الرئيسيةسياسةملفات

106 أحزاب في انتظار التنشيط.. هل تنقذ التحالفات والائتلافات الأحزاب؟

مطالب حزبية بفتح المناخ العام.. وتثمين أي محاولة للتحالف لتجاوز حالة الانكماش الحزبي

أحمد بهاء الدين شعبان: توحيد القوى الوطنية ضرورة لمواجهة التحديات.. وتكاملها هو الحل  للخروج من الأزمة الراهنة

مدحت الزاهد: التحالفات والائتلافات السياسية أحد التوجهات الهامة لتجاوز حالة “الانحصار والانكماش.. والاندماجات الفوقية والورقية قد تُعقبها انشقاقات وانفجارات

طلعت خليل: الأزمة الحقيقية للأحزاب تكمن في المناخ الخانق.. وندعو إلى تهيئة مناخ صحي وسياسي سليم أولًا

بالتزامن مع الدعوات الرسمية لتنشيط الحياة الحزبية، ومطالبات المعارضة بفتح المجال العام، وبحث عدد من الأحزاب تدشين تحالفات جديدة، يدور نقاش في الأوساط السياسية حول مدى مساهمة العمل الجبهوي والتحالفات والائتلافات في تنشيط الأحزاب واستعادة قدرتها وسط جدل والقاء بالاتهامات على القبضة الحكومية المشددة وفق مراقبين تحدثوا لـ”ليبرالي”.

ويضم المشهد الحزبي في مصر أكثر من مئة حزب سياسي مرخص رسميا، إذ تشير التقديرات الرسمية والتقارير الإعلامية المتواترة إلى وجود نحو 100 إلى 106 أحزاب مسجلة لدى الجهات المختصة، غير أن المراقبين يتحدثون عن فعالية محدودة لهذه الأحزاب بشكل لا يظهر سوى ما يقرب من 20 حزب في صدارة الساحة السياسية، فيما يشغل 15 حزبُا سياسيًا فقط إلى جانب كتلة من المستقلين، مقاعد برلمان 2026.

ويتصدر حزب مستقبل وطن الخريطة البرلمانية بوصفه حزب الأكثرية، يليه حزب حماة الوطن ثم حزب الجبهة الوطنية وحزب الشعب الجمهوري، يليهم أحزاب العدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والوفد  والإصلاح والتنمية والنور والتجمع والمؤتمر والحرية المصري، وإرادة جيل والوعي والمحافظين.

توجه مهم

من جانبه، يؤكد السياسي البارز مدحت الزاهد، الرئيس السابق لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والقيادي بالحركة المدنية الديمقراطية  في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن التحالفات والائتلافات السياسية تُعد أحد التوجهات الهامة لتجاوز حالة “الانحصار والانكماش” التي تعاني منها الحياة الحزبية في مصر، مشيراً إلى أن الأحزاب تعمل في إطار من “التعددية المقيدة” المقيدة بترسانة من التشريعات والقوانين التي تحجم نفوذها وتأثيرها في الشارع.

مدحت الزاهد
مدحت الزاهد

ويوضح الزاهد أن السيطرة على الإعلام وهيمنة السلطة التنفيذية، إضافة إلى قوانين الانتخابات والتدابير الأمنية وتزايد سجناء الرأي، تحول دون تمكين الأحزاب من مخاطبة كتلها الاجتماعية والتواصل الفعال مع الرأي العام، مما يجبر النشاط الحزبي على أن يكون أقرب لـ “حزب المقر” أو “حزب البيان والنشرة” بدلاً من الحزب الفاعل.

ويشير إلى أن تكتل القوى السياسية عبر التحالفات والتنسيقيات والمواقف المشتركة يُسهم بشكل إيجابي في تقليل الخسائر وإبراز صوت المعارضة بشكل أقوى، مستشهداً بمواقف سابقة كالدفاع عن “تيران وصنافير” والتعديلات الدستورية والانتخابات الرئاسية. غير أنه يشدد على أن العمل الجبهوي يظل محدود الأثر ما لم يتجاوز نطاق “النخبوية والمركزية والقاهرية” وينفتح مباشرة على الجماهير والكتلة الاجتماعية الأوسع.

وحول الدعوات المطروحة لدمج الأحزاب المتشابهة في كيانات أكبر، يحسم الزاهد رأيه بقوله إن الاندماج ليس حلاً سحرياً بحد ذاته ولا ينقذ أو يعرقل الأحزاب أوتوماتيكياً، بل يتطلب مناخاً سياسياً مفتوحاً وتفاعلاً ميدانياً في أعمال مجتمعية مشتركة تصهر الكوادر وتذيب الخلافات، محذراً من أن الاندماجات الفوقية والورقية قد تُعقبها انشقاقات وانفجارات.

ويشير الزاهد إلى أن أمريكا وبريطانيا به المئات من الأحزاب وبالتالي لا يعيب مصر أن لديها ما يقال عن وجود أكثر من 100 حزب في مصر، لأن الواقع العملي في العالم كله يقول إن هناك أحزاب فعالة بدرجة أقل، وفي مصر لا يوجد سوى نحو 20 حزباً يتمتعون بدرجة ما من الفاعلية (موزعين بين المعارضة والموالاة)، بينما تلاشت الكيانات الأخرى أو تحولت إلى صالونات ولافتات مغلقة تحت تأثير التراجع السياسي.

اتحاد إرادة القوى الوطنية

ويرى السياسي البارز المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” ، أن الظروف السياسية الراهنة وحالة التضييق على العمل العام تتطلب اتحاد إرادة القوى الوطنية بمختلف انتماءاتها لفتح نافذة للأمل والحريات، مشدداً على أن مصر تخوض مرحلة فارقة من تاريخها تحيط بها التحديات من كل جانب.

ويشير إلى أن فكرة التكتلات والائتلافات السياسية ليست جديدة على الشارع المصري، مستشهداً بتجارب تاريخية نجحت في تجاوز الخلافات الأيديولوجية لصالح الوطن، بدءاً من الحراك الطلابي التقدمي في سبعينيات القرن الماضي، مروراً بحركة “كفاية”، والجمعية الوطنية للتغيير، وجبهة الإنقاذ الوطني، التي جمعت تحت مظلتها مختلف التيارات اليسارية والناصرية والليبرالية والوطنية المستقلة.

أحمد بهاء شعبان
أحمد بهاء شعبان

وفي تعليقه على ما يتردد من دعوات بين حين وآخر بشأن دمج الأحزاب المتشابهة في كيانات أكبر، يوضح رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن الدمج بحد ذاته ليس حلاً جذرياً للأزمة السياسية، مؤكداً أن حجم الحزب ليس المعيار الأساسي، بل إن الأزمة الحقيقية تكمن في الظروف الموضوعية والعوائق الميدانية التي تحول دون التواصل المباشر مع الجماهير من طلاب وعمال وفلاحين.

ويضيف شعبان أنه لا يمانع أي خطوات نحو التوحيد أو بناء إطارات تحالفية موسعة، بشرط أن تكون القوى المشاركة وطنية حقيقية، غير مرتبطة بأجندات خارجية، ولديها الاستعداد الكامل للعمل العام وتحمل ضريبته، لافتاً إلى أن التحديات الجسام التي تمر بها البلاد تتطلب إرادة شعبية صلبة وتكامل كافة القوى الوطنية للخروج من الأزمة الراهنة.

تقارب الأحزاب أمر غاية في الأهمية

بدوره، يؤكد النائب السابق والقيادي بحزب المحافظين، طلعت

طلعت خليل
طلعت خليل

خليل، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”  أن تقارب الأحزاب السياسية وتشكيل تحالفات حول قضايا وموضوعات محددة يُعد أمراً في غاية الأهمية خلال التوقيت الراهن، مشيراً إلى أن الملفات الوطنية الكبرى مثل فتح المجال العام، والحريات السياسية، والإفراج عن المحتجزين، بالإضافة إلى مراقبة الموازنة العامة والحساب الختامي للدولة، هي ملفات محل توافق وتتجاوز الخلافات الأيديولوجية بين مختلف القوى اليسارية والناصرية والليبرالية.

ويؤكد خليل أن هذه القضايا تتطلب تضافر جهود العقول والمفكرين داخل الأحزاب كافة لتقديم حلول عملية تخدم العمل السياسي وتلبي احتياجات المرحلة، مشددًا على أن مناقشة “دمج الأحزاب” “ترف سياسي” في الوقت الحالي، لأن الأزمة الحقيقية التي تواجه الأحزاب الجاد ةسواء عملت منفردة أو من خلال تحالفات تكمن في “المناخ الخانق” وتكبيل أدائها.

ويشير القيادي بحزب المحافظين، إلى أن الأولوية الأولى يجب أن تكون لتهيئة مناخ صحي وسياسي سليم يضمن ممارسة عمل حزبي جاد وفقاً للدستور والقانون وبمعزل عن أي تدخلات أمنية، لتأتي بعدها مسألة الدمج أو العمل المنفرد كخيارات تنظيمية تالية.

زر الذهاب إلى الأعلى