مقالات

أزمة العقار بين زيادة الفاخر وقلة المتوسط

أشرف عبدالغني

أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية

بعد أن تفاقمت أزمة سوق العقار في مصر، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها بجميع المحافظات، للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال أعمال البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات، ومحاسبة المخالفين في المشروعات العقارية، وإطلاعه بشكل دوري على الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.

ووفقًا لتقرير مركز معلومات مجلس الوزراء، فإنه من المنتظر أن يصل حجم سوق العقارات في مصر إلى ٣٠ مليار دولار عام ٢٠٢٨، وذلك بمعدل نمو سنوي ١٠.١٦ %..

ويعتبر قطاع العقارات والتشييد أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصرى، باعتباره أحد أكثر القطاعات ديناميكية وامتصاصًا للعمالة.

كما تساهم الأنشطة العقارية بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، وعند إضافة قطاع التشييد والبناء والأنشطة المرتبطة ترتفع النسبة لتشكل نحو 40% من إجمالي النشاط الاقتصادي.

وقد سجلت الأنشطة العقارية في الحسابات القومية أكثر من 374 مليار جنيه خلال الربع الأول من عام 2026، وفقًا للبيانات الإحصائية الرسمية، كما يرتبط بالقطاع أكثر من 90 حرفة وصناعة مغذية مثل الحديد، والأسمنت، والسيراميك، والتشطيبات، ويستوعب ما يقرب من 14% إلى 15% من إجمالي القوى العاملة في مصر.

وتشير الإحصائيات إلى أن شرق القاهرة (القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية) تُسيطر على النسبة الأكبر البالغة 45% من الطلب السكني، بينما تأتي في المرتبة الثانية غرب القاهرة (6 أكتوبر والشيخ زايد) بنسبة 25%.. بينما يستحوذ الساحل الشمالي والمناطق الساحلية على نحو 22% من الطلب، والذي يرتفع في موسم الصيف.

وتكشف بيانات السوق إلى أن المستخدم النهائى يمثل النسبة الأكبر من الطلب بنسب تتراوح بين 80% إلى 90% في المدن الرئيسية، بينما تتوزع النسبة الباقية للمستثمرين الباحثين عن قيمة مدخراتهم في العقارات، خوفًا من أن يلتهمها التضخم، حيث يُعتبر العقار في الثقافة الاستثمارية المصرية المخزن الرئيسي للثروة والتحوط أمام تقلبات أسعار الصرف.

ويواجه سوق العقارات في مصر أزمة مزدوجة بسبب وفرة المعروض من الإسكان الفاخر ونقص في الإسكان المتوسط فضلا عن المبالغة في تسعير الوحدات السكنية، مما يمثل أحد أسباب الركود  التي يشهدها السوق حاليًا.

وقد أدت الازمة الاقتصادية خلال السنوات الخمس الماضية إلى ركود المبيعات وتضخم تكاليف التنفيذ وتأخير تسليم الوحدات.

ومن أجل ضبط السوق العقارية تسعى الحكومة لإعداد مشروع قانون إنشاء اتحاد المطورين العقاريين لوضع إطار تقنين تنظيمي يصنف الشركات حسب الملاءة المالية.

والمشكلة التي تعيق مشروع القانون أنه قد ينحاز إلى كبار المطورين العقاريين، كما أنه سيؤدي إلى خروج صغار المطورين العقاريين من السوق.

كلمة أخيرة: من الأفكار المطروحة للنقاش أن تتدخل الدولة في تقنين منح تراخيص الإسكان الفاخر بعد أن بلغ عدد الوحدات السكنية الغير مشغوله حوالى 50 ألف وحدة سكنية فاخرة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى