قاع الهامور عندما يصبح الواقع مادة للسخرية
مما لا شك فيه أن السوشيال ميديا أصبحت لا غنى عنها في حياتنا، بل تتحكم في حياتنا ما بين كوميكس وتريند أصبحت جزءً لا يتجزأ من حياتنا، انتشرت على السوشيال ميديا من وقت قصير جروب أطلقه بعض الشباب للنكتة يسمى قاع الهامور، ما أن أُطلق الجروب وانتشر كالنار في الهشيم وضم مليون متابع، وهذا أمر مثير للدهشة، وتحولت مواقع التواصل إلى قاع الهامور.
قاع الهامور الفكرة ببساطة جروب سخرية وهزلي، كارتون سبونج بوب، عالم افتراضي كامل لجمهورية مصر العربية داخل قاع الهامور، وزارة الإعلام قاع الهامور، وزارة الداخلية، منشآت تحمل علم مصر، فنانين وفنانات، محلات مشهورة، وانتخابات، وأسعار شقق، حتى وزارة الداخلية أصبحت في قاع الهامور، وكأن مصر تحولت وسقطت في قاع البحر، المشكلة أن جمهور السوشيال ميديا تفاعل معه بكل ضحك وسخرية لعدم وعي الجمهور وحب المصري إلى الفكاهة والنكتة، ولا يعرف مدى تأثيرها على وعيه الباطن.
هذه الجروبات والتي تدس السم في العسل، وتقدم وجع الناس ومشاكل الناس مغلف بالنكتة والسخرية، فهي قادرة على أن تبث أي أفكار من خلال النكتة والسخرية، وتلعب على أوجاع المواطنين من غلاء أسعار واقتراب المدارس ومشاكل الشباب والإحباطات التي تواجه الشباب وركوب موجة الغضب الموجودة في الشارع.
جروب بهذا العدد وهذا التأثير أليس قادرًا على أن يوجه أفكار الشباب إلى أي شئ أراد ولكن بالنكتة، والسؤال هنا على ماذا نضحك؟..وماذا يتشكل داخل وعينا ونحن نضحك؟..المشكلة ليست في السخرية، المشكلة عندما تتحول السخرية إلى وسيلة لصناعة صورة ذهنية عن الواقع المحتوى بعقله الواعي فقط، وإنما تتكون لديه مع الوقت صور ذهنية وانطباعات متراكمة، وعندما يرى يوميًا أن كل مؤسسات المجتمع وأزماته وأشخاصه مجرد مادة للسخرية، قد تتغير نظرته إلى الواقع دون أن يشعر، لقد أصبحت السوشيال ميديا أحياناً لا تكتفي بعكس الواقع، بل تصنع لنا واقعًا موازيًا.
وهنا تكمن الخطورة، لأن كثرة السخرية من الأزمات ومؤسسات الدولة قد تجعل الأزمة مألوفة، وكثرة تحويل المشكلات إلى نكتة قد تجعلنا نتعايش معها بدلًا من محاولة تغييرها، نحن أمام جيل لايتلقى المعلومات بالطريقة التقليدية؛ جيل قد يعرف الخبر أولًا من ميمز، ويفهم القضية من فيديو قصير، ويكون رأيًا من تعليق ساخر، لذلك فإن الوعي الرقمي لم يعد رفاهية، قاع الهامور قد يكون مجرد مساحة للضحك في نظر البعض، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤال؛ هل نحن من نصنع التريند؟ أم أن التريند أصبح يصنعنا ويؤثر فينا؟، الأمن القومي يبدأ من وعي الناس وعلمهم بما يحاك والهدف منه.



