سياسة واقتصاد وإعلام واستثمار.. “العدل” يواصل تدريب الشباب على أدوات العمل العام داخل المدرسة الصيفية

العدل» يواصل المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية.. تدريب الشباب على العمل السياسي والاستثمار والتواصل
واصل بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل فعاليات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026، من خلال الجلسة الثانية من البرنامج التدريبي الذي يستهدف إعداد وتأهيل كوادر سياسية وبرلمانية شابة، عبر الجمع بين المعرفة السياسية والمهارات العملية وأدوات التواصل والعمل العام.
وشهدت الجلسة مناقشات تفاعلية حول عدد من الملفات، في مقدمتها العمل السياسي المؤسسي، والتخطيط والتطوير الشخصي، والاستثمار، والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب الإعلام السياسي والتواصل الاستراتيجي والتفاوض وبناء التوافق.
أحمد بدرة: العمل السياسي لا يقتصر على كتابة الآراء عبر مواقع التواصل
وأكد أحمد بدرة، أمين التنظيم المركزي بحزب العدل، أن ممارسة العمل السياسي والتنموي الحقيقي لا يمكن أن تقتصر على كتابة الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنما تتطلب الانخراط الفعلي داخل الكيانات والمؤسسات السياسية والمجتمعية المنظمة التي تتوافق مع رؤى الفرد وأفكاره.
وأوضح بدرة أن العمل المؤسسي يمثل السبيل لتحويل الأفكار الفردية إلى مشروعات قوانين أو أطروحات سياسية قابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أهمية اختيار الكيان السياسي الذي يتوافق مع توجهات الفرد وأهدافه، والعمل داخله بصورة تحقق التناغم والتكامل بين مختلف مكوناته.
وأشار أمين التنظيم المركزي بحزب العدل إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدولة خلال المرحلة الراهنة يتمثل في الجانب الاقتصادي، وهو ما يتطلب وجود رجال دولة وسياسيين اقتصاديين يمتلكون الفكر والقدرة على طرح الحلول وتنفيذها على أرض الواقع، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين.
وأضاف أن الحزب يسعى إلى بناء تجربة سياسية حقيقية قائمة على «المأسسة» والتنسيق الفكري، مؤكدًا أن تميز الأحزاب لا يقاس فقط بالكثرة العددية، وإنما بمدى التناغم والانسجام بين كوادرها حول رؤية موحدة تستهدف إصلاح وتنمية البلاد في المجالين السياسي والاقتصادي.
«الطموح المجدول زمنياً».. بدرة يوجه نصائح للشباب
وخلال حوار تفاعلي مع المشاركين، تناول أحمد بدرة مفاهيم الطموح والتخطيط والتطوير الشخصي، داعيًا الشباب إلى التمييز بين «الطموح المجدول زمنيًا» و«الأحلام المفتوحة»، مع ضرورة وضع أهداف واضحة وقابلة للتحقق، تتناسب مع قدرات الفرد وإمكاناته وظروفه الحالية.

وشدد على أهمية بناء مسار مهني واضح «Career» يتيح للفرد أن يكون فاعلًا ومؤثرًا في مجتمعه، بدلًا من الاكتفاء بأداء الوظائف التقليدية، مؤكدًا أن الوصول إلى الأهداف يحتاج إلى تركيز واستمرارية على مسار محدد لفترة زمنية كافية.
وأوضح أن الفروق الفردية في الإمكانات لا تعني بالضرورة اختلاف فرص النجاح، وإنما تكمن الأهمية في قدرة كل شخص على اكتشاف نقاط قوته وتوظيفها بالشكل الصحيح، معتبراً أن التخطيط والمثابرة والاستمرار عناصر أساسية لتحقيق نتائج واقعية.
بدرة: الاستثمار لا يُدار بالإنشائيات.. ولغة الأرقام تحسم القرارات
وتطرق أمين التنظيم المركزي بحزب العدل إلى مفهوم الاستثمار وعقلية رجل الأعمال، موضحًا أن هناك خلطًا شائعًا بين الأحلام والواقع في بيئة الأعمال، وأن الاستثمار لا يُدار بالإنشائيات أو بالشغف وحده، وإنما تحكمه لغة الأرقام والمعادلات المالية المباشرة.
وأوضح أن دخول سوق العمل يفرض التركيز على تحقيق عوائد تضمن الاستمرارية وتغطي تكاليف التشغيل والالتزامات، مشددًا على ضرورة فهم آليات الاستثمار المستدام، وكيفية توظيف رأس المال لتحقيق عائد مناسب خلال فترة زمنية محددة.
وفي إطار عملي، ناقش بدرة مع المشاركين عددًا من السيناريوهات الاستثمارية، وطرح عليهم أفكارًا ومشروعات يمكن تنفيذها وفقًا لحجم رأس المال والإمكانات المتاحة، بما يساعد على الانتقال من التفكير النظري إلى امتلاك عقلية استثمارية تقوم على دراسة العائد المتوقع وتكلفة التنفيذ والزمن اللازم لتحقيق النتائج.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرضان تطوير المهارات
وأكد بدرة أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرض واقعًا جديدًا على سوق العمل، ويعيد تشكيل طبيعة الوظائف التقليدية، وهو ما يتطلب من الشباب العمل بصورة مستمرة على تطوير مهاراتهم ورفع كفاءتهم.
ودعا إلى عدم انتظار الحلول من الدولة وحدها، مؤكدًا أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الأفراد ورواد الأعمال في دعم الاقتصاد والمساهمة في تحسين المجتمع.
وشدد على أن تطوير المهارات الذاتية ورفع الكفاءة يمثلان نقطة البداية لتحسين مستوى الدخل والقدرة على المنافسة، معتبرًا أن المطالبات بزيادة الأجور أو تعديل السياسات الاقتصادية يجب أن تقترن بحلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
أحمد دراج يناقش الإعلام السياسي والتواصل الاستراتيجي
وفي جانب آخر من الجلسة، تناول الدكتور أحمد دراج الأمين العام لحزب الهدلعددًا من المحاور المتعلقة بالإعلام السياسي والتواصل، مستعرضًا دور الإعلام في العمل السياسي وأهميته في صناعة الرأي العام والتواصل مع الجمهور بصورة واضحة وفعالة.

وتطرق دراج إلى مفهوم التواصل الاستراتيجي، موضحًا أهمية اختيار الرسالة المناسبة للجمهور المناسب وفي التوقيت المناسب، إلى جانب التعريف بعدد من أدوات التواصل السياسي، من بينها البيان الصحفي ومقال الرأي، باعتبارهما وسيلتين لتحويل المواقف والأفكار إلى رسائل واضحة ومؤثرة.
كما تناولت الجلسة مهارات التفاوض وبناء التوافق باعتبارهما من الأدوات الأساسية في العمل العام والبرلماني، مع التأكيد على أهمية فهم مصالح الأطراف المختلفة، والبحث عن نقاط الاتفاق، وتحويل القضايا المطروحة إلى حلول قابلة للتنفيذ.
«العدل»: إعداد كوادر تجمع بين المعرفة والتطبيق
واختُتمت فعاليات الجلسة بالتأكيد على أن العمل السياسي الفعال لا ينفصل عن القدرة على التواصل وبناء التوافق، وأن إعداد كوادر سياسية وبرلمانية قادرة على التأثير يتطلب الجمع بين المعرفة النظرية والمهارات العملية والقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات ونتائج ملموسة.

وتأتي المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026 ضمن برامج بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل، بهدف بناء جيل من الكوادر القادرة على فهم أدوات العمل السياسي والبرلماني، والتعامل مع القضايا العامة بمنهجية تجمع بين الدراسة والتطبيق، بما يعزز من قدرة الشباب على المشاركة الفعالة في الحياة العامة.



