الرئيسيةملفات

معلمون يعتذرون عن تدريس البكالوريا: اعتراضات على المناهج وضيق الوقت

 

أثار تطبيق نظام البكالوريا المصرية حالة من الجدل بين عدد من المعلمين، بالتزامن مع طرح المناهج الدراسية قبل بدء العام الدراسي بفترة قصيرة، وهو ما اعتبره بعضهم تحديًا أمام الاستعداد الجيد لتدريس المقررات، خاصة في المواد العلمية.

ويرى معلمون أن حجم المناهج وطبيعتها لا يتناسبان، في بعض المواد، مع المستوى الحالي لقطاع من الطلاب، فضلًا عن عدم توافر الوقت الكافي للتحضير والمراجعة والتدريب على النظام الجديد.

وقال أحد المعلمين ويدعى محمد جمال فى تصريح خاص ، متحدثًا عن معاناة مدرسي المرحلة، إن المناهج تم تحميلها قبل بدء الدراسة بنحو أسبوعين فقط، مؤكدًا أن هذه المدة غير كافية للاستعداد بالشكل المطلوب.

وأضاف أن الأمر يحتاج، خصوصًا في المواد العلمية، إلى وقت للتحضير والتدريب، موضحًا أن «المفروض فيه تحضير وكدة، خاصة عند مدرسي المواد العلمية على الأقل».

وأشار المعلم إلى أن تأخير إتاحة المناهج لا يصب في مصلحة الطالب، لأن المدرس يحتاج إلى دراسة المحتوى بصورة متأنية قبل شرحه، وليس الاكتفاء بالتحضير الأسبوعي أثناء الدراسة. وأوضح أن «التأخير دا مش في مصلحة الطالب»، لافتًا إلى أن التحضير خلال العام الدراسي لا يمكن أن يعوض التدريب والاستعداد المسبق خلال الإجازة الصيفية.

وتابع أن المعلم مطالب في الوقت نفسه بشرح منهج دراسي على مدار نحو ثمانية أشهر، بينما لم يحصل على فرصة كافية لدراسته والتدريب عليه قبل بدء الدراسة، معتبرًا أن ذلك يضع المعلم والطالب معًا تحت ضغط كبير.
وقال: «إزاي حضرتك مطلوب مني أذاكر منهج بشرحه في ثمانية أشهر وأحضره في أسبوعين؟ مش منطق».

وفي السياق نفسه، تحدث المعلم محمد مدحت عن اعتراضات من جانب مدرسي اللغة العربية، مشيرًا إلى أنهم يرون أن المادة تعرضت للتهميش من خلال حذف بعض فروعها وتغيير طبيعة المحتوى.
وبحسب قوله، يرى عدد من معلمي اللغة العربية أن المنهج أصبح أقرب إلى موضوعات الفلسفة ومصطلحات التنمية البشرية، بدلًا من التركيز على المكونات الأساسية التي اعتاد الطلاب دراستها في المادة.

أما معلمو المواد العلمية، فأوضح أن اعتراضاتهم ترتبط بصورة أساسية بكثافة المناهج وعدم ملاءمة بعض محتوياتها لمستوى الطلاب.
ويرى المعلمون أن المشكلة تصبح أكثر تعقيدًا عند التعامل مع طلاب يعاني بعضهم، من الأساس، من ضعف في مهارات القراءة والكتابة، ما يجعل الانتقال إلى مقررات أكثر كثافة وصعوبة تحديًا إضافيًا.

وأكد المعلم أن هناك فجوة بين مستوى المناهج المفترضة وبين المستوى الفعلي لبعض الطلاب، قائلًا إن «احنا قدام طلاب أغلبهم بيعاني في القراءة والكتابة أصلًا».
ومن وجهة نظره، فإن أي تطوير للمناهج يجب أن يراعي الواقع التعليمي للطلاب، إلى جانب توفير الوقت الكافي للمعلمين للتدريب وفهم المقررات الجديدة.

كما انتقد المعلم ما وصفه بعدم وضوح بعض عناصر الاستعداد للامتحانات، مشيرًا إلى عدم توافر مواصفات واضحة للورقة الامتحانية من وجهة نظر المعترضين، وهو ما يزيد من صعوبة إعداد الطلاب بصورة دقيقة. ويطالب المعلمون، وفقًا للتصريحات، بوجود تصور واضح للمحتوى وآليات التقييم قبل بدء عملية التدريس.

وفي ختام حديثه، عبّر المعلم عن حالة استياء واسعة من الظروف الحالية، قائلًا: «مافيش حاجة واحدة ترضي الله بتحصل»، في إشارة إلى ما يراه من تراكم للمشكلات المتعلقة بالمناهج ووقت الإعداد وآليات التقييم.

وتعكس هذه التصريحات جانبًا من الجدل المصاحب لتطبيق نظام البكالوريا، مع تأكيد المعلمين أن نجاح أي نظام تعليمي جديد لا يعتمد فقط على وضع المناهج، وإنما يحتاج أيضًا إلى إعداد مبكر للمدرسين، ومراعاة مستويات الطلاب، وإتاحة مواصفات واضحة للامتحانات، بما يضمن أن يكون التطوير في مصلحة الطالب والمعلم على حد سواء.

زر الذهاب إلى الأعلى