5 محاور رئيسية.. هذه أبرز التشريعات الحقوقية المطلوبة في دور الانعقاد المقبل
قوانين المجلس القومي والأسرة وحرية تداول المعلومات ومفوضية مكافحة التمييز والمحليات الأبرز
تستعد الهيئات البرلمانية حاليًا لدور الانعقاد الجديد، بأجندة تشريعية متنوعة، فيما يترقب العديد من الحقوقيين ورموز المجتمع المدني، تشريعيات متصلة بالملف الحقوقي بكافة أبعاده، تأخرت رغم شبه الاجماع عليها.
وتركز المطالب الحقوقية البرلمانية في دور الانعقاد المقبل، على خمسة محاور رئيسية: تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وإصدار قانون المحليات، وإقرار قانون حرية تداول المعلومات، وإصدار قانون الأحوال الشخصية الجديد، إلى جانب إصلاحات أخرى مرتبطة بالعدالة والشفافية. هذه المطالب تأتي مدعومة بتوصيات الحوار الوطني والمراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات مدنية.
مفوضية مكافحة التمييز
تنص المادة 53 من الدستور صراحة على حظر التمييز وإنشاء مفوضية مستقلة لمكافحته. ومع ذلك، وبعد 12 عاماً، لم يصدر القانون المنظم لها.
في 2024-2025 تقدمت العديد من النواب والنائبات بمشروعات قوانين، وشكلت منظمات نسوية وحقوقية “مجموعة عمل” لصياغة مسودة نهائية، وأوصى الحوار الوطني بإنشائها. حتى منتصف 2026، أكدت مصادر في المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المشروع قيد النقاش مع الحكومة، لكن دون جدول زمني واضح للإحالة إلى البرلمان، فيما أعلن حزب الإصلاح والتنمية مؤخرًا عزمه تقديم مشروع قانون مع دور الانعقاد المقبل.
قانون حرية تداول المعلومات
تنص المادة 68 من الدستور على أن المعلومات ملك للشعب، وتلزم الدولة بتنظيم تداولها بقانون. بعد 12 عاماً من التعليق، شهد عام 2026 زخماً ملحوظاً، حيث قدمت نقابة الصحفيين مشروعاً تبناه العديد من النواب، وأعلنوا التنسيق مع النقابة من بينهم الهيئة البرلمانية لحزب العدل والنائب مها عبد الناصر عضوة مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي. وفي يوليو 2026، أكد رئيس الوزراء التنسيق الحكومي للإسراع بإصداره تنفيذاً لتوجيهات رئاسية.
قانون الأحوال الشخصية الجديد
في مجال حقوق المرأة والأسرة، يتصدر قانون الأحوال الشخصية الجديد قائمة المطالب الحقوقية البرلمانية، ويلقي انتظارًا شعبيًا لافتًا.
القانون الحالي، المستند إلى تشريعات قديمة، يثير جدلاً حول المساواة في الحضانة والنفقة والطلاق والرؤية، فيما يدعو المجتمع المدني والناشطون إلى قانون موحد يحمي حقوق الأسرة المرأة والرجل والطفل، مع أولوية للمصلحة الفضلى للأطفال.
بالتوزاي مع هذا القانون المجتمعي الأبرز، فإن من أبرز المطالب النسوية والحقوقية في 2026، إصدار قانون موحد لمكافحة العنف ضد المرأة. وهناك مسودة مشروع قانون مقدم معد بناء على نقاشات مجموعة عمل من منظمات نسوية وحقوقية، ويتضمن آليات حماية متخصصة، وحدات شرطة ونيابة خاصة، خط ساخن موحد، ومواجهة العنف الرقمي.
تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان
في يونيو 2026، وافقت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع تعديل مقدم من رئيس اللجنة النائب طارق رضوان وأكثر من 60 نائباً.

يهدف التعديل إلى توسيع قاعدة اختيار الأعضاء بإضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، لتعزيز مشاركة المجتمع المدني، واشتراط ألا يكون رئيس المجلس أو نائبه أو أعضاؤه منتمين إلى أي حزب سياسي، لضمان الحياد والاستقلالية، وإعادة تنظيم اللجان الدائمة داخل المجلس ومنحه مرونة في إنشاء لجان إضافية، وتعزيز صلاحياته في متابعة توصياته ومقترحاته، بما يتوافق مع مبادئ باريس الخاصة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وتأتي أهمية التعديل للحفاظ على التصنيف الدولي المتقدم للمجلس، وتمكينه من أداء دوره الرقابي والاستشاري بفعالية أكبر. ورغم موافقة اللجنة، ينتظر المشروع العرض على الجلسة العامة والإقرار النهائي في دور الانعقاد المقبل.
قانون المحليات
في مطلع هذا العام أحالت الحكومة مشروع قانون نظام الإدارة المحلية إلى مجلس النواب، وبدأت اللجان المختصة (الإدارة المحلية والشؤون الدستورية) مناقشته فعلياً.

ويطالب حقوقيون وسياسيون بأن يضمن القانون صلاحيات حقيقية للمجالس المنتخبة في الرقابة على الموازنات المحلية والخدمات، واستقلالية مالية نسبية، وشفافية الجلسات، مؤكدين أن إقراره سيفتح باب المشاركة السياسية على المستوى القاعدي، ويعزز حقوق المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، بما يتوافق مع المواد 175-183 من الدستور.
وتقدم حزب العدل وهيئته البرلمانية بمشروعين متكاملين في هذا السياق ، الأول للإدارة المحلية قدمه النائب حسام حسن الخشت، والثاني للمجالس المحلية تقدمت به النائبة سحر عتمان.
تعديل قانون العقوبات وتفعيل اللامركزية ومفوضية التمييز أولويات حتمية
من جانبه، طالب المستشار عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ورئيس لجنة ثقافة القانون والمواطنة وحقوق الإنسان بالمجلس الأعلى للثقافة، في تصريحات خاصة لـ “ليبرالي” بضرورة إجراء تعديلات جذرية على مجموعة من القوانين والتشريعات المصرية لتواكب التطورات الدولية والدستورية، مشدداً على أن قانون العقوبات المصري بحاجة ماسة للتعديل للحد من العقوبات السالبة للحرية واستبدالها بعقوبات الخدمة العامة والغرامات، لا سيما في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والاستخدام الإلكتروني للشباب.

وأوضح شيحة أن بناء “الجمهورية الجديدة” يتطلب تفويض السلطات وتطبيق اللامركزية تنفيذاً لنصوص الدستور، وهو ما يستلزم سرعة إصدار قانون جديد للإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات لانتخاب نحو 60 ألف عضو، مما يرفع الأعباء الخدمية عن كاهل أعضاء مجلس النواب ويتيح لهم التفرغ لدورهم التشريعي والرقابي.
وفي سياق حقوقي ودستوري، شدد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على حتمية تفعيل المادة 53 من الدستور الخاصة بإرشاء “مفوضية عدم التمييز”، مقترحاً إما إلحاقها بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أو إصدار قانون خاص بها لاستغلال الكوادر والخبرات المتاحة. كما دعا إلى الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية البعيدة عن المشهد التنفيذي.
وعلى صعيد تداول البيانات، طالب شيحة بضرورة إقرار تشريع يضمن في المقام الأول “حق الحصول على المعلومة” من مصادرها الموثوقة قبل تنظيم تداولها. أما فيما يخص قانون الأحوال الشخصية، فقد دعا إلى تبني آراء معتدلة تراعي المصلحة الفضلى للطفل دون تحيز لطرف على حساب الآخر، حمايةً للأسرة وتشجيعاً للشباب على الزواج، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية مجتمعية لمواجهة الظواهر السلبية المهددة لقيم المجتمع.
وأشار شيحة إلى أزمة القطاع العقاري، مؤكداً أهمية إلزام المطورين العقاريين بالقوانين وأحكام القضاء وضمان العدالة للملاك والمستأجرين، حمايةً للاستثمارات العقارية التي يعاني جزء كبير منها من الشغور نتيجة ارتفاع الأسعار وبعض التجاوزات، مما ينعكس على قانون العلاقة بين المالك والمستأجر.






