تحديث الرئيسيةملفات

آخرهم بلوجر شهير.. إعلانات المشاهير تفتح ملف الأدوية المجهولة.. 240 بلاغًا في 10 أيام

لم تعد شهرة الفنانين وصناع المحتوى مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى أداة تسويقية تستغلها شركات للترويج لمنتجات صحية عبر إعلانات تدمج الوجوه المعروفة بوعود علاجية مضللة عبر منصات التواصل والفضائيات.

وتتجسد خطورة هذه الظاهرة في الوقائع الرقابية الأخيرة، حيث حذرت هيئة الدواء المصرية، خلال أكتوبر الجاري، من الترويج لإعلانات مضللة لمنتجات غير مرخصة، من بينها إعلانات حقن التخسيس «Slim Cut Shot»، التي رُصد تداولها عبر عدد من الحسابات والعيادات، من بينها صفحة صانع محتوى شهير يُدعى «ع.غ»، وأكدت الهيئة أن هذه المنتجات مجهولة المصدر ولا تستند إلى أي سند علمي معتمد، ولا تقتصر أبعاد هذه الظاهرة على التضليل التجاري، بل تهدد الصحة العامة باستهدافها أمراضًا شائعة كالسمنة وآلام المفاصل.

وكشفت إحصائيات هيئة الدواء خلال أكتوبر 2026 عن تلقي أكثر من 240 بلاغًا في 10 أيام فقط، وتم رصد 55 إعلانًا مضللًا، وضبط 24 منتجًا غير مسجل «تصدرتها حقن ومستحضرات التخسيس»، وبين مسؤولية الشركات المعلنة، ومصداقية المشاهير، ودور المنصات الناشرة، تبرز تساؤلات ملحة حول حدود المساءلة القانونية وضبط سوق تتداخل فيها المصالح التجارية مع سلامة المواطنين.

«ثغرة المكملات وخدعة ترخيص الصحة.. كيف تُسوق الأدوية المخالفة على حساب المرضى؟»

الدكتور ثروت حجاج، عضو النقابة العامة ورئيس لجنة الصيادلة بالنقابة العامة للصيادلة، في حديثه لـ«ليبرالي»، أن بعض الشركات تستغل وصف منتجاتها بأنها «مكملات غذائية» للترويج لها باعتبارها منتجات لا تخضع للضوابط نفسها المفروضة على الأدوية، رغم تقديمها للمستهلكين على أنها علاجات لأمراض ومشكلات صحية مختلفة.

وأكد «حجاج» أن العبرة ليست بالاسم الذي تحمله العبوة، وإنما بطبيعة المنتج والادعاءات التي يُروج لها من خلالها، محذرًا من خطورة استخدام الإعلانات وسيلة لإقناع المواطنين بتناول مستحضرات قد تترتب على استخدامها أضرار صحية جسيمة.

وأضاف أن خطورة هذه الإعلانات تتضاعف عندما تستهدف أمراضًا واسعة الانتشار، مثل السمنة وآلام المفاصل، إذ تراهن الشركات على اتساع قاعدة المستهلكين المحتملين، بما يضمن لها تحقيق أرباح كبيرة حتى إذا استجاب عدد محدود من الجمهور للإعلان.

كما أشار إلى أن بعض الجهات المروجة تختار قنوات ومنصات إعلانية لا تخضع للرقابة الكافية، وتعتمد على تكرار عبارات من قبيل أن المنتج «مرخص من وزارة الصحة»، باعتبارها وسيلة لاكتساب ثقة المستهلكين، موضحًا أن مجرد ترديد هذه العبارة لا يكفي لإثبات سلامة المنتج أو ملاءمته للاستخدام.

ولفت عضو النقابة العامة للصيادلة إلى أن الترويج للأدوية والمستحضرات الصحية يختلف عن الإعلان عن السلع الاستهلاكية العادية، فشراء ملابس أو عطور رديئة قد يؤدي إلى خسارة مالية، بينما قد يتسبب تناول مستحضر غير مأمون أو مغشوش في مضاعفات صحية خطيرة، قد تصل إلى الفشل الكلوي، بما يحمّل المريض أعباء العلاج، ويضيف أعباءً على الدولة ومنظومتها الصحية.

وحذر «حجاج» من أن المخالفات المرتبطة بهذه المنتجات قد تمتد إلى التصنيع والتسجيل والتسعير والتخزين والتهرب الضريبي، مؤكدًا أن الشركات المخالفة قد تحقق مكاسب من بيع منتجاتها، ثم تتوقف عن النشاط أو تغلق أبوابها، بينما يبقى المستهلك في مواجهة الأضرار الصحية وتكاليف العلاج.

كما انتقد اعتماد بعض الشركات على الفنانين والبلوجرز والمؤثرين في الترويج لهذه المنتجات، مستفيدة من ثقة قطاعات من الجمهور في الشخصيات العامة ومتابعتهم لتوصياتها، مشددًا على ضرورة تحري الدقة قبل قبول الإعلان عن أي مستحضر صحي، وعدم الاكتفاء بالمقابل المادي أو المعلومات التي تقدمها الشركة المعلنة.

وأضاف أن مسؤولية مواجهة الظاهرة لا تقع على عاتق الجهات الرقابية وحدها، بل تمتد إلى وسائل الإعلام والفنانين وصناع المحتوى، الذين ينبغي لهم التحقق من حقيقة المنتجات التي يروجون لها، وعدم تعريض الجمهور لمخاطر صحية بسبب إعلانات لا تستند إلى معلومات موثوقة.

وأشار إلى أن اعتذار بعض الفنانات أو إعلانهن عدم معرفتهن بحقيقة المنتجات بعد تدخل الجهات المعنية لا يلغي -في رأيه- أهمية التحقق المسبق من طبيعة المستحضر وسلامته قبل الترويج له، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة المواطنين.

واختتم عضو النقابة العامة ورئيس لجنة الصيادلة تحذيراته بالتنبيه إلى أن التساهل في تداول المستحضرات الدوائية خارج الأطر الرقابية يفتح الباب أمام مخاطر أوسع، مؤكدًا ضرورة تشديد الرقابة على الإعلانات والمنصات التي تروج لهذه المنتجات، والتحقق من سلامة المستحضرات ومشروعية تداولها، لحماية المواطنين من الوقوع ضحايا لوعود علاجية مضللة.

مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية: الهيئة ترصد الإعلانات المضللة وتحيل المخالفات للجهات القانونية

ومن جانبه، أكد الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية لشئون الإعلام ودعم الاستثمار، والمشرف على الإدارة المركزية للرعاية الصيدلية، في حديثه لـ«ليبرالي»، أن الهيئة تضطلع بدور رقابي وتوعوي في مواجهة الترويج المضلل للأدوية والمستحضرات الطبية عبر المنصات الرقمية والقنوات الإعلامية المختلفة، مشيرًا إلى أن الهيئة ترصد المحتوى الذي يتضمن معلومات خاطئة أو ادعاءات علاجية غير مثبتة، أو يروج لأدوية غير مسجلة أو غير مرخصة.

وأوضح «رجائي» أن خطورة هذه الإعلانات لا تقتصر على تضليل المستهلك، بل تمتد إلى تعريض صحته للخطر، سواء من خلال استخدام مستحضرات غير مأمونة أو منتجات لا تحقق التأثير العلاجي المعلن عنها، بما قد يؤدي إلى تأخر حصول المريض على العلاج المناسب وتفاقم حالته الصحية.

وأشار إلى أن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة تمتد إلى مختلف الأطراف المشاركة في نشر الإعلان، بداية من الجهة التي أعدت المحتوى والمعلن الذي يروج للمنتج، وصولًا إلى المنصة الرقمية أو القناة الإعلامية التي تنشره، مؤكدًا أن الهيئة ترصد المخالفات وتحيلها إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفقًا لاختصاص كل جهة.

وأضاف أن التعامل مع الإعلانات المخالفة قد يستلزم التنسيق مع جهات أخرى، من بينها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الداخلية، بحسب طبيعة المخالفة، لافتًا إلى أن الرقابة لا تقتصر على الإعلانات المصحوبة بعمليات بيع وشراء مباشرة، بل تشمل أيضًا المحتوى الترويجي الذي يتضمن ادعاءات علاجية مضللة أو يروج لمستحضرات بالمخالفة للقواعد المنظمة.

وشدد «رجائي» على ضرورة التزام الترويج للمستحضرات الدوائية بالضوابط المعمول بها، موضحًا أن تسجيل المستحضر لا يمنح المعلن الحق في تقديم ادعاءات علاجية غير معتمدة أو إطلاق وعود غير مثبتة بشأن فاعليته.

وحذر من أن استخدام عبارة «مرخص من وزارة الصحة» يدل في حد ذاته على عدم قانونية المستحضر أو اعتماده، إذ أن اعتماده على ترخيص وزارة الصحة هو أمر بديهي لا يحتاج إلى ذكر، ولكن الجهة الرقابية التي ترخص الدواء مباشرة هي هيئة الدواء.

ولفت إلى أن الهيئة تعمل على تعزيز وعي المواطنين بآليات التحقق من تسجيل المستحضرات، من خلال إتاحة قواعد بيانات تتيح مراجعة الاسم التجاري للمنتج والمادة الفعالة ورقم تسجيله، بما يساعد المستهلك على التأكد من بياناته عبر المصادر الرسمية، بدلًا من الانسياق وراء الوعود الإعلانية التي تعد بعلاج الأمراض أو تحقيق نتائج مضمونة خلال فترات قصيرة.

واختتم مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية لشئون الإعلام ودعم الاستثمار، بالتأكيد على أهمية تكامل الدور الرقابي مع التوعية المجتمعية، داعيًا المواطنين إلى التحقق من بيانات المستحضرات ومصادرها قبل استخدامها، والإبلاغ عن الإعلانات التي تتضمن ادعاءات علاجية مضللة أو تروج لمنتجات مجهولة المصدر، بما يسهم في الحد من تداول المستحضرات غير المأمونة وحماية الصحة العامة.

 

240 بلاغًا خلال 10 أيام فقط وحقن التخسيس في الصدارة

وكشفت تحذيرات هيئة الدواء المصرية خلال أكتوبر 2026 عن اتساع ظاهرة الترويج المضلل للمستحضرات الطبية ومنتجات التخسيس، إذ تلقت الهيئة أكثر من 240 بلاغًا خلال 10 أيام فقط، ورصدت أكثر من 55 إعلانًا مخالفًا عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية، فضلًا عن ضبط 24 منتجًا غير مسجل، تركز معظمها في مستحضرات وحقن التخسيس وفقدان الوزن.

قائمة إلكترونية لرصد الإعلانات المخالفة

وفي إطار مواجهة الظاهرة، أتاحت هيئة الدواء المصرية قائمة إلكترونية لرصد الإعلانات الطبية المخالفة، تتضمن بيانات المنتجات التي يجري الترويج لها، والمنصات والحسابات المستخدمة في الإعلان، وتاريخ نشر المحتوى، إلى جانب موقف الإعلان من حيث استمراره أو حذفه.

الحبس شهر وغرامة مالية من 50 إلى 100 ألف جنيه للمخالف

وعلى المستوى التشريعي، ينظم قانون رقم 206 لسنة 2017 بشأن تنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، ضوابط الإعلان عن هذه المنتجات، ويضع عقوبات على مخالفة أحكامه، إذ يفرض القانون رقم 206 لسنة 2017 عقوبات رادعة على الإعلانات غير المرخصة والادعاءات المضللة، تتراوح بين الحبس لمدة لا تقل عن شهر وغرامة مالية من 50 إلى 100 ألف جنيه، مع تشديد العقوبة في حالات الإصابة أو الوفاة، وتمتد المسؤولية القانونية والأخلاقية لتشمل الشركات، والمؤثرين، والمنصات الناشرة.

الحق في الدواء" تشيد بالتوسع في سلاسل صيدليات "الإسعاف": خطوة مهمة لمنع التلاعب | مصراوي

تحرك جمعية الحق في الدواء

وفي إجراءاتها ضد الفنانين مروجي الأدوية والمنتجات الطبية غير المرخصة والإعلانات المضللة كانت قد منحت جمعية الحق في الدواء نقابة المهن التمثيلية يوم 29 أكتوبر الجاري مهلة مدتها 30 يومًا لتحرك رسمي وتوفيق أوضاع الفنانين المخالفين وفق ضوابط الإعلانات الدوائية، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية لحماية المواطنين من مخاطر الاستخدام الدوائي.

زر الذهاب إلى الأعلى