فن ومنوعات

فازت بلقب “أجمل وجه” وأنتجت 3 أفلام.. ما لا تعرفه عن “حسناء الشاشة” مريم فخر الدين في ذكرى ميلادها

لم تدخل مريم فخر الدين السينما وهي تحمل حلم النجومية، ولم تكن تعرف أن صورة واحدة ستغير مسار حياتها بالكامل، بدأت الحكاية من مسابقة جمال، لكن ما بدا في البداية مجرد صدفة تحول إلى مشوار فني طويل جعل منها واحدة من أشهر وجوه السينما المصرية، قبل أن تنجح لاحقًا في تجاوز الصورة التي صنعت شهرتها الأولى.

في ذكرى ميلادها، لا تعود مريم فخر الدين إلى الذاكرة باعتبارها “حسناء الشاشة” فقط، وإنما كفنانة عاشت تحولات السينما المصرية نفسها؛ من زمن البطلات الرومانسيات، إلى مرحلة أكثر تنوعًا أصبحت فيها الأدوار تُقاس بقدرة الفنان على الاستمرار، لا بملامحه وحدها.

من حرم مريم فخر الدين من فستان الزفاف وحفل الزواج في عرسها؟ - الأفكار

صورة واحدة كانت بداية الحكاية

وُلدت مريم محمد فخر الدين في الفيوم لأب مصري وأم مجرية، وتلقت تعليمًا أجنبيًا في المدرسة الألمانية، قبل أن تفتح لها الصدفة الطريق إلى السينما.

فوزها بلقب “أجمل وجه” في مسابقة نظمتها مجلة “إيماج” الفرنسية لفت الأنظار إليها، لتجد نفسها أمام الكاميرا، ثم تحصل على أول فرصة سينمائية في فيلم “ليلة غرام” عام 1951.

وهكذا، لم تكن البداية قرارًا مدروسًا بدخول عالم الفن بقدر ما كانت لحظة غيرت مستقبل فتاة لم تكن تعرف أن ملامحها ستصبح بطاقة عبورها إلى واحد من أكثر المجالات تنافسية في مصر.

ذكرى رحيل مريم فخر الدين.. أبرز 5 تصفيفات شعر ميزت حسناء الشاشة - اليوم السابع

“حسناء الشاشة”.. اللقب الذي أصبح سلاحًا وسجنًا

سرعان ما ارتبط اسم مريم فخر الدين بصورة الفتاة الجميلة، الرقيقة، الحالمة، وأصبحت الأدوار الرومانسية جزءًا أساسيًا من حضورها خلال الخمسينيات والستينيات.

لكن المفارقة أن اللقب الذي صنع نجوميتها كان يمكن في الوقت نفسه أن يحاصرها.

فالجمهور اعتاد أن يراها في صورة معينة، بينما كانت السينما نفسها تتغير، وهو ما فرض عليها لاحقًا تحديًا أصعب، كيف تثبت أن النجمة التي صنعتها الملامح قادرة على الاستمرار بالتمثيل؟.

في ذكرى رحيلها - تعرف على أجر مريم فخر الدين في "رد قلبي" | خبر | في الفن

“رد قلبي”.. عندما أصبحت مريم فخر الدين “الأميرة إنجي”

جاء فيلم “رد قلبي” ليمنح مريم فخر الدين واحدة من أشهر شخصياتها على الإطلاق “الأميرة إنجي”، الفيلم، المأخوذ عن رواية يوسف السباعي، جمع شكري سرحان  ومريم فخر الدين في قصة حب اصطدمت بالفوارق الطبقية، وأصبح العمل لاحقًا أحد كلاسيكيات السينما المصرية.

لكن أهمية الأميرة إنجي في مشوار مريم لا تتوقف عند شهرة الشخصية فالدور أصبح جزءًا من صورتها السينمائية، ورسخ حضورها في ذاكرة الجمهور بوصفها واحدة من أبرز بطلات السينما الرومانسية.

سر قبلة كرهتها مريم فخر الدين من عبد الحليم حافظ

أمام عبد الحليم.. وجه آخر للبطلة الرومانسية

وفي “حكاية حب” وقفت مريم فخر الدين أمام عبد الحليم حافظ، لتشارك أحد أبرز نجوم الغناء والسينما في ذلك العصر بطولة عمل أصبح من الأفلام المرتبطة بمرحلة الرومانسية السينمائية.

لكن مسيرتها لم تتوقف عند هذا النوع من الأدوار فقد قدمت لاحقًا أفلامًا مثل “الأيدي الناعمة” و”ملاك وشيطان” ثم اتجهت تدريجيًا إلى شخصيات أكثر تنوعًا.

وربما كانت أهم معارك مريم فخر الدين الفنية هي مع الصورة التي صنعتها بنفسها من دون أن تختارها بالكامل، فالنجمة التي عرفها الجمهور في دور الفتاة الرومانسية كان عليها أن تكبر أمام الكاميرا، وأن تجد لنفسها مكانًا جديدًا بعدما تغيرت ملامح السينما وتغير معها شكل البطولة.

ومع السبعينيات، بدأت أدوارها تأخذ مساحات أكثر تنوعًا ولم تعد محصورة في شخصية الفتاة الحالمة، بل ظهرت في أعمال وشخصيات مختلفة، واستمرت في العمل عبر أجيال متعاقبة من السينما المصرية.

بدأت الصلاة في الخمسين.. قصة تحول مريم فخر الدين من المسيحية للإسلام

لم تكتف بالتمثيل.. وخاضت تجربة الإنتاج

ومن الجوانب الأقل حضورًا عند الحديث عن مريم فخر الدين تجربتها في الإنتاج إذ لم تكتفِ بالوقوف أمام الكاميرا، وإنما شاركت في إنتاج وبطولة ثلاثة أفلام هي “رنة خلخال” و”رحلة غرامية” و”أنا وقلبي”، وهذه المحطة تكشف جانبًا آخر من تجربتها فهي لم تكن مجرد نجمة تتلقى أدوارها، وإنما خاضت أيضًا تجربة التعامل مع صناعة الفيلم من زاوية مختلفة.

واللافت في مسيرتها أن تقييمها لا يتوقف عند عدد الأفلام أو شهرة الشخصيات وإنما في قدرتها على الاستمرار رغم تغير صورتها على الشاشة.

فمن “رد قلبي” و”حكاية حب” إلى أعمال لاحقة مثل “طائر الليل الحزين”، “بصمات فوق الماء”، “احذروا هذه المرأة”، و”النوم في العسل”، امتدت تجربتها عبر مراحل مختلفة من السينما المصرية.

كما ارتبط اسمها بعدد من المحطات التقديرية، من بينها حصولها على جائزة وزارة الثقافة عن “لا أنام” عام 1958، وتكريمها في مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2009.

✨مريم فخر الدين واخوها يوسف فخر الدين ✨


شقيقها يوسف فخر الدين.. نجمان من عائلة واحدة

ولم تكن مريم فخر الدين وحدها صاحبة الحضور الفني في عائلتها فشقيقها الأصغر يوسف فخر الدين أصبح بدوره واحدًا من نجوم السينما المصرية، وبذلك ارتبط اسما الشقيقين بمرحلة مهمة من تاريخ الشاشة المصرية، وإن اختلفت طبيعة الأدوار والمسارات التي خاضها كل منهما.

وومن أقوى ما يكشف عن قيمة حضورها السينمائي أن ثلاثة أفلام شاركت فيها دخلت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996، وهي “رد قلبي” و”الأيدي الناعمة” و”العصفور”، وهنا تتجاوز تجربتها فكرة “نجمة الزمن الجميل” إلى مساحة أكثر أهمية نجمة ارتبط اسمها بأعمال بقيت جزءًا من الذاكرة السينمائية والنقدية المصرية.

جريدة البلاد | وفاة الممثلة مريم فخر الدين عن 81 عامًا

مريم فخر الدين.. نجمة لم تنتهِ بانتهاء زمنها

رحلت مريم فخر الدين في 3 نوفمبر 2014، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود منذ ظهورها الأول على الشاشة، لكن اللافت أن صورتها لم تصبح مجرد ذكرى مرتبطة بالأبيض والأسود فما زالت أفلامها تُعاد، وما زالت شخصياتها حاضرة، وما زال اسم “الأميرة إنجي” يستدعي واحدة من أشهر مراحل السينما المصرية.

وربما تكون هذه هي المفارقة الأجمل في حكاية مريم فخر الدين دخلت السينما لأن وجهها لفت الأنظار، لكنها بقيت في ذاكرتها لأن مسيرتها استطاعت أن تتجاوز الوجه.

زر الذهاب إلى الأعلى