بعد حرائق العمرانية والمدن الجديدة.. مطالب بمراجعة جاهزية الحماية المدنية ووضع معيار لزمن الاستجابة

حوادث متكررة تثير تساؤلات حول كفاءة الاستجابة للحرائق ودعوات لتطوير منظومة الإطفاء وتعزيز إجراءات السلامة والوقاية

طلبات مقدمة لحزب العدل من المواطنين للاهتمام بالملف وتقديم طلبات إحاطة وسرعة الاستجابة

أعادت سلسلة من حوادث الحرائق المأساوية في عدد من المناطق، خاصة المدن الجديدة والقاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر وأيضًا حاث حريق العمرانية الذي راح ضحيته عددًا من المواطنين، فتح ملف جاهزية منظومة الحماية المدنية، وسط مطالبات شعبية وبرلمانية بضرورة مراجعة آليات الاستجابة للطوارئ، والتأكد من قدرة الأجهزة المعنية على التعامل السريع مع البلاغات وإنقاذ الأرواح قبل تفاقم الكوارث.

وجاءت الدعوات عقب حادث مأساوي راح ضحيته خمسة أفراد من أسرة واحدة، بينهم جدة وأم وثلاثة أطفال، بعد اندلاع حريق داخل مسكنهم بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، وهي الواقعة التي أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب، ودفعت مواطنين إلى المطالبة بمراجعة شاملة لأداء منظومة الإطفاء، خاصة فيما يتعلق بزمن وصول سيارات الحماية المدنية إلى مواقع الحوادث.

وأكد عدد من المواطنين أن سرعة التعامل مع الحرائق تعد عاملا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، مشيرين إلى أن الدقائق الأولى من اندلاع الحريق قد تحدد حجم الخسائر، وطالبوا بوضع معايير واضحة لزمن الاستجابة، بحيث يمكن تقييم أداء المنظومة ومراجعة أي حالات تأخير أو قصور.

وتقدم المواطن محمود عبد الحافظ، من سكان التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، بنداء إلى عدد من أعضاء مجلس النواب، بينهم النائب عبد المنعم إمام، والنائب محمد فؤاد، والنائب محمد الحناوي، للمطالبة بالتحرك البرلماني وفتح ملف جاهزية الحماية المدنية، وذلك عبر صفحة اتحاد سكان التجمع الخامس.

وطالب محمود بمراجعة أعداد سيارات الإطفاء والسلالم والمعدات وتوزيعها بما يتناسب مع التوسع العمراني والكثافات السكانية، ووضع معايير واضحة لأقصى زمن مسموح لوصول سيارات الإطفاء إلى موقع الحادث، والتحقيق في أي وقائع يثبت فيها وجود تقصير أو إهمال، إلى جانب زيادة الاستثمارات في تطوير منظومة الحماية المدنية وتوفير المعدات والأفراد والتدريب اللازم لضمان سرعة الاستجابة.

وأكد مقدم النداء أن “حياة المواطنين وممتلكاتهم أمانة، ومن حق كل مواطن أن يجد استجابة سريعة وفعالة عند وقوع أي حريق”.

غضب وتساؤلات على مواقع التواصل
وعقب انتشار تفاصيل الحادث، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من التفاعل، حيث طالب عدد من المواطنين بمراجعة أداء منظومة الإطفاء، وفتح تحقيقات في أسباب تأخر وصول سيارات الحماية المدنية حال ثبوت ذلك.

وقال أحد المتابعين إن الحوادث المتكررة تستدعي “صحوة حقيقية”، مطالبًا بمحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، فيما تساءل آخرون عن أسباب عدم توافر عدد كافٍ من سيارات الإطفاء والسلالم المناسبة للتعامل مع حرائق الأبراج السكنية.

كما طالب مواطنون جهاز تنمية مدينة القاهرة الجديدة بمراجعة اشتراطات مكافحة الحريق داخل الكمبوندات والمباني السكنية، والتأكد من الالتزام بمتطلبات السلامة التي ينص عليها القانون، وعدم الاكتفاء بالمتابعات الشكلية.

وطالب آخرون النيابة العامة والجهات الرقابية بضرورة التحقيق في أي تقصير محتمل، مؤكدين أن حماية أرواح المواطنين تتطلب مراجعة مستمرة لأداء الأجهزة الخدمية.

أسئلة حول جاهزية المدن الجديدة
وأثارت التعليقات تساؤلات حول مدى استعداد المدن الجديدة للتعامل مع الطوارئ، خاصة مع زيادة أعداد الأبراج والمجمعات السكنية.

وتساءل بعض المواطنين عن مدى توافر السلالم الهيدروليكية اللازمة للوصول إلى الأدوار المرتفعة، وعن قدرة الطرق والشوارع على تسهيل مرور سيارات الطوارئ في ظل الزحام والتكدس المروري.

وقال أحد المتابعين إن سيارات الحماية المدنية تحتاج إلى طرق ومسارات واضحة للطوارئ، مشيرًا إلى أن الزحام قد يمثل تحديًا إضافيًا أمام وصول سيارات الإنقاذ في الوقت المناسب.

الوقاية مسؤولية مشتركة
وفي المقابل، أشار مواطنون ومتخصصون إلى أن الحماية من الحرائق ليست مسؤولية جهاز الإطفاء فقط، وإنما منظومة متكاملة تبدأ من التزام ملاك العقارات والسكان بإجراءات السلامة.

وأوضحوا أن الوقاية تشمل الصيانة الدورية للتوصيلات الكهربائية وأجهزة التكييف، وتوفير طفايات الحريق، والتأكد من سلامة مخارج الطوارئ، وسرعة الإبلاغ عن الحريق في مراحله الأولى.

كما أكدوا أهمية تدريب المواطنين على أساليب الإخلاء والتعامل مع الحرائق، خاصة أن بعض الدقائق الأولى قبل وصول سيارات الإطفاء قد تكون حاسمة في تقليل الخسائر.

مطالب بتطوير منظومة الطوارئ
وطالب مواطنون بتطبيق منظومة أكثر تطورًا للطوارئ، تعتمد على سرعة تحديد موقع البلاغ وتحريك فرق الحماية المدنية والإسعاف والشرطة بشكل متكامل، مع وضع زمن قياسي للوصول إلى موقع الحادث.

وأشاروا إلى أن الدول التي تمتلك أنظمة طوارئ فعالة تعتمد على قياس زمن الاستجابة كأحد مؤشرات تقييم الأداء، وهو ما يمكن أن يساهم في رفع كفاءة الخدمات وتقليل الخسائر.

وبينما يؤكد البعض ضرورة محاسبة أي تقصير يثبت وقوعه، يشدد آخرون على أهمية دعم رجال الحماية المدنية وتوفير المعدات الحديثة والتدريب المستمر، خاصة أن أفراد الإطفاء أنفسهم يواجهون مخاطر كبيرة أثناء إنقاذ المواطنين.

ويبقى ملف تطوير منظومة الحماية المدنية مرتبطًا بحق أساسي للمواطنين في الحصول على خدمة طوارئ سريعة وفعالة، فكل دقيقة في مواجهة الحريق قد تكون فارقة بين إنقاذ حياة أو فقدانها.