تحديث الرئيسيةملفات

أستاذ جامعي يطالب بمحاسبة محافظ القاهرة والتحقيق في رسومات سور المتحف المصري: “الغرض يتجاوز التجميل”

طالب الدكتور محمد كمال، الأستاذ الجامعي، بفتح تحقيق موسع في واقعة الرسومات التي تم تنفيذها على أحد أسوار المتحف المصري بالتحرير، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بمجرد أخطاء فنية أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما بما قد يترتب عليها من استغلال هذه الرسومات في الترويج لروايات تتعلق بالهوية والحضارة المصرية.

وقال الدكتور محمد كمال في تصريح خاص لـ”ليبرالي” إن التعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد “رسمة غلط” ثم حذفها لا ينهي الأزمة، موضحًا أن الرسومات، بحسب تقديره، يمكن أن يتم استغلالها من جانب التيارات المرتبطة بالأفروسنتريك على نطاق واسع، للتدليل على ادعاءات تتعلق بملكية الحضارة المصرية، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ترسيخ معلومات غير صحيحة لدى البعض.

وأضاف أن خطورة الأمر تكمن في أن الصور التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تظل موجودة ويتم إعادة استخدامها حتى بعد إزالة الرسومات من موقعها، مشددًا على ضرورة التعامل مع الواقعة باعتبارها قضية مرتبطة بصورة مصر وهويتها الحضارية.

وانتقد الأستاذ الجامعي تصريحات القائمين على تنفيذ الرسومات، مشيرًا إلى أن أحد المشاركين فيها، بحسب ما ذكر، رد في البداية بصورة اعتبرها مسيئة على المنتقدين، ثم عاد ليربط الأخطاء بضيق الوقت واستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتساءل كمال عن مدى منطقية تبرير الأخطاء الفنية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، خاصة أن الأمر يتعلق برسومات لشخصيات ورموز مصرية قديمة، مؤكدًا أن تنفيذ أعمال بهذا الحجم وفي محيط المتحف المصري كان يستوجب الرجوع إلى متخصصين في التاريخ والفن المصري القديم قبل البدء فيها.

كما طالب الدكتور محمد كمال، بالتحقيق مع القائمين على تنفيذ الرسومات على أعلى مستوى، لمعرفة ملابسات الواقعة، ومن يقف وراء تنفيذها، وما إذا كانت هناك جهات أو أطراف أخرى دفعت باتجاه تنفيذها بهذه الصورة.

ووجه “كمال” انتقادات حادة إلى محافظ القاهرة، معتبرًا أن السماح بتنفيذ رسومات على سور المتحف المصري دون مراجعتها من متخصصين يمثل تقصيرًا في تقدير أهمية الموقع وقيمته الحضارية.

وطالب الأستاذ الجامعي بعزل محافظ القاهرة ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة، مشيرًا إلى أنه لو كان الهدف الحقيقي هو تجميل السور، فكان من الممكن الاستعانة بكليات الفنون الجميلة وأساتذة متخصصين في مصر، مؤكدًا أن مثل هذه المؤسسات لديها الكوادر القادرة على تنفيذ أعمال تليق بمكانة المتحف المصري.

واختتم الدكتور محمد كمال تصريحاته بالتحذير من أن تداول صور الرسومات واستخدامها خارج سياقها قد يفتح الباب أمام مزيد من الاستغلال، مطالبًا بسرعة التحقيق وكشف جميع ملابسات الواقعة.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى مبادرة شبابية لتجميل ميدان التحرير، حيث نفذ عدد من الشباب على مدار نحو أسبوع مجموعة من الرسومات المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة على أحد الأسوار القريبة من المتحف المصري.

ومع انتشار صور الرسومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت بعض تفاصيلها جدلًا واسعًا، خاصة استخدام لون ذهبي داكن في رسم الوجوه، إلى جانب عدد من الكتابات والرموز المستوحاة من مصر القديمة، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى التشكيك في مدى دقة التصوير وربط الشكل النهائي للرسومات بأفكار مرتبطة بتيار “الأفروسنتريك”.

في المقابل، أوضح “موسى”، أحد المشاركين في تنفيذ الرسومات، أن ربط العمل بالأفروسنتريك لم يكن مقصودًا، مشيرًا إلى أن اختيار اللون جاء ضمن فكرة توحيد ألوان اللوحة واستلهامها من الحضارة المصرية القديمة، لكنه أقر بأن استخدام اللون نفسه على الوجوه لم يكن اختيارًا موفقًا، موضحًا أن الفريق بدأ في تعديل الرسومات بعد تصاعد الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع استمرار الجدل، تدخلت محافظة القاهرة، وقررت إزالة الرسومات التي أثارت الانتقادات وإعادة السور إلى وضعه السابق، لينتقل النقاش بعد ذلك من تقييم العمل الفني إلى التساؤل حول آليات مراجعة الأعمال التي تستلهم الرموز التاريخية والحضارية، خاصة في المواقع ذات القيمة الأثرية والسياحية.

زر الذهاب إلى الأعلى