“المشاركة” ملاذ المصريين للهروب من غلاء “أضحية” العيد

ما إن انتهى شهر شوال، وحل شهر ذو القعدة، اجتمع وائل طلعت الرجل الأربعيني، مع والده وعدد من أفراد عائلته للاتفاق قبل وقت كافي على خططهم في شراء الأضحية هذا العام، حيث أن مبادرة وائل المبكرة للاجتماع مع رب العائلة وأفرادها، كانت مدفوعة بالأساس بارتفاع أسعار الأضاحي في أسواق المواشي أو لدى التجار المحيطة بمحل سكنهم في عين شمس.

الأسعار أغلى هذا العام إذا ما قورنت بالعام الماضي، يضيف وائل، مشيرًا إلى أن أسرته في المعتاد على مدار السنوات الـ10 الماضية، كانوا يضحون بـ 4 أسهم ممثلين من العائلة، موزعين ما بين وائل ووالده وأخيه المسافر في أحد البلدان العربية، بالإضافة إلى زوج أخته الكبرى، إلا أن الأسعار الحالية لم تعد تكفي لاشتراك 4 ” من أسرة واحدة” في الأضحية.

التجار تقترح فكرة”المشاركة”على المضحين
وكان لامفر من مخرج لاستمرار سنة الأضحية، التي في حال عدم اتمامها كما هو الحال كل عام، يمرض الوالد أشد المرض نفسيًا وجسديًا، وفقًا لما يؤكده وائل، وللتغلب على الأمر، وبعد رحلة قصيرة لتفقد عدد من المواشي في الحظائر أو لدى التجار، أملًا في إيجاد ” أضحية” تناسب قدرتهم المالية، إلا أن محاولاتهم لم يكتب لها النجاح نهائيًا، ومع حالة الجدل والحيرة التي انتابت وائل ووالده، طرح أحد تجار المواشي فكرة على وائل ووالده، وهي المشاركة فيما بينهم بـ 4 أسهم، ومشاركة 3 أسهم معهم من أفراد أخر، وهو ما كان ما أشبه بطوق النجاة ورسم الابتسامة على وجهة وائل والأهم والده.

وتتعدد أسباب المشاركة في الأضحية، ومنها، اضطرار معاذ عبدالقادر الرجل الستيني، في البحث عن شريك في الأضحية، معددًا من أسبابه، أولًا: ارتفاع أسعار الأضحية، والثاني: ما تيقن منه معاذ بأنه لا يجوز أن يقل وزن الأضحية عن 350 كيلو، أو يكون مر على عمرها سنتين، قائلًا:” مفيش تاجر هيقول على الأضحية أن عمرها أقل من سنتين..كله عاوز يبيع”.

معاذ أفاد بأنه على مدار السنوات السابقة، كان يشتري الأضحية بوزن قليل نسبيًا ويترواح ما بين 200 إلى 250 كيلو جرام على أقصى تقدير، إلى أن نصحه أحد الأصدقاء “صدفة” بأن يكون عمر الأضحية لايقل عن 350 كيلو ليكون أكثر تحريًا في تنفيذ السنة المؤكدة، بعيدًا عن أي تلاعب من التجار.

وزن عجل الأضحية لا يقل عن 350 كيلو
ووفقًا للدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، يُقدر العمر الشرعي المناسب للأضاحي بشكل عام، فيما يتعلق بالغنم فأقل شيء 6 أشهر على مذهب الشافعية، أما الماعز فأقل سن عام، أما البقر والجواميس فأقل عمر سنتين، والإبل 5 سنوات.

وأضاف عبدالسميع، أن دار الإفتاء أجازت أن تكون الأضحية من “البقر والجواميس” تجاوزت 350 كيلو حتى ولو لم تكن أتمت السنتين، وذلك بناء على أن طريقة العلف تطورت وأصبح هناك وسائل جديدة تجعل الأبقار تأكل كثيرًا وتنضج ويكمل لحمها حتى دون أن تصل لعمر السنتين، منوهًا بأنه في حال تحقق ذلك فلا مانع شرعًا من الذبح كأضحية حتى لو لم تكن وصلت سنتين.

وتختلف”العجول” محل المشاركات بين الأشخاص، عن الخراف والماعز، ولا يمكن المشاركة لأكثر من فرد في الخروف أو الماعز، حيث تجزئ الشَّاة من الضَّأن أو المعز في الأضحية عن الشَّخص الواحد وعن أهل بيته مهما كثروا.

يجوز الاشتراك في الأضحية من “البقر والجاموس والإبل” فقط
ووفقًا لمركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية، تُعد الأضحية سنة مؤكدة على القادر عليها من المسلمين، على قول جمهور الفقهاء، وهو الرَّاجح، ويجوز الاشتراك في الأُضْحِية إذا كانت من الإبل، أو البقر والجاموس فقط، وتجزئُ البقرة أو الناقة عن “سبعة أشخاص ومن يعولونهم”، في حين تجزئ الشَّاة من الضأن أو الماعز في الأضحية عن الشَّخص الواحد فقط وعن أهل بيته مهما كثروا.

وفيما يخص أسعار الأضاحي، وتفاصيل نظام المشاركة، يقول “المعلم” محمود الجزار، وهو صاحب محل جزارة في المطرية، ويمتهن تجارة المواشي في فترة عيد الأضحى، إن سعر الكيلو القائم فى العجول البقري يتراوح ما بين 175 و200 جنيه، حسب كونه بلدي أم مستورد، ويُقدر سعر العجل للأوزان المتوسطة والتي تتراوح مابين 350 و450 كيلو ما بين 60 و85 ألف جنيه، أما الأوزان الكبيرة التي تصل لـ 600 كيلو يُقدر سعر العجل ما بين 100 إلى 120 ألف جنيه.

تُقسم الأضحية بالتساوي بين المضحين في كل شىء
أما فيما يخص أسعار العجول الجاموسى، تتراوح ما بين 165 و175 جنيهًا للكيلو القائم، منوهًا بأن المشترين أصبحوا يفضلون العجول الجاموسى بسبب انخفاض سعرها مقارنة بالبقرى، مشددًا على أن العجل البلدي حتى الآن ورغم ارتفاع الأسعار يحتفظ بإقبال الأسر الكبيرة والمواطنين، الذين يشتركون فى الأضحية، كونه يمتاز بجودة اللحمة وزيادة نسبة التصافى إذا ما قورن بنسبة التصافي في العجل المستورد.

الاشتراك في الأضحية بين الأشخاص والأسر، بات هو الحل الأكثر انتشارًا حاليًا، يؤكد الجزار، معللًا ذلك بعدما بات من الصعب على كثير من المواطنين تحمل تكلفة الأضحية كأفراد أو كأسرة واحدة، مشيرًا إلى أن الأشخاص يجتمعون لحجز العجل أو دفع العربون، و منهم من يحضر يطالب المشاركة مع عدد أخر من الأشخاص الذين لم يكن له سابق معرفة بهم، ويتم الاتفاق عن طريق الجزار.

وفيما يخص التقسيم، يوضح الجزار، أن بعد الذبح تُقسم الأضحية بالتساوي بين عدد المضحين في كل شىء، وممكن أن يترك شخص لأخر قطعة ما أو جزء ما، شريطة أن يكون في جو من البهجة والرضاء بين المضحين.