بعد حادث انفجار أرابيلا: خبير أمني يؤكد 90% من أسطوانات الهيليوم المتدولة معبأة “تحت بير السلم”

تستخدم أسطوانات غاز الهيليوم في مصر بشكل واسع على نطاق واسع لأغراض احتفالية وترفيهية وإعلانية، وهو أمر قد يبدو طبيعي في هذه المجالات إلا أن عدد حوادث الانفجارات التي تكررت في مصر كان المتهم الرئيسي فيها هو اسطوانات غاز الهيليوم، ما يؤكد بشكل قاطع الاستخدام العشوائي لهذه الاسطوانات، دون دراية كاملة بأساليب الاستخدام والوقاية الآمنة.
وشهدت مصر 3 حوادث خلال عام 2026، بالإضافة إلى وقائع أخرى أسفرت جميعها لوقوع ضحايا ومصابين بدمياط والقاهرة.
مول أرابيلا

شهد مول أرابيلا بلازا بالقاهرة الجديدة، اليوم، انفجار أسطوانة هيليوم داخل محل بالبدروم، وتلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا يفيد بوقوع انفجار داخل أحد المحال بالمول، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى مكان الحادث وتشير التحقيقات الأولية إلى مصرع شخصين وإصابة 9 أشخاص حتى الأن.
حادث.. دار السلام

اندلع حريق في 12 أغسطس داخل محل ألعاب بمنطقة المطبعة بدار السلام، إثر انفجار أسطوانة هيليوم تعرضت لحرارة شديدة، تحولت الواقعة من انفجار محدود إلى حريق ضخم، بعدما اشتعلت محتويات متجر الألعاب، وأسفر الحادث عن مصرع أحد العاملين بالمتجر وطبيب صيدلى.
حادث دمياط

كما وقع حادث مأساوي في 20 مارس 2026 أول أيام عيد الفطر إثر انفجار أسطوانة غاز هيليوم داخل محل تجاري لملء بالونات الدعاية في مركز تجاري بمدينة دمياط الجديدة، مما أدى إلى مصرع 3 أشخاص وإصابة 32 آخرين واندلاع حريق هائل بالمكان.
ويستعرض ليبرالي مخاطر أنابيب الهيليوم وكيفية تخزينها بطريقة أمنة
ما هي أسطوانة الهيليوم؟

رغم أن الهيليوم يصنف كغاز خامل، غير سام، وغير قابل للاشتعال، فإن ذلك لا يعني أنه خالٍ من المخاطر كما قد يظن البعض. الخطر الحقيقي يكمن في شيء آخر تمامًا: الضغط الهائل داخل خزانات التخزين.
هذه الخزانات، إذا أسيء استخدامها أو تخزينها، يمكن أن تتحول في لحظة إلى مصدر تهديد خطير. فمجرد سقوط خزان هيليوم أو تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة أو العبث به بشكل غير صحيح، قد يؤدي إلى حوادث جسيمة لا يستهان بها.
90% من الأسطوانات المتدوالة معبأة “تحت بير السلم”

وأوضح العميد شريف خالد الخبير الأمني السابق بقطاع الحماية المدنية، أن غاز الهيليوم من ال غازات الإطفاء المستخدمة في تأمين غرف الكهرباء والاتصالات تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الحماية من الحرائق.
وأكد “خالد” في تصريح خاص لـ”ليبرالي” أن نحو 90% من الشركات التي تقوم بتوريد هذه الأسطوانات لا تلتزم بالمواصفات المطلوبة وتقوم بتعبئتها “تحت بير السلم” بحسب وصفه، مشيرًا إلى أن بعض الشركات تلجأ إلى إعادة تجديد أسطوانات قديمة وإعادة طرحها للاستخدام رغم انتهاء عمرها الافتراضي.
وتابع أن لكل أسطوانة عمرًا افتراضيًا محددًا، وأن إعادة استخدامها بعد انتهاء هذا العمر قد تؤثر على قدرتها على تحمل الضغوط، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قد يحولها إلى مصدر خطورة بدلًا من كونها وسيلة للحماية وتتسبب في انفجارات.
وشدد على ضرورة أن يتم توريد أسطوانات غازات الإطفاء من شركات معتمدة وملتزمة بالمواصفات الفنية التي تحددها الجهات المختصة، مع ضرورة التأكد من وجود شهادات الجودة والضمان الخاصة بالأسطوانات، محذرًا من الاعتماد على الشركات غير المعتمدة أو الوسطاء عند شراء هذه الأسطوانات، مع التأكيد على أهمية أن تتأكد المنشآت من مصدر الأسطوانة ومواصفاتها وعمرها الافتراضي قبل استخدامها.
وأشار إلى أن شركات “تحت السلم” ترسل أفراد يرتدون زي موحد “يونيفورم” لتعليم الجهات الطالبة كيفية الاستخدام إلا أنهم ذاتهم ليس لديهم الخبرة المناسبة للتعامل مع الأسطوانات.
عوامل الأمان لتخزين أنابيب الهيليوم
التدريب والتوعية
– يجب ألا يتعامل مع خزانات تخزين الهيليوم سوى الموظفين المدربين والمصرح لهم، فتعرف على إرشادات السلامة الصادرة عن الشركة المصنعة واللوائح المحلية.
– احرص على الحصول على التدريب المناسب قبل الاستخدام.
اختيار مكان التخزين المناسب
تتمثل أولى خطوات في ضمان سلامة خزانات الهيليوم في اختيار مكان التخزين المناسب، إذ يجب دائمًا حفظ خزانات الهيليوم في مكان جيد، وتوافر عوامل التهوية ودرجات الحرارة بين 15 درجة مئوية و30 درجة مئوية 59 درجة فهرنهايت و86 درجة فهرنهايت، لمنع تقلبات الضغط، والجفاف والأمان بوضعها بشكل رأسي
التدريب والتوعية
– يجب ألا يتعامل مع خزانات تخزين الهيليوم سوى الموظفين المدربين والمصرح لهم، فتعرف على إرشادات السلامة الصادرة عن الشركة المصنعة واللوائح المحلية.
– احرص على الحصول على التدريب المناسب قبل الاستخدام.
شهادات الضمان.. وسلامة الأسطوانات
وأشار خبير الحماية المدنية إلى أن مسؤولية تأمين المنشآت لا تتوقف عند جودة معدات الإطفاء، وإنما تمتد أيضًا إلى وجود أفراد مدربين داخل المنشأة على كيفية التعامل مع أنظمة الإطفاء، خاصة في المنشآت السياحية والمولات والمنشآت التي تعتمد على أنظمة إطفاء متخصصة.
وأكد أن التعامل مع الحرائق لا يمكن اختزاله في وجود طفايات حريق فقط، وإنما يحتاج إلى أفراد مؤهلين ومدربين على تشغيل منظومة الإطفاء والتعامل معها وفق طبيعة الحريق وحجم الخطر.
ولفت إلى أن إدارة المنشأة تتحمل جانبًا مهمًا من المسؤولية، باعتبارها الجهة التي تتعاقد مع الشركات الموردة، وعليها التأكد من صلاحية الأسطوانات ومطابقتها للمواصفات، فضلًا عن الحصول على شهادات الضمان والاعتماد.
واختتم العميد شريف خالد بالتأكيد على أن شهادات الضمان والاعتماد يجب ألا تكون مجرد مستندات ورقية، وإنما ينبغي أن تعكس التزامًا حقيقيًا بالمواصفات الفنية وسلامة الأسطوانات طوال فترة استخدامها.
مخاطر أسطوانة الهيليوم
الاختناق: يعد الهيليوم عديم اللون والرائحة وغير سام، لكنه يحل محل الأكسجين في الأماكن المغلقة، مما يجعل من الصعب اكتشافه قبل أن يتسبب في فقدان الوعي.
– مخاطر الاستنشاق: يمكن أن يؤدي الاستنشاق المباشر للهيليوم من البالونات أو الخزانات إلى إزاحة الأكسجين من الرئتين، مما يتسبب في الدوار المفاجئ أو فقدان الوعي أو الوفاة في غضون ثوانٍ.
– مخاطر الضغط العالي: يتم تخزين الغاز تحت ضغط شديد، لذا يمكن أن يؤدي التسرب غير المنضبط إلى انفجار بسبب انخفاض الضغط، أو تعطل الأسطوانة، أو انسداد الأوعية الدموية.
– الإصابات الجسدية: يمكن أن تسقط الأسطوانات الثقيلة وتسبب إصابات جسدية.
– قضمة الصقيع: الهيليوم السائل شديد البرودة ويمكن أن يسبب حروقًا شديدة (قضمة الصقيع) عند ملامسته للجلد أو العين.
– التخزين/النقل غير السليم: قد يؤدي ترك الأسطوانات في أماكن حارة أو تحت أشعة الشمس المباشرة أو في مركبات غير جيدة التهوية إلى زيادة الضغط وخطر حدوث عطل.






