دعوة لامين يامال لحضور كسوف الأقصر 2027.. استعدادات مكثفة لاستقبال 700 ألف سائح وتنشيط سياحة الفلك
إشغالات فندقية تتجاوز 100% قبل عام من الكسوف.. وخبراء يحذرون من تحديات الطرق والبنية التحتية

مع اقتراب موعد الكسوف الكلي للشمس الذي ستشهده الأقصر في 2 أغسطس 2027، تتواصل استعدادات المحافظة لاستقبال هذا الحدث الفلكي الاستثنائي، وسط توقعات بتوافد مئات الآلاف من الزائرين من داخل مصر وخارجها، وفي إطار الترويج للحدث، وجهت لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر دعوة إلى نجم برشلونة، لامين يامال، وعدد من الفنانين العالميين لحضور الظاهرة، بالتزامن مع تحركات لتجهيز الفنادق والطرق والخدمات، والاستفادة من الحدث في تنشيط سياحة الفلك في مصر.
وفي ظل الحجوزات الفندقية المبكرة وارتفاع الطلب على الإقامة، يكشف عدد من خبراء السياحة في صعيد مصر عن استعدادات القطاع، والتحديات المتعلقة بالطرق والخدمات والبنية التحتية، إلى جانب فرص تحويل الكسوف إلى نقطة انطلاق لصناعة سياحية فلكية مستدامة.
محمد عثمان: نعمل على استثمار الحدث العالمي.. ونسعى لتوفير غرف فندقية جديدة
قال محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان ونائب رئيس غرفة شركات السياحة بالصعيد، إن مكتب التسويق السياحي نفذ مجموعة من الإجراءات استعدادًا لتنظيم الحدث الفلكي العالمي المرتقب في أغسطس 2027 بالأقصر، مشيرًا إلى تشكيل مجموعة عمل هدفها الأساسي استغلال هذا الحدث الفريد الذي لن يتكرر مرة أخرى خلال القرن الحالي.
وأوضح «عثمان» لـ«ليبرالي» أن اللجنة تعمل على التنسيق مع وزارة الداخلية، خصوصًا إدارة المرور، لضمان تحديد المسارات الأسرع والأسهل، وإخطار الشركات السياحية بها، بما يساهم في تسهيل حركة الوفود والسائحين خلال فترة الحدث.
وأشار إلى وجود مركز إعلامي يعمل منذ عامين، ويقدم للجهات المعنية معلومات حول الطرق، ودرجات الحرارة، وتذاكر الطيران، والحجوزات، وكافة الاستعدادات المرتبطة بالكسوف.
وأضاف أن اللجنة وجهت الدعوة إلى 14 فنانًا عالميًا من دول مختلفة، إلى جانب لاعب نادي برشلونة، لامين يامال، لاستضافتهم بشكل كامل على نفقة لجنة تسويق السياحة الثقافية لحضور ظاهرة الكسوف.
وأكد «عثمان» أن اللجنة تعمل على حصر الغرف الفندقية الموجودة حاليًا والمتاحة للاستفادة منها خلال الحدث، إلى جانب إعداد قاعدة بيانات بالفنادق العائمة التي يمكن أن تستوعب النزلاء والزائرين.
وأوضح أن التحدي الأبرز في الوقت الحالي يتمثل في حجز جميع الغرف الفندقية بمدينة الأقصر بنسبة 100% من الآن، مشيرًا إلى أن اللجنة تسعى لتوفير وحدات إقامة جديدة من خلال البحث عن الشقق الفندقية المؤهلة، سواء الخاضعة لإشراف وزارة السياحة، أو الوحدات الجديدة التي يمكن تجهيزها للاستخدام السياحي الفندقي.
ولفت إلى أن اللجنة مستعدة لتقديم الخدمات والمساعدات مجانًا، بالتعاون مع وزارة السياحة والمحافظة وأجهزة الدولة، بهدف دعم الاستعدادات لاستقبال الزائرين.
وحول الجهة المشرفة على عمل اللجنة، أوضح «عثمان» أنها لجنة تطوعية تضم مجموعة من رجال الأعمال وتعمل تحت مظلة مجلس الوزراء، متوقعًا استقبال نحو 700 ألف سائح مبيت في مدينة الأقصر، بالإضافة إلى السائحين القادمين من مناطق سياحية أخرى، مثل البحر الأحمر، والقاهرة، والذين قد يغادرون في اليوم نفسه لعدم توافر أماكن إقامة كافية.
وفيما يتعلق بمستقبل السياحة الفلكية في مصر، أعرب «عثمان» عن أمله في توطين هذا النوع من السياحة خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن الفكرة تمثل فرصة مهمة، خاصة أن مظاهر الاحتفال بظاهرة تعامد الشمس ما زالت محدودة، وأن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتطوير هذا النمط السياحي.
ثروت عجمي: الطرق والبنية التحتية تحديات يجب التعامل معها قبل الحدث
من جانبه، قال ثروت عجمي أبو الفضل، رئيس غرفة المنشآت الفندقية والسياحية بجنوب الصعيد، لـ«ليبرالي» إنه يعقد اجتماعات دورية مع محافظ الأقصر لمتابعة أعمال تطوير البنية التحتية بالمحافظة، موضحًا أن بعض أعمال التطوير من المقرر الانتهاء منها في أكتوبر، مع استمرار التحديات المتعلقة بعدد من الطرق الرئيسية.
وأشار إلى عدم الانتهاء من بعض الطرق السريعة التي تربط مدينة الأقصر بالمناطق السياحية الرئيسية، مثل القصير وقنا وأسوان، مؤكدًا أهمية هذه الطرق في حركة السياحة الوافدة، إلى جانب عدم الانتهاء من ازدواج طريق أبو سمبل حتى الآن، وسوء حالة طريق إدفو–مرسى علم رغم أهميته السياحية.
وتابع أن طريق معبد حورس بمركز إدفو يعاني من مشكلات كبيرة وسوء حالة الطريق، وهو ما يتسبب في صعوبات ومخاطر أمام حركة الزائرين، كما انتقد حالة التنظيم المروري في الأقصر وأسوان، مشيرًا إلى وجود مظاهر من العشوائية، خاصة حركة الدراجات النارية بين السيارات والسير عكس الاتجاه، مؤكدًا أن هذه المشاهد تؤثر على الصورة العامة أمام السائحين القادمين من مختلف دول العالم.
وشدد “عجمي” على أن الاهتمام بهذه التفاصيل يمثل ضرورة أساسية مع اقتراب موعد الكسوف الكلي للشمس، الذي ستشهده مدينة الأقصر في 2 أغسطس 2027، حيث سيمر القمر بين الأرض والشمس ليحجب قرصها بالكامل لمدة تصل إلى 6 دقائق و23 ثانية وفق التقديرات الفلكية الخاصة بمسار الكسوف.
وأوضح أن هذه الظاهرة تمثل حدثًا تاريخيًا نادرًا، مشيرًا إلى وصول أسعار بعض الغرف الفندقية إلى 5 آلاف دولار خلال فترة الحدث، مع حجز كامل الغرف الفندقية مسبقًا، معربًا عن أمله في الانتهاء من مشروع القطار السريع في أقرب وقت ممكن، مؤكدًا أنه يمثل نقلة حضارية كبيرة يمكن أن تسهم في دعم قطاع السياحة وتحسين حركة الانتقال بين المدن والمقاصد السياحية.
مصطفى رفاعي: تطوير الأقصر يجب أن يراعي الموسم السياحي ويحسن تجربة الزائر
في السياق ذاته، أوضح مصطفى رفاعي، نقيب المرشدين السياحيين بالأقصر، لـ«ليبرالي» أن المحافظة تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الثقافية، التي ينحصر موسمها الفعلي غالبًا من منتصف سبتمبر حتى نهاية أبريل أو بعد ذلك بقليل، وهو ما يؤدي إلى تراجع إشغالات الفنادق العائمة والثابتة خلال بقية العام.
وطالب «رفاعي» بعرض المحافظة بالشكل اللائق أمام زوار مصر، وتنفيذ أعمال التطوير خلال فترات الركود السياحي، مشيرًا إلى وجود عدد من المشكلات التنظيمية والمظهرية التي تحتاج إلى سرعة الإنجاز، من بينها رفع كفاءة البنية التحتية، بما يتيح للسائح فرصة التجول داخل المدينة في أجواء مناسبة.
كما دعا إلى الإسراع في الانتهاء من مدخل معبد حتشبسوت، بعد هدم مركز الزوار القديم وإنشاء مركز جديد، موضحًا أن الوضع الحالي يتضمن هيكلًا خرسانيًا، مع دخول السائحين من خلال كشك خشبي لا يتناسب مع القيمة التاريخية والأثرية للمكان.
وناشد نقيب المرشدين السياحيين الجهات المعنية مراعاة البعد الاجتماعي لأصحاب المحلات بالسوق السياحي في الأقصر، مع العمل على حماية السائح من المضايقات أثناء تجوله في المدينة، ومنحه مساحة أكبر لاكتشاف معالمها بحرية.
وشدد “رفاعي” على ضرورة رفع درجة الاستعداد لاستقبال حدث الكسوف الكلي للشمس في أغسطس 2027، وتجهيز أكبر عدد ممكن من الغرف في الفنادق الثابتة والعائمة، إلى جانب تحديد مواقع مؤهلة ومجهزة لمشاهدة هذه الظاهرة الفلكية النادرة.



