
لم تكتفِ شركة ديزني بتحقيق النجاح الجماهيري لفيلمها الجديد “Toy Story 5” بل اختارت أن تمنح شخصياته الشهيرة دورًا يتجاوز شاشة السينما عبر مبادرة إنسانية استهدفت الأطفال المرضى في المستشفيات لتؤكد أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للدعم النفسي بقدر ما هو وسيلة للترفيه.
وأطلقت ديزني بالتعاون مع مؤسسة Starlight Children’s Foundation حملة واسعة النطاق رافقت طرح الفيلم في دور العرض استهدفت إدخال أجواء عالم “Toy Story” إلى مئات مستشفيات الأطفال حول العالم، في تجربة جمعت بين السينما والعمل الإنساني.
وشملت المبادرة توزيع أكثر من 18 ألف لعبة مستوحاة من شخصيات الفيلم الشهيرة، إلى جانب 34 ألف رداء طبي للأطفال، يحمل تصميمات شخصيات مثل “وودي” و”جيسي” و”باز لايتيير” في محاولة لتحويل الملابس الطبية التقليدية إلى مصدر للبهجة وتقليل رهبة العلاج والإقامة داخل المستشفى.
ولم تتوقف الحملة عند الهدايا، إذ نظمت ديزني عروضًا خاصة لفيلم “Toy Story 5” داخل أكثر من 400 مستشفى أطفال حول العالم أغلبها في الولايات المتحدة ليتمكن الأطفال الذين لا تسمح لهم ظروفهم الصحية بمغادرة المستشفى من مشاهدة الفيلم بالتزامن مع عرضه في دور السينما.
كما شهدت بعض المستشفيات زيارات ميدانية لشخصيات الفيلم، حيث ظهر “وودي” و”جيسي” بين الأطفال والتقطوا الصور التذكارية معهم وشاركوا في أنشطة ترفيهية هدفت إلى كسر أجواء القلق المصاحبة للعلاج، بينما حرص عدد من صناع الفيلم والعاملين في ديزني على إرسال رسائل تشجيعية للأطفال وعائلاتهم في لفتة إنسانية لاقت تفاعلاً واسعًا.
وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج Disney Movie Moments الذي تنفذه ديزني منذ سنوات بالتعاون مع مؤسسة Starlight Children’s Foundation ويهدف إلى منح الأطفال المرضى فرصة الاستمتاع بأحدث الأفلام داخل المستشفيات إلى جانب توفير ألعاب وتجارب ترفيهية تساعد في تحسين حالتهم النفسية خلال رحلة العلاج.
ويرى متخصصون في رعاية الأطفال أن مثل هذه المبادرات تلعب دورًا مهمًا في تخفيف التوتر والخوف لدى المرضى الصغار، حيث تساهم الأنشطة الترفيهية والبيئة الإيجابية في تحسين الحالة المعنوية للأطفال وهو ما ينعكس على قدرتهم على التكيف مع العلاج والإقامة داخل المستشفى.
وتعكس حملة “Toy Story 5” توجهًا متزايدًا داخل صناعة السينما العالمية نحو توظيف الشعبية الكبيرة للأعمال الفنية في خدمة المبادرات المجتمعية، بحيث لا يقتصر تأثير الفيلم على شباك التذاكر، بل يمتد إلى إحداث أثر إنساني حقيقي في حياة الجمهور.
ولم يكن اختيار “Toy Story” تحديدًا أمرًا عابرًا، فالسلسلة تُعد واحدة من أكثر أفلام الرسوم المتحركة ارتباطًا بالأطفال والأسر حول العالم منذ انطلاقها عام 1995 وأصبحت شخصياتها رمزًا للصداقة والأمل والخيال وهو ما منح المبادرة بعدًا عاطفيًا خاصًا لدى الأطفال المرضى.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الفيلم رحلته في دور العرض حول العالم تبدو الرحلة الإنسانية التي بدأتها شخصياته داخل المستشفيات أكثر تأثيرًا من أي نجاح تجاري بعدما أثبتت أن الابتسامة قد تكون أحيانًا أفضل هدية يمكن أن تقدم لطفل يخوض معركة العلاج وأن السينما قادرة في بعض اللحظات على تجاوز حدود الترفيه لتصبح رسالة دعم وأمل.







