سوق سماعات الغش يزدهر في الثانوية العامة.. ومصادر تكشف ضبط أكثر من 500 سماعة بسوهاج
الثانوية العامة تحت حصار الغش الإلكتروني.. سماعات بلوتوث وصفحات تسريب تُربك الامتحانات

حالة من الجدل انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع موجة غضب بين أولياء أمور طلاب الثانوية العامة الذين يؤدون امتحاناتهم هذه الأيام، بسبب انتشار “سماعات الغش الإلكترونية”، إذ تنشط صفحات على تطبيق “تليجرام” وموقع “فيسبوك” في بيع سماعات الغش، التي تتراوح أسعارها ما بين ألفين و5 آلاف جنيه، وفقًا لنوع السماعة وجودة الصوت.
وبالتوازي مع ذلك، تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي صفحات تزعم تسريب امتحانات الثانوية العامة 2026، إلى جانب تداول الإجابات أثناء انعقاد اللجان الامتحانية، وهو ما تسبب في شعور كثير من الطلاب المتفوقين بالإحباط، معتبرين أن مجهودهم يضيع في ظل عجز وزارة التربية والتعليم عن التصدي لهذه الظاهرة.

ضبط أكثر من 500 سماعة داخل لجان “أولاد الأكابر” بسوهاج
بحسب مصادر ، فإن عددًا من اللجان المعروفة بـ”لجان أولاد الأكابر” في بعض المحافظات، من بينها سوهاج، شهد ضبط أكثر من 500 سماعة بلوتوث تستخدم في الغش.
وأضافت المصادر في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن هذه السماعات لم تُحرر بشأنها محاضر داخل اللجان، مشيرة إلى أن مديرية التربية والتعليم بمحافظة سوهاج أبلغت غرفة العمليات المركزية لامتحانات الثانوية العامة بالواقعة، ما دفع الوزارة إلى زيادة أعداد فرق المتابعة داخل لجان المحافظة، لا سيما اللجان التي تشهد مشكلات متكررة.
وأكدت المصادر، أن الوزارة تُبلغ عن الصفحات التي تروج لبيع سماعات الغش أو تزعم تسريب الامتحانات، بالتنسيق مع وزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

ما هي اللجان الملتهبة في امتحانات الثانوية العامة؟
وشهدت محافظة سوهاج عدداً من اللجان التي وُصفت بـ”الملتهبة” خلال سير امتحانات الثانوية العامة، حيث تركزت الشكاوى في إدارات: “دار السلام، والمراغة، وطهطا، وطما، وأخميم، وسوهاج، والبلينا، وجرجا، والمنشاة”.
وجاءت أبرز اللجان محل الشكاوى: دار السلام الرسمية لغات، ودار السلام الابتدائية (2)، ودار السلام الإعدادية (1) و(2)، وعرب العطيات البحرية، والطويقي الابتدائية، ومدرسة المرحوم عبد الرحمن حسانين، ومحمد عبد الحميد رضوان، وعزبة رضوان، والشيخ أحمد رضوان، والزرازرة الابتدائية، ومدرسة مصطفى كامل بالمراغة، ومدرسة النصر بطهطا، ومدرسة عايدة أبو غريب، ومدرسة الشهيد الحسيني أبو ضيف، وطما الإعدادية بنات، ومدرسة السيد محمود الشريف، وصبري أبو حسين، وقدري المشنب، وجيل المستقبل بأخميم، والنبوي المهندس، وطارق بن زياد بإدارة سوهاج، وعز الدولة بالبلينا، فيما شهدت إدارتا جرجا والمنشاة شكاوى واسعة من عدد كبير من اللجان.

خبير تربوي يفجر مفاجأة: سماعات الغش منتشرة بشدة داخل اللجان.. والعصا الإلكترونية “مش شغالة”
وفي السياق ذاته، قال مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن وعود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بمنع الغش واتخاذ إجراءات صارمة لم تتحقق منذ بداية امتحانات الثانوية العامة 2026.
وأضاف في تصريحات خاصة لموقع “ليبرالي”، أن الحد من الغش، وخاصة الإلكتروني، يحتاج إلى قرار حاسم من الدولة، وتكاتف جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا التربية والتعليم والاتصالات.
وأشار إلى أن سماعات الغش منتشرة بشكل كبير داخل اللجان، قائلاً: “لي عيون تنقل لي كل ما يحدث داخل اللجان بحكم علاقتي بالمعلمين ومراقبي امتحانات الثانوية العامة”.
وأوضح أن الوزارة لم تستطع القضاء على سوق سماعات الغش لعدة أسباب، أبرزها أن تجارة هذه السماعات أصبحت “بيزنس” واسع الانتشار في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى أن إجراءات التفتيش الحالية غير كافية.
وأضاف: “العصا الإلكترونية في التفتيش داخل اللجان مش شغالة، وأصبح التفتيش في كثير من الأحيان ذاتيًا، لذلك نحتاج إلى قرارات أكثر حسمًا”.
وأكد أن انتشار الغش يرتبط أيضًا بثقافة بعض المراقبين، قائلاً: “بعضهم يخاف من الطلاب أو أولياء أمورهم، فيسمح بالغش حتى لا يتعرض لمشكلات أو اعتداءات أمام اللجنة أو يُوقع عليه جزاء”.
واختتم تصريحاته قائلاً إن مواجهة صفحات الغش الإلكتروني تحتاج إلى تنسيق واسع بين الجهات المعنية، واتخاذ إجراءات تقنية أكثر فاعلية للحد من نشاطها.

أولياء أمور لـ”ليبرالي”: فقدنا الأمل في إصلاح المنظومة
وقالت شيماء علي ماهر، ولية أمر، إن انتشار الغش وتداول صور الامتحانات عبر مجموعات “تليجرام” و”فيسبوك” يصيب أولياء الأمور وأبناءهم بالإحباط، مؤكدة أن هذه الظاهرة تهدر حق الطالب المجتهد وتمنح الأفضلية لمن يعتمد على الغش.
وأضافت، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن هذا المشهد يتكرر كل عام، ولم تنجح وعود وزارة التربية والتعليم في القضاء على الغش أو حتى الحد منه.
وتابعت: “أصبحت الثانوية العامة وأزمات الغش المتكررة عبئًا كبيرًا على الطالب وولي الأمر، ونأمل أن تنتهي هذه الظاهرة مع تطبيق نظام البكالوريا المصرية”.
من جانبها، قالت منى أبو غالي، أدمن جروب “حوار مجتمعي”، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، إن أزمة الغش تتكرر سنويًا، لكنها تفاقمت بصورة أكبر مع انتشار سوق سماعات الغش والإعلانات الصريحة عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت: “نتلقى يوميًا في جروب حوار مجتمعي شكاوى من أولياء الأمور بشأن انتشار الغش في معظم اللجان بمختلف المحافظات، إلى جانب انتشار الهواتف المحمولة داخل اللجان”.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة وضع خطة محكمة من جانب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لإحكام السيطرة على اللجان، مشيرة إلى أنه رغم تطبيق نظام “التجمعات” للحد من الغش، فإن الظاهرة لا تزال مستمرة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا، ما يتطلب إجراءات أكثر فاعلية وحسمًا.







