عربي ودولي

مصر تتصدر أجندة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار.. والقاهرة مركز لجهود ترسيخ السلام في القارة

دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى تعزيز الدعم السياسي وتوفير التمويل والاستثمارات المستدامة، لدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في الدول المتضررة من النزاعات.

وأكد يوسف، أن تحقيق السلام الدائم في القارة يتطلب تجاوز الاستجابات الأمنية والإنسانية العاجلة، إلى جانب العمل على بناء المؤسسات الأساسية وخلق فرص اقتصادية للمجتمعات المتضررة.

جاء ذلك في بيان أصدره رئيس المفوضية بمناسبة مرور 20 عامًا على اعتماد سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، التي أُقرت في بانجول عام 2006، بالتزامن مع استعداد الاتحاد للاحتفال بشهر إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، خلال الفترة من 1 إلى 30 نوفمبر 2026.

وشدد محمود علي يوسف على أن استدامة السلام تبدأ بالتخطيط للتعافي منذ المراحل الأولى لجهود التسوية، مع استمرار الدعم بعد انتهاء الاستجابات المباشرة للأزمات، مؤكدًا ضرورة أن تتم هذه الجهود بقيادة وطنية وبمشاركة المجتمعات المتضررة، بما يسهم في معالجة جذور النزاعات ومنع تجدد العنف.

القاهرة في قلب جهود إعادة الإعمار الأفريقية

وفي إشارة إلى الدور المصري في هذا الملف، أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رائد الاتحاد الأفريقي لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، مثمنًا دعم مصر واستضافتها مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في القاهرة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي عزز، خلال العقدين الماضيين، بنيته المؤسسية لدعم جهود التعافي، من خلال إنشاء المركز في القاهرة، ومراجعة السياسة الأفريقية المعنية، وتنفيذ مشروعات سريعة الأثر ومبادرات لبناء القدرات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه الجهود إلى نتائج ملموسة ومستدامة على أرض الواقع.

ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية ومؤسسات الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين، بما يضمن توجيه الدعم نحو الأولويات الوطنية للدول المتضررة.

تمويل مستدام ومساءلة عن النتائج

وشدد رئيس المفوضية على أهمية توفير مصادر تمويل أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ، مع ضمان الشفافية والرقابة الفعالة والمساءلة عن النتائج، مطالبًا الشركاء والمؤسسات المالية بمواءمة برامج الدعم مع الاحتياجات والأولويات الوطنية، بما يضمن تحقيق فوائد مستدامة للمجتمعات.

كما رحب بمخرجات الاجتماع التشاوري السنوي التاسع بين مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ولجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، الذي عُقد في 21 أكتوبر 2026، داعيًا إلى مواصلة متابعة تنفيذ مخرجاته بالتنسيق مع مركز الاتحاد الأفريقي في القاهرة، مع احترام موافقة الدول المعنية وأولوياتها.

الشباب والمرأة ضمن معادلة التعافي

وفي سياق متصل، أكد محمود علي يوسف ضرورة ضمان المشاركة الفعالة للنساء والشباب في تحديد أولويات التعافي وتنفيذها، مع وضع حماية الأطفال وتعليمهم ورفاههم في صدارة الاهتمامات.

ولفت إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في توسيع نطاق الخدمات والفرص، شريطة أن تستجيب للاحتياجات المحلية، وأن تُستخدم بصورة مسؤولة وتكون متاحة للمجتمعات المستفيدة.

واختتم رئيس المفوضية دعوته بمناشدة الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني والباحثين والقطاع الخاص والشركاء الدوليين استثمار شهر إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في تبادل الخبرات وتعزيز التنفيذ العملي للسياسات.

وأكد التزام مفوضية الاتحاد الأفريقي بتحويل التعهدات السياسية إلى برامج عملية، ذات مسؤوليات محددة وآليات متابعة مستدامة ونتائج قابلة للقياس، بما يدعم أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، ويعزز الجهود الرامية إلى إسكات صوت البنادق في القارة.

زر الذهاب إلى الأعلى