الفائز في رحاب الحج .. هشام الهمامي يحصل على ٢٢٢ صوتا في عمومية العدل رغم عدم تصويته لنفسه

في مشهد حمل الكثير من الدلالات السياسية والإنسانية، نجح هشام الهمامي في حصد نحو 222 صوتا بانتخابات الهيئة العليا لـحزب العدل، التي أجريت السبت الماضي، رغم غيابه الكامل عن أجواء التصويت بسبب وجوده في الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج.

المفارقة التي تحولت إلى حديث بين أعضاء الحزب بعد إعلان النتائج، أن الهمامي لم يتمكن حتى من منح صوته لنفسه، ومع ذلك جاء ضمن الفائزين بثقة الجمعية العمومية، في واقعة اعتبرها كثيرون رسالة واضحة عن حجم حضوره التنظيمي والشعبي داخل الحزب.

بعيدا عن الحملات التقليدية والوجود داخل اللجان الانتخابية، خاض هشام الهمامي السباق الانتخابي وهو خارج البلاد، تاركا رصيده الحقيقي لدى الأعضاء يتحدث عنه. لم يكن حاضرا في القاعات، لكنه كان حاضرا في ذاكرة كثيرين ممن عرفوه من خلال العمل العام والخدمي والسياسي على مدار سنوات.

فوز الهمامي لم يقرأ فقط باعتباره نتيجة انتخابية، بل كحالة خاصة تعكس قدرة بعض الشخصيات على صناعة حضور سياسي يتجاوز اللحظة الانتخابية نفسها، خاصة مع غيابه القسري بسبب أداء الركن الخامس من الإسلام.

من العمل الميداني إلى الهيئة العليا

هشام محمود أحمد سليمان، الشهير بـ “هشام الهمامي” من مواليد 5 أغسطس 1985، ويعمل رئيسًا لـ”المؤسسة الوطنية للاستثمار”. وعلى مدار سنوات، جمع بين النشاط السياسي والعمل المجتمعي، ما جعله واحدا من الأسماء المعروفة داخل دوائر العمل العام بمحافظة الجيزة.

خاض الهمامي انتخابات مجلس النواب عام 2020 عن دائرة الهرم وأكتوبر وزايد والواحات البحرية.

رجل الأزمات والتفاوض

بعيدا عن السياسة التقليدية، يمتلك الهمامي خلفية تدريبية واسعة، إذ حصل على دورات متخصصة من أكاديمية ناصر العسكرية والأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مجالات الدراسات الاستراتيجية، والأمن القومي، وإدارة الأزمات، والتفاوض، وصناعة القرار، إلى جانب دراسات متعلقة بالتحكيم الدولي وأمن الفضاء المعلوماتي.

هذا المسار التدريبي انعكس على نشاطه العام، خاصة في إدارة وتنظيم الفعاليات السياسية والشبابية، فضلا عن مشاركته في مبادرات خدمية وإنسانية متعددة، شملت القوافل الطبية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا وذوي الهمم.

“الحاج” الذي فاز قبل أن يعود

داخل أروقة انتخابات حزب العدل التي عقدت بأحد الفنادق الشهيرة على نيل القاهرة، بدا اسم هشام الهمامي مختلفا هذه المرة. فالرجل الذي كان بعيدا جغرافيا عن المشهد، كان حاضرا بقوة في صناديق الاقتراع، وبينما كان يؤدي مناسك الحج، كانت الأصوات تتجمع باسمه في القاهرة.

ربما لم يشارك في يوم التصويت، لكنه شارك قبلها بسنوات من العمل والعلاقات والتنظيم والخدمة العامة، وهي أمور بدت كافية لتمنحه مقعدا في الهيئة العليا دون أن يطلب من أحد أن ينتخبه في اللحظة الأخيرة.

هشام الهمامي، الفائز بعضوية الهيئة العليا لحزب العدل أعرب عن خالص شكره وتقديره لجميع أعضاء المؤتمر العام للحزب، مؤكدًا أن الثقة التي منحها له أعضاء الحزب تمثل مسؤولية كبيرة ودافعًا قويًا لمواصلة العمل بكل جد وإخلاص خلال المرحلة المقبلة.

وقال الهمامي في تصريحات صحفية لـ”ليبرالي” من المملكة العربية السعودية  إن الفوز في انتخابات الهيئة العليا يعد تكليفًا قبل أن يكون تشريفًا، مشددًا على حرصه على دعم مسيرة الحزب وتعزيز دوره السياسي والمجتمعي، بما يتماشى مع تطلعات المواطنين وقيم العدالة والمشاركة التي يؤمن بها الحزب.

وأوضح أن عدم حضوره فعاليات المؤتمر العام والانتخابات جاء بسبب تواجده بالمملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، معربًا عن اعتزازه الكبير بثقة أعضاء الحزب فيه رغم غيابه عن المشهد الانتخابي.

وأضاف أن هذه الثقة ستكون حافزًا لبذل المزيد من الجهد والعمل لخدمة الحزب وأعضائه خلال الفترة المقبلة، موجها الشكر لكل من منحه صوته ودعمه في الانتخابات.

وأكد الهمامي أنه سيواصل العمل من أجل بناء حزب قوي وقادر على التعبير عن تطلعات المواطنين، متعهدًا بأن يكون على قدر المسؤولية والثقة التي منحها له أعضاء حزب العدل، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطة عمل واضحة تقوم على التواصل المباشر مع كافة أعضاء المؤتمر العام وأعضاء الحزب على مستوى الجمهورية، والاستماع إلى جميع الآراء والمقترحات، والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تقوية الحزب تنظيمياً وسياسياً.