عربي ودولي

من 2016 إلى 2026.. كيف تغيرت لغة ترامب وخطاباته مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي؟

خطابات أكثر حدة وأطول حديثًا وأقل تماسكًا.. والبيت الأبيض ينفي تراجع قدرات ترامب

تُعد انتخابات التجديد النصفي، في أغلب الأحيان، بمثابة استفتاء على أداء الرئيس وحزبه، وهو ما ينطبق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد عامين من عودته إلى البيت الأبيض، ومع اقتراب موعد الانتخابات، يتجه جانب كبير من الاهتمام السياسي والشعبي نحو معركة السيطرة على الكونجرس، وسط تساؤلات بشأن قدرة الديمقراطيين، مستغلين مخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وحالة الإحباط من أداء الرئيس، على انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، أم يتمكن الجمهوريون، مستندين إلى خريطة انتخابية جغرافية تصب في صالحهم، من إقناع الناخبين بأجندتهم والحفاظ على سيطرتهم على المجلسين؟.

وفي الوقت الذي أظهر فيه الرئيس ترامب، -الذي أصبح العام الماضي أكبر شخص يتولى منصب الرئاسة، وبلغ الثمانين من عمره في يونيو- قدرة على التحمل البدني خلال جولاته الانتخابية المكثفة في مختلف أنحاء البلاد قبيل انتخابات التجديد النصفي، فإن أداءه، سواء خلال تلك الجولات أو داخل البيت الأبيض هذا الخريف، شهد العديد من اللحظات التي أثارت الحيرة وأعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن عمره وأدائه وتصريحاته العلنية واستقراره الذهني.

أ ف ب: قادة الكونجرس الأمريكي توصلوا إلى اتفاق للحفاظ على تمويل الميزانية الاتحادية - بوابة الشروق - نسخة الموبايل

معركة السيطرة

تدور المعركة من أجل الكونجرس بشكل رئيسي في مناطق يسيطر عليها الجمهوريون؛ أي في الدوائر والولايات التي فاز بها الرئيس ترامب في عام 2024، ومع ذلك فإن الرياح المعاكسة التاريخية والمناخ السياسي الذي يزداد قتامة بالنسبة لحزب الرئيس ترامب قد منحت الديمقراطيين تفاؤلاً بشأن قدرتهم على تحقيق الفوز، حتى في أماكن لم يكن متوقعا تحقيق انتصارات فيها.

مجلس الشيوخ الأمريكي يفشل للمرة الرابعة عشرة في التصويت لإعادة فتح الحكومة | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

مجلس الشيوخ

تجرى الانتخابات على 35 مقعدا في مجلس الشيوخ يوم 3 نوفمبر، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافي قدره أربعة مقاعد للفوز بالسيطرة على المجلس، وللوصول إلى الأغلبية يتعين على الديمقراطيين الفوز في ولايات متعددة كان ترامب قد فاز فيها بفارق وصل في بعضها إلى أكثر من عشر نقاط مئوية في عام 2024.

مجلس النواب الأميركي يقر تمويلاً لتجنب إغلاق الحكومة

مجلس النواب

تجرى الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، يوم 3 نوفمبر، ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافي قدره ثلاثة مقاعد لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، وهي مهمة ازدادت تعقيدا بسبب إعادة رسم الدوائر الانتخابية التي قام بها الجمهوريون.

دونالد ترامب: أسلوب الشعبوية والتهديد في خطاباته السياسية

استطلاعات الرأي وتأييد ترامب

لتحقيق الفوز يتعين على الديمقراطيين انتزاع أربعة مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون حاليا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مقاعدهم في ولايات مثل ميشيجان وجورجيا ونيوهامبشاير، إن خسارة أي من هذه الولايات ستجعل طريق الديمقراطيين أكثر صعوبة، مع أن الحزب الوطني متفائل بشأن تكساس وألاسكا، وهما ولايتان جمهوريتان تشير استطلاعات رأي مركز تحليل القرارات التابع لشبكة إن بي سي نيوز إلى أنهما متأرجحتان.

وتضم تكساس وكاليفورنيا وأوهايو وفلوريدا وميشيغان ونيويورك وبنسلفانيا أكبر عدد من المقاعد المتنافس عليها هذا العام، مع وجود سباقات انتخابية أخرى جديرة بالمتابعة في جميع أنحاء البلاد.

ووفقا لأحدث الاستطلاعات، لا يزال الديمقراطيون يتقدمون على الجمهوريين، إلا أن عدداً من السباقات المحتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ قد تحسم أي الحزبين سيسيطر على الكونغرس الأمريكي. ويواصل الديمقراطيون تقدمهم على الجمهوريين بنسبة 51.5% مقابل 43.1%، وذلك وفقا لمتوسط ​​النتائج الذي يجمعه موقع ريل كلير بولينغ (RealClearPolling).

خطاب دونالد ترمب - ويكيبيديا

ماذا حدث في الحملات الانتخابية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية؟

مع اقتراب موعد الانتخابات، يركز كلا الحزبين في رسائلهما الختامية على قضايا الاقتصاد وتكلفة المعيشة، وفي حين يركز الديمقراطيون على قضايا القدرة على تحمل التكاليف، يقوم الرئيس ترامب بإجراء تجمعات انتخابية عبر الهاتف لدعم المرشحين الجمهوريين في السباقات التي تشهد منافسة محتدمة.

المغالاة والتنصل أبرز سمات خطابات ترامب | أخبار | الجزيرة نت

النسيان والاستفزازات في الخطاب

بات الرئيس ترامب أكثر عرضة للنسيان وتكرار الأفكار، كما أصبح أكثر إطالة في حديثه، وأكثر استخداما للألفاظ النابية، وأكثر ميلًا للغة القطعية المطلقة مقارنة بما كان عليه حين ترشح للرئاسة قبل عقد من الزمن، وبدت خطاباته المشتتة أحيانا أكثر اضطرابا وغير مفهومة.

فهو يطلق تصريحات تترك السامعين في حيرة حول ما يقصده، أو تبدو وكأنها تحمل معاني لم يكن يقصدها في الواقع، وحتى بالنسبة لرئيس لم يلتزم يوما بشكل كامل بالأعراف المرتبطة بمنصبه، يبدو الرئيس ترامب الآن أكثر استعدادا للتلفظ بأمور لا يمكن لأي رئيس آخر أن يقولها.

ففي تجمع انتخابي عقد مؤخرًا في كلاركسفيل بولاية تينيسي، حيث قال متعجبًا: “يمكنني أن أقول أغبى الأشياء، ومع ذلك ستصفقون لي وتقولون أوه، نحن نحبك كثيرًا”، ثم أضاف على الفور: “لكننا لا نقول أغبى الأشياء؛ بل نقول أشياء تنم عن حس سليم، ونقول أشياء منطقية”.

بالنسبة للرئيس ترامب غالبا ما يأتي المنطق في مرتبة ثانوية مقارنة بالرغبة في الاستمتاع خلال التجمعات الانتخابية، ويبدو أن بعض تصريحاته الصادمة تهدف في الأساس إلى إثارة الضحك، ويقول حلفاؤه إن الناس يبالغون في تفسير تعليقات لا تعدو كونها مجرد مزحات، لقد كان الرئيس ترامب دائما متحدثا استفزازيا، لا يمانع في إثارة الغضب لمجرد إثارته، وهو يدافع عن أسلوبه في الحديث الذي يتدفق فيه الكلام دون ترتيب مسبق، واصفا إياه بأسلوب عبقري يطلق عليه اسم النسيج (the weave)، إن أسلوب الرئيس ترامب في التواصل العلني أصبح أكثر ابتذالاً وأكثر تحررًا من القيود، وأقل تماسكًا مما كان عليه قبل عقد من الزمن.

نفى البيت الأبيض أن يكون الرئيس ترامب قد فقد شيئا من قدراته، فقد أشاد ديفيس إنجل المتحدث باسم البيت الأبيض بحدة ذهنه وطاقته التي لا تضاهى، وأخلاقيات عمله الدؤوبة وانفتاحه التاريخي على الجمهور، رافضا المخاوف المثارة بشأن تصريحاته الاستفزازية.

وقال إنجل إن الرئيس لا يهتم بالالتزام باللياقة السياسية أو الصوابية السياسية؛ ​​فكل اهتمامه ينصب على جعل أمريكا عظيمة مجددًا، وأن الشعب الأمريكي يحب ما يتمتع به الرئيس من أصالة وشفافية وفعالية، وأنه عبقري فذ.

5 آلاف دولار لكل أمريكي إذا فاز الجمهوريون.. ماذا نعرف عن "توزيعات ترمب"؟ | أخبار | الجزيرة نت

هل توصل الجمهوريون إلى رسالة ختامية مقنعة للناخبين؟

لا لم يفعل الجمهوريين ذلك، وهو ما يشكل جزءا كبيرا من التحدي الذي يواجهونه، حيث ينبغي على المرشحين التركيز على القضايا التي يطرحها الناخبون، لا سيما تكاليف الطاقة والرعاية الصحية والمواد الغذائية وغيرها من النفقات اليومية.

فالعائلات الأمريكية تواجه قرارات اقتصادية بالغة الأهمية؛ لذا يجب توضيح الخطوات التي سيتخذها المرشحين لحل هذه المشكلات.

ماذا عن الديمقراطيين؟

المشاعر تجاه الديمقراطيين سلبية أيضا، وهو أمر يختلف كثيرا عما كان عليه الحال في عام 2018، على سبيل المثال، حين كانت نظرة الناس للديمقراطيين إيجابية، فعلى الرغم من تطلع العديد من الناخبين إلى التغيير، إلا أنهم لا يزالون غير متأكدين مما قد يفعله أي من الحزبين.

انتخابات أمريكا النصفية.. ترمب يلوّح بالتزوير والديمقراطيون يخشون رفضه  للهزيمة

كم عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل؟

وفقًا للتقارير الأولية أدلى أكثر من 51 مليون أمريكي بأصواتهم بالفعل، وقد شجع كل من الحزبين الناخبين على التصويت عبر البريد أو التخطيط للتوجه إلى مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء، لكن أرقام التصويت المبكر لا تكشف عن الحزب الذي سيفوز، لأنها لا توضح لمن صوت هؤلاء الناخبون.

زر الذهاب إلى الأعلى