من حكم الإعدام إلى الاعتزال والمرض.. محطات وأزمات في حياة حسن عابدين

مر الفنان القدير حسن عابدين بالعديد من الأزمات والمحطات الفارقة التي شكلت تحولات كبرى في حياته الشخصية ومسيرته الفنية، بداية من الحكم عليه بالإعدام في شبابه، مرورًا بأزمات نفسية دفعته إلى اتخاذ قرار الاعتزال، وصولًا إلى معاناته مع المرض الذي أنهى رحلته مع الحياة.
وفي السطور التالية، نستعرض أبرز الأزمات والمحطات الصعبة التي مر بها الفنان الراحل حسن عابدين.
حكم بالإعدام بعد مشاركته في المقاومة الفلسطينية
في عام 1948، سافر حسن عابدين سرًا إلى فلسطين للانضمام إلى صفوف المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. وخلال إحدى العمليات الفدائية، ألقت قوات الاحتلال القبض عليه، وصدر حكم بالإعدام بحقه وبحق زملائه، ومن بينهم الفنان إبراهيم الشامي.
ونجا «عابدين» من الموت بأعجوبة، بعدما هدد أحد الفدائيين بتفجير قاعة المحكمة بالكامل إذا لم يتم الإفراج عنهم، وهو ما مكّنهم من النجاة والهروب من حكم الإعدام.
أزمة نفسية دفعته إلى اعتزال التمثيل
ومن المواقف القاسية التي تركت أثرًا نفسيًا كبيرًا في حياة حسن عابدين، ما تعرض له أثناء أدائه مناسك العمرة، حين وقف يبكي أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ليتعرف عليه أحد حراس المسجد النبوي ويطلب منه الابتعاد قائلًا: «ابعد أنت ممثل».
وأصابه هذا الموقف بأزمة نفسية حادة، وشعر على إثره بالانكسار، ليعود إلى مصر ويتخذ قرارًا باعتزال التمثيل نهائيًا.
ولم يتراجع عن قراره إلا بعد زيارة خاصة للشيخ محمد متولي الشعراوي، برفقة صديقه إبراهيم الشامي، حيث أقنعه الشعراوي بأن الفن رسالة هادفة، ما دام يقدم قيمًا طيبة، وهو ما دفعه إلى العودة مجددًا إلى التمثيل.
فقدان شقيقه الأصغر في حرب أكتوبر
وعلى المستوى العائلي، عاش الفنان الراحل مأساة مؤلمة بعد فقدان شقيقه الأصغر، الذي استشهد خلال معارك حرب أكتوبر المجيدة، لتضاف هذه الخسارة إلى سلسلة المحطات القاسية التي مر بها في حياته.
ولم تقتصر أزمات حسن عابدين على حياته الشخصية، بل امتدت إلى مشواره الفني، إذ عانى طويلًا من تأخر الشهرة والحصول على أدوار البطولة، وظل لسنوات يتنقل بين الأدوار الصغيرة في المسرح العسكري، قبل أن يلمع نجمه ويحقق شهرة جماهيرية واسعة في السينما والتلفزيون، وذلك بعد تجاوزه سن الأربعين.
المرض ينهي رحلة فنية حافلة
أما الأزمة الصحية الأخيرة في حياة حسن عابدين، فقد بدأت أثناء مشاركته في مسرحية «بولوتيكا» بالإسكندرية، حيث تعرض لوعكة صحية، وبعد الفحوصات الطبية شُخّصت إصابته بسرطان الدم.
وسافر الفنان الراحل إلى لندن لتلقي العلاج، إلا أن حالته الصحية كانت قد وصلت إلى مرحلة متأخرة، ليرحل عن عالمنا هناك في 5 نوفمبر 1989، تاركًا وراءه مسيرة فنية مميزة وأعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.


