كوبا تغزو العالم بالأطباء.. “وكيل صحة النواب”يقترح استنساخ التجربة في مصر

النائب مجدي مرشد: تصدير الكوادر الطبية يمكن أن يتحول إلى قوة ناعمة ومصدر دخل للدولة

في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من أزمة نقص الأطباء والهجرة المتزايدة للكوادر الطبية المصرية إلى الخارج، طرح النائب مجدي مرشد رؤية جديدة لتنظيم ملف سفر الأطباء، مستلهما التجربة الكوبية التي تحولت ـ بحسب وصفه ـ إلى نموذج عالمي في تصدير الكفاءات الطبية وتحويلها إلى أداة نفوذ اقتصادي وإنساني.

وقال مرشد، في تصريحات لـ”ليبرالي”، إن كوبا تمثل “مصدر إلهام حقيقي” في هذا المجال، رغم أنها دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، موضحا أن القيادة الكوبية منذ أواخر الستينيات تبنت استراتيجية تقوم على الاستثمار في العنصر البشري الطبي بدلا من المواجهة العسكرية.

وأوضح وكيل لجنة الصحة أن الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو أعلن في خطاب شهير، عقب الحصار الأمريكي على بلاده ووقف إمدادات النفط، أن كوبا لن ترد بالصواريخ أو السلاح، بل “ستغزو العالم بالأطباء والممرضين والعلماء”.

وأشار إلى أن هذا التوجه لم يبق مجرد خطاب سياسي، وإنما تحول إلى سياسة دولة متكاملة ومستدامة، حتى أصبحت كوبا حاليا تخرج ما بين 13 و14 ألف طبيب سنويا، وتصدر فائض كوادرها الطبية إلى دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا.

وأضاف مرشد أن كوبا تعد من أكبر الدول المصدرة للكوادر الطبية، خاصة في مجال طب الأسنان، لافتا إلى أنها استخدمت هذا الملف أيضا كأداة اقتصادية، مستشهدا باتفاقيات ““”النفط مقابل الأطباء” التي أبرمتها مع دول مثل فنزويلا والجزائر، حيث كانت ترسل بعثات طبية مقابل الحصول على احتياجاتها من النفط.

وحول إمكانية تطبيق النموذج الكوبي في مصر، أكد مرشد أن الأمر لا يحتاج بالضرورة إلى تشريعات جديدة، بقدر ما يحتاج إلى “إرادة سياسية وآلية تنفيذية واضحة”. واقترح تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارات الصحة والقوى العاملة والهجرة والخارجية والتعاون الدولي، تتولى وضع سياسة منظمة لتصدير الكوادر الطبية المصرية إلى الدول التي تعاني نقصا في الأطباء.

وأوضح أن مهمة اللجنة ستكون التفاوض مع تلك الدول بشأن العقود والاحتياجات الطبية، ثم الإعلان داخليا عن الفرص المتاحة للأطباء المصريين، بدلا من ترك الطبيب يبحث بنفسه عن فرص السفر عبر الوسطاء أو العلاقات الشخصية. وأشار مرشد إلى أن الآلية المقترحة تقوم على إعلان الدولة بشكل رسمي عن احتياجات الدول المختلفة، قائلا: “يمكن مثلا الإعلان عن حاجة دولة عربية أو أفريقية إلى 50 طبيبا في تخصص معين وبراتب محدد، ومن يرغب يتقدم بشكل رسمي”.

وأضاف أن الدولة المصرية يمكنها في المقابل الحصول على نسبة متفق عليها من رواتب الأطباء العاملين بالخارج، بما يحقق عائدا اقتصاديا للدولة إلى جانب دعم القوة الناعمة المصرية في الخارج، مؤكدا أن الطبيب المصري يمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في إجادته اللغة العربية، وهو ما يجعله أكثر قبولا في دول شمال أفريقيا مثل ليبيا والمغرب والجزائر وتونس، التي تعاني بدورها من نقص واضح في أعداد الأطباء.

واعتبر مرشد أن تنظيم ملف تصدير الأطباء بشكل رسمي قد يحقق توازنا بين حق الطبيب في العمل بالخارج والاستفادة الاقتصادية للدولة، مع الحفاظ على إدارة احتياجات المنظومة الصحية داخليا بصورة أكثر كفاءة.