سيد الطوخي: الدفع بالشباب حتمي لضمان استمرار الحركة المدنية وتجديد الحياة السياسية
والحكومة الحالية من أضعف الحكومات.. والحل فيها : تغيير السياسات والأشخاص معًا
الإفراج عن سجناء الرأي وتعديل قوانين الانتخابات شروط لأي حوار وطني حقيقي
عقب التوافق في الحركة المدنية الديمقراطية، على شكل وفلسفة المرحلة المقبلة، في اجتماعها الاثنين 23 أغسطس، يكشف سيد الطوخي، رئيس حزب الكرامة، في حوار لا يخلو من الصراحة لـ”ليبرالي” ملامح المرحلة المقبلة داخل الحركة المدنية، وأبرز التحديات التي تواجه المشهد السياسي المصري.
أكد الطوخي أن الدفع بجيل الوسط والشباب لم يعد خيارًا بل ضرورة لاستعادة حيوية العمل السياسي، فيما تطرق الطوخي إلى أسباب إعادة هيكلة الحركة، وآليات اتخاذ القرار داخلها، وموقفها من الحريات وسجناء الرأي والحوار الوطني، إلى جانب تقييمه لأداء البرلمان والحكومة والملفات الإقليمية، محذرًا من استمرار السياسات الحالية وما قد تفضي إليه من تداعيات خطيرة على الاستقرار المجتمعي.
فإلى نص الحوار:
حيوية جيل جديد
ما هو تعليقكم على القرارات التي اتخذتموها بشأن تصعيد جيل الوسط؟ وما هو صدى هذا القرار على الحركة؟
شهدت الحركة حالة من الجمود لفترة طويلة. في بداية تأسيسها، كانت تضم شخصيات عامة وتنوعاً في القوى السياسية من ليبراليين وقوميين ويساريين. وأعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب حيوية جيل جديد يقدم رؤية جديدة، خاصة وأننا مقبلون على تغيرات كبرى في السنوات القادمة.
أعتقد أن الأسماء التي طُرحت في المجلس التنفيذي؛ مثل حمدي قشطة، والبحيري، وخالد تليمة، وأكرم كمنسق، بالإضافة إلى وجودي ووجود صلاح عدلي، تمثل إدارة لما يشبه العمل اليومي. هذا إلى جانب وجود لجنة تنسيق كبرى ستضم شخصيات عامة والمؤسسين، كما أقررنا اختيار يحيى حسين كمنسق شرفي.

رسائل الاختيارات
ما دلالة اختيار جيل الوسط؟ وما هي الرسالة التي تريدون إيصالها للمشهد السياسي؟
نحن بحاجة إلى جيل الوسط، وجيل الشباب وهو الأهم؛ لأن مصر بحاجة إلى تجديد في بنيتها السياسية، وهذه البنية تتطلب حيوية جيل جديد. جيل الوسط هو حلقة الوصل بين جيل يناير وحتى الآن.
هناك حالة شبابية واسعة في مصر تشعر بالإحباط والتواري، وأعتقد أن ما يظهر على السطح، مثل مجتمعات كـ “الهامور” وغيرها من المحاولات الكثيرة، هو بمثابة حالة هروب من حالة الاختناق التي تمر بها البلاد.
أفق التغيير بالحركة
هل التغيير الجاري في الحركة المدنية هو تغيير تكتيكي؟ وهل ستكون الغلبة فيه لجيل الوسط والشباب، أم ستظل القيادات القديمة تحرك الخيوط من خلف الستار؟
هذا تغيير حتمي وطبيعي وتفرضه طبيعة الأمور؛ فأي حركة وطنية لا تجدد بنيتها ولا تقدم الشباب في صفوفها هي حركة محكوم عليها بالفشل أو الموت، لأن الشباب هم عافية هذه الحركة. هناك قطاعات شبابية واسعة تعاني حاليًا من حالة إحباط وترقب، أما القيادات القديمة أو المؤسسون فلهم كل الاحترام والتقدير، ويمكنهم تشكيل هيئة استشارية تقدم النصح، لكن منطق الأمور يقتضي الدفع بحركة شبابية تقود العمل.
ألا تخشون أن يدفع جيل الوسط والشباب بالحركة نحو نهايتها، خاصة في ظل الواقع الراهن الداخلي والخارجي؟
بالعكس تمامًا، هذا التغيير لن يؤدي إلى نهايتها، بل سيبث روحًا جديدة في الحياة السياسية. قد يكون هناك توافق وانسجام بين الأجيال، لكن الفاعلية والجهد اليومي في الحركة يجب أن ينبعا من جيل الوسط والشباب.
شكل القرار
هل القرار النهائي داخل الحركة يكون للجنة التنسيقية أم للجنة العامة؟
القرار متوافق عليه؛ فقد اتخذنا قرارًا بأن تصدر القرارات بأغلبية 75%، بعد أن كان يُشترط سابقًا التوافق التام (بنسبة 100%)، وهو أمر لم يكن منطقيًا أو عمليًا. هذا التعديل يصب في اتجاه ترسيخ الديمقراطية في آليات اتخاذ القرار داخل الحركة.
السقف المرتفع
توصف معارضتكم بأنها معارضة “ذات سقف مرتفع”، ماذا جنيتم حتى الآن من هذا السقف كما يقول البعض؟
هي معارضة واقعية، وليست مسألة سقف مرتفع أو منخفض.

نحن نتعامل مع الواقع؛ ورغم غياب الفاعلية الحقيقية في البرلمان وغياب الحركة عن المشهد البرلماني، إلا أننا لم ننقطع عن العمل، حيث قدمنا رؤية اقتصادية متكاملة، وعقدنا مؤتمرات، وطرحنا رؤية لتفعيل الدستور.
نحن نركز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومواجهة أزمة الفقر التي يعاني منها المجتمع.
لقد اخترتم المهندس يحيى حسين عبد الهادي (المنسق العام الأسبق للحركة المدنية) وهو لا يزال محبوسًا، فهل يحمل هذا الاختيار رسالة ما ؟
هذا الاختيار هو تكريم له ورسالة واضحة للدولة بأن مكانه الطبيعي هو بين الناس وفي حركته الوطنية، وليس السجن بسبب رأيه. شخص بقيمة الأستاذ يحيى حسين عبد الهادي لا يستحق أن يكون خلف الجدران لما يحمله من آراء جادة لصالح المجتمع، وهو رجل لم يطرح سوى رؤى سلمية وبناءة، وكان متحدثًا رسميًا باسم الحركة المدنية منذ تأسيسها، ويعد أحد رموزها البارزين.
ما هي رؤية الحركة بشأن ملف سجناء الرأي؟ وهل يمثل طرح اسم يحيى حسين عبد الهادي إشارة لأهمية هذا الملف؟
نعم، إطلاق الحريات والإفراج عن سجناء الرأي هو أحد المطالب الأساسية والثابتة للحركة المدنية. نحن نطالب بالإفراج عن كل صاحب رأي لم يثبت تورطه في أعمال عنف أو تحريض عليه. مكان هؤلاء ليس السجن، بل يجب محاورتهم ومناقشة آرائهم.
تنوع الحركة
بعد خروج بعض الأحزاب مثل حزب المحافظين، يرى البعض أن الحركة بات يغلب عليها التيار اليساري والناصري، فهل ستنغلق الحركة على تيار فكري واحد؟
الحركة لا تنغلق على تيار واحد؛ فهناك قطاعات ليبرالية ترغب في الانضمام إلينا، ونحن نرحب بالتنوع لأنه يمنح الحركة مصداقية وجماهيرية أوسع، مع تمسكنا المبدئي بملف العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنين الاقتصادية.
أعلن حزب المحافظين عن مساعٍ لتأسيس تحالف أو تيار ليبرالي جديد، هل يمثل ذلك تضارب مع الحركة المدنية؟
لا يوجد أي تضارب. لقد كانت لديهم محاولات سابقة لتأسيس “التيار الحر” ولم تحقق النجاح المأمول.

الحركة المدنية تظل تيارًا واسعًا يضم القومي، والناصري، واليساري، والليبرالي، والشخصيات العامة والمستقلة، وهذا التنوع هو مصدر قوتها.
يطالب البعض بفتح مسارات جديدة للحوار السياسي، كيف تقيمون مسار الحوار الوطني والحرية السياسية بمصر حاليًا؟

أي حوار وطني لا توضع له أسس واضحة وضمانات لتنفيذ مخرجاته لن يجدي نفعًا.
مخرجات الحوار الوطني السابق لم تفعل بالشكل المطلوب، ولم يتحقق سوى بعض المكتسبات البسيطة.
نرى ضرورة توافر شروط أساسية لأي حوار حقيقي، وهي: الإفراج الكامل عن سجناء الرأي، وتعديل القوانين المنظمة للحياة السياسية (مثل قوانين الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية) لفتح المجال العام وتأمين حرية الرأي والتعبير.
مجلسا النواب والشيوخ
كيف تقيمون كحركة مدنية أداء غرفتي البرلمان (النواب والشيوخ)؟
لا يوجد أي أداء حقيقي على أي مستوى؛ وحتى المعارضة البرلمانية صوتها خافت للغاية ولا تغير من الواقع شيئًا.
البرلمان يفتقر للأدوات الرقابية الحقيقية كالاستجوابات، ويوافق على أغلب القرارات التي تضر بمصالح الشعب، وبالتالي هو لا يعبر عن المواطنين بقدر ما يعبر عن الجهة التي شكلته.
الموقف من الحكومة
ما هو تقييمكم لأداء الحكومة الحالية؟
نرى أنها من أضعف الحكومات وأفشلها في تاريخ مصر الحديث؛ فهي تتعامل كـ “حكومة جباية” تفرض الأعباء على الفقراء وتزيد من وطأة الأزمة الاقتصادية دون تقديم حلول حقيقية لحماية المواطنين.

.هل يكمن الحل في تغيير السياسات أم تغيير الأشخاص؟
الحل يقتضي تغيير السياسات والأشخاص معًا. لقد جربنا تغيير الأشخاص مرارًا دون جدوى تذكر، لذا فإن المطلب الأساسي هو تغيير السياسات الاقتصادية والسياسية، بالتوازي مع استبدال الوجوه التي ثبت عدم نجاحها.
الوضع الخارجي
ما هي رؤية الحركة للملفات الإقليمية والخارجية خاصة التحالف الأمريكي الصهيوني وأزمة سد النهضة ؟
نحن نرفض الهيمنة الأمريكية والسياسات الصهيونية التي تسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ونهب ثروات المنطقة العربية. ونرى أن الملفات الخارجية مترابطة بشكل وثيق بالداخل المصري؛ فما يحدث في فلسطين، والتهديدات المرتبطة بسد النهضة، والأزمة المعقدة في السودان، كلها ملفات تمس الأمن القومي المصري مباشرة. والحركة المدنية تولي البعد الخارجي أهمية قصوى انطلاقًا من هذه الترابطات.
يُطرح البعض في الأوساط السياسية موضوع تعديل الدستور، فما هو موقفكم؟
رؤيتنا واضحة ومحددة؛ نحن نطالب بتفعيل الدستور الحالي وليس تعديله.
الدستور يحتوي على مواد هامة تخص الحقوق الاجتماعية، والعدالة، والتعليم، والصحة، وتفعيل هذه المواد هو ما نحتاجه بالفعل لإصلاح الأوضاع.
مستقبل مصر
إلى أين تذهب مصر الآن في ظل هذه التحديات السياسية والاقتصادية؟
الوضع الحالي يدعو للقلق البالغ؛ فالأغلبية من الشعب غير راضية عن الأوضاع المعيشية والسياسية. نحن نأمل ونسعى بكل السبل لتجنب الوصول إلى مرحلة الانفجار الشعبي، والمسؤولية تقع على عاتق السياسات الحكومية الحالية التي يجب أن تتغير لتفادي تداعيات خطيرة قد تضر باستقرار البلاد.






