6.5 مليار جنيه تعويضات «أرخص من ثمن البيوت».. صرخات أهالي المرج والخانكة في وجه قرارات الإزالة
تطوير الطرق أم تشريد الأسر؟.. أزمة محور المرج وقرارات نزع الملكية تُشغل غضب سكان القاهرة والقليوبية

تتسارع وتيرة العمل في مشروعات البنية التحتية، بهدف تغيير وجه الحياة اليومية للمواطنين، غير أن هذه التوسعات الهندسية ترسم واقعًا جغرافيا تارة واجتماعيًا جديدًا تارة أخرى في المناطق التي تخترقها.
وأثار قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2449 لسنة 2026، بشأن إنشاء محور المرج بنطاق محافظتي القاهرة والقليوبية، حالة من القلق بين عدد من سكان المناطق الواقعة على مسار المشروع، بعدما تضمن القرار اعتبار المشروع من أعمال المنفعة العامة، بما يسمح باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لنزع ملكية الأراضي والعقارات المتعارضة مع مساره.
ونُشر القرار في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 37 الصادر في 10 سبتمبر 2026، وجاء بعد الاطلاع على القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ولائحته التنفيذية، وبناءً على ما عرضه وزير النقل، ونصت المادة الأولى على اعتبار مشروع إنشاء محور المرج في نطاق محافظتي القاهرة والقليوبية من أعمال المنفعة العامة.

الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر لتنفيذ المشروع
كما نصت المادة الثانية على الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر، لصالح الهيئة العامة للطرق والكباري، على الأراضي والعقارات اللازمة لتنفيذ المشروع، وفقًا للمواقع والمساحات والحدود وأسماء الملاك الظاهرين الواردة في المذكرة الإيضاحية والرسوم التخطيطية والإحداثيات والكشوف المرفقة بالقرار.
ويمتد محور المرج في اتجاه مناطق المرج والقلج والخانكة وجبل الخانكة وصولًا إلى أبو زعبل، بهدف تحسين حركة الانتقال والربط بين المناطق السكنية وشبكة الطرق الرئيسية، وتقليل الاختناقات المرورية، ورفع كفاءة الاتصال بين مناطق القاهرة والقليوبية.
ويُعني صدور القرار دخول المشروع مرحلة قانونية أكثر تقدمًا، إذ أصبحت الجهات المعنية مخولة باستكمال إجراءات حصر الأراضي والعقارات الواقعة داخل نطاق التنفيذ، وتحديد أصحاب الحقوق، وإعداد كشوف التعويضات، تمهيدًا لإتاحة المواقع اللازمة أمام جهات التنفيذ.

تحديد قيمة التعويض من خلال اللجان المختصة
وتشمل إجراءات التعويض، وفقًا للقواعد المنظمة لنزع الملكية، معاينة العقارات والأراضي، وإعداد كشوف الملاك وأصحاب الحقوق، وتحديد قيمة التعويض من خلال اللجان المختصة، ثم عرض الكشوف والخرائط في الجهات المحلية المعنية لإتاحة الفرصة لأصحاب الشأن للاطلاع عليها وتقديم اعتراضاتهم أو طعونهم خلال المواعيد القانونية.
وفي ظل مخاوف الأهالي من الإزالات، يطالب عدد من السكان بدراسة البدائل الهندسية التي يمكن أن تقلل نطاق نزع الملكية، ومراجعة المسار في المناطق المأهولة، مع ضمان إعلان الكشوف الرسمية بوضوح، وصرف التعويضات المستحقة قبل الإخلاء، ومراعاة الحالات الإنسانية للأسر التي ستفقد مساكنها أو مصادر رزقها بسبب تنفيذ المشروع.
وقالت مي عبدالهادي، من أهالي المناطق المتأثرة بمسار محور المرج، إن قرار نزع الملكية أثار حالة واسعة من الحزن والقلق بين الأهالي، موضحة أن مسار الإزالات، يشمل مناطق ومنازل مأهولة بالسكان منذ سنوات طويلة، من بينها الصف الممتد من أول بيت أبو عضمة والنقطة والشيخ فياض، وصولًا إلى كوبري المخرم، إلى جانب مناطق أخرى في نطاق أبو زعبل والخانكة.

المنطقة لا تحتاج إلى إنشاء محور جديد بقدر حاجتها لإزالة التعديات على الطريق العام
وأعربت عبدالهادي في تصريحها لـ”ليبرالي” عن مخاوفها من التداعيات الاجتماعية والإنسانية للقرار، مؤكدة أن الأهالي في المرج والقلج والجبل والخانكة وأبو زعبل والقرى المجاورة يعيشون حالة شديدة من القلق بشأن مصير منازلهم واستقرار أسرهم، خاصة أن بعض الأسر تقيم في هذه المنازل منذ عشرات السنين.
ويضيف محمد مصطفى، أحد أبناء منطقة منشية الجبل الأصفر، أن أهالي المنطقة مطالبون بالتكاتف وتوحيد صوتهم للوصول إلى المسؤولين، وطرح رؤيتهم بشأن مشروع محور المرج – الخانكة، مؤكدًا أن الهدف ليس رفض التطوير، وإنما الوصول إلى حلول تحقق السيولة المرورية دون الإضرار بالسكان أو اقتلاعهم من منازلهم.
وأوضح مصطفى أن المنطقة – من وجهة نظره – لا تحتاج إلى إنشاء محور جديد، بقدر حاجتها إلى إزالة التعديات الموجودة على الطريق العام، وإعادة رصفه ورفع كفاءته، بما يسمح بتحسين الحركة المرورية والاستفادة من الطريق القائم بدلًا من تحميل الأهالي أعباء الإخلاء ونزع الملكية.

تقليل كبير لتعويضات نزع ملكية العقارات لتنفيذ المحور
وأشار إلى أن تفعيل المحاور العرضية الموجودة، ومن بينها محور الشيخ خليل، وطريق مصنع الصابون، وطريق سرياقوس، يمكن أن يسهم في تحقيق السيولة المرورية المطلوبة، إذا جرى تطوير هذه الطرق ورفع كفاءتها وربطها بالشبكة المرورية المحيطة بصورة جيدة.
وأكد مصطفى أن تنفيذ هذه المقترحات يحقق المصلحة العامة دون التسبب في أضرار للأهالي أو إجبارهم على ترك منازلهم، فضلًا عن أنه يمكن أن يقلل بصورة كبيرة من تكاليف التعويضات المترتبة على نزع ملكية العقارات والأراضي اللازمة لتنفيذ المحور.
وعقب سامي هيكل، المحامي بالنقض، بأن أهالي القلج يعيشون حالة من الحزن والقلق عقب صدور قرار نزع ملكية عدد من العقارات لتنفيذ مشروع محور المرج–الخانكة، مطالبًا بسرعة عقد لقاء جماهيري بالقلج، للاستماع إلى شكاوى الأهالي ومقترحاتهم، وشرح آليات التنفيذ والتعويضات، وبحث إمكانية تعديل مسار المحور إذا توافرت بدائل فنية لا تؤثر جوهريًا في المشروع وتقلل عدد العقارات المنزوعة قدر الإمكان.

سرعة صرف التعويضات قبل الإخلاء
وأضاف هيكل أنه من الضروري إعادة فحص الحالات التي يؤدي فيها نزع جزء بسيط من العقار إلى فقدان الانتفاع بباقيه، مع سرعة صرف التعويضات قبل الإخلاء، ووضع جدول زمني واضح للصرف والتنفيذ، ومراجعة تقديرات أسعار العقارات المنزوعة، فضلًا عن إيجاد حلول للحالات الإنسانية الصعبة، خاصة الأسر الفقيرة التي تفقد مساكنها أو مصادر رزقها، ودراسة توفير مساكن ومحال تجارية لغير القادرين.
وشدد المحامي بالنقض على ضرورة توضيح الجهة المسؤولة عن تقدير التعويضات وصرفها، لافتًا إلى أن أهالي القلج لا يقفون ضد مشروعات الدولة أو جهود التنمية، إنما هدفهم تنفيذ مشروع يخدم الصالح العام، مع ضمان خروج كل متضرر من الأزمة وهو يشعر بأن الدولة أنصفته ولم تهدر حقه.
وفي سياق التحركات الرامية إلى حماية حقوق الأهالي المتضررين من مسار محور “المرج – الخانكة – أبو زعبل”، تقدم عدد من الأهالي وملاك الأراضي الواقعة بين القلج والخانكة، ومن بينهم ملاك القطع والأحواض المسجلة رسميًا بلجان الحصر المساحي، بمقترح هندسي واقتصادي لعرضه على الفريق كامل الوزير، وزير النقل، لبحث تداعيات تنفيذ المشروع.

تحقيق المصلحة العامة للدولة والمواطن معًا
وأكد الأهالي، أنهم لا يعارضون مشروعات التطوير أو إنشاء المحاور المرورية، وإنما يسعون إلى تحقيق المصلحة العامة للدولة والمواطن معًا، من خلال طرح بديل هندسي يحد من الإزالات ويحافظ على ممتلكات المواطنين، مشيرين إلى أن المقترح يستهدف دمج مسار المحور المروري مع امتداد خط المترو داخل حرم السكة الحديد الحالي، بما يقلل الحاجة إلى نزع ملكية مساحات واسعة من الأراضي والمنازل.
وأوضح الأهالي أن المقترح يتضمن إنشاء امتداد علوي لخط المترو على أعمدة خرسانية فوق شريط السكة الحديد الحالي، بخط 23 يوليو – شبين القناطر، بما يسمح باستغلال المساحة الرأسية وتقليل إشغال الأراضي، إلى جانب استخدام المساحات الفضاء الملاصقة لشريط السكة الحديد، والتي أشاروا إلى أنها من أملاك الدولة، لتنفيذ حارات المحور المروري، بحيث يمر المشروعان داخل ممر طولي واحد مملوك للدولة، دون المساس بمنازل المواطنين أو أسوارهم وأراضيهم.
وأشار مقدمو المقترح إلى أن تنفيذ هذا البديل من شأنه تحقيق عدد من المزايا، أبرزها تقليل الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، وتجنب جزء كبير من تكاليف نزع الملكية والتعويضات، فضلًا عن تسريع معدلات التنفيذ من خلال الاستفادة من أراضٍ تابعة للدولة، والحد من النزاعات القضائية والمساحية، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار المجتمعي وحماية ممتلكات الأهالي في المناطق الواقعة على مسار المحور.

خطة الإزالة ومسارها مطروحان منذ 2021
بدورها، قالت النائبة نشوى عقل، عضو مجلس النواب، إنها أجرت عدة اتصالات مع المسؤولين، بهدف بحث إمكانية تعديل مسار محور المرج وتقليل الأضرار الواقعة على الأهالي، إلى جانب الاستفسار عن آليات التعويضات في حال بدء تنفيذ المشروع، مؤكدة أن التحرك يستهدف الحفاظ على حقوق المواطنين، بالتوازي مع السعي إلى الوصول إلى حلول بديلة تخفف من تداعيات القرار.
وأضافت عقل، أنها تواصلت مع مستشار رئيس مجلس الوزراء واللواء محمد حسن، رئيس هيئة الطرق والكباري، حيث جرى التأكيد على أن خطة الإزالة ومسارها مطروحان منذ عام 2021، وأن تقديم مقترحات بديلة بعد نشر القرار في الجريدة الرسمية أصبح أمرًا صعبًا، خاصة أن مسارات بديلة سبق بحثها ودراستها.
وأفادت النائبة، بأن قيمة التعويضات جرى تقييمها مبدئيًا من جانب المكتب الاستشاري بقرابة الـ 6 مليارات جنيه للإزالات في القليوبية ونحو نصف مليار جنيه للقاهرة، مشددة على أن هذه التقديرات ليست نهائية، وأن القيمة النهائية لا يمكن تحديدها إلا بعد نشر الكشوف الرسمية.

يحق للمواطن الطعن على التقييم أمام المحكمة الابتدائية خلال 15 يومًا
وأشارت عقل إلى تواصلها مع المهندسة هويدا النوبي، رئيس هيئة المساحة المدنية، للكشف عن الإجراءات الرسمية المتبعة في حال صرف التعويضات، والتي تبدأ بالمعاينة الفنية لكل عقار فور استلام القرار رسميًا، ثم تشكيل لجنة عليا للتثمين تضم جهات مختصة، من بينها المساحة والضرائب والإسكان والزراعة، لتحديد القيمة المستحقة، مع إمكانية أن تكون أعلى من التقديرات المبدئية للمكتب الاستشاري.
وأكدت النائبة أن الكشوف تُعرض لمدة شهر في الوحدات المحلية ومقر هيئة المساحة، ويحق للمواطن الطعن على التقييم أمام المحكمة الابتدائية خلال 15 يومًا من انتهاء فترة العرض، مع صرف التعويض رغم الطعن، وصرف فروق التقييم حال صدور حكم بقيمة أعلى، مؤكدة استمرار تحركاتها بالتنسيق مع النائب حاتم الشامي، والتواصل مع النائب صلاح السعودي، ولقاء الفريق كامل الوزير لبحث تعديل المسار وحماية حقوق الأهالي.

المشروع لن يتم تنفيذه طالما أن الأهالي يشعرون بأنهم متضررون منه
وأوضحت النائبة، أن الفريق كامل الوزير أكد على أن المحور جرى التخطيط له بهدف تنمية المنطقة، استجابة لمطالبات سابقة، مشيرًا إلى وجود مناطق أخرى عديدة في مختلف أنحاء الجمهورية تسعى إلى تنفيذ مشروعات مماثلة.
ونوهت عقل، بأن الفريق كامل الوزير لفت إلى أن المشروع لن يتم تنفيذه طالما أن الأهالي يشعرون بأنهم متضررون منه، ولا يستشعرون أهميته باعتباره محورًا يستهدف تنمية المنطقة وخدمة سكانها، وهو ما يعكس أهمية الاستماع إلى مطالب المواطنين ومراعاة مصالحهم قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية.



