تحديث الرئيسيةشريط الأخبارملفات

إنذارات الآثار.. تُفجع أهالي الظهير الصحراوي لنجع حمادي بعد قرون من الاستقرار

أزمة "أبو عموري" بقنا.. منازل الأهالي تصطدم بمقابل الانتفاع بأثر رجعي و"الدفع أو الحبس"

على مدار قرون سابقة استقر أهالي قرى الظهير الصحراوي بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، وعمروا الأراضي وشيدوا المنازل وحصلوا على المرافق والترخيص رسميًا، إلا أن الاستقرار سالف الذكر بات مهددًا، عقب مفاجأة الأهالي بإنذارات من وزارة الآثار تطالبهم بدفع مبالغ مالية مقابل” حق انتفاع بأثر رجعي لسنوات طويلة”، بحجة وقوع منازلهم ضمن “حرم الآثار”.

وقال سمير عثمان، الكاتب الصحفي، وأحد أهالي قرية “أبو عموري” بمركز نجع حمادي في محافظة قنا، إن المشكلة تتعلق بعدد من قرى الظهير الصحراوي بمركز نجع حمادي في محافظة قنا، موضحًا أن هذه القرى مأهولة بالسكان منذ ما يقرب من 150 إلى 200 عام، وتحديدًا منذ نحو عام 1850 وحتى الآن، حيث استقر الأهالي فيها وبنوا منازلهم وعمروا الأراضي، ووصلت إليها خدمات الكهرباء، كما قاموا بزراعتها.

وأوضح عثمان في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن هذه الأراضي كانت في الأساس من أملاك الدولة، وأنه قبل نحو 10 أو 15 عامًا طلبت الحكومة من الأهالي تقنين أوضاع الأراضي والمنازل التي يقيمون عليها.

سعر التصالح على المتر في قرية “أبو عموري” بـ 450 جنيه

ولفت إلى أن بعض السكان لجأوا إلى القضاء اعتراضًا على مطالبتهم بالتقنين، متسائلين عن كيفية مطالبتهم بذلك رغم إقامتهم في هذه الأراضي منذ مئات السنين، مشيرًا إلى أن بعض الأهالي حصلوا على أحكام قضائية تثبت أحقيتهم في الأراضي، بينما قام آخرون بشرائها بالفعل.

ونوه عثمان، بأنه عقب صدور قانون التصالح، أصبح من يملك قطعة أرض مساحتها 500 متر مربع، على سبيل المثال،  وقام بالبناء على 250 مترًا، مطالبًا بالتصالح على الجزء المبني باعتباره مخالفًا، إلا أن المشكلة، لم تتوقف عند إجراءات التصالح، وإنما امتدت إلى ملف أملاك الدولة وقيمة تقنين الأراضي.

وأشار إلى أن قرابة الـ 90% من القرى يبلغ سعر متر التصالح فيها 50 جنيهًا، بينما يصل سعر المتر للتصالح في قرية “أبو عموري” بمركز نجع حمادي في محافظة قنا إلى 450 جنيهًا، متسائلًا:” عن الأساس الذي تم بناءً عليه تحديد هذا الفارق الكبير في الأسعار، ولماذا يختلف سعر المتر في القرية عن القرى الأخرى رغم تشابه الظروف؟!”.

الوزارة أجرت عمليات بحث سابقًا في المنطقة ولم تجد آثار

وتابع بأن المنطقة تقع ضمن الظهير الصحراوي، ولم تظهر فيها أي آثار، موضحًا أن وزارة الآثار سبق أن أجرت عمليات بحث في المنطقة ولم يتم العثور على آثار، كما لم يصدر، وفق روايته، تقرير رسمي يفيد بأن الأرض أثرية.

وأكد عثمان على أن الأمر كان يستوجب وجود تقرير فني من الوزارة يثبت أثرية الأرض، وهو ما يقول إنه لم يحدث، مشيرًا إلى وجود مكان مخصص للوزارة في المنطقة يجلس فيه الغفر والعمال، قائلًا:”إذا كانت الأرض أثرية، فلماذا لا يتم التنقيب فيها وإثبات ذلك؟”.

وكشف عثمان عن تطور جديد خلال الأيام الماضية، قائلًا إن وزارة الآثار طالبت الأهالي، قبل نحو 10 أو 15 يومًا، بسداد مقابل انتفاع عن الأراضي لمدة تتراوح بين 15 و20 عامًا بأثر رجعي، وذلك من خلال إنذارات وجهت إلى السكان. وأضاف أن هذه الإنذارات لم تتضمن، تحديدًا واضحًا للقيمة أو سعر المتر أو الأساس الذي تم احتساب المبالغ على أساسه، وإنما تضمنت أرقامًا متفاوتة.

غرامة 90 ألف جنيه..دون توضيح كيفية احتساب المبلغ أو عدد السنوات

وأوضح أن بعض الأهالي طُلب منه سداد  27 ألف جنيه، بينما طُلب من آخرين سداد مبالغ تصل إلى 90 ألف جنيه، دون توضيح كيفية احتساب هذه المبالغ أو عدد السنوات التي استندت إليها.

وتساءل عن الأساس القانوني والفني الذي استندت إليه هذه المطالبات، قائلًا: “عايزين نعرف إيه السبب وإيه الدليل إن دي أرض أثرية، والفلوس اللي الناس هتدفعها اتحسبت على أي أساس؟”.

وأفاد عثمان، بأن الأهالي يتحملون أعباء مالية كبيرة، رغم أنهم يعيشون في هذه المناطق منذ مئات السنين، وقاموا بتعميرها وزراعتها وإقامة مساكنهم فيها، مطالبًا الدولة بالتدخل لإيجاد حل للأزمة ورفع الأعباء عن السكان.

إجراءات قانونية في حال عدم الدفع

وأشار إلى أن المشكلة تفاقمت بعد تلقي الأهالي إنذارات بالسداد، تتضمن تهديدًا باتخاذ إجراءات قانونية في حال عدم الدفع، باعتبار أن الإقامة تمثل تعديًا على أراضٍ أثرية.

وشدد عثمان على أن الأهالي يخشون من تطور الأمر إلى إجراءات قضائية وعقوبات، مطالبًا بسرعة بحث هذه القضايا وإيجاد حل يراعي أوضاع السكان الذين يعيشون في هذه المناطق منذ سنوات طويلة.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمد أبو السعود، أحد سكان قرية “أبو عموري” التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، إن القرية تقع ضمن منطقة غرب بهجورة، التي تمثل جزءًا من الظهير الصحراوي لمركز نجع حمادي، موضحًا أن المنطقة تقع عند آخر حدود الرقعة الزراعية، قبل امتداد المنطقة الجبلية والصحراوية التابعة للظهير الصحراوي.

القرى تقع ضمن ما يُعرف بحرم الآثار

 وأضاف أبو السعود في حديثه لـ”ليبرالي”، أن هيئة الآثار سبق لها إجراء أعمال بحث وتنقيب في قرى الظهير الصحراوي منذ نحو 20 عامًا، إلا أنها لم تعثر على أي آثار في تلك القرى، مؤكدًا أن أعمال البحث شملت مناطق الظهير الصحراوي المختلفة ولم تسفر عن اكتشافات أثرية.

وأوضح أن المنطقة التي تلي هذه القرى تقع ضمن ما يُعرف بحرم الآثار، مشيرًا إلى أن لجنة تابعة لهيئة الآثار زارت منذ نحو شهر، عددًا من قرى الظهير الصحراوي، من بينها قرى “أبو عموري، والبطحة، وهو، والمناصرة، وعرب الحاج سلام”، إلى جانب قرى أخرى تابعة لمركز فرشوط، وأجرت أعمال تتعلق بحرم الآثار وكتلة المباني، بداية من المناطق الملاصقة للأراضي الأثرية، قبل أن تُخطر الأهالي بأن هذه المباني تقع، ضمن حرم آثار وتخضع لأحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983.

وأشار أبو السعود إلى أن قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 ينظم التعامل مع الأراضي والمناطق الواقعة في نطاق حماية الآثار وحرمها، ويمنح الجهات المختصة صلاحية تحديد حدود الأراضي الأثرية والمناطق المحيطة بها واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها، مع خضوع أي أعمال بناء أو إنشاء أو تصرف في تلك المناطق للضوابط والإجراءات التي يحددها القانون والجهات المعنية.

الأهالي يقيمون على هذه الأراضي منذ أكثر من 150 عامًا

وأفاد بأن  الأهالي يقيمون على هذه الأراضي منذ أكثر من 150 عامًا، وعندما يتوجه المواطن إلى الوحدة المحلية للحصول على ترخيص بناء يحصل على الإجراءات والتصاريح المطلوبة، ولم يخبره أحد في ذلك الوقت بأن الأرض تقع ضمن حرم أثري، واستنكر مطالبة السكان الآن باعتبار الأراضي أثرية، وتحميلهم مقابل انتفاع عن سنوات سابقة بأثر رجعي.

وتابع أبو السعود، بأن الأزمة تكمن، في تضارب ما يراه الأهالي في التعامل الرسمي مع أوضاعهم، قائلًا: “إزاي بتطلع لي تراخيص مبانٍ، وبتقنن أوضاع الأراضي، وبتمشي في إجراءات التصالح، وفي النهاية تقولي الأرض تابعة لهيئة الآثار، وإن علينا سداد غرامات ومقابل حق انتفاع؟!”.

وكشف أبو السعود عن وجود خرائط لدى المجلس القروي أو الجهة المحلية المختصة، تؤكد على أن الأراضي المقامة عليها المباني في القرية لا تقع ضمن الأراضي الأثرية، وإنما تندرج ضمن أملاك الدولة، معتبرًا أن هذه الخرائط يجب أن تكون محل بحث وفحص لحسم وضع الأراضي بشكل واضح، ومنع تضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة.

سداد مقابل حق انتفاع بأثر رجعي

وأشار إلى أن هيئة الآثار، تؤكد أن اللجنة تنفذ تعليمات باعتبار هذه الأراضي ضمن حرم آثار، وبالتالي مطالبة السكان بسداد مقابل حق انتفاع بأثر رجعي، لافتًا إلى أن  اللجنة زارت المنطقة قبل نحو شهر، بينما بدأت إنذارات السداد في الوصول إلى الأهالي قبل نحو أسبوعين.

وأوضح أبو السعود،  أن الإنذارات تضمنت مطالبة الأهالي بالسداد، مع الإشارة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية في حالة عدم الدفع، وهو ما أثار حالة من القلق بين السكان، خاصة مع تفاوت المبالغ المطلوبة.

ونوه بأن بعض الأهالي تلقوا مطالبات بمبالغ كبيرة، من بينها حالة طُلب منها سداد نحو 107 آلاف جنيه، رغم أن صاحبها، بحسب قوله، سبق أن قنن وضع الأرض باعتبارها من أملاك الدولة.

الحصول على تراخيص وإجراءات تقنين من جهات الدولة المختلفة

وطالب أبو السعود الجهات المعنية بتوضيح الموقف القانوني والفني للأراضي بشكل نهائي، وتحديد ما إذا كانت تقع بالفعل ضمن نطاق الأراضي الأثرية أو حرم الآثار، والأساس الذي تم بناءً عليه احتساب مقابل الانتفاع والمبالغ المطالب بها السكان بأثر رجعي، خاصة في ظل وجود مبانٍ قائمة منذ عشرات السنين، وحصول عدد من الأهالي على تراخيص وإجراءات تقنين من جهات الدولة المختلفة.

بدوره، قال مصدر مسؤول بقطاع الآثار في محافظة قنا، رفض ذكر اسمه، إن وزارة الآثار تحصل على مبالغ مالية مقابل حق الانتفاع بالأراضي التي تقع ضمن نطاق ولاية الآثار، مؤكدًا على أن الوزارة لا تتحصل على مبالغ من المواطنين عن الأراضي التابعة لأملاك الدولة في قرى مركز نجع حمادي.

وأضاف المصدر، في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن الإنذارات التي وُجهت إلى عدد من المواطنين جاءت بعد فحص وتدقيق المستندات والأوراق المتعلقة بهذه الأراضي، بما يؤكد أنها تقع ضمن الأراضي الخاضعة لولاية الآثار.

مصدر بالآثار: أنا بنفذ التعليمات

 وأوضح أن مساحة الأرض الخاضعة لولاية الآثار ممكن تكون جزءًا فقط من مساحة الأرض المقام عليها المنزل، قائلًا: “ممكن يكون للآثار ولاية في 20 مترًا من بيت مساحته 500 متر، فالآثار عايزة حقها في الـ20 متر”.

وفيما يتعلق بالإنذارات الموجهة إلى المواطنين، والتي تتضمن مهلة 15 يومًا لسداد المبالغ المطلوبة وتسوية الأوضاع مع الآثار، عقب المصدر قائلًا:” أنا بنفذ التعليمات”، موضحًا أن المواطن مطالب بسداد المبلغ المستحق، وفي حالة عدم استجابة المواطن للإنذار خلال مهلة الـ15 يومًا، فإن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحقه، وإحالة الأمر إلى المحكمة لاتخاذ ما يلزم قانونًا.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى