قفزة تتجاوز 100%.. من يبتلع مكسب الفلاح ويشعل أسعار البصل في الأسواق المصرية؟
بين التصدير وتراجع المخزون وتعدد حلقات الوساطة.. نقيب الفلاحين يكشف أسباب ارتفاع الأسعار وموعد تراجعها
شهدت أسعار البصل في الأسواق المصرية خلال عام 2026 تقلبات حادة، إذ تراوح سعر الكيلو للمستهلك في فترات الذروة والفجوة الموسمية بين 25 و30 جنيهًا، بينما تراجع خلال فترات الوفرة وبدايات الحصاد إلى ما بين 5 و10 جنيهات، بزيادات تجاوزت 100% بين بعض الفترات.
ويرصد «ليبرالي» أسباب ارتفاع أسعار البصل، من خلال تصريحات نقابيين وبيانات الإنتاج والتجارة، مع تسليط الضوء على دور الوسطاء في تحديد السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
حسين أبو صدام: التصدير ونفاد مخزون أبريل وراء القفزة الحالية
قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، لـ«ليبرالي»، إن ارتفاع أسعار البصل حاليًا يرجع إلى فتح باب التصدير، ما أدى إلى زيادة الطلب على المحصول، بالتزامن مع تراجع الكميات المتاحة في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن سعر الكيلو لم يكن يتجاوز 10 جنيهات خلال الفترات الماضية.
وأوضح أن البصل المتداول حاليًا يعتمد على مخزون محصول أبريل الماضي، لافتًا إلى أن زيادة الطلب الخارجي أسهمت في سحب كميات من المعروض، وهو ما انعكس على الأسعار المحلية، خاصة مع عدم توافر محصول جديد بكميات كبيرة تكفي لتلبية احتياجات المستهلكين.

وأضاف نقيب الفلاحين، أن زراعة البصل ترتبط بمواعيد موسمية محددة، ولذلك فإن زيادة المعروض تحتاج إلى انتظار دخول المحصول الجديد إلى الأسواق، وتوقع بدء ظهوره بكميات جديدة خلال فبراير المقبل، بما قد يسهم في تخفيف الضغوط السعرية تدريجيًا.
وشدد على أن عودة الأسعار إلى مستويات أقل تتوقف على توافر كميات جديدة من البصل، بما يساعد على تحقيق التوازن بين العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
صادرات البصل المصري.. أكثر من 30 دولة تستقبل المحصول
تُعد مصر من الدول البارزة في إنتاج البصل وتصديره، مستفيدة من جودة المحصول وقدرته التنافسية في الأسواق الخارجية. ووفقًا للبيانات الرسمية المشار إليها، يتراوح حجم الصادرات المصرية من البصل سنويًا بين 350 ألفًا و500 ألف طن، مع تجاوز هذه المعدلات في بعض المواسم التي شهدت وفرة في الإنتاج.
وتصل صادرات البصل المصري إلى أكثر من 30 دولة في إفريقيا وآسيا وأوروبا، وتأتي المملكة العربية السعودية ضمن أبرز الأسواق العربية المستوردة، إلى جانب الإمارات والكويت والأردن، كما تشمل الأسواق الخارجية هولندا والمملكة المتحدة وروسيا وإيطاليا، فضلًا عن فتح أسواق جديدة، من بينها أوروجواي.
وتطرح هذه الخريطة التصديرية تساؤلًا بشأن التوازن بين تلبية الطلب الخارجي واحتياجات السوق المحلية، لا سيما خلال الفترات التي يتراجع فيها المخزون ويقل المعروض المتاح للمستهلكين.
نقيب الفلاحين بالجيزة لـ«ليبرالي»: الوسيط يوسّع الفجوة بين سعر المزرعة والمستهلك
من جانبه، أرجع مجدي أبو العلا، نقيب الفلاحين بالجيزة، ارتفاع أسعار البصل خلال الفترة الحالية إلى تراجع المخزون القديم مع اقتراب نهاية أكتوبر، موضحًا أن الكميات المتبقية أصبحت محدودة، فيما يحتفظ بعض المزارعين بجزء من المحصول لحين ظهور الإنتاج الجديد، لتلبية احتياجاتهم وتجنب شرائه لاحقًا بأسعار مرتفعة.
وأوضح «أبو العلا»، أن المخزون لدى التجار والمزارعين يتراجع تدريجيًا، خاصة أن البصل من المحاصيل التي تتأثر بالتخزين، وقد يتعرض للتلف أو ما يُعرف بـ«الترييش»، ويدفع ذلك بعض المزارعين إلى الاحتفاظ بكميات محدودة للاستهلاك الشخصي، بينما يطرح التجار ما تبقى لديهم في الأسواق بأسعار أعلى.
وأضاف أن الاستعداد للموسم الجديد بدأ بتجهيز المشاتل وزراعة البذور، على أن تستمر مراحل الزراعة والنمو وفق المواعيد المقررة، لافتًا إلى أن دخول المحصول الجديد إلى الأسواق يحتاج إلى وقت، وهو ما يجعل انخفاض الأسعار بصورة ملموسة مرتبطًا بزيادة الكميات المعروضة.
وأشار نقيب الفلاحين بالجيزة إلى أن أحد أسباب اتساع الفجوة بين سعر البصل في المزرعة وسعره النهائي للمستهلك يتمثل في تعدد حلقات الوساطة، موضحًا أن التاجر الذي يشتري المحصول من المزارع يمثل حلقة وصل بين أرض المزرعة وأسواق الجملة والتجزئة.
وأضاف أن سعر شراء الكيلو من الفلاح قد يتراوح بين 4 و5 جنيهات في بعض الحالات، قبل إعادة بيعه بأسعار أعلى عبر مراحل التداول المختلفة، ما يستدعي النظر إلى دور الوسطاء وتكاليف النقل والتداول عند تحليل أسباب ارتفاع السعر النهائي.
وشدد «أبو العلا» على أهمية تفعيل آليات تتيح للمزارعين توريد المحاصيل إلى الجهات الحكومية مباشرة، على غرار منظومة توريد القمح، بما يسمح بتسليم المحصول إلى الشون أو الصوامع التابعة للجهات المختصة والحصول على المستحقات وفق نظام واضح.
وأوضح أن هذه الآليات قد تحد من تعدد حلقات الوساطة، وتساعد على حصول المزارع على سعر عادل، مع تقليل الأعباء الواقعة على المستهلك النهائي.
إنتاج وفير وصادرات مستمرة.. ماذا تكشف البيانات؟
بلغ إنتاج مصر من البصل نحو 3.44 مليون طن عام 2024، وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، التي وضعت مصر في المرتبة الرابعة عالميًا من حيث الإنتاج.
وفي المقابل، أظهرت بيانات التجارة الدولية المنشورة عبر قاعدة بيانات البنك الدولي أن صادرات مصر من البصل الطازج أو المبرد بلغت نحو 213.96 ألف طن خلال عام 2025، بقيمة تجاوزت 154.6 مليون دولار، وشملت أبرز الأسواق المستوردة هولندا والمملكة المتحدة وروسيا وإيطاليا وألمانيا.
وعلى مستوى السوق المحلية، تتباين الأسعار بحسب الموسم وحجم المعروض، إذ تراوح سعر الكيلو للمستهلك بين 25 و30 جنيهًا في فترات الذروة والفجوة الموسمية، مقابل 5 إلى 10 جنيهات خلال فترات الوفرة وبدايات الحصاد، كما تراوحت أسعار الجملة في أسواق رئيسية، مثل سوق العبور، بين 15 و20 جنيهًا للكيلو، وفقًا للصنف والفترة الزمنية.
وتشير هذه الأرقام إلى ضرورة التمييز بين حجم الإنتاج السنوي والكميات المتاحة فعليًا في الأسواق خلال كل فترة؛ فوفرة الإنتاج على مدار العام لا تعني بالضرورة توافر الكميات نفسها في السوق المحلية طوال الموسم، خصوصًا مع اختلاف مواعيد الحصاد والتخزين والتصدير.






