الرئيسيةسياسة

سجال حول “مستقبل مصر” في منتدى مصر 2026.. عبد المنعم إمام يطالب بالحوكمة وبهاء الغنام: لسنا جهة تستحوذ على التنمية

في واحدة من أكثر جلسات منتدى مصر 2026 سخونةً وإثارةً للنقاش، تحولت جلسة “الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل” إلى ساحة لنقاش موسع حول دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وحدود تدخله في الأنشطة الاقتصادية، وضمانات الحوكمة والشفافية وتكافؤ الفرص بين الدولة والقطاع الخاص.

وشهدت الجلسة سجالًا لافتًا بين النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، والدكتور بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر، بعدما طرح إمام تساؤلات بشأن آليات إدارة استثمارات الجهاز وديونه وضماناته الحكومية، وتأثير مشروعاته على المنافسة في السوق وحقوق صغار المزارعين، فيما أكد الغنام أن الجهاز يمثل محركًا للتنمية وليس جهة تستحوذ عليها، مستعرضًا دور مشروعاته في دعم الأمن الغذائي وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

وبين مطالب الحوكمة والمساءلة، والدفاع عن دور الجهاز في تنفيذ مشروعات التنمية، برزت الجلسة باعتبارها واحدة من أبرز محطات النقاش في المنتدى، لما أثارته من ملفات تتجاوز التوسع الزراعي إلى إدارة الأصول العامة، ومستقبل الاستثمار، وانعكاسات السياسات الاقتصادية على المواطنين والمنتجين.

 نجاح “مستقبل مصر” يحتاج إلى قواعد واضحة للحوكمة

أكد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بدأ عمله بصورة هادئة، ونجح في تقديم تجربة شهدت تطورًا في عدد من الملفات، خاصة ما يتعلق بتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الرقعة الزراعية، وتقليص الفجوة الغذائية، والحد من الضغوط على النقد الأجنبي.
وأوضح إمام أن صدور القانون المنظم للجهاز ينقل تجربته إلى مرحلة جديدة تتطلب توضيح طبيعة الأدوار التي يؤديها، ومناقشة التساؤلات التي يطرحها مجتمع الأعمال والمواطنون بشأن استثماراته وآليات عمله، بما يضمن استمرار تحقيق أهدافه دون الإخلال بقواعد المنافسة أو التأثير سلبًا على فرص المستثمرين والمنتجين.
وأشار إلى أن القانون يتضمن ثلاثة أدوار رئيسية للجهاز؛ أولها أداء دور استراتيجي يرتبط بتحقيق الأمن الغذائي، وثانيها تمكين المستثمرين من خلال توفير الأراضي والخدمات وفرص الشراكة، وثالثها ممارسة النشاط الاستثماري وإدارة المشروعات والشركات بهدف تحقيق الأرباح.
وشدد رئيس حزب العدل على أن تعدد هذه الأدوار يستلزم وضع قواعد واضحة للفصل بينها، حتى لا تتداخل وظيفة الجهاز في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة مع دوره كمستثمر ينافس شركات القطاع الخاص في السوق.
وطالب بوضع إطار متكامل للحوكمة يحدد الصلاحيات والمسؤوليات، مع تخصيص حسابات مستقلة لكل نشاط، والإعلان عن أسس تسعير الخدمات والتعاملات بين الشركات التابعة للجهاز، بما يتيح معرفة التكلفة الحقيقية لكل نشاط، ويضمن عدم استفادة أي شركة من معلومات أو مزايا لا تتاح لبقية المستثمرين.
وأكد إمام أن تكافؤ الفرص لا يتحقق بمجرد إعلان إتاحة الاستثمار أمام القطاع الخاص، وإنما يتطلب وجود قواعد واضحة وشفافة للتعاقد والاختيار، وإتاحة المعلومات اللازمة لجميع الأطراف، ومنع أي تعارض للمصالح قد ينشأ نتيجة الجمع بين الأدوار التنظيمية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، دعا إلى إعلان سياسة استثمارية واضحة للجهاز تتسق مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتحدد معايير دخوله إلى الأنشطة الاقتصادية الجديدة، وضوابط التوسع فيها، والقطاعات التي يعتزم التخارج منها، بما يضمن اتساق قراراته الاستثمارية مع توجهات الدولة الاقتصادية.

عبد المنعم إمام في «منتدى مصر 2026»: نحتاج إلى حوكمة جهاز مستقبل مصر وضمان تكافؤ الفرص أمام المستثمرين
عبد المنعم إمام في «منتدى مصر 2026»: نحتاج إلى حوكمة جهاز مستقبل مصر وضمان تكافؤ الفرص أمام المستثمرين
الديون والضمانات الحكومية.. تساؤلات بشأن أعباء المالية العامة

انتقل إمام إلى ملف الاستقرار المالي، معتبرًا أن الاستقلال المالي والإداري الذي يتمتع به الجهاز يمنحه مساحة للتحرك بسرعة ومرونة، لكنه لا يعني أن استثماراته والتزاماته منفصلة عن التأثير المحتمل على المالية العامة للدولة.
وأوضح أن استثمارات الجهاز وشركاته وصناديقه تظل جزءًا من الاستثمارات العامة للدولة من الناحية الاقتصادية، حتى إذا لم تندرج قانونًا ضمن مفهوم الحكومة العامة، وهو ما يستلزم التنسيق مع منظومة التخطيط القومي ومراعاة انعكاسات قراراته على الموارد المتاحة وأولويات الإنفاق العام.
وشدد على أهمية الإفصاح عن حجم الديون والالتزامات المرتبطة بالأصول التي آلت إلى الجهاز، خاصة ما يتعلق بالضمانات الحكومية، موضحًا أن تقييم المخاطر المالية لا ينبغي أن يقتصر على الوضع القانوني للجهاز، بل يجب أن يمتد إلى تحديد الجهة التي ستتحمل تكلفة التعثر أو الخسائر حال وقوعها.
وأشار رئيس حزب العدل إلى أن الضمانات الحكومية قد تكون مبررة في بعض الحالات التي يؤدي فيها الجهاز مهام استراتيجية بتكليف من الدولة، مثل تدبير السلع الأساسية، بما يتطلب توفير الموارد اللازمة لتنفيذ هذه المهام. لكنه رأى أن الأمر يختلف عندما يتعلق بمشروعات استثمارية يمكن تمويلها من أصول الجهاز وموارده الذاتية.
وحذر من أن تتحول الضمانات الحكومية إلى مدخل لزيادة الاقتراض ونقل المخاطر الاستثمارية إلى الموازنة العامة، بما قد يضيف أعباء جديدة على الخزانة، لافتًا إلى أن حزب العدل سبق أن تقدم بمشروع قانون يستهدف وضع سقف سنوي للضمانات الحكومية.
وطالب بوضع ضوابط محددة توضح الحالات التي يجوز فيها استخدام الضمانات الحكومية، مع التمييز بين المشروعات المرتبطة بالتكليفات الاستراتيجية للدولة والمشروعات التجارية والاستثمارية، بحيث تتحمل كل جهة المخاطر التي تتناسب مع طبيعة نشاطها.
كما دعا إلى التنسيق بين الجهاز ووزارتي المالية والتخطيط، لوضع إطار يوضح كيفية إدراج استثماراته والتزاماته ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويربط بين حجم الاستثمارات العامة وأولويات تخصيص الموارد.
وأكد أن من بين المتطلبات الأساسية لتحقيق الشفافية نشر إفصاح سنوي مجمع ومراجع يتضمن استثمارات الجهاز وديونه وضماناته والمخاطر المرتبطة بأنشطته، بما يسمح بتقييم أدائه بصورة موضوعية، ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في آليات إدارة الأصول العامة.

صغار المزارعين في قلب النقاش.. هل يصبح الجهاز داعمًا أم منافسًا؟

ولم يقتصر طرح إمام على الجوانب المالية والتنظيمية، بل امتد إلى الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمشروعات الجهاز، خاصة على صغار المزارعين والمنتجين الذين يمثلون جزءًا مهمًا من منظومة الأمن الغذائي.
وأكد أن نجاح الجهاز لا ينبغي أن يقاس فقط بمساحات الأراضي التي يستصلحها أو بحجم المشروعات التي ينفذها، وإنما أيضًا بمدى قدرته على خلق فرص إنتاجية جديدة، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الاستثمارات، وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين والأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي.
وطالب بإعلان مؤشرات أداء دورية تتضمن تكلفة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وحجم الإنتاج، والعائد على الأصول، وعدد صغار المزارعين المستفيدين من الشراكات مع شركات الجهاز، إلى جانب قياس تأثير دخول الجهاز إلى الأسواق على زيادة المعروض واستقرار الأسعار.
وشدد على ضرورة الإعلان عن فرص الاستثمار والتعاقد ومعايير اختيار الشركاء بصورة واضحة، بما يضمن تكافؤ الفرص، ويمنح صغار المنتجين إمكانية الدخول في علاقات تعاقدية مستقرة مع الشركات العاملة في المشروعات الزراعية.
واقترح وضع برنامج واضح لربط صغار المزارعين بمشروعات الجهاز، من خلال عقود شراء تتضمن أسعارًا معلنة ومواعيد سداد محددة، بما يساعدهم على تسويق إنتاجهم، ويمنحهم قدرًا أكبر من الاستقرار في مواجهة تقلبات السوق وتكاليف الإنتاج.
وأكد إمام أن المطلوب هو أن يتحول جهاز مستقبل مصر إلى سوق واسع يدعم الفلاح الصغير ويفتح أمامه فرصًا جديدة، لا أن يصبح منافسًا له على الأراضي والمياه أو في تسويق السلع الزراعية.
واعتبر أن تعزيز الأمن الغذائي لا يتحقق بمجرد التوسع في الإنتاج، بل يتطلب أيضًا تنظيم العلاقة بين الدولة والمستثمرين وصغار المنتجين، بما يضمن توزيع الفرص بصورة عادلة، ويحول المشروعات القومية إلى منظومة إنتاجية يستفيد منها أكبر عدد ممكن من المواطنين.

البحيرات والأراضي الموروثة.. ضرورة توضيح حقوق المواطنين

وتطرق رئيس حزب العدل إلى المخاوف المرتبطة بانتقال إدارة بعض الأصول إلى الجهاز، مشيرًا إلى أن تداول معلومات غير واضحة بشأن الالتزامات المالية أو أوضاع الأراضي ومراكب الصيد قد يثير القلق لدى المواطنين الذين ترتبط أنشطتهم بهذه الموارد منذ سنوات طويلة.
وضرب مثالًا بالمواطنين الذين يمتلكون مراكب صيد في إحدى البحيرات، أو يزرعون أراضي استصلحوها وتوارثوها عن أجدادهم، ثم يجدون أنفسهم أمام تساؤلات بشأن الالتزامات التي قد تترتب على انتقال ولاية هذه الأصول إلى جهة جديدة.
وأكد إمام أن انتقال الأصول إلى الجهاز لا ينبغي أن يعني إهدار الحقوق القائمة أو تجاهل الالتزامات السابقة، مشددًا على أهمية توضيح القواعد القانونية المنظمة لهذه الحالات، والإعلان عن المسؤوليات التي يتحملها الجهاز تجاه الأصول التي تؤول إليه.
وأشار إلى أن القانون أخضع الجهاز للضرائب والرقابة البرلمانية ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، معتبرًا أن توضيح هذه الجوانب للمواطنين من شأنه الحد من الشائعات، وإزالة الالتباس بشأن طبيعة عمل الجهاز والالتزامات التي تقع على عاتقه.
وفي السياق نفسه، دعا إلى إعادة النظر في التشريعات المنظمة للتعاونيات في مصر، موضحًا أن تعدد القوانين المنظمة للأنشطة التعاونية، وبعضها يعود إلى أكثر من 60 عامًا، يستدعي العمل على تحديث المنظومة التشريعية بما يتلاءم مع التطورات الحالية في القطاع الزراعي.
وطالب بإعداد قانون موحد للتعاونيات يتضمن أحكامًا تنظم طبيعة الأنشطة المختلفة، مع مراعاة خصوصية كل نشاط، بما يعزز قدرة التعاونيات الزراعية على دعم صغار المزارعين، ويحافظ على الرقعة الزراعية، ويدعم كفاءة الإنتاج والتسويق.
وشدد على أهمية تحقيق التكامل بين جهاز مستقبل مصر والتعاونيات الزراعية، بحيث تتسع دائرة الاستفادة من المشروعات، ولا تقتصر الفرص على الكيانات الكبرى، بل تشمل أيضًا المنتجين الصغار القادرين على الإسهام في زيادة الإنتاج وتحسين سلاسل التوريد.
واختتم إمام طرحه بالتأكيد أن التحدي الأساسي يتمثل في الحفاظ على الهدف الذي أُنشئ الجهاز من أجله، وهو تسريع التنمية وتجاوز العقبات البيروقراطية، محذرًا من أن يتحول بمرور الوقت إلى نموذج بيروقراطي جديد.
وأكد أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على تنفيذ المشروعات والإنتاج، وإنما أيضًا بقدرتها على تمكين المجتمع من المشاركة في العملية الإنتاجية، وفتح المجال أمام المواطنين للاستفادة من الاستثمارات والفرص التي تتيحها.

“مستقبل مصر” محرك للتنمية وليس جهة تستحوذ عليها

في المقابل، أكد بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن الجهاز يعمل باعتباره محركًا للتنمية ومنظمًا لها، وليس جهة تستحوذ على عملية التنمية في مصر، موضحًا أن طبيعة دوره ترتبط بتهيئة الأصول ورفع كفاءتها، ثم إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارتها واستثمارها.
وأوضح الغنام أن بناء الدولة لا يعتمد على التعامل مع الأزمات بعد وقوعها فقط، وإنما يتطلب تخطيطًا طويل الأجل واستعدادًا مسبقًا للتحديات، معتبرًا أن مشروعات الأمن الغذائي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وتنسيق بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، حتى تتمكن مصر من تعزيز قدرتها على توفير احتياجات المواطنين بصورة مستدامة.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل ضمن منظومة متكاملة للأمن الغذائي، بالتعاون مع وزارات الزراعة والري والتموين وغيرها من الجهات المعنية، مؤكدًا أن هذه المنظومة لا تقتصر على إنتاج السلع الغذائية، بل تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية ومستلزمات الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير.
وشدد الغنام على أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعني مجرد توفير السلعة في السوق أو ضمان جودتها، بل يتطلب ضمان استمرار توافرها على مدار المواسم والسنوات، بما يساعد على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها.

محدودية الأراضي والمياه.. تحديات أمام الأمن الغذائي

واستعرض الغنام التحديات التي تواجه مصر في تحقيق الأمن الغذائي، مشيرًا إلى محدودية نصيب الفرد من الأراضي الزراعية مقارنة بعدد من الدول الأخرى، في ظل الزيادة السكانية والضغوط المتزايدة على الموارد المائية والأراضي المتاحة للزراعة.
وأوضح، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة، أن نصيب الفرد من الأراضي الزراعية في مصر يبلغ نحو 300 متر مربع، مقابل نحو فدان للفرد في الولايات المتحدة والبرازيل، ونحو 1.1 فدان في فرنسا.
وأضاف أن استمرار الزيادة السكانية، التي أشار إلى أنها تبلغ نحو 1.5%، يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد المتاحة، في وقت تتمتع فيه بعض الدول بمساحات زراعية أكبر، فضلًا عن استفادة بعضها من الأمطار في عمليات الري.
وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية ممتدة لا تقتصر على زيادة المساحات المزروعة، بل تشمل إنشاء بنية تحتية قادرة على خدمة الإنتاج الزراعي، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير وسائل النقل والتخزين والتداول.
وأشار إلى أن منظومة الأمن الغذائي تحتاج إلى استثمارات كبيرة لا يمكن إنجازها في فترة قصيرة، موضحًا أن المشروعات التي يجري تنفيذها تأتي ضمن مسار بدأ منذ سنوات، وشمل مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع في البنية الأساسية اللازمة للزراعة.

4 ملايين فدان.. ومشروعات في مناطق متعددة

وأوضح رئيس جهاز مستقبل مصر أن مشروعات الجهاز تشمل نحو 4 ملايين فدان في مناطق مختلفة على مستوى الجمهورية، من بينها الدلتا الجديدة وأسوان والمنيا وبني سويف وسيناء واللاهون، في إطار توجه يستهدف توسيع نطاق التنمية وعدم تركيز المشروعات في منطقة واحدة.
وقال إن نشر المشروعات في مناطق جغرافية متعددة يتيح توسيع نطاق الاستفادة من الاستثمارات، ويعزز فرص التنمية في المحافظات المختلفة، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه المشروعات يتطلب تنسيقًا بين جهات عديدة، من بينها وزارات الكهرباء والري والزراعة والتخطيط والبترول، إلى جانب مؤسسات أخرى معنية بتنفيذ البنية التحتية.
وأضاف أن مشروعات التوسع الزراعي الحالية تأتي امتدادًا لجهود بدأت قبل عام 2018، ومن بينها مشروع المليون ونصف المليون فدان، وما تبعه من مشروعات لتطوير البنية التحتية والتوسع في استصلاح الأراضي.
وشدد على أن بناء منظومة الأمن الغذائي يتطلب الصبر والعمل المتواصل، نظرًا إلى ضخامة الاستثمارات اللازمة وتعدد المراحل التي تمر بها المشروعات، بداية من تجهيز الأرض وتوفير المياه والطاقة، وصولًا إلى الإنتاج والتصنيع والتخزين والتسويق.
واعتبر أن هذه المشروعات لا تستهدف زيادة الرقعة الزراعية فحسب، بل تسعى إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على دعم الإنتاج المحلي وتعزيز استقرار إمدادات الغذاء على المدى الطويل.
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بعلاقة الجهاز بالقطاع الخاص، أكد الغنام أن مشاركة الشركات الخاصة تمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة عمل الجهاز، مشيرًا إلى أن أكثر من ألف شركة من القطاع الخاص تعمل في مشروعاته.
وأوضح أن الجهاز لديه أكثر من 55 شركة، وأن شركتين فقط مملوكتان له بنسبة 100%، بينما يشارك القطاع الخاص في أكثر من 53 شركة بنسب تصل في بعض الحالات إلى 75%، وفقًا للأرقام التي استعرضها خلال الجلسة.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق مشاركة القطاع الخاص في المشروعات، مؤكدًا أن الجهاز لا يستهدف احتكار الأنشطة الاقتصادية أو الاستمرار في إدارتها جميعًا بصورة دائمة، وإنما يعمل على تهيئة الأصول ورفع كفاءتها بما يسمح بزيادة مشاركة المستثمرين.
وأشار إلى أن تدخل الدولة في بعض المجالات جاء لتسريع إنشاء البنية التحتية اللازمة لمواجهة تحديات اقتصادية وجيوسياسية، في ظل الحاجة إلى إقامة مشروعات كبيرة تتطلب استثمارات ضخمة وتنسيقًا بين جهات متعددة.
وأوضح أن الهدف من هذه المرحلة هو توفير الأصول والمقومات اللازمة للعمل الاقتصادي، ثم إتاحة المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في الإدارة والاستثمار، سواء من خلال الشراكات أو طرح الأصول في البورصة، وفقًا للآليات التي تحقق أفضل استفادة من موارد الدولة.
وشدد الغنام على أن التخارج من بعض الأنشطة يجب أن يتم وفق خطط مدروسة، بعد تأهيل الأصول ورفع كفاءتها، بما يضمن عدم إهدار الموارد العامة وتحقيق عائد مناسب منها.
وأكد أن إدارة الأصول العامة تتطلب رؤية طويلة الأجل، لأن نقل الأصول أو طرحها قبل تطويرها قد لا يحقق الاستفادة الاقتصادية المرجوة، بينما يساعد رفع كفاءتها على تعزيز قدرتها الإنتاجية وجاذبيتها أمام المستثمرين.
إعادة هيكلة الجهاز.. والالتزامات المالية تجاه الدولة
وتناول الغنام الإطار التنظيمي للجهاز، موضحًا أن صدور القانون المنظم له أعقبه صدور توجيهات رئاسية بإعادة هيكلته بصورة شاملة، بما يتناسب مع طبيعة اختصاصاته ودوره خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن الجهاز يسدد الضرائب والتأمينات والجمارك المستحقة عليه، مشددًا على التزامه بسداد المستحقات المالية المقررة للدولة.
وأشار إلى أن التوجيهات الرئاسية شملت تخصيص 100% من حصيلة الفوائد الخاصة بالجهاز للموازنة العامة للدولة، بدلًا من نسبة 20% التي قال إنها كانت مطروحة سابقًا، بما يعزز استفادة الموازنة من موارد الجهاز.
وأضاف أن نحو 95% من العاملين بالجهاز من المدنيين، وفقًا لما ذكره، موضحًا أن إعادة الهيكلة تأتي ضمن مسار يستهدف تطوير الإطار المؤسسي للجهاز بما يتلاءم مع طبيعة عمله.
وتطرق إلى دور الصناديق السيادية في إدارة الأصول، مستشهدًا بتجارب دولية، من بينها الكويت والإمارات، في إدارة الثروات وتعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية.
وأوضح أن الجهاز تدخل في بعض المجالات التي كان من المفترض أن يقودها المستثمرون، بهدف تسريع تنفيذ البنية التحتية المطلوبة، على أن يجري التخارج من الأنشطة وفق خطط مدروسة.
وأكد أن الأصول التي تديرها الدولة تمثل ثروة للشعب المصري، وهو ما يتطلب رفع كفاءة إدارتها وتعظيم العائد منها قبل طرحها أو نقل إدارتها إلى القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالالتزامات المالية، قال الغنام إن الجهاز يعتمد على موارده وإمكاناته الداخلية، ولا يستهدف اللجوء إلى البنوك للحصول على التمويل، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة، موضحًا أن تنوع أنشطته الاقتصادية يساعده على تحمل التكاليف والخسائر المرتبطة بالمشروعات.

تنظيم الأسواق والقمح والأسمدة.. الأمن الغذائي منظومة متكاملة

وأكد الغنام أن دور الجهاز في تنظيم الأسواق يتم بالتعاون مع وزارتي التموين والزراعة، من خلال منظومة تشمل البورصة السلعية والخدمات اللوجستية والإنتاج الزراعي ومستلزمات الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير.
وأوضح أن قرارات الاستيراد وتوقيتها تُدرس في ضوء احتياجات السوق والمصلحة العامة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يساعد على إدارة الموارد بصورة أكثر كفاءة وتحسين القدرة على تلبية احتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن التعاون بين مؤسسات الدولة انعكس، بحسب ما ذكر، على ملف القمح، لافتًا إلى تسجيل مصر أقل مستوى لاستيراد القمح خلال العام الذي تحدث عنه، بالتزامن مع جمع القطاع الحكومي أكثر من 5 ملايين طن من القمح.
وأضاف أن جهود تنظيم السوق تشمل متابعة السياسات الزراعية ودعم الفلاحين، وتوزيع الأسمدة على المستحقين، ومكافحة الغش في الأسمدة والمبيدات، بما يحافظ على الموارد الزراعية ويحد من الممارسات التي قد تضر بالمنتجين والمستهلكين.
وشدد على أن تحقيق الأمن الغذائي يرتبط بتكامل مراحل الإنتاج، بداية من توفير مستلزمات الزراعة، مرورًا بزيادة الإنتاج والتصنيع، ووصولًا إلى التخزين والتسويق والتصدير، معتبرًا أن أي خلل في إحدى هذه المراحل قد يؤثر على كفاءة المنظومة بالكامل.

البحيرات والصيادون.. الغنام: دورنا تنظيم الصيد ومواجهة المخالفات

وفيما يتعلق بملف البحيرات والثروة السمكية، أكد الغنام أن الجهاز لا يمتلك مراكب صيد في أي بحيرة، موضحًا أن دوره يتركز في تنظيم عمليات الصيد، ومواجهة الصيد الجائر، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الصيادين.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل على مواجهة التعديات والمخالفات التي تؤثر على البحيرات، بما في ذلك إلقاء المخلفات والصرف الصناعي والصحي دون معالجة، بالتعاون مع الجهات المعنية.
وأوضح أن منظومة إدارة البحيرات التي يشرف عليها الجهاز تضم أكثر من 25 ألف صياد ونحو 67 ألف رخصة، وفقًا للأرقام التي عرضها، مؤكدًا أن الهدف هو رفع كفاءة الثروة السمكية وتحسين قدرة الصياد المصري على العمل ضمن منظومة منظمة.
وشدد على أن الدور التنظيمي يستهدف الحفاظ على الموارد السمكية وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للصيد، وليس امتلاك وسائل الصيد أو الاستحواذ على النشاط، في إطار توجه يهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وتعظيم الاستفادة منها.
تقنين الأراضي والتعامل مع المواطنين
وبشأن الأراضي الخاضعة لولاية الجهاز، أكد الغنام الالتزام بالتعهدات والالتزامات التي أقرتها الدولة بشأن هذه الأراضي، مشيرًا إلى أن انتقال الولاية لا يعني إسقاط الحقوق أو إلغاء الالتزامات المقررة.
وأوضح أن التعامل مع ملفات تقنين الأراضي يجري وفق القواعد المنظمة، وأن بعض الحالات تتطلب استكمال الإجراءات وتسوية الأوضاع المالية المستحقة للدولة.
وأضاف أن الجهاز يراعي أوضاع الأراضي التي تضم زراعات مثمرة، ولا يستهدف إزالة هذه الزراعات لمجرد وجود تعديات، بل يعمل في بعض الحالات على توفير البنية التحتية اللازمة والتعامل مع المواطنين وفقًا للقانون، بما في ذلك إتاحة حق الانتفاع في الحالات التي تسمح بها القواعد المنظمة.
وأكد أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب تحقيق التوازن بين حماية حقوق الدولة والحفاظ على النشاط الزراعي ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مع الالتزام بالأطر القانونية المنظمة لكل حالة.

زر الذهاب إلى الأعلى