
تتصاعد المخاوف من أزمة تسجيل خطوط محمول ومحافظ إلكترونية بأسماء مواطنين دون علمهم، في ظل ما قد يترتب على هذه الممارسات من مخاطر قانونية ومالية، خاصة مع إمكانية استخدام بعض هذه المحافظ في تحويل أموال مجهولة المصدر أو تنفيذ معاملات قد ترتبط بعمليات غسل أموال.
وتزداد خطورة الأزمة إذا اكتشف المواطن أن خطًا أو محفظة مالية مسجلة باسمه، إذ قد يجد نفسه أمام معاملات مالية لم يجرها، أو أموال جرى تحويلها إلى محفظة تحمل بياناته، بما يثير تساؤلات حول مسؤوليته القانونية وإمكانية وصوله إلى هذه الأموال أو التصرف فيها.
وفي هذا السياق، كشف المهندس علاء أبو المجد، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، القواعد المنظمة لملكية خطوط المحمول والمحافظ الإلكترونية المرتبطة بها، حاسمًا الجدل المثار مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الحدود المسموح بها لكل مواطن، ومقدمًا تفسيرًا لأزمة الخطوط والمحافظ التي قد تُسجل ببيانات مواطنين دون علمهم.
15 خطًا بحد أقصى لكل رقم قومي
وأوضح “أبو المجد”، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي”، أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وضع ضوابط محددة لعدد خطوط المحمول والمحافظ الإلكترونية التي يمكن تسجيلها باستخدام بطاقة الرقم القومي، مشيرًا إلى أن القواعد الحالية تتضمن ما يلي، المحافظ الإلكتروني، حيث يُسمح لكل بطاقة رقم قومي بفتح 3 محافظ إلكترونية كحد أقصى، على ألا يتم ربط أكثر من محفظة إلكترونية واحدة بالخط الواحد.
أما خطوط المحمول الصوتية،فيحق للمواطن امتلاك ما يصل إلى 10 خطوط صوتية مسجلة باسمه بحد أقصى عبر شركات المحمول المختلفة، وفيما يتعلق بخطوط نقل البيانات،يُسمح بامتلاك 5 خطوط بيانات “إنترنت” لكل رقم قومي.
وقال خبير الاتصالات إن الحد الأقصى الإجمالي لخطوط المحمول التي يمكن للمواطن امتلاكها قانونيًا يبلغ 15 خطًا، بواقع 10 خطوط صوتية و5 خطوط بيانات، مؤكدًا أن ما يتردد بشأن إمكانية تسجيل 20 أو 30 خطًا للمواطن الواحد “غير صحيح”.

خطوط ومحافظ بأسماء المواطنين دون علمهم
وحول أزمة وجود خط محمول أو محفظة إلكترونية مسجلة باسم مواطن دون علمه، أوضح “أبو المجد” أن الأمر يمثل مشكلة حقيقية تستوجب تشديد إجراءات التحقق من هوية العملاء، خاصة إذا جرى استخدام هذه المحافظ في استقبال أو تحويل أموال، مشيرا إلى أن سحب مثل هذه الأموال لمالك الخط الأصلي بموجب البطاقة فقط من أي فرع تابع للشركة مالكة الخط دون أي اشتراطات أخرى.
وأشار إلى أن المسؤولية القانونية عن التحويل المالي ترتبط بالبيانات المستخدمة في عملية التحويل، مؤكدًا ضرورة تحري الدقة في بيانات المستفيد قبل إرسال الأموال.
وأضاف أن تسجيل خطوط أو محافظ بأسماء مواطنين دون علمهم لا يكون بالضرورة مرتبطًا بمحاولات السرقة، وإنما قد يحدث، في بعض الحالات، نتيجة ممارسات يقوم بها بعض ممثلي المبيعات في شركات الاتصالات أو البنوك، من خلال استخدام بيانات الرقم القومي للعملاء في تسجيل خطوط أو محافظ جديدة دون علمهم، بهدف تحقيق المستهدفات البيعية.
هل يمكن استخدام المحافظ في غسل الأموال؟
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تُستخدم المحافظ المسجلة بأسماء أشخاص لا يعلمون بوجودها في تنفيذ معاملات مالية مشبوهة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات استغلال بيانات المواطنين كغطاء لتحويل الأموال وإخفاء مصدرها الحقيقي.
وفي هذه الحالة، قد يجد صاحب الرقم القومي نفسه مرتبطًا بمحفظة لم ينشئها، أو بمعاملات مالية لم يجرها بنفسه، وهو ما يجعل سرعة اكتشاف الخطوط والمحافظ المسجلة باسمه وإغلاق غير المعلوم منها أمرًا ضروريًا لحمايته من أي تبعات أو نزاعات مستقبلية.
كما تبرز أهمية التحقق من هوية صاحب المحفظة الفعلي، خصوصًا أن تسجيلها باسم مواطن يعني أن بياناته هي المرتبطة بها رسميًا، الأمر الذي يستدعي وجود آليات واضحة وسريعة للاعتراض وإثبات عدم صلته بأي معاملات تمت من خلالها.
البصمة البيومترية.. خطوة للحد من الأزمة
وحول إمكانية تطبيق نظام المصادقة البيومترية، مثل بصمة الوجه، للتحقق من هوية مشتري خطوط المحمول، أيد أبو المجد هذه الخطوة، مؤكدًا أنها يمكن أن تحد بصورة كبيرة من تزوير البيانات أو تسجيل خطوط بأرقام قومية لأشخاص آخرين دون علمهم.
ويرى خبير الاتصالات أن ربط عملية شراء الخط أو إنشاء المحفظة الإلكترونية بوسيلة تحقق بيومترية من شأنه أن يرفع مستوى الأمان، ويجعل من الصعب استخدام بيانات الرقم القومي في إنشاء خدمات اتصالات أو محافظ مالية دون علم صاحبها.
واقترح “أبو المجد” حزمة من الإجراءات لإنهاء الأزمة، من بينها التنسيق بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول لإتاحة خدمة إلكترونية تمكن المواطن من التعرف على جميع الخطوط والمحافظ المسجلة باسمه وإلغاء أي منها فورًا إذا ثبت عدم صلته بها.
كما اقترح إتاحة خاصية إلغاء الخطوط والمحافظ غير المعروفة من خلال تطبيق تابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بما يضمن سرعة التعامل مع أي تسجيل تم باستخدام بيانات المواطن دون علمه.
ودعا كذلك إلى اعتماد خط رئيسي لكل مواطن يكون مرتبطًا ببياناته منذ سنوات، وإرسال رسالة نصية فورية SMS إليه بمجرد تسجيل أي خط جديد باستخدام رقمه القومي لدى أي شركة محمول، على أن تتضمن الرسالة بيانات الخط والشركة وآلية الاعتراض عليه، بما يمنح المواطن فرصة للتدخل الفوري قبل استغلال الخط أو المحفظة في أي معاملات غير مشروعة.






