الجلسة الثامنة من مدرسة العدل البرلمانية.. صلاح حسب الله: امتلك مشروعا بخلاف الطموح البرلماني.. وعمرو هاشم ربيع ينتقد ضعف الرقابة البرلمانية
مدرسة العدل الصيفية تواصل فعاليتها بمحاضرتين: كيف يمارس النائب دوره داخل البرلمان؟ ووظائف السلطة التشريعية والرقابة البرلمانية
واصل بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل فعاليات المدرسة الصيفية للدراسات البرلمانية 2026، بعقد الجلسة الثامنة، التي تضمنت محاضرتين تناولتا دور النائب داخل البرلمان ووظائف السلطة التشريعية والرقابة البرلمانية، وذلك ضمن البرنامج التدريبي الذي يستهدف إعداد وتأهيل كوادر سياسية وبرلمانية شابة، من خلال الجمع بين المعرفة السياسية والمهارات العملية وأدوات التواصل والعمل العام.
ركوب التريند لا يصنع نائبًا ناجحًا

جاءت المحاضرة الأولى بعنوان كيف يمارس النائب البرلماني دوره داخل البرلمان، وحاضر فيها الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث السابق باسم مجلس النواب المصري، واستعرض عددًا من الجوانب العملية المرتبطة بعمل النائب، مستندًا إلى خبراته وتجربته داخل الحياة البرلمانية والسياسية.
وتناول “حسب الله” الفرق بين المصنع الطبيعي لصناعة النائب وبين الوصول إلى البرلمان دون امتلاك الخبرة والأدوات اللازمة، مستعرضًا نماذج من تاريخ العمل النيابي، أشار خلالها إلى محاولات بعض النواب ركوب التريند بدلًا من ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي بصورة حقيقية.
وشدد على أن النائب شخصية عامة، ومن ثم يجب أن يحرص على تقديم نفسه بصورة تليق بصفته وموقعه، مؤكدًا أن نجاح النائب لا يقاس بالظهور الإعلامي أو إثارة الجدل، وإنما بقدرته على ممارسة أدواره الدستورية والتواصل الفعال مع المواطنين.
امتلك مشروعًا بخلاف الطموح البرلماني

وأكد المتحدث السابق باسم مجلس النواب أن الطموح إلى أن يصبح الشخص نائبًا هو طموح مشروع، لكنه لا ينبغي أن يكون المشروع الوحيد في حياته، داعيًا المتدربين إلى امتلاك مشروع شخصي ومهني مستقل بعيدًا عن مجلس النواب، والعمل على اكتساب الخبرات والمهارات اللزمة لذلك.
وأوضح أن المهارة الرئيسية لأي مشتغل بالعمل السياسي تتمثل في القدرة على التعبير والحديث بثقة وتأثير، سواء داخل قاعة البرلمان أو في المؤتمرات والفعاليات الشعبية، مشددًا على أهمية اختيار اللغة والأسلوب المناسبين لكل مناسبة.
التشريع والرقابة.. كيف يستخدم النائب أدواته؟

وفرق حسب الله بين الدور التشريعي والدور الرقابي للنائب، متناولًا الممارسة الفعلية لهذين الدورين داخل مجلس النواب، والأخطاء التي رصدها خلال سنوات عمله السياسي، والتي ينبغي على النواب الشباب تفاديها.
وفيما يتعلق بالدور التشريعي، أشار إلى أهمية دور تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين والتدريبات التي تقدمها لإعداد الكوادر، خاصة في ما يتعلق بتدريبهم على إعداد مشروعات القوانين، مؤكدًا أن هذه التجربة يجب أن تكون موجودة داخل مختلف الأحزاب، مشددا على أنه لا ينبغي للنائب أن ينتظر مشروع قانون تقدمه الحكومة حتى يعترض عليه، وإنما يجب أن يمتلك القدرة على المبادرة وصياغة مشروعات القوانين والمشاركة الفعلية في صناعة التشريع.
أما على المستوى الرقابي، استعرض الأدوات المختلفة التي يمكن للنائب استخدامها، بدءًا من الأسئلة البرلمانية، وصولًا إلى تشكيل لجان تقصي الحقائق والاستجواب وإجراءات سحب الثقة من الحكومة أو أحد أعضائها، وكيفية عملها بشكل فعلي داخل المجلس وكيف تستجيب أو لا تستجيب السلطة التنفيذية لهذه الأدوات الرقابية.
واستشهد بمثالًا بحضور رئيس هيئة التأمينات والمعاشات خلال دور الانعقاد السابق لمناقشة مشكلة سيستم التأمينات، مؤكدا على أهمية قدرة النائب على اختيار الأداة المناسبة للواقعة وكيفية استخدامها وربطها بالأجندة التشريعية.
الإشادة بدور حزب العدل في تعديل قانون جهاز مستقبل مصر
وأشاد الدكتور صلاح حسب الله بدور حزب العدل في تعديل قانون جهاز مستقبل مصر، الذي جرى خلال دور الانعقاد السابق لمجلس النواب.
السعي المستمر والتواصل مع الناس

ولفت إلى أن حجر الأساس في نجاح النائب هو السعي المستمر إلى تطوير نفسه بمختلف الطرق، وعدم الاكتفاء بمجرد الوصول إلى مقعد البرلمان، متطرقا إلى نموذج النائب الشعبي وأهمية الدور الخدمي للنائب بجانب الدور التشريعي والرقابي حتى لا يصبح بمعزل عن الناس.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن النائب يجب أن تكون له دائمًا جذور في الأرض، في إشارة إلى ارتباطه بالمواطنين، مشددا على ضرورة أن يفهم النائب مكونات المجتمع المصري وطبيعة العقلية المصرية، حتى يستطيع أداء دوره بكفاءة، موضحًا أن الدور الشعبي للنائب يمثل مكونًا تاريخيًا للعمل النيابي المصري.
عمرو هاشم ربيع يستعرض وظائف السلطة التشريعية

وألقى المحاضرة الثانية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية و التي حملت عنوان وظائف السلطة التشريعية والرقابة البرلمانية، مقسمًا إياها إلى وظائف سياسية وفنية، ومستعرضًا مختلف الوظائف السياسية، وفي مقدمتها التمثيل ودعم الشرعية.
وانتقل ربيع إلى مناقشة العوامل المؤثرة في الوظائف والتفاعلات البرلمانية، بدءًا من صفات ومؤهلات النائب باعتباره فردًا، وصولًا إلى بيئة العلاقة والتفاعل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
الرقابة البرلمانية المصرية مقارنة بالنظام الأمريكي

وتناول “ربيع” مفهوم الرقابة البرلمانية من حيث الغرض منها، وبنية المعلومات التي تستند إليها، والجهات الخاضعة للرقابة، ثم استعرض عناصرها وأشكالها وطبيعتها، إلى جانب أسبابها وأهدافها.
وأضاف بالنسبة للحالة المصرية، مع مقارنتها بالنظام الأمريكي، ولا سيما فيما يتعلق بالرقابة البرلمانية على الموازنة، ودور البرلمان في الاستماع إلى المطالب الشعبية ونقلها إلى السلطة التنفيذية.
كما ناقش متطلبات وجود رقابة برلمانية فعالة، وكيف يؤثر توافر هذه المتطلبات أو غيابها على قوة الرقابة وتأثيرها، متناولًا الآليات التنظيمية التي تدعم العمل الرقابي، وفي مقدمتها اللجان البرلمانية.
واستعرض كذلك القائمين على الرقابة والجهات التنفيذية الخاضعة لها، وطبيعة العلاقة بين الطرفين، مع توضيح الاختلافات بين التجربة المصرية وبعض التجارب البرلمانية الأخرى.
مقارنة بين مصر وبريطانيا وأمريكا
كما أشار الي مختلف وسائل وآليات الرقابة البرلمانية والصلاحيات المتاحة للنواب في مصر، وما يختلف منها عن الممارسات الموجودة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مع تحليل خصائص الأدوات الرقابية المختلفة من حيث كثرتها، وتنوع آثارها، وتوقيت استخدامها.
واستعرض الوسائل الرقابية المفعلة في مصر وتلك التي لا تحظى بالاستخدام الكافي، وقدم قراءة كمية لاستخدام الاستجوابات في مصر على مدار السنوات، قبل أن ينتقل إلى أهم أدوات مواجهة الجهات الخاضعة للرقابة البرلمانية.
وتطرق ربيع إلى تطور وسائل الرقابة البرلمانية خلال الفصل التشريعي أو دورة الانعقاد الواحدة، سواء من حيث تصاعد قوة الأداة الرقابية أو الانتقال من مرحلة الرقابة إلى مرحلة التشريع، كما تناول خصائص وأهداف الرقابة البرلمانية ونتائجها، وأسباب ضعفها في الحالة المصرية.
القانون عامل زي الأوضة

وخلال المحاضرة، تفاعل الدكتور عمرو هاشم ربيع مع أسئلة المتدربين حول مختلف النقاط التي تناولها، ووجه انتقادات إلى بعض جوانب الأداء البرلماني الحالي، موضحًا أن امتلاك النائب للأداة الرقابية لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها بكفاءة.
وأشار إلى بعض المشكلات العملية التي تواجه تفعيل الأدوات الرقابية، منتقدا الوضع الحالي داخل البرلمان المصري “النائب ييجي يقدم الاستجواب يقول لا منعرفش نبعتله، القانون عامل زي الأوضة، اعملوا اللي انتوا عايزينه بس متخرجوش من الأوضة”.






