ملفات

اكتئاب الخريف مش مجرد خمول.. لماذا النساء أكثر عرضة للإصابة به؟

هل تخفي تقلبات المزاج اكتئابًا موسميًا؟

مع بداية الخريف وقصر ساعات النهار، يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات نفسية، مثل فقدان الشغف وانخفاض الطاقة وقلة الحماس، وقد تكون عابرة، لكنها قد تشير إلى «الاضطراب العاطفي الموسمي»، وهو شكل من الاكتئاب يرتبط بموسم محدد ويتكرر في توقيت متقارب من كل عام.

علامات الاكتئاب الموسمي

قال الدكتور إبراهيم مجدي، إن تغير الفصول، خصوصًا الانتقال إلى الخريف والشتاء، قد يؤثر في الناقلات العصبية بالدماغ نتيجة انخفاض ساعات النهار والتعرض للشمس، وتشمل الأعراض انخفاض المزاج، وفقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة المعتادة، والشعور بالضيق واليأس والذنب أو انعدام القيمة، والبكاء والتوتر والقلق والميل إلى العزلة وانخفاض الرغبة الجنسية.

وأضاف أن بعض المصابين يعانون الخمول ونقص الطاقة والنعاس نهارًا، والنوم لفترات أطول وصعوبة الاستيقاظ صباحًا، فضلًا عن زيادة الشهية، خاصة تجاه الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، بما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي
دكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي

وأشار «مجدي» إلى أن التاريخ العائلي قد يكون عاملًا مؤثرًا، فيما لا يزال السبب الدقيق للاضطراب غير معلوم، مع احتمال تأثير انخفاض ضوء الشمس في الساعة البيولوجية ومستويات السيروتونين والميلاتونين المرتبطين بالمزاج والنوم.

النساء أكثر عرضة للإصابة

وأكد «مجدي»، أن الاضطراب العاطفي الموسمي أكثر شيوعًا بين النساء مقارنة بالرجال، كما يظهر بصورة أكبر لدى الشباب مقارنة بكبار السن.

وقال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن اكتئاب الخريف والشتاء يرتبط بانخفاض التعرض لضوء الشمس، بما قد يؤثر في الهرمونات والمواد الكيميائية المسؤولة عن تنظيم المزاج والنوم.

وأوضح «هندي»، أن معدلات الإصابة بين النساء قد تصل إلى أربع سيدات مقابل رجل واحد، مرجعًا ذلك إلى تعدد الضغوط التي تتعرض لها المرأة، إلى جانب التغيرات الهرمونية واضطرابات الغدة الدرقية والمشكلات الحياتية.

دكتور وليد هندي
ضغوط نفسية متعددة تحيط بالطلاب.. هل تصبح غرف الدعم النفسي طوق النجاة؟

الاكتئاب الموسمي لا يقتصر على الشتاء

وأشار «هندي» إلى أن الاضطراب الموسمي قد يظهر خلال الصيف أيضًا؛ ففي الخريف والشتاء قد تزداد الشهية، خصوصًا تجاه النشويات والحلويات، بما قد يؤدي إلى زيادة الوزن، بينما قد يصاحب اكتئاب الصيف انخفاض الشهية وتراجع الوزن، موضحًا أن التشخيص يتطلب تقييم الأعراض وتوقيتها.

ونصح بالتعرض لضوء النهار والهواء الطلق، والالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، ومواصلة الأنشطة اليومية والتواصل الاجتماعي لتجنب العزلة.

الخمول أم الاكتئاب؟

قال الدكتور أحمد النجار، إن بداية الخريف قد تصاحبها قلة الطاقة وزيادة النوم وتراجع الرغبة في الخروج أو ممارسة الأنشطة المحببة، وقد تكون هذه التغيرات استجابة طبيعية لتبدل الفصول، لكنها قد تشير أحيانًا إلى اضطراب اكتئابي.

وأوضح أن الجسم يمتلك ساعة بيولوجية تنظم النوم والاستيقاظ والطاقة والمزاج، ويلعب الضوء دورًا أساسيًا في ضبطها، وقد يؤدي قصر النهار وانخفاض التعرض للضوء إلى تغيرات في النوم والطاقة والمزاج، مع احتمال تأثر مستويات الميلاتونين والسيروتونين، لكنه أكد أن قلة سطوع الشمس لا تعني بالضرورة تراجع المزاج لدى الجميع، إذ تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر.

وأضاف أن العودة إلى الدراسة والعمل بعد الإجازات الصيفية، وانتهاء السهر والمرونة في المواعيد، قد تسبب التوتر والإرهاق، لذلك لا يعني الضيق بعد الإجازة تلقائيًا الإصابة بالاكتئاب الموسمي، فقد يحتاج الجسم والنفس إلى وقت للتكيف مع الروتين.

وأشار إلى أن انخفاض الطاقة قد يدفع إلى تقليل الخروج والتواصل، لكن العزلة قد تزيد سوء الحالة بتقليل الحركة والأنشطة الممتعة.

اضطراب حقيقي يحتاج إلى تقييم

وأوضح «النجار»، أن الاسم الأدق لما يُعرف بالاكتئاب الخريفي هو «الاضطراب العاطفي الموسمي»، وهو شكل من الاكتئاب يرتبط بموسم معين ويتكرر بصورة شبه منتظمة، وتبدأ أشهر صوره في الخريف أو الشتاء ثم تتحسن الأعراض مع الربيع أو الصيف.

وأكد أن الأمر لا يتعلق بيومين من الملل، بل بأعراض اكتئابية مستمرة تؤثر في الحياة وتتكرر في الفترة نفسها سنويًا، وشدد على أن الاضطراب الموسمي اكتئاب حقيقي لا ينبغي انتظار تغير الفصل للتعامل معه.

وأوضح أن العلاج يختلف بحسب شدة الحالة؛ فقد يستفيد البعض من تنظيم النوم والحركة والتعرض للضوء والأنشطة الاجتماعية، بينما قد تحتاج الحالات الأكثر وضوحًا إلى العلاج النفسي أو العلاج بالضوء أو أدوية يحددها الطبيب، مضيفًا أن الإصابة بالاكتئاب لا تعني بالضرورة الحاجة إلى الأدوية؛ فالاختيار يتوقف على شدة الأعراض وتأثيرها.

الحزن والخمول والاكتئاب.. فروق مهمة

فرّق «النجار» بين الحزن، بوصفه شعورًا طبيعيًا يرتبط غالبًا بسبب واضح ولا يمنع الشخص من الاستمتاع ببعض الأمور أو أداء مسؤولياته، وبين الخمول الذي قد ينتج عن قلة النوم أو الإرهاق أو الضغط أو قلة الحركة أو أسباب جسدية، أما الاكتئاب فهو أوسع من الحزن، ويستدعي الانتباه عندما يستمر المزاج المكتئب أو فقدان المتعة معظم اليوم وفي أغلب الأيام لمدة أسبوعين أو أكثر، مع أعراض مثل تغير النوم أو الشهية، ونقص الطاقة، وضعف التركيز، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، أو تعطل العمل والدراسة والعلاقات، وشدد على أن أفكار الموت أو إيذاء النفس تستدعي تقييمًا متخصصًا عاجلًا.

كيف تتعامل مع تغيرات الخريف؟

نصح «النجار» بالحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، والتعرض لضوء النهار خصوصًا في بداية اليوم، والحركة ولو بالمشي المنتظم، إلى جانب التواصل الاجتماعي والعودة تدريجيًا إلى روتين الدراسة والعمل وتنظيم المهام، مؤكدًا أن استمرار انخفاض المزاج أو فقدان المتعة أو تعطيل العمل والدراسة يستدعي تقييمًا متخصصًا.

واختتم «النجار»، أن تغير المزاج مع بداية الخريف لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب، موضحًا أن الفارق يتحدد باستمرار الأعراض وشدتها وتأثيرها في حياة الشخص، وما إذا كانت تتكرر في التوقيت نفسه من كل عام.

زر الذهاب إلى الأعلى