عربي ودولي

انتخابات الكنيست الإسرائيلي على صفيح ساخن.. نتنياهو يقاتل للبقاء وآيزنكوت يراهن على الفوز

استطلاعات الرأي ترسم مشهدًا انتخابيًا معقدًا دون أغلبية واضحة.. وأصوات المواطنين العرب قد تؤثر في موازين القوى

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختبارًا سياسيًا صعبًا في انتخابات الكنيست المقررة يوم الثلاثاء، في معركة يسعى خلالها إلى الحفاظ على موقعه في السلطة، مستفيدًا من خبرته السياسية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، لإقناع الناخبين بأنه الأقدر على ضمان أمن إسرائيل.

وفي المقابل، يحاول منافسه جادي آيزنكوت، القائد السابق للجيش الإسرائيلي، استثمار حالة الغضب الشعبي إزاء الإخفاق الأمني الذي أعقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وتقديم نفسه بديلًا لنتنياهو، الذي تضررت صورته بوصفه قائدًا يضع الأمن على رأس أولوياته.

وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة إلى صعوبة حصول أي من المعسكرين، سواء الكتلة المؤيدة لنتنياهو أو المعارضة بقيادة آيزنكوت، على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدًا، ويعزز ذلك احتمالات الوصول إلى طريق مسدود، في ظل تقارب التقديرات بشأن توزيع مقاعد الكنيست.

وبحسب «التحالف الأمريكي الإسرائيلي للديمقراطية»، وهي منظمة غير حزبية تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، يُتوقع أن يعود نحو 50 ألف إسرائيلي يقيمون في الخارج، في الولايات المتحدة ودول أخرى، للمشاركة في التصويت.

نتنياهو يبحث عن استعادة ثقة الناخبين

يحاول نتنياهو توظيف مختلف أوراقه السياسية لتغيير اتجاه المنافسة، مستندًا إلى الدعم الذي تلقاه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومحذرًا من مساعي القوى المعادية لإضعافه، فضلًا عن إثارة المخاوف من قيام دولة فلسطينية، وهو ما يعارضه غالبية الإسرائيليين، وفقًا لما أورده التقرير.

وركزت حملته الانتخابية على شعار «إما اليمين أو فلسطين»، الذي ظهر على لافتات في أنحاء البلاد، في محاولة لتصوير المنافسة باعتبارها مواجهة بين معسكره والبديل الذي تطرحه المعارضة.

لكن المؤشرات الواردة في استطلاع أجرته مختبرات «أجام» (Agam Labs) في الجامعة العبرية تكشف تراجعًا في التأييد لنتنياهو في شمال إسرائيل، الذي تعرض سكانه للإجلاء بسبب الحرب، فقد انخفضت نسبة التأييد له في المنطقة من نحو 29% قبيل انتخابات عام 2022 إلى حوالي 17%، وفقًا للاستطلاع الذي أُجري في وقت سابق من الشهر.

وقال نمرود نير، مدير مختبرات «أجام»، إن معظم ناخبي حزب «الليكود» الذين يشعرون بالإحباط من نتنياهو يُرجح أن يتجهوا إلى أحزاب أكثر تشددًا، مثل «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) و«الصهيونية الدينية»، التي تدعو إلى اتخاذ إجراءات عسكرية صارمة ضد أعداء إسرائيل.

استطلاعات متباينة وأغلبية معلقة

تُظهر استطلاعات الرأي تباينًا في تقديرات فرص المعسكرين، وسط استمرار الغموض بشأن الطرف القادر على حصد الأغلبية البرلمانية.

وبحسب متوسط استطلاعات الرأي العام الواردة في التقرير، تتقدم الكتلة التي يقودها نتنياهو بحصولها على 54 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا للمعارضة، فيما يبقى الطرفان دون عتبة الـ61 مقعدًا المطلوبة لتحقيق الأغلبية، وتشير التقديرات نفسها إلى حصول حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو على 23 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب «ياشار» بقيادة آيزنكوت.

في المقابل، أظهرت نتائج ستة استطلاعات أجرتها قنوات تلفزيونية وصحف رئيسية تقدم كتلة آيزنكوت بفارق محدود على الائتلاف الحالي، ووفقًا لمتوسط الاستطلاعات التي أُجريت خلال اليومين السابقين، حصلت كتلته على 52 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لكتلة نتنياهو.

وعلى النقيض من ذلك، توقع متوسط استطلاعات أجرتها القناة 14 الإسرائيلية وقناة «i24 نيوز»، بالاستعانة بجهات استطلاع سبق أن عملت لصالح حزب الليكود، حصول ائتلاف نتنياهو على 61 مقعدًا في الكنيست، مقابل 45 مقعدًا لكتلة آيزنكوت.

ويحظر القانون الإسرائيلي نشر استطلاعات رأي جديدة اعتبارًا من يوم الجمعة وحتى موعد الانتخابات المقرر في 27 أكتوبر.

الأحزاب العربية وأهمية المشاركة الانتخابية

قد تمثل أصوات المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل عاملًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى، إذ يشكلون نحو 20% من السكان، ومن المرجح أن تسهم مشاركتهم في الانتخابات في تعزيز فرص الأحزاب العربية في الحصول على مقاعد بالكنيست.

وتشير التقديرات إلى احتمال حصول هذه الأحزاب على ما بين 12 و15 مقعدًا، تتوزع بين «القائمة العربية الموحدة»، المرتبطة بالحركة الإسلامية، و«القائمة المشتركة»، التي تضم ثلاثة أحزاب أصغر، من بينها «الحركة العربية للتغيير».

وبحسب متوسط استطلاعات الرأي، حصلت «القائمة العربية الموحدة» على 14 مقعدًا، وهو رقم يقترب من حصيلتها القياسية البالغة 15 مقعدًا، التي حققتها عام 2020 عندما خاضت الانتخابات ضمن قائمة واحدة.

وعلى الرغم من أن نسبة مشاركة الناخبين العرب ظلت تدور حول 50% خلال العقد الماضي، فإن معهد «ستات-نت» (Stat-Net)، المتخصص في استطلاعات الرأي بين المواطنين العرب في إسرائيل، أشار إلى إمكانية ارتفاع المشاركة في الانتخابات الحالية إلى ما بين 68% و69%.

وقد يؤدي ارتفاع نسبة المشاركة إلى زيادة تمثيل الأحزاب العربية في الكنيست، كما قد يرفع إجمالي المشاركة الانتخابية عدد الأصوات اللازمة لتجاوز العتبة الانتخابية المطلوبة لدخول البرلمان.

لكن بناء تحالفات بين السياسيين الفلسطينيين والمعارضة الإسرائيلية اليهودية يواجه عقبات، إذ لا يدعو أي من أحزاب المعارضة المذكورة في التقرير إلى حل الدولتين، بينما يعارض معظمها قيام دولة فلسطينية، ويدعم كثير منها حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

دعم أمريكي لنتنياهو وانتقادات من المعارضة

ينقسم الموقف الإسرائيلي من أداء نتنياهو بين مؤيدين يرون أنه واجه التحديات الأمنية بعزم عسكري غير مسبوق، وتصدى لإيران بصورة مباشرة، ومنتقدين يحملونه مسؤولية إدخال البلاد في صراعات ممتدة والإضرار بمكانتها الدولية.

وفي سياق المنافسة الانتخابية، انتقد مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية مجموعات تقدمية بسبب محاولتها التأثير في نتائج الانتخابات عبر تشجيع الإسرائيليين المقيمين بالخارج على العودة للمشاركة في التصويت.

ووفقًا لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، يبلغ عدد المواطنين الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد نحو 810 آلاف نسمة، من إجمالي سكان يبلغ 7.3 مليون نسمة.

ويحق للمواطنين الإسرائيليين التصويت أينما كانت إقامتهم، بما في ذلك الأبناء المولودون في الخارج لأب أو أم يحملان الجنسية الإسرائيلية، إلا أن المشاركة تتطلب وجود الناخب داخل إسرائيل يوم الانتخابات، إذ لا يُسمح بالتصويت عن بُعد.

وفي تصريحات لهيئة البث العام الإسرائيلية «كان»، وصف آيزنكوت نتنياهو بأنه غير مؤهل للاستمرار في منصبه، واتهمه بنشر الكراهية والخوف وتصوير خصومه باعتبارهم أعداء لإسرائيل.

في المقابل، يحظى نتنياهو بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه أعظم صديق عرفته إسرائيل على الإطلاق في البيت الأبيض، وقبل عشرة أيام من موعد التصويت، أعلن ترامب دعمه لنتنياهو، قائلًا إنه الرجل الذي يريد وجوده إلى جانبه.

بين التصعيد والدبلوماسية.. حدود التغيير

تقوم العقيدة الأمنية الإسرائيلية، على ثلاثة مرتكزات أساسية، تحجيم إيران، والحفاظ على مناطق عازلة خارج الحدود، واستخدام القوة لردع الخصوم.

ويتمحور الخلاف داخل إسرائيل حول طبيعة تطبيق هذه السياسة ومدى التصعيد المرتبط بها، بما يشمل نطاق العمليات العسكرية، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وإمكانية اللجوء إلى المسار الدبلوماسي.

ومن ثم، لا تُطرح الانتخابات باعتبارها نقطة تحول مؤكدة في توجهات إسرائيل، بقدر ما تمثل اختبارًا لقدرة المعسكرات المتنافسة على تشكيل حكومة، في وقت تتواصل فيه الصراعات الإقليمية دون تسوية للقضايا الأساسية.

وتبقى نتائج الانتخابات ومواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة عاملين حاسمين في تحديد شكل الحكومة المقبلة، بينما يشير التقرير إلى استمرار معارضة قيام دولة فلسطينية ودعم التوسع الاستيطاني لدى قطاعات واسعة من القوى السياسية الإسرائيلية.

زر الذهاب إلى الأعلى