
-
النائب إيهاب منصور: الحكومة مطالبة بدراسة احتياجات سوق العمل وترشيد الإنفاق لمواجهة البطالة
-
النائب أيمن محسب: انخفاض البطالة إلى 5.8% لا يعني انتهاء الأزمة.. نحتاج وظائف بأجور عادلة وتعليمًا يواكب احتياجات سوق العمل حتى 2030
-
النائب عبدالرحمن بشاري: البطالة ملف اقتصادي واجتماعي وأمني.. وربط التعليم بسوق العمل ضرورة
-
سحر عتمان تسائل الحكومة: هل تعكس مؤشرات البطالة والأجور الواقع الفعلي للمواطنين؟
-
حسن بربري: أزمة البطالة تبدأ من فجوة التعليم وسوق العمل.. وقياسها لا يعكس الواقع كاملا
على الرغم من انخفاض معدل البطالة في مصر إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو أدنى مستوياتها التاريخية، فإن تراجع هذا المؤشر لا يُعني بالضرورة انتهاء أزمة سوق العمل، لتظل هناك أسئلة معلقة حول جودة فرص العمل، واستمرار الفجوات النوعية والجغرافية، ومدى عدالة الأجور المعلنة مقارنة بظروف المعيشة.
وبينما تشير البيانات الرسمية إلى تراجع نسبة البطالة، تكشف آراء برلمانيين وقيادات عمالية عن ملفات أخرى تتجاوز الرقم المعلن، بداية من فجوة مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مرورًا بانتشار أنماط العمل غير الرسمية وغير المستقرة، وصولًا إلى التساؤلات حول مدى دقة مؤشرات البطالة والأجور في التعبير عن الواقع الفعلي للعاملين، فماذا يريد النواب والقيادات العمالية من الحكومة في ملف البطالة؟، وهل يكفي انخفاض المعدل إلى 5.8% للحكم على تحسن سوق العمل، أم أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير وظائف مستقرة بأجور مناسبة، وربط التعليم والتدريب بالمهارات التي يحتاجها الاقتصاد؟.
5.8% معدل البطالة في مصر.. والنساء يسجلن 14.4%
طبقًا للإحصائيات الرسمية وما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، انخفض معدل البطالة في مصر إلى 5.8% في الربع الثاني من عام 2026، منخفضًا من 6% في الربع السابق، ليصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، وزادت القوة العاملة بنسبة 0.6% لتصل إلى حوالي 35.64 مليون، حيث انخفض عدد العاطلين عن العمل بنسبة 2.4% ليصل إلى حوالي 2.08 مليون، وارتفعت العمالة بنسبة 0.8% لتصل إلى 33.6 مليون، وهو أعلى مستوى مسجل، مما يشير إلى تحسن قدرة الاقتصاد على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، على الرغم من استمرار الفجوات بين الجنسين في المشاركة في سوق العمل.
وانخفض معدل البطالة بين الرجال إلى 3.4% من 3.6%، بينما بلغت بطالة النساء 14.4%. حسب القطاع، وشكلت الزراعة والصيد أكبر حصة من العمالة بنسبة 18.6%، تليها تجارة الجملة والتجزئة (17.2%)، والصناعة التحويلية (13.5%)، والبناء (11.8%)، والنقل والتخزين (9.3%).

من الأرقام الرسمية إلى واقع «القهاوي»

قال النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي، إن الحكومة مطالبة ببذل المزيد من الجهد في ملف البطالة، باعتباره أحد أخطر الملفات المؤثرة في الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن الأزمة دفعت عددًا كبيرًا من الشباب إلى العمل بشهادتهم وفي غير تخصصاتهم، بينما يظل آخرون بلا فرص عمل «وقاعدين على القهاوي».
وأضاف “منصور” في تصريح خاص لـ«ليبرالي» أنه لا ينتقد فقط، بل ينتقد ويقدم حلول “وعلى الله الحكومة تسمع”، معتبرًا أن هناك سببين رئيسيين لاستمرار الأزمة، أولهما عدم وجود قدرة كافية على توفير فرص عمل لجميع الشباب، وهو ما يحتاج إلى موارد مالية، في ظل محدودية موارد الدولة، إلى جانب ما وصفه بوجود إنفاق في الدولة بشكل خاطيء في أوقات خاطئة في نواحي مختلفة.
وتابع أن السبب الثاني يتمثل في عدم إجراء الحكومة لدراسة دقيقة لاحتياجات سوق العمل، موضحًا أن الدولة لا تمتلك تصورًا واضحًا بشأن التخصصات والأعداد التي يحتاجها السوق سنويًا “نحتاج إيه، إمتى؟”، وهو ما يؤدي إلى تخريج أعداد من الشباب في تخصصات تتجاوز احتياجات سوق العمل.
وضرب مثالًا بخريجي كليات الهندسة، إذ هناك ألاف المهندسين عاطلين، قائلًا إن دخول نحو 35 ألف طالب إلى كليات الهندسة، في الوقت الذي يحتاج فيه سوق العمل إلى نحو 25 ألف مهندس سنويًا، يعني وجود 10 آلاف خريج إضافي سيواجهون صعوبة في العثور على فرص عمل وبالتالي، في المقابل أشار إلى وجود مهن أخرى تعاني عجزًا، مستشهدًا بالأطباء، قائلا إن المستشفيات تعاني نقصًا في أعداد الأطباء.
وأكد “منصور” أن الحكومة مسؤولة عن تنظيم هذا الملف، منتقدًا استمرار تخريج أعداد من الشباب دون ربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، قائلا إن الحكومة سبق أن وعدته منذ سنوات بإجراء دراسة لاحتياجات السوق، إلا أن هذه الدراسة لم تنفذ وبالتالي فإن الوضع الحالي مستمر في ذات الدوامة.
وتطرق إلى الفجوة بين الأجور المعلنة رسميًا وما يحصل عليه الشباب عند دخول سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص، معتبرًا أنها تمثل مشكلة أخرى مرتبطة بوجود فجوة بين احتياجات سوق العمل وما يخرج إليه من تخصصات وأعداد، ومبررًا تلك الفجوة بأن الحكومة لا تعطي العيش لخبازه في ملفات عديدة وبالتالي نجد غير المتخصصين يديرون ملفات غير أكفاء بها وبالتالي النتيجة منعدمة.
وطالب الحكومة بسرعة البدء في إعداد دراسة حقيقية لاحتياجات سوق العمل، إلى جانب إنشاء خريطة واضحة تحدد احتياجات كل مجال، معتبرًا أن وجود هذه الآلية يمكن أن يحدث فرقًا في معدلات البطالة خلال فترة زمنية قصيرة.
وحدد منصور ثلاثة محاور لمواجهة الأزمة، تتمثل في إجراء دراسة دقيقة لاحتياجات سوق العمل، وترشيد الإنفاق الحكومي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بما يوجه الموارد إلى الملفات التي يرى أنها أكثر احتياجًا.
جودة فرص العمل ومستويات الأجور

من جانبه، قال الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن انخفاض معدل البطالة في مصر إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 6% خلال الربع الأول، يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الاقتصاد المصري على توفير فرص عمل واستيعاب أعداد جديدة من الداخلين إلى سوق العمل، إلا أن هذا التراجع يجب ألا يدفعنا إلى اعتبار ملف البطالة منتهيًا، وإنما يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة تركز على جودة فرص العمل ومستويات الأجور ومدى توافقها مع احتياجات المواطنين.
وأوضح «محسب» في تصريح خاص لـ«ليبرالي» أن بيانات سوق العمل للربع الثاني من العام تكشف عن ارتفاع قوة العمل إلى نحو 35.64 مليون فرد، وبلوغ عدد المشتغلين نحو 33.6 مليون فرد، مقابل تراجع عدد المتعطلين إلى نحو 2.08 مليون شخص، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تؤكد حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في ظل دخول أعداد جديدة سنويًا إلى سوق العمل، وهو ما يتطلب استمرار التوسع في الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية القادرة على خلق وظائف مستدامة.
وأضاف أن القضية لم تعد فقط في «عدد الوظائف» التي يتم توفيرها، وإنما في طبيعة هذه الوظائف، ومدى استقرارها، ومستويات أجورها، وفرص التطور المهني داخلها، ومدى استفادة الاقتصاد من المهارات التي يمتلكها العاملون، مشددًا على أن انخفاض معدل البطالة يجب أن يصاحبه تحسن في جودة التشغيل، حتى يشعر المواطن بأن التحسن في المؤشرات الاقتصادية ينعكس بصورة مباشرة على حياته ومستوى معيشته.
فجوة مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل
وأكد عضو مجلس النواب أن واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا هي استمرار الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل، لافتًا إلى أن جزءًا من المشكلة يتمثل في تخريج أعداد من الشباب في تخصصات لا تتناسب بصورة كافية مع الطلب الفعلي والمتوقع في الاقتصاد، بينما تعاني قطاعات أخرى من نقص في العمالة الماهرة والفنيين وأصحاب المهارات التكنولوجية والمهنية.
وشدد على ضرورة الانتقال من مجرد الحديث عن ربط التعليم بسوق العمل إلى بناء آلية مؤسسية حقيقية لهذا الربط، من خلال قاعدة بيانات وطنية محدثة تحدد احتياجات كل قطاع من العمالة، والتخصصات التي يحتاجها الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، بما يسمح بإعادة توجيه سياسات القبول والتدريب والتعليم الفني والتكنولوجي وفقًا لهذه الاحتياجات.
وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين الجامعات والمعاهد والقطاع الخاص، بحيث يشارك أصحاب الأعمال في تحديد المهارات المطلوبة وتطوير المناهج وبرامج التدريب، إلى جانب التوسع في التدريب العملي والتطبيقي، معتبرًا أن نجاح أي برنامج تدريب يجب ألا يقاس بعدد المتدربين فقط، وإنما بعدد من انتقلوا بالفعل من التدريب إلى وظيفة مستقرة.
ولفت «محسب» إلى أن تطوير التعليم الفني يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لحل مشكلة سوق العمل، مؤكدًا أن مصر لن تستطيع بناء قاعدة صناعية قوية أو التوسع في القطاعات الإنتاجية والخدمية الحديثة دون كوادر فنية مؤهلة.
وطالب بإعادة تقديم التعليم الفني للمجتمع باعتباره مسارًا مهنيًا له قيمة وفرص حقيقية، وليس خيارًا اضطراريًا لمن لم يحصل على مجموع مرتفع في التعليم العام، مع التوسع في التعليم المزدوج وربط المدارس الفنية بالمصانع والمناطق الصناعية، وفتح مسارات واضحة أمام خريجي التعليم الفني لاستكمال تعليمهم في الجامعات التكنولوجية.
وأشار «محسب» إلى أن ملف الأجور يمثل الوجه الآخر لقضية التشغيل، موضحًا أن توفير وظيفة للمواطن لا يعني بالضرورة حل مشكلته الاقتصادية إذا كان الدخل الناتج عنها لا يتناسب مع تكاليف المعيشة.
وقال إن الدولة قطعت خطوات مهمة في تحسين الحد الأدنى للأجور، لكن المرحلة المقبلة تتطلب النظر بصورة أكبر إلى «الأجر الحقيقي» للمواطن، وليس الرقم الاسمي فقط، بحيث تكون هناك قدرة حقيقية على تحسين مستوى المعيشة بالتوازي مع جهود السيطرة على التضخم وزيادة الإنتاج.
وشدد على أن رفع الأجور بصورة مستدامة لا يمكن أن يعتمد فقط على القرارات الإدارية، ولكن يجب أن يرتبط بزيادة الإنتاجية والاستثمار والتصنيع وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، موضحًا أن الاقتصاد القادر على إنتاج سلع وخدمات ذات قيمة أعلى سيكون أكثر قدرة على توفير وظائف أفضل وأجور أعلى.
وأكد «محسب» أن الحكومة مطالبة بوضع خلق فرص العمل ضمن المعايير الأساسية لتقييم السياسات الاستثمارية والاقتصادية، بحيث يتم توجيه الحوافز إلى القطاعات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، خصوصًا الصناعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والزراعة الحديثة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وطالب بتوجيه اهتمام أكبر للمحافظات التي تعاني من محدودية فرص العمل، وعدم تركيز النشاط الاقتصادي والوظائف الجديدة في عدد محدود من المحافظات والمراكز الحضرية، مشيرًا إلى أن الفارق بين معدل البطالة في الحضر الذي بلغ 8.8% والريف الذي سجل 3.5% يكشف عن أهمية التعامل مع سوق العمل من منظور جغرافي أيضًا.
المرأة وتحديات العمل
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن وصول معدل البطالة بين الإناث إلى 14.4% مقابل 3.4% بين الذكور، يكشف عن تحد واضح يحتاج إلى سياسات تشغيل أكثر استهدافًا، خاصة أن رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل يمثل مكسبًا اقتصاديًا وليس اجتماعيًا فقط.
وأوضح أن توفير بيئة عمل أكثر ملاءمة للمرأة، والتوسع في العمل المرن والعمل عن بعد حيثما تسمح طبيعة الوظيفة، وتوفير خدمات رعاية الأطفال ووسائل النقل الآمنة، يمكن أن يسهم في إزالة جزء من العوائق التي تحول دون دخول النساء إلى سوق العمل أو استمرارهن فيه.
وأضاف أن مواجهة الاقتصاد غير الرسمي يجب أن يقوم على الحوافز بقدر ما يقوم على التنظيم، من خلال تسهيل إجراءات التسجيل والترخيص، وإتاحة التمويل والتأمينات والحماية الاجتماعية، وربط المنشآت الرسمية بالمشروعات وسلاسل التوريد الكبرى، بما يجعل الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي مصلحة حقيقية لصاحب المشروع والعامل معًا.
وأكد أن دمج الاقتصاد غير الرسمي بصورة تدريجية ومنظمة يمكن أن يرفع الإنتاجية، ويوسع قاعدة الحماية الاجتماعية، ويعطي الدولة صورة أكثر دقة عن سوق العمل، ويساعد في وضع سياسات تشغيل وأجور أكثر واقعية.
تغير وتيرة سوق العمل
وحذر من أن سوق العمل يتغير بوتيرة متسارعة نتيجة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة، وهو ما يفرض على الدولة ألا تكتفي بتأهيل الشباب للحصول على وظيفة اليوم، وإنما إعدادهم لوظائف المستقبل، مؤكدا على ضرورة إدخال المهارات الرقمية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني واللغات والمهارات التقنية ضمن منظومة التعليم والتدريب، مع وضع برامج لإعادة تأهيل العاملين في القطاعات التي ستتأثر بالتحول التكنولوجي، حتى لا يتحول التطور التكنولوجي من فرصة لزيادة الإنتاجية إلى مصدر لفقدان الوظائف.
وشدد النائب أيمن محسب على أن تقييم أداء الحكومة في ملف التشغيل يجب ألا يعتمد على معدل البطالة وحده، وإنما على حزمة متكاملة من المؤشرات، تشمل عدد الوظائف الجديدة، واستدامتها، ومتوسط الأجر الحقيقي، ونسبة العمالة الرسمية، ونسبة تطابق الوظائف مع تخصصات ومهارات العاملين، ومعدلات تشغيل الشباب والنساء، ومستوى الإنتاجية.
ملف اقتصادي وأمني واجتماعي

وشدد النائب عبدالرحمن بشاري، عضو مجلس النواب عن دائرة بندر ومركز الأقصر، على ضرورة أن تتعامل الحكومة المصرية مع ملف البطالة باعتباره ملف اقتصادي واجتماعي وأمني وليس مقتصر علي إنه ملف بطالة فقط، إذ إنه يعد أهم الملفات داخل جمهورية مصر العربية.
وأضاف “بشاري” في تصريح خاص لـ«ليبرالي»:« نحن كنواب دورنا ليس التصفيق للحكومة، وإنما الرقابة والمحاسبة ونقل صوت المواطن، ويجب مطالبة الحكومة في ذلك الملف توضيح ما وصلت اليه بالأرقام والنتائج».
وتابع أن هناك فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، والمطلوب ليس تخريج أعداد كبيرة من الشباب في تخصصات لا يحتاجها السوق، وإنما إعادة النظر في منظومة التعليم والتدريب وفقًا للاحتياجات الحقيقية للقطاعات الاقتصادية.
وأوضح أنه من الحلول التي سوف تساعد على الحد من البطالة هي ربط التعليم بسوق العمل، والنظر جيدًا الى ما يحتاجه سوق العمل لتلبية ما يحتاجه عن طريق توجيه التعليم والتدريب بتلبية تلك الاحتياجات، مع مراعاة أن توفير فرص عمل وحده لا يكفي إذا كانت ساعات العمل تصل الي وقت طويل عن المعتاد او الأجور لا تضمن حياة كريمة للعامل.
واستشهد بمثال أنه في بعض منشآت القطاع الخاص بالأقصر شهدت شكاوى كثيرة من أجور متدنية وساعات عمل طويلة، وهو الملف الذي سبق أن تقدم بشأنه بطلب إحاطة وطالب بتفتيش المنشآت ومراجعة عقود العاملين وكشوف المرتبات وساعات العمل فيها.
مطالب ومقترحات للحد من أزمة البطالة
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة للحد من البطالة، أبرزها إعداد خريطة سنوية لاحتياجات سوق العمل وربطها بسياسات التعليم والتدريب، والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني وفقًا للتخصصات التي يحتاجها سوق العمل بالفعل، وإنشاء قاعدة بيانات حقيقية تربط بين الخريجين وفرص العمل المتاحة في كل محافظة.
وأكد على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المسارات المهمة لخلق فرص عمل مستدامة، وتشجيع الاستثمار في القطاعات القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة، خاصة الصناعة والسياحة والزراعة والتكنولوجيا.
كما طالب بتشديد الرقابة على المنشآت التي لا تلتزم بالقواعد المنظمة للأجور وساعات العمل، والتأكد من حصول العامل على أجر عادل مقابل ساعات العمل الفعلية، وتطبيق القانون على المخالفين.
سؤال برلماني.. مؤشرات البطالة والأجور تحت المجهر

وتقدمت النائبة سحر عتمان، عضو الهيئة العليا لحزب العدل، بسؤال برلماني إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير العمل، بشأن مدى دقة المؤشرات الرسمية المستخدمة في قياس البطالة وأوضاع سوق العمل، والأسس التي تعتمد عليها الحكومة في احتساب متوسطات الأجور المعلنة، مطالبة بتوضيح مدى انعكاس هذه البيانات على الواقع الفعلي للمواطنين.
وأوضحت «عتمان» أن دقة بيانات سوق العمل تمثل عنصرًا أساسيًا في صياغة سياسات التشغيل والأجور والتعليم، مشيرة إلى أن معدل التعطل الذي يعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بصورة دورية بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ6.2% في الربع الرابع من عام 2025، إلا أن هذا المؤشر لا يرصد بالضرورة جميع صور الاستبعاد من سوق العمل.
وأشارت إلى أن المنهج الإحصائي المستخدم في تحديد المتعطلين يرتبط ببحث الشخص عن عمل خلال فترة المسح، وهو ما يثير تساؤلات حول الفئات التي ترغب في العمل لكنها توقفت عن البحث نتيجة عدم وجود فرص مناسبة، وكذلك العاملين في وظائف غير مستقرة أو غير رسمية، ممن يُصنفون إحصائيًا ضمن المشتغلين رغم افتقادهم لقدر كبير من الاستقرار الوظيفي والتأمينات الاجتماعية.
وأكدت النائبة أن تقييم سوق العمل لا ينبغي أن يعتمد على معدل البطالة وحده، وإنما يحتاج إلى مجموعة أوسع من المؤشرات، من بينها معدل المشاركة في قوة العمل، والعمالة الناقصة، وطبيعة الوظائف وجودتها، ومدى استقرارها ومستويات الأجور المرتبطة بها، بما يسمح بتكوين صورة أكثر شمولًا عن أوضاع التشغيل.
ولفتت «عتمان» إلى أن التباين بين المؤشرات العامة وبعض البيانات الخاصة بقطاعات مهنية بعينها يطرح أيضًا تساؤلات حول منهجية احتساب متوسطات الأجور، مستشهدة بما أعلنته نقابة المهندسين بشأن مستويات دخول قطاعات من العاملين في المهن الهندسية، والتي تتباين مع بعض التصريحات الرسمية المتعلقة بمتوسطات أو أجور خريجي التخصصات المختلفة، معتبرة أن الفارق بين الرقم المتوسط والواقع الذي يواجهه قطاع واسع من العاملين يحتاج إلى تفسير منهجي واضح.
وتساءلت النائبة عن حجم تأثير الأجور المرتفعة في بعض القطاعات والوظائف على المتوسط العام للأجور، وما إذا كانت الحكومة تعتمد إلى جانب المتوسط على مؤشر الأجر الوسيط، باعتباره أداة قد تقدم صورة أكثر دقة عن المستوى الذي يحصل عليه العامل فعليًا.
كما طالبت بالكشف عن مصادر البيانات التي تستند إليها التصريحات الرسمية الخاصة بأجور خريجي التخصصات المختلفة، ومدى مراجعتها ومقارنتها بالبيانات المسجلة لدى التأمينات الاجتماعية وبيانات الضرائب على الأجور، إلى جانب توضيح الجهة المسؤولة عن فحص أسباب الاختلاف بين البيانات الحكومية وما تعلنه النقابات المهنية، وما انتهت إليه أي مراجعات تمت في هذا الشأن.
وشملت تساؤلات «عتمان» مدى اعتماد الحكومة على بيانات تتبع خريجي الجامعات بعد التخرج، بما يوضح تخصصاتهم ومساراتهم الوظيفية ومستويات أجورهم، ومدى توافر قاعدة بيانات يمكن الاستناد إليها عند تحديد احتياجات سوق العمل وربط مخرجات التعليم بالطلب الفعلي على التخصصات المختلفة.
وأكدت أن أهمية الملف لا تتوقف عند دقة الأرقام الإحصائية، وإنما تمتد إلى تأثيرها المباشر على السياسات العامة، خاصة قرارات الأجور وبرامج دعم التشغيل وتوجيه منظومة التعليم نحو احتياجات سوق العمل، مشددة على ضرورة أن تستند هذه القرارات إلى مؤشرات قادرة على رصد الواقع بصورة متكاملة، وأن تتم مراجعة نتائج السياسات في ضوء ما تكشفه البيانات الفعلية عن سوق العمل.
وطالبت نائبة العدل الحكومة بالكشف عن الحالات التي جرى فيها الاعتماد على مؤشرات البطالة والأجور الرسمية خلال السنوات الأخيرة لاتخاذ قرارات تتعلق بالتعليم أو التشغيل أو الأجور، وما إذا كانت تلك القرارات قد خضعت لإعادة تقييم استنادًا إلى النتائج الفعلية التي ظهرت على أرض الواقع.
فجوة بين الأرقام المعلنة عن انخفاض معدلات البطالة

قال حسن بربري، القيادي العمالي والباحث الاقتصادي، إن هناك مشكلة في طريقة قياس معدل البطالة في مصر، موضحًا أن الأجهزة الإحصائية تعتمد إطارًا دوليًا معتمدًا لقياس البطالة، إلا أن هذا الإطار يقوم في الأساس على تعريفات ومعايير صُممت لأسواق عمل مستقرة ومنظمة.
وأوضح “بربري” في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، أن تطبيق هذه المعايير على سوق العمل المصري يثير تساؤلات، في ظل ارتفاع نسبة العمالة غير الرسمية وتغير أنماط العمل بصورة سريعة، ما قد يؤدي إلى وجود فجوة بين الأرقام المعلنة عن انخفاض معدلات البطالة والواقع الفعلي الذي يعيشه العاملون.
وأشار إلى أن الإشكالية الأساسية تتعلق بتحديد من يُصنف عاطلًا ومن يُصنف مشتغلًا، موضحًا أن سوق العمل لا ينقسم بصورة بسيطة إلى عاطل ومشتغل، وإنما يضم أشكالًا متعددة من العمل والبطالة تتداخل فيما بينها.
وضرب مثالًا بالعمالة الموسمية واليومية، قائلًا إن العامل قد يعمل عدة أيام ثم يظل أيامًا أخرى دون عمل، وهو ما يطرح تساؤلًا حول كيفية تصنيفه إحصائيًا، مؤكدًا أن طبيعة سوق العمل المصري، التي تتسم بعدم الاستقرار وانتشار أنماط العمل غير الرسمية، تستدعي النظر إلى مؤشرات البطالة بصورة أكثر شمولًا، بدلًا من التعامل مع معدل البطالة باعتباره انعكاسًا كاملًا لأوضاع سوق العمل.
فجوة التعليم والتشغيل
وأشار حسن بربري، إلى وجود فجوة واضحة بين منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل، لافتًا إلى أن تقارير ودراسات صادرة عن منظمة العمل الدولية تناولت هذه المشكلة، من بينها تقرير صدر عام 2024، إلى جانب دراسة حديثة نُشرت مؤخرًا على منصة المنظمة.
وأوضح أن جوهر المشكلة يتمثل في عدم ارتباط سياسات التعليم بسياسات التشغيل، مؤكدًا أن وجود سياسة واضحة للتشغيل يجب أن يكون أساسًا لتحديد احتياجات الدولة من التخصصات والمهارات التي ينبغي أن تخرجها منظومة التعليم.
وتساءل عن مدى توافق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل مع مخرجات التعليم، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الاستراتيجية لم يصاحبه، من وجهة نظره، وضوح بشأن مدى ارتباطها الفعلي باحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن مصر تركز في كثير من الأحيان على تخريج أعداد كبيرة من الحاصلين على الشهادات، دون امتلاك تصور واضح حول التخصصات والمهارات التي يحتاجها الاقتصاد، متسائلًا عن احتياجات الشركات الفعلية من المهارات والتخصصات، ومدى انعكاسها على منظومتي التعليم والتدريب.
وضرب مثالًا بالنظام الجديد للتعليم الثانوي «البكالوريا»، متسائلًا عن مدى ارتباط هذا النظام باحتياجات سوق العمل، وما الذي تريده وزارة العمل من مخرجاته، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف مدى وجود تنسيق حقيقي بين سياسات التعليم والتشغيل.
وأكد أن المشكلة في الأساس هي مشكلة سياسات، موضحًا أن هناك فجوة بين سياسات تشغيل وصفها بأنها غير متماسكة وغير واضحة، وبين منظومة تعليم تعمل بصورة منفردة بعيدًا عن احتياجات سوق العمل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى حالة من الارتباك داخل سوق العمل.
وأوضح أن هذه الفجوة تنعكس أيضًا على طريقة قياس البطالة، مشيرًا إلى أن الفئات الأكثر وضوحًا من حيث التسجيل والتأمينات الاجتماعية، مثل العاملين في الشركات الكبرى والعاملين بالحكومة، تكون أسهل في الرصد، بينما يصعب تحديد أوضاع العاملين في الأنماط غير المستقرة وغير الرسمية.
وأشار إلى أن سوق العمل المصري يضم أعدادًا كبيرة من العمالة الموسمية واليومية وغيرها من أشكال العمل التي تتداخل فيها فترات التشغيل مع فترات التعطل، وبالتالي فإن تصنيف هؤلاء بين «مشتغل» و«متعطل» لا يعكس دائمًا طبيعة أوضاعهم الفعلية.
وأوضح أن قانون العمل يتضمن تنظيمًا لبعض هذه الأنماط، ومنها العمالة اليومية، من خلال إلزام صاحب العمل بتحرير عقد للعامل، بحيث تكون هناك نسخ للعامل وصاحب العمل ومكتب العمل، بما يسمح بتوثيق علاقة العمل ومتابعة فترات التشغيل والتعطل.
وأكد «بربري» أن وجود بيانات تفصيلية عن هذه الفئات يمكن أن يساعد في تقديم صورة أكثر واقعية عن سوق العمل، خاصة بالنسبة للعمال الذين يعملون لفترات متقطعة ولا يمكن وصف أوضاعهم بدقة من خلال مؤشر البطالة التقليدي وحده.
روشتة علاج البطالة
ورأى حسن بربري أن مواجهة أزمة البطالة تبدأ من وضع سياسة اقتصادية واضحة تستهدف خلق وظائف منتجة ومستقرة، معتبرًا أن التعامل مع ملف التشغيل يجب ألا يقتصر على متابعة أعداد المشتغلين، وإنما يمتد إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات والصناعات القادرة على خلق فرص عمل حقيقي، موضحًا أن السياسة الاقتصادية يجب أن تضع خلق الوظائف ضمن أهدافها الأساسية، بحيث يكون من بين معايير تقييم النشاط الاقتصادي قدرته على توفير وظائف مستقرة ومنتجة.
وطالب بالتعامل مع الاقتصاد غير الرسمي باعتباره جزءًا من سوق العمل وليس قطاعًا هامشيًا، داعيًا إلى دمج المنشآت والعمالة غير الرسمية تدريجيًا داخل الاقتصاد الرسمي، بما يسمح للدولة بامتلاك صورة أكثر دقة عن حجم العمالة وأوضاعها.
وأشار إلى أن هذا الدمج يترتب عليه أعباء وتكاليف، خاصة فيما يتعلق بالتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي والمعاشات، لكنه في المقابل يحقق استفادة متبادلة، إذ يحصل العامل على مظلة من الحماية الاجتماعية، بينما تستفيد الدولة من توسيع قاعدة المشتركين في التأمينات وزيادة الحصيلة الضريبية.
وأكد أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الدولة على حصر وتنظيم المنشآت والأنشطة العاملة خارج القطاع الرسمي، لافتًا إلى أن خلق الوظائف يجب أن يكون مرتبطًا أيضًا بسياسة الأجور، موضحًا أن تقييم سوق العمل لا يقتصر على معرفة عدد الأشخاص الذين يعملون أو لا يعملون، وإنما يتضمن كذلك مدى رغبة غير العاملين في الحصول على وظيفة والبحث عنها.
وأوضح أن من لا يعمل ويبحث فعليًا عن فرصة عمل يدخل ضمن حسابات معدل البطالة وفق المعايير الإحصائية، إلا أن التحدي يتمثل في صعوبة التحقق بصورة دقيقة من مدى جدية البحث عن العمل، أو التمييز بين من يبحث بالفعل عن فرصة ومن لا يسعى إليها.
وأشار إلى أن الاعتماد على الاستبيانات الميدانية وحدها لتحديد مدى رغبة الشخص في العمل قد لا يكون كافيًا لرصد هذه المسألة بصورة دقيقة، خاصة في ظل طبيعة سوق العمل المصري وتعدد أنماط التشغيل والتعطل.
وأكد حسن بربري أن وجود سياسة واضحة للأجور يمثل عاملًا مهمًا في تحفيز الرغبة في العمل، معتبرًا أن سياسات الأجور يجب أن تكون جزءًا من السياسة الاقتصادية العامة، وليس التعامل معها باعتبارها ملفًا منفصلًا عن سياسات التشغيل.
وشدد على ضرورة سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحًا أن تحقيق ذلك يتطلب إجراء مسح شامل للشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة، لتحديد المهارات والخبرات والتخصصات المطلوبة فعليًا، ثم توجيه منظومتي التعليم والتدريب وفقًا لهذه الاحتياجات.







