
كتب الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد مقالاً في بداية الألفية الجديدة بإحدى الجرائد القومية الكبرى عن حق الأداء العلني وضرورة تفعيله، وينفرد “ليبرالي” بإعادة نشر هذا المقال بعد مرور قرابة ربع قرن على كتابته، خاصة أنه لا حديث يعلو في الوسط الفني الآن على الحديث عن مبادرة تفعيل قانون حق الأداء العلني، وذلك بعد المبادرة التي أطلقها النجم ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ.
وقد وجدت هذه المبادرة صدىً كبيرًا لدى جميع العاملين في الوسط الفني، لا سيما المنتجين الذين قابلوا تلك المبادرة برفض شرس، وعلى رأس قائمة المنتجين أحمد السبكي، الذي أعلنها صراحةً في أحد لقاءاته قائلًا:” الفنان إللي هيطالبني بحق الأداء العلني هأمشيه”.
ونعود إلى ما كتبه كاتب مصر الكبير وحيد حامد بعنوان “البطة لا تزال في الماء”، إذ قال: “حق الأداء العلني حق أصيل لكل مؤلف وكاتب، وهو ليس بدعة، وكافة دول العالم ملتزمة بأداء هذا الحق، رغم أن أجور المؤلفين والكتاب لا تُقارن بالأجور الهزيلة التي تُدفع في مصر مقابل الإبداع الفكري، وهذا حق يوفر للكاتب والمبدع الأمان المادي الذي يستحقه عند عرض أو بث مصنفه أكثر من مرة أو بيعه لأي جهة.

إلا أن غطرسة جهات الإنتاج، سواء كانت حكومية أو أهلية، لم تعترف بهذا الحق، حيث إن قيمته تدخل في جيوبهم وتُضاف إلى أرباحهم، وفي المقابل كان هناك إهمال وسلبية لدى جموع الكتاب والمؤلفين، فلم يطالبوا بهذا الحق المشروع.
ولكن تحرك الكاتب الأستاذ عدلي المولد، من خلال جمعية كتاب السيناريو، فقطع شوطًا طويلا، وتحرك أستاذنا الكاتب الساخر يوسف عوف، الذي يتمتع بصبر أيوب وعناد محمود بلا صلف، حتى حصل على أحكام قضائية تؤكد هذا الحق، وبالطبع فإن هذه الأحكام تُعطي هذا الحق لكل كاتب.
إلا أن المشكلة تكمن في التنفيذ، فهناك أكثر من جهة ترى أنها صاحبة الحق في التحصيل والتوزيع، منها جمعية المؤلفين والملحنين، وجمعية كتاب السيناريو، والنقابات الفنية، واتحاد الكتاب، وبدأ صراع من نوع آخر ربما يحتاج إلى مرحلة جديدة أمام المحاكم.
كما أن جهات الإنتاج، وعلى رأسها اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو القدوة، تماطل في تنفيذ الحكم في غيبة جهة أصيلة تختص بهذا الأمر وتدافع عنه، وعلينا ألا نتصارع ونتقاتل حول مَن تكون البطة على مائدته، لأن البطة ما زالت تعوم في الماء، ولن يتم صيدها بلا صياد”.







