سياسةمحليات

تحرك حقوقي لانعقاد”القومي للأجور” وزيادة الحد الأدنى لعمال القطاع الخاص

عدم اجتماع المجلس القومي للأجور منذ مارس 2025 يشكل مخالفة لأحكام المادة 103 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وفق حقوقيين

دعت دار الخدمات النقابية والعمالية ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل، المنظمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وعمال القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، إلى التوقيع على مذكرة موجهة إلى رئيس المجلس القومي للأجور، للمطالبة بانعقاد المجلس عاجلًا وإصدار قرار بشأن زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة.

ووجهت المذكرة التي حصل عليها “ليبرالي” إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بصفته رئيس المجلس القومي للأجور، مؤكدة أنها تأتي في ضوء صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2170 لسنة 2026، الذي تضمن تحديد الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي بمبلغ 8 آلاف جنيه، إلى جانب صدور القانون رقم 75 لسنة 2026، المتضمن تطبيق الحد الأدنى على غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية والعاملين في قطاع الأعمال العام، فضلًا عن تحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بالقانون، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بالدولة، وتقرير منحة خاصة للعاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام.

وأشارت المذكرة إلى أن العرف جرى خلال الأعوام الأخيرة على توافق تحديد الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية وقطاع الأعمال العام، مع اتخاذ المجلس القومي للأجور قرارًا بتحديد الحد الأدنى ذاته للعاملين في القطاع الخاص.

وأضافت أنه رغم انقضاء أكثر من شهرين على بدء تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاعات المخاطبة به، فإن المجلس القومي للأجور لم ينعقد، كما لم يصدر قرار بزيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص.

مطالب بمراعاة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة

ولفتت المذكرة إلى إعلان رئيس مجلس الوزراء، في مارس الماضي، أن رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة تقارب 14% جاء مراعاة لارتفاع معدلات التضخم بما يقارب هذه النسبة، مشيرة إلى أن معدلات التضخم تزايدت خلال الشهور الأخيرة، بما يؤثر على القدرات الشرائية لجميع العمال، في الوقت الذي لم تتم فيه زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص.

التضخم

كما استندت إلى تصريحات متكررة لرئيس مجلس الوزراء ووزير العمل منذ مارس الماضي، أكدت اتجاه الحكومة إلى زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص بالنسبة ذاتها التي تمت بها زيادته في القطاع الحكومي، مشيرة إلى أن الواقع العملي لم يشهد حتى الآن اتخاذ إجراءات لتنفيذ هذه الوعود.

وأكدت المذكرة أن عمال القطاع الخاص يعانون ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية، بما يحول دون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية واحتياجات أطفالهم وعائلاتهم، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الوقود الذي أدى إلى زيادة تكاليف النقل، وأثر بصورة مباشرة على نفقات انتقالهم، وبصورة غير مباشرة على أسعار السلع والخدمات.

وشددت على أن هؤلاء العمال، الذين يعانون صعوبات معيشية ويعجزون عن تدبير احتياجاتهم، هم كسائر عمال مصر، وأن معاناتهم لن تتوقف حتى مع زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه، إلا أنهم ينتظرون هذه الزيادة.

الاستناد إلى الدستور وقانون العمل

وذكرت المذكرة أن عدم انعقاد المجلس القومي للأجور وعدم تحديد موعد لانعقاده يؤديان إلى إهدار حق العمال في الأجر العادل المناسب لنفقات المعيشة، وهو الحق الذي يكفله الدستور واتفاقيات العمل الدولية المصدق عليها من الحكومة المصرية.

وحذرت من أن استمرار أوضاع عدم المساواة بين العاملين في ما يتعلق بالحد الأدنى المقرر للأجور، فضلًا عما قد ينطوي عليه ذلك من مخالفة للدستور، من شأنه أن يؤدي إلى توتر بيئة العمل واهتزاز الاستقرار المجتمعي.

وأوضحت أن المجلس القومي للأجور يمكنه الانعقاد رغم عدم صدور قرار جديد من رئيس مجلس الوزراء بتشكيله، مشيرة إلى أن هذا القرار كان مفترضًا إصداره قبل انقضاء ستة أشهر على بدء سريان قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، في الأول من سبتمبر 2025، إلا أن هذا الاستحقاق لا يزال معطلًا حتى الآن.

وأكدت أن المجلس القومي للأجور القائم بموجب قرارات مجلس الوزراء أرقام 983 لسنة 2003، و1133 لسنة 2011، و2659 لسنة 2020، والصادرة بتشكيل المجلس وإعادة تشكيله وتحديد اختصاصاته، يظل قائمًا وفقًا لهذه القرارات، التي يستمر العمل بها إلى حين إصدار القرار التنفيذي الجديد تطبيقًا لقانون العمل الساري.

رفض تحميل العمال أعباء الأوضاع الاقتصادية

وتطرقت المذكرة إلى تصريحات بعض ممثلي أصحاب العمل في المجلس القائم، الذين أشاروا، رغم اعترافهم بأن أجور العمال تقل عن الحد الأدنى اللازم لنفقات المعيشة، إلى تأثر أوضاع بعض الشركات والمنشآت بالأوضاع الإقليمية وزيادة نفقات النقل والشحن وسلاسل الإمداد.

وقالت إن هذه التصريحات أثارت قلق عمال القطاع الخاص بشأن رفض بعض أصحاب العمل زيادة الحد الأدنى للأجور، وتأثير ذلك على موقف الحكومة.

وردت المذكرة على هذه المبررات بالتأكيد على أن الأوضاع الإقليمية لا تؤثر على ملاك الشركات وأصحاب العمل وحدهم، بل إن العمال هم الأكثر تأثرًا بها، مشيرة إلى أنه إذا كان من الجائز لأصحاب العمل المطالبة بمراعاة أوضاعهم الاقتصادية، فإن العمال ليسوا مطالبين بمعالجة هذه الأوضاع ودفع أثمانها من «لحمهم الحي».

واقترحت أن تتفاوض الحكومة مع أصحاب العمل بشأن تقديم مزيد من التسهيلات الضريبية أو حوافز الاستثمار، مع التأكيد على أن حوافز الاستثمار أو التصدير لا ينبغي، تحت أي مبرر، أن تتضمن اعتبار معاناة العمال وأجورهم المتدنية ميزة نسبية لجذب المستثمرين.

كما شددت على المسؤولية الاجتماعية لأصحاب العمل، التي يأتي في مقدمتها الوفاء بحقوق العمال.

مطالبة بانعقاد عاجل

واختتمت المذكرة بالتشديد على أن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بصفته رئيس المجلس القومي للأجور، هو المنوط به الدعوة لانعقاد المجلس وفقًا لأحكام المادتين 102 و103 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وأشارت إلى أن عدم اجتماع المجلس القومي للأجور منذ مارس 2025 يشكل مخالفة لأحكام المادة 103 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

، التي تنص على اجتماعه كل ستة أشهر على الأقل، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

وطالب الموقعون باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعوة المجلس القومي للأجور إلى الانعقاد بصورة عاجلة، لإصدار قراره بشأن زيادة الحد الأدنى لأجور عمال القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، بما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر للعاملين بالقطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية.

استجهان حقوقي

وقال كمال عباس مدير دار الخدمات النقابية والعمالية في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” :” الغريب أن المجلس القومي للأجور لم ينعقد حتى الآن لاقرار رفع الحد الأدني في القطاع الخاص، وهو ما يلقي بظلاله على كافة العاملين في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة”.

كمال عباس متحدثا في ندوة سابقة بدار الخدمات عن ضرورة تعديل قانون 73
كمال عباس متحدثا في ندوة سابقة بدار الخدمات عن ضرورة تعديل قانون 73

وأضاف أنه بناء على عددًا من شكاوى العمال المتعلقة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وآليات تنفيذه، فإن الدار بدأت في هذه الخطوات ، موضحًا أن هناك عددًا من الإشكاليات المرتبطة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، من بينها احتساب حصة صاحب العمل في التأمينات الاجتماعية ضمن قيمة الحد الأدنى، إلى جانب عدم الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور في بعض جهات العمل، واحتساب بعض البدلات، مثل “بدل الوجبة”، ضمن الأجر المحتسب للحد الأدنى.

وأشار إلى أنه أنه في حالة عدم الانعقاد سيتم ارسال انذار على يد محضر لوزير التخطيط بصفته.

زر الذهاب إلى الأعلى