فن ومنوعات

خيري شلبي.. أسرار “شيخ الحكائين” في الذكرى الـ15 لرحيله: من عامل تراحيل وقهوجي إلى أديب كبير

في مثل هذا اليوم، التاسع من سبتمبر عام 2011، رحل عن عالمنا “شيخ الحكائين” ورائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، والأديب الذي نذر قلمه لتوثيق حياة المهمشين والبسطاء في ريف مصر وحواريها، الكاتب الكبير “خيري شلبي”، الذي عاش حياة حافلة بالترحال والمهن الشاقة قبل أن يتحول إلى واحد من أغزر المبدعين إنتاجًا في تاريخ الأدب المصري والعربي.

وُلد خيري شلبي عام 1938 في قرية “شباس عمير” بمحافظة كفر الشيخ، وتشرب من ريفها تفاصيل الحياة الفلاحية وقيمها، وهي التفاصيل التي تجلت لاحقًا في أشهر أعماله وأكثرها دراما وتأثيرًا.

خيري شلبي.. سيرة ومسيرة "صاحب الوتد" وجيرتي القرية المصرية - بوابة الأهرام

ولم تكن مسيرته مفروشة بالورود؛ فقد ترك دراسته مبكرًا، وتنقل بين مهن قاسية وشديدة التنوع، فعمل عامل تراحيل، وبائع خردوات، وقهوجيًا، ونجارًا، وحدادًا.

ولم تكن تلك المهن بالنسبة إليه مجرد أعباء فرضتها ظروف الحياة، وإنما كانت بمثابة “مختبر إنساني” عرف منه شخصياته الروائية، التي جاءت لحمًا ودمًا، نابضة بالواقعية وقريبة من تفاصيل الناس وحياتهم اليومية.

انتقل شلبي إلى القاهرة ليدرس السيناريو، وبدأ مشواره الأدبي والصحفي في أواخر الستينيات، وبرع في فن “البورتريه” الصحفي، فرسم بقلمه ملامح أكثر من 250 شخصية إنسانية، ليصبح شاهدًا على عوالم وشخصيات ربما لم تكن تجد طريقها إلى صفحات الأدب لولا قلمه.

الإعلان عن الفائز بجائزة الأديب خيري شلبي الأسبوع المقبل - بوابة الشروق - نسخة الموبايل

وتميز أسلوب خيري شلبي بقدرته الفائقة على التقاط “النبض الشعبي”، ودمج الواقعية بالخيال التاريخي والفانتازيا، وهو ما منحه أسلوبًا خاصًا جعله واحدًا من أبرز الأصوات الروائية في الأدب العربي المعاصر.

وترجمت أعماله إلى لغات عالمية عديدة، ومن أبرز محطاته الإبداعية رواية “الوتد”، التي قدم من خلالها شخصية ريفية صاغ فيها شخصية “فاطمة ثعلبة”، مجسدًا من خلالها سلطة الأمومة والأرض باعتبارهما رمزًا للبقاء.

أما رواية “وكالة عطية”، فكانت غوصًا عميقًا في قاع المدينة وعالم المهمشين والصعاليك، وقد حازت “جائزة نجيب محفوظ”، بينما جسدت روايتا “الأوباش” و”الشطار” صراع الطبقات المسحوقة، وأوجاع الطبقة العاملة والفقيرة، وانحازت إلى المهمشين الذين ظلوا حاضرًا أساسيًا في عالمه الأدبي.

س وج .. ما تحب معرفته عن خيرى شلبى روائيا وناقدا وكاتبا مسرحيا - اليوم السابع

ورحل خيري شلبي عن عالمنا هادئًا، بعد أن طلب “كوب لبنه المفضل” ليستعد لكتابة مقاله الأسبوعي، وغادر الحياة تاركًا وراءه نحو 70 كتابًا، وإرثًا روائيًا خالدًا، حفظ في سطوره وجوه الناس الطيبين الذين عاشوا وماتوا على هامش الحياة، لكنهم ظلوا أبطالًا في سطوره.

زر الذهاب إلى الأعلى