وصفه المحللون بـ”ترامب” الجديد في أمريكا اللاتينية ومحامي الشيطان ورجل الحسم

نجح المحامي اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا -والمعروف بدفاعه عن قضايا الفساد والجريمة- في انتحابات رئاسة كولومبيا وسط معارضة وخوف من اندلاع المظاهرات من معارضيه، حيث يعد “إسبرييلا” نموذجًا لتيار سياسي صاعد في أمريكا اللاتينية يقوم على الخطاب المحافظ والوعود بالحسم.
كما يعد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، أحد أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في كولومبيا خلال السنوات الأخيرة، فالمحامي المعروف إعلاميًا بمواقفه في الدفاع عن أشهر قضايا الفساد، والذي اشتهر بالدفاع عن شخصيات متهمة في قضايا فساد وجرائم مالية، أصبح رئيسًا لدولة كولونبيا، وتحول إلى لاعب رئيسي في المشهد السياسي عبر خطاب يقوم على الحزم الأمني، ومحاربة الجريمة المنظمة، والخطاب الشعبوي، وهو ما جعله يحظى بتأييد قطاع من الناخبين.

وفي المقابل يثير مخاوف خصومه ومنظمات حقوق الإنسان من مستقبل الديمقراطية في البلاد، ومع تصاعد نفوذه السياسي، تبرز تساؤلات حول علاقته بملفات المخدرات وجماعات الجريمة المنظمة والفساد، وموقعه على خارطة اليمين المتطرف، وما إذا كانت سياساته قد تقود كولومبيا إلى مرحلة أكثر استقرارًا أم إلى مزيد من الانقسام.
يصنفه عدد من الباحثين ووسائل الإعلام الدولية ضمن تيار اليمين المتطرف أو اليمين الشعبوي، بينما يصف نفسه بأنه سياسي محافظ يدافع عن الأمن والاقتصاد الحر، وهو ما أثار التناقض في مسيرته، كونه محاميا مشهورا ويدافع عن الشخصيات الفاسدة عكس الخطاب الذي يقدمه للجمهور، إذ يقوم خطابه السياسي على الدعوة إلى فرض الأمن بالقوة، وخفض الضرائب وتقليص دور الدولة، وتشجيع الاستثمار الخاص، ورفض السياسات اليسارية، مع إظهار تقارب فكري مع تجارب سياسية محافظة مثل دونالد ترامب، وخافيير ميلي، ونايب بوكيلي، وقد ساهم هذا الخطاب في تعزيز شعبيته لدى فئات تطالب بإنهاء حالة العنف والجريمة، لكنه في الوقت نفسه أثار مخاوف من تصاعد الاستقطاب السياسي داخل البلاد.
لماذا يحظى “لا إسبرييلا“ بتأييد شعبي؟
جاء صعود دي لا إسبرييلا في ظل استمرار معاناة كولومبيا من تحديات أمنية كبيرة تمثلت في انتشار عصابات المخدرات، وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة، وارتفاع معدلات الجريمة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع ثقة المواطنين في الأحزاب التقليدية، واستغل هذه الأوضاع عبر تقديم نفسه باعتباره “رجل الحسم”، القادر على إعادة فرض هيبة الدولة وإنهاء حالة الانفلات الأمني، وهو ما أكسبه قاعدة شعبية بين قطاعات ترى أن الحل يكمن في تشديد الإجراءات الأمنية وإعادة فرض سلطة الدولة، وفق تحليلات الخبراء.

هل يرتبط أبيلاردو دي لا إسبرييلا بالمخدرات أو تجارة الكوكايين؟
رغم تداول اسم الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إسبرييلا في سياقات مرتبطة بالجريمة المنظمة، لا توجد أي أدلة أو أحكام قضائية تثبت تورط أبيلاردو دي لا إسبرييلا في تجارة المخدرات أو الكوكايين، حيث يعود الربط بين اسمه وهذه الملفات إلى عمله لسنوات محاميًا لعدد من الشخصيات المتهمة في قضايا فساد وجرائم مالية، وهو ما يؤكده بنفسه أنه يدخل في إطار مهنة المحاماة ولا يعني المشاركة في الجرائم أو تأييدها وأنه يدافع عن الناس ولكن هذا تناقض مع كونه يدافع عن شخصيات يشوبها الفساد، وفي المقابل، تبنى خلال حملته السياسية خطابًا متشددًا تجاه عصابات المخدرات، وتعهد بتوجيه ضربات قوية للتنظيمات الإجرامية، وتشديد العقوبات، وتوسيع العمليات العسكرية والأمنية ضد شبكات الاتجار بالكوكايين، وهو ما أثار التناقض في رسالته التعبوية الشعبوية ودفاعه السابق عن شخصيات متهمة بقضايا الفساد.
استشراف مستقبل كولومبيا
أوضح أحمد منير، المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية، أنه يصعب الجزم بمستقبل البلاد، لكن المعطيات الحالية تشير إلى عدة احتمالات، فقد تنجح الحكومة في تنفيذ برامجها الأمنية مع الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية، وهو ما قد ينعكس في انخفاض معدلات الجريمة وتحسن مناخ الاستثمار وزيادة ثقة المواطنين في أجهزة الدولة.
وأكد “منير” أن تطبيق سياسات أمنية صارمة وإصلاحات اقتصادية واسعة يؤدي إلى تصاعد الاستقطاب السياسي بين اليمين واليسار، مع ازدياد الاحتجاجات والانتقادات من المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان إذا اعتبرت بعض الإجراءات مقيدة للحريات، كما طرح بعض المحللين احتمال حدوث صدامات سياسية ودستورية إذا اتجهت السلطة التنفيذية إلى توسيع صلاحياتها أو تجاوز المؤسسات التقليدية، ويظل هذا السيناريو احتمالي فقط.
ماذا قالت عنه الصحافة العالمية؟
ما بين محامي الشيطان ورجل الحسم والمتطرف اليميني وترامب الجديد وصاحب القبضة الحديدية، تم وصف الرئيس الكولومبي المنتخب بالعديد من الأوصاف في الصحافة العالمية بناءا على حديثه الشعبوي وما أشتهر به في الإعلام.
تحول كولومبيا نحو اليمين
ترى وكالة رويترز أن صعود أبيلاردو دي لا إسبرييلا يعكس تحولًا سياسيًا واضحًا في كولومبيا وأمريكا اللاتينية نحو التيارات اليمينية، مدفوعًا بتراجع الثقة في الحكومات اليسارية وتصاعد المخاوف الأمنية، وتشير الوكالة إلى أن برنامجه يعتمد على تشديد الأمن، وخفض الضرائب، وتقليص دور الدولة، إلا أن تنفيذ هذه السياسات سيواجه تحديات في ظل برلمان منقسم.
ترامب جديد في أمريكا اللاتينية
وصفت صحيفة “ذا جارديان” دي لا إسبرييلا بأنه أحد رموز اليمين المتطرف في كولومبيا، محذرة من أن خطابه القائم على “القبضة الحديدية” والاعتماد على المراسيم التنفيذية قد يثير مخاوف تتعلق باستقلال المؤسسات الديمقراطية والحريات العامة، رغم تأكيده التزامه بالدستور، كما شبهته الصحيفة بالنسخة الكولومبية من موجة القادة الشعبويين اليمينيين، مستلهمًا أسلوب دونالد ترامب ونايب بوكيلي في التركيز على الأمن، ومكافحة الجريمة، وتقديم نفسه باعتباره القائد القادر على استعادة هيبة الدولة
ظاهرة سياسية صنعتها الشعبوية..ومحامي الشيطان
بينما ترى صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن نجاح دي لا إسبرييلا، جاء نتيجة استثماره حالة الغضب الشعبي من الطبقة السياسية التقليدية، واعتماده خطابًا قريبًا من تجارب دونالد ترامب وخافيير ميلي ونايب بوكيلي، إلى جانب حملة إعلامية مكثفة عززت حضوره لدى قطاعات واسعة من الناخبين.
ووصفت الصحيفة دي لا إسبرييلا بـ”محامي الشيطان” في إشارة إلى تاريخه المهني في الدفاع عن شخصيات متهمة في قضايا فساد وجرائم مالية، معتبرة أن هذا الماضي لا يزال يثير الجدل حول شخصيته السياسية، رغم تأكيده أن دور المحامي لا يعني تبني أفعال موكليه أو المشاركة فيها.





