أزمة سكر
يعتبر السكر سلعة استراتيجية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، لأن السكر له دور محوري في الصناعات الغذائية، ومكون رئيسي في العديد من المنتجات.
وكانت مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بنسبة ٩٢%، لكن مؤشرات العام الجديد تثير القلق، فقد أكد تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية، أن إنتاج مصر من السكر في عام ٢٠٢٦- ٢٠٢٧ مرشح للتراجع إلى ٣ ملايين طن، مقابل ٣.١٨ مليون طن في عام ٢٠٢٥ – ٢٠٢٦، بانخفاض ١٨٠ ألف طن، نتيجة تراجع إنتاج بنجر السكر، بعد أن خفضت الحكومة سعر توريد بنجر السكر من ٢٤٠٠ جنيه للطن إلى ٢٠٠٠ جنيه.
ويبلغ الاستهلاك المحلي من السكر ٣.٩ مليون طن، بزيادة سنوية ١.٣%، مما يُعني أننا سنضطر إلى استيراد ربع احتياجاتنا من السكر، وذلك بالقطع سيؤثر على الأسعار.
في نفس الوقت تعاني مصانع السكر المحلية من خسائر ضخمة اقتربت من ١٠ مليار جنيه، لأن السكر الخام المستورد أرخص بحوالي ٣ آلاف جنيه عن السكر المحلي، لذلك اتجهت المصانع الصغيرة إلى استيراد السكر الخام وتكريره محليًا.
أدى ذلك إلى تراكم المخزون في مصانع السكر المحلية، حتى وصل ١.٣ مليون طن، واضطرت المصانع للبيع بالخسارة، لتوفير السيولة لسداد مستحقات المزارعين، ودفع القروض البنكية لتجنب مزيد من الأعباء التمويلية.
وفي محاولة لإنقاذ الموقف، أصدرت وزارة الاستثمار قرارًا يُلزم المصانع بالحصول على موافقة وزارتي التموين والاستثمار قبل استيراد السكر الخام، ومنعت استيراد السكر المكرر لكن المصانع تحايلت على القرار وفي كل يوم تزداد فاتورة خسائر شركات السكر المحلية.
ومن أجل تجنب تحريك أسعار السكر هناك عدة مقترحات منها:
– فرض رسوم إغراق على السكر الخام المستورد لحماية الصناعة الوطنية.
– طرح السكر في بورصة السلع لتعزيز التداول وتحقيق التوازن في الأسعار.
– وضع تسعير عادل لتوريد قصب السكر وبنجر السكر لتشجيع المزارعين على التوسع في زراعته.
– تقديم حوافز مالية وضريبية لتشجيع المستثمرين على الدخول في هذا القطاع الذي يضم ١٨ مصنعًا كبيرًا من بينها ١٤ مصنعًا تابعًا للقطاع العام.
كلمة أخيرة: يصل استهلاك الفرد من السكر في مصر إلى ٥١.٤ كيلو جرام، وهو ضعف المتوسط العالمي لاستهلاك الفرد، وربما يكون ذلك أحد أسباب أن ٤٠% من المصريين يعانون من الوزن الزائد والسمنة، مما يزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري والدهون الثلاثية وأمراض القلب.
لم يعد ترشيد استهلاك السكر خيارًا ترفيهيًا، وإنما أصبح ضرورة صحية ومجتمعية تحتاج إلى حملات توعية قومية خاصة أن تحريك أسعار السكر سيزيد من الضغوط المعيشية التي يعاني منها المواطنون.

