو ما جعله يشعر بأن مساحة الإضافة ستكون محدودة.
وأضاف، أن فكرة «زهايمر» جاءت إليه وكأنها هدية، بعدما وجد فيها فرصة لتقديم جانب إنساني مختلف في شخصية عادل إمام، مؤكدًا أن نجاح التجربة أتاح للزعيم تقديم شخصية مختلفة تمامًا.
قدرة عادل إمام على التلون سر استمراره
أكد صلاح الدين، أن قدرة عادل إمام على «التلون» كانت أحد أهم أسرار استمراره طوال هذه السنوات، موضحًا، أن الزعيم لم يكن فنانًا ثابتًا على نمط واحد، وإنما استطاع أن يقدم نفسه بصورة قريبة من كل جيل.
وأشار إلى أن كل جيل كان يرى في عادل إمام شيئًا قريبًا منه، وهو ما جعله قادرًا على الاستمرار والتجدد والتواصل مع الجمهور لعقود طويلة.
ورأى صلاح الدين، أن تكرار نموذج عادل إمام مع نجوم الجيل الحالي أصبح أمرًا بالغ الصعوبة، بسبب التغير الكبير في طبيعة الزمن والجمهور.
وأوضح أن النجم في الماضي كان يعيش مع الجمهور لسنوات طويلة، بينما أصبح الجمهور حاليًا أكثر سرعة في الاستهلاك والانتقال من نجم إلى آخر، ما يجعل صناعة نجم يستمر لعقود وفق النموذج نفسه أمرًا صعبًا.
“اللمبي”.. محمد سعد كان جزءًا أساسيًا من صناعة الشخصية
تطرق صلاح الدين إلى تجربته مع محمد سعد وصناعة شخصية «اللمبي»، موضحًا أنه كان يكتب لمحمد سعد نفسه وليس لشخصية واحدة فقط.
وأضاف، أن النجاح الكبير الذي حققته شخصية «اللمبي» خلق رغبة إنتاجية في تكرارها، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الشخصية لا تكتمل بالكتابة وحدها، وإنما تحتاج إلى الممثل الذي يمنحها صوته وأداءه وحضوره وطريقته الخاصة.
“مسرح مصر” منح جيلًا جديدًا فرصة الظهور
وصف صلاح الدين تجربة «مسرح مصر» بأنها كانت محطة مهمة، مشيرًا إلى أن أشرف عبد الباقي امتلك شجاعة كبيرة في منح فرصة لجيل جديد من الفنانين.
وأوضح، أن العمل كان يعتمد على نصوص مكتوبة بشكل جيد، مع إضافة ارتجال مدروس من خلال ورش تدريب، بهدف الحفاظ على تماسك العرض وعدم تحول الارتجال إلى حالة من الفوضى.
ورفض صلاح الدين النظرة التي تعتبر الكوميديا فنًا خفيفًا، مؤكدًا أن هذا التصنيف يمثل ظلمًا كبيرًا لهذا النوع من الفن.
وأشار إلى أن إضحاك الجمهور بذكاء ليس أمرًا سهلًا، لافتًا إلى التاريخ الكبير للكوميديا المصرية، وما قدمه عمالقة مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي، باعتبارهم نماذج تؤكد قدرة الكوميديا على تقديم فن حقيقي وعميق وقابل للبقاء.
الكوميديا تتغير مع تغير المجتمع
أكد صلاح الدين، أن مستقبل الكوميديا يرتبط دائمًا بالتغيرات التي يشهدها المجتمع، موضحًا، أن لغة الشارع وطريقة تفكير الجمهور تتغير باستمرار، وبالتالي يجب على الفن أن يواكب هذه التحولات.

وشدد في الوقت نفسه على أن القيمة الحقيقية لأي عمل فني لا تظهر إلا مع مرور الزمن، معتبرًا أن الأعمال التي تمتلك قيمة حقيقية هي التي تستطيع البقاء في ذاكرة الجمهور بعد سنوات طويلة من عرضها.
وفي مجمل تصريحاته، يقدم نادر صلاح الدين رؤية تعتبر الكوميديا صناعة متكاملة، تبدأ من بناء الشخصيات والعوالم الدرامية، ولا تنتهي عند لحظة الضحك، وإنما تمتد إلى قدرة العمل على التعبير عن المجتمع والإنسان والاحتفاظ بمكانه في ذاكرة الجمهور.






