“هنرجع نشوف البحر”.. قصة الحلم الذي عاد لرواد شواطئ الإسكندرية
خطة شاملة لإحياء سياحة "الغلابة".. وتأمين وصول الأسر للشواطئ مجانًا

“نفسنا نرجع نقعد على البحر زي زمان.. ونملي عنينا من موجه”، عبارة على اختلاف كلماتها، لا تفارق زهن أي مصري، اضطرته الكتلة الخرسانية والبنية العمرانية على الشواطئ المصرية في أغلب المحافظات الساحلية للحرمان من ملاذه لسنوات طويلة والاستمتاع ببهجة شواطئ الإسكندرية ومدن السواحل.
ووفقًا لبيانات الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، يبلغ إجمالي شواطئ الإسكندرية 60 شاطئًا تمتد من أبو قير شرقًا حتى الكيلو 21 غربًا، وفي بداية الموسم كانت هناك 43 شاطئًا مطروحة ومستغلة بالفعل، مع طرح شواطئ أخرى تباعًا.
مرارة الجلوس على الشاطىء للتمتع بالبحر مقابل دفع مبالغ مالية – مرهقة قطعًا-، يسردها محمد عبدالمنعم، رب اسرة مكونة من 5 أفراد، قائلًا:” كنا فاكرين إننا حاسبين حساب كل حاجة لمصيف الأسبوع ده، بس الصدمة بدأت من لحظة الوصول الشاطئ اللي نزلناه، وأول يوم فُرض علينا أسعار فلكية لدخول الفرد، غير إيجار الكراسي والشمسية اللي بيختلف من شاطئ للثاني بمزاج المستأجر”.

في أول يومين من المصيف.. طارت ميزانية الأسبوع
وأضاف عبدالمنعم بمرارة في حديثه لـ”ليبرالي”، أنه تفاجىء أنه في أول يومين فقط من المصيف” طارت ميزانية الأسبوع”، مضيفًا:” المشكلة لم تقتصر على فلوس الدخول للشاطىء، لكن في إننا مش عارفين نقعد براحتنا على الرمل من غير ما يجيلنا العامل كل شوية يطالبنا بفلوس”.
حلم رؤية الشاطىء مجددًا – دون حواجز وبالغ مالية مجحفة – بات قريبًا، ليعود البحر لمحبيه بقرار رئاسي، ينتزع الشواطئ من قبضة الاحتكار لتعود متنفسًا مجانيًا ومتاحًا للجميع، وبداية عهد جديد تعود فيه حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ حقًا أصيلاً لا غنى عنه.
ووجه الرئيس السيسي بـ”التشكيل الفوري للجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد أوضاع الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ، وضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وفقًا للضوابط ذات الصلة، مع حظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية”.

توسعة الكورنيش.. وزيادة عرضه لـ 32.5 متر
أكثر الشواطيء قربًا لقلوب ملايين المصريين، هي شواطىء الإسكندرية، والتي يتهلف الملايين لمعرفة ما مصير شواطئها، وفي هذا السياق، كشف المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، عن تفاصيل مشروع توسعة كورنيش الإسكندرية، باعتباره خطوة مهمة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة شبكة الطرق وتحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة لأهالي وزائري المدينة.
وأضاف عطية، أن الشروع يمتد من منطقة المنتزه حتى فندق المحروسة بطول 5 كيلومترات، ويتضمن توسعة طريق الكورنيش من ناحية البحر لزيادة إجمالي عرضه إلى 32.5 متر، وزيادة عدد الحارات المرورية إلى 5 حارات في كل اتجاه بدلًا من 3 حارات، إلى جانب إنشاء جزيرة وسطى بعرض مترين لتحسين تنظيم الحركة المرورية ورفع عوامل الأمان، فضلًا عن تنفيذ منظومة متكاملة للحماية البحرية لحماية الكورنيش والشواطئ من تأثيرات الأمواج والعوامل الجوية.
وأشار محافظ الإسكندرية إلى أن المشروع يتضمن إنشاء كوبري محمد نجيب العلوي بطول 600 متر، لخدمة الاتجاه القادم من المنشية نحو المنتزه، بواقع 3 حارات مرورية، بما يسهم في حل الاختناقات المرورية بمنطقة سيدي بشر.

17 بوابة لدخول وخروج رواد الشواطئ
كما شملت الأعمال تنفيذ 3 أنفاق للمشاة على امتداد المشروع، منها إنشاء نفق جديد أمام مدرسة الطفولة السعيدة، ورفع كفاءة واستكمال نفق خالد بن الوليد، إلى جانب رفع كفاءة واستكمال نفق إسكندر إبراهيم، بهدف توفير وسائل عبور آمنة للمشاة وتقليل التداخل بين حركة السيارات ورواد الشواطئ.
ولفت عطية إلى تنفيذ إشارات مرورية حديثة لتأمين عبور المشاة وتعزيز عوامل السلامة على طول مسار المشروع، إلى جانب إنشاء 17 بوابة لدخول وخروج رواد الشواطئ على امتداد الكورنيش، مع تنفيذ دورات مياه متكاملة وخدمات لرواد الشواطئ ضمن البوابات الجديدة، بما يستهدف تنظيم حركة المصطافين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم خلال موسم الصيف.
وأوضح محافظ الإسكندرية، أن أعمال البنية التحتية للمشروع شملت إنشاء شبكة متكاملة لصرف مياه الأمطار في الاتجاه البحري للكورنيش، للتعامل مع تجمعات مياه الأمطار والحفاظ على كفاءة الطريق، إلى جانب تنفيذ أعمال الأرصفة والإنترلوك ورصف الأسفلت على كامل مسار التوسعة. وبذلك يجمع المشروع بين توسعة الطريق ورفع كفاءته، وتحسين حركة السيارات والمشاة، وتعزيز الحماية البحرية، وتطوير الخدمات الشاطئية، وتحسين البنية التحتية، بما يستهدف رفع كفاءة أحد أهم المحاور المرورية والسياحية في الإسكندرية.

إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش
ووفقًا للمحافظ، شهدت الفترة الماضية إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش بمنطقة سبورتنج بنطاق حي شرق، عقب انتهاء مدة تعاقدها، بهدف إزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر أمام المواطنين.
ونوه عطية، باستمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية، مع العمل على تحقيق التوازن بين الأنشطة الاستثمارية وحق المواطنين في الاستمتاع بالمشهد البحري.
بدوره، قال المهندس محمد غطاس، رئيس الهيئة العامة لحماية الشواطئ، إن الشواطئ والمناطق الساحلية تمثل إحدى أولويات الدولة، لما تتمتع به من أهمية اقتصادية وسياحية، فضلًا عن دورها في حماية المنشآت الاستراتيجية والتاريخية، مشيرًا إلى أن توجيهات القيادة السياسية تستهدف فتح واستعادة أكبر قدر ممكن من الشواطئ التي تعرضت للتآكل بمرور الوقت وإعادتها كمتنفس طبيعي للمواطنين.
وأضاف غطاس في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن الدولة أطلقت مشروعًا لاستعادة شواطئ الإسكندرية بطول 9 كيلومترات، تبدأ من منطقة المنتزه وتمتد حتى الشاطبي، موضحًا أن هذه المناطق تعرضت للنحر، أو أصبحت مساحات بعض الشواطئ فيها ضيقة بما لا يسمح للمواطنين بالاستمتاع بالبحر بالشكل الكافي.

استعادة الشواطئ قبل صيف 2027
وأكد رئيس حماية الشواطئ على أن المشروع يستهدف إعادة عرض الشاطئ إلى 50 مترًا على الأقل على امتداد المنطقة المستهدفة، بما يؤدي إلى زيادة المساحات الشاطئية وإتاحة مساحة أكبر للمواطنين.
وأشار غطاس إلى أن تآكل الشواطئ في الإسكندرية له أسباب متعددة، من بينها بعض التوسعات العمرانية وتوسعات الكورنيش، إلى جانب ارتفاع منسوب سطح البحر والتغيرات المناخية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب أعمال حماية واستعادة للشواطئ بالتوازي مع التخطيط العمراني والتطوير الجاري للواجهة البحرية.
وكشف رئيس حماية الشواطئ عن أن المواطنين من المستهدف أن يلمسوا نتائج أعمال استعادة الشواطئ قبل موسم الصيف المقبل في 2027، منوهًا بأن المساحات الشاطئية ستكون أكبر وأوسع مقارنة بوضعها الحالي.
وأوضح غطاس أن الهيئة تعمل وفق استراتيجية طويلة ، تستهدف حماية قرابة الـ 1200 كيلومتر من السواحل المصرية على البحر المتوسط، مع التعامل مع تداعيات التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر والأمواج.

التخطيط السليم يقوم على وجود شواطئ عامة مفتوحة للمواطنين
كما تشمل الاستراتيجية منظومة للرصد ومتابعة التغيرات المناخية، وقياس مناسيب سطح البحر، والتنبؤ بارتفاعات الأمواج، وإنشاء نظام للإنذار المبكر للتعامل مع المخاطر.
وفيما بخص الشأن السياحي، قال الخبير السياحي، عامر شبيب، إن التوجيهات بضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ تمثل خطوة مهمة لتنظيم العلاقة بين الشواطئ العامة والمنشآت السياحية، مؤكدًا أن التخطيط السليم يجب أن يقوم على وجود شواطئ عامة مفتوحة للمواطنين، بالتوازي مع الشواطئ التابعة للفنادق والمنتجعات السياحية، بما يحقق التوازن بين حق المواطنين وطبيعة النشاط السياحي.
وأضاف شبيب في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن مصر تمتلك مساحات واسعة من الشواطئ على البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يتيح إمكانية تحقيق المعادلة بين إتاحة البحر للمواطنين واستمرار النشاط السياحي والاستثماري، مشددًا على أن حسن التخطيط واستغلال المساحات المتاحة يمكن أن يوفر متنفسًا حقيقيًا للمواطنين، وفي الوقت نفسه يحافظ على جودة الخدمات داخل المنشآت السياحية.

إدارة الخدمات مثل الشمسيات والكراسي بأسعار مناسبة
وأوضح الخبير السياحي، أن تطبيق التوجيهات الرئاسية على أرض الواقع يحتاج إلى توفير مناطق واضحة ومجهزة تكون مفتوحة أمام الجمهور، مع تقديم الخدمات الأساسية بها، بما يسمح للمواطنين بالاستمتاع بالبحر دون أن يتحول المصيف إلى عبء على ميزانية الأسرة.
وأفاد شبيب بأن وجود الشواطئ العامة لا يعني غياب التنظيم، وإنما يمكن إدارة الخدمات مثل الشمسيات والكراسي بأسعار مناسبة ووفق قواعد واضحة تراعي أعداد الأسر وقدراتها، بما يحقق التوازن بين حق المواطن في الوصول إلى البحر واستمرار الحركة السياحية والاستثمارية.
وأشار الخبير السياحي إلى أن أعداد المقاعد والشمسيات والخدمات الموجودة على الشاطئ ترتبط عادة بعدد الغرف والوحدات داخل المنشأة، وبالتالي فإن فتح الشواطئ التابعة للفنادق والمنتجعات أمام أعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، سينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للنزلاء، موضحًا أن الحل الأفضل يتمثل في توفير شواطئ عامة مجهزة للمواطنين بدلًا من تحميل المنشآت السياحية أعدادًا تفوق قدرتها التشغيلية.






