أثارت المذكرة المقدمة من وكيل نقابة الصحفيين، الكاتب الصحفي محمد الجارحي، بشأن ضبط عضوية النقابة وتنقية جداول القيد، جدلاً واسعًا ومشاحنات انتخابية مبكرة في الوسط الصحفي، رغم نفيه ما تردد عن ارتباط المذكرة بما يشاع عن احتمال ترشح وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان، أو الكاتب الصحفي هاني يونس، مستشار رئيس الوزراء، لمنصب نقيب الصحفيين، مؤكدًا في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” وقوفه الحاسم ضد أي ترشح لوزير على منصب نقيب الصحفيين.
موقف ضياء رشوان وهاني يونس
وأوضح “الجارحي” أنه تواصل مع وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، عقب ما تردد وما كتبه أحد المقربين منه من مزاعم باستهداف “رشوان”، حيث أكد له أن مذكرته لا تستهدفه شخصيًا، وإنما تضع “قواعد مجردة”، مشددًا على أن النقابة ماضية في إجراءات تنظيم ملفات القيد وتنقيتها، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل بنصوص القانون التي تمنع الجمع بين مهنة الصحافة وأي مهنة أخرى.

ونفي “الجارحي” كذلك ما تردد عن مساس مذكرته بالكاتب الصحفي هاني يونس، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، الذي يشاع احتمالية ترشحه على منصب نقيب الصحفيين، موضحًا أن طبيعة عمله تندرج ضمن الوظائف الإعلامية، مع استمرار قيده بمؤسسة الأهرام، مثمنًا تعاون “يونس” الدائم وحرصه على خدمة الزملاء الصحفيين في إطار مهنته.
وفيما يتعلق بالجدل المثار حول احتمالية ترشح رشوان لمنصب نقيب الصحفيين، شدد وكيل النقابة على موقف حاسم قائلاً: “حفاظًا على استقلال نقابة الصحفيين، لا يجوز ولا ينبغي لوزير يمثل السلطة التنفيذية أن يشغل منصب نقيب الصحفيين”، مستشهدًا بنصوص الدستور والقانون التي تمنع الوزراء من ممارسة أي عمل آخر، داعيًا “رشوان” إلى تجنب “الفتنة” داخل الوسط الصحفي من خلال الالتزام بالمعايير القانونية والدستورية، مشيرًا إلى أن الوزير أول من حذر من إحداث فتنة بين الصحفيين وعليه أن يكون أول من يتجنبها.
وأوضح “الجارحي” أن الانتقال إلى جدول “غير المشتغلين” يعد إجراء تنظيمي وقانوني لا ينتقص من حقوق العضو، ولا يشكل إساءة له، لافتًا إلى أن العضو ينتقل إليه فور فقدانه أحد شروط العضوية، ويعود إلى جدول المشتغلين بمجرد زوال السبب، مستشهدًا بنموذجين لوزيرين سابقين تقدما بطلب لنقلهما إلى جدول غير المشتغلين أثناء توليهما المسؤولية، وهما أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام السابق، وحلمي النمنم، وزير الثقافة السابق، موضحًا أن كلاهما عاد إلى جدول المشتغلين عقب انتهاء فترة خدمتهما الوزارية.
تنقية الجداول
وأكد وكيل نقابة الصحفيين، أن النقابة ماضية في اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة ظاهرة انتحال الصفة والحد من المشكلات الناجمة عنها، بالتزامن مع فتح ملف “الشهادات الجامعية المزورة” الذي ظل مغلقًا لسنوات، حيث أقر مجلس النقابة في اجتماعه قبل الأخير تحركين رئيسيين؛ الأول يهدف إلى مخاطبة الجامعات الرسمية للتحقق من صحة شهادات الأعضاء، والثاني يتعلق بمخاطبة هيئة التأمينات للوقوف على الموقف التأميني التفصيلي للصحفيين.

وأشار وكيل النقابة، إلى أن فتح ملف التأمينات جاء عقب إجراء عملية فحص شملت 600 زميل ممن يتقاضون مستحقات مالية من النقابة، حيث كشفت النتائج الأولية عن وجود مخالفات لدى 5 منهم، وتمت إحالتهم فورا إلى لجنة القيد لاتخاذ الإجراءات القانونية، مما استدعى مراجعة شاملة لضمان وصول الدعم والمستحقات إلى مستحقيها، والتأكد من سلامة المراكز القانونية والتأمينية للصحفيين.
وأوضح أنه تقدم بمذكرة رسمية إلى مجلس النقابة تطالب بتطبيق القانون على الزملاء المقيدين في نقابات مهنية أخرى مثل “المحامين والمهندسين والأطباء”، مؤكدًا أنه “لا يستقيم قانونًا أن يعمل الشخص في مهنتين منظمتين في آن واحد”، وفق قوله.
وتابع “الجارحي” أن مجلس النقابة حسم قضية الجمع بين نقابتين مهنيتين بقرار يتضمن معايير واضحة، مشيرا إلى أنه سيتم مخاطبة نقابات المهندسين والأطباء والمحامين في هذا الشأن.
أجواء انتخابية مبكرة
وحول ما يرصده البعض من بدء التحركات والمنافسة الانتخابية داخل النقابة قبل موعدها المقرر بعدة أشهر، يرى “الجارحي”، أن ذلك يمثل حالة من الإجهاد والإنهاك لكافة الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، ويزيد من الضغوط والعبء التنظيمي والنقابي على جميع الأطراف، موضحًا أن انطلاق الأجواء الانتخابية قبل 7 أشهر من الموعد المقرر يعد أمرًا غير معتاد داخل النقابة، مستشهدًا بتجربته الانتخابية السابقة، حيث لم يعلن عن خوضه الماراثون الانتخابي إلا قبل تقديم أوراق ترشحه بيوم واحد فقط.

ونفى “الجارحي” وجود أي أبعاد أو دوافع انتخابية وراء تقديم مذكرة “القيد” للحد من ظاهرة انتحال صفة صحفي، مشددًا على أن المذكرة تم تقديمها رسميًا في شهر أغسطس، أي قبل موعد الانتخابات بنحو 7 أشهر.
وأوضح أن الربط بين المذكرة والاستحقاق الانتخابي “غير صحيح”، مشيرًا إلى أنه لو كان يستهدف مكاسب انتخابية لقام بتقديمها في ديسمبر أو يناير، باعتبارهما الأقرب إلى موسم الانتخابات، مرجعًا الدافع الأساسي وراء إقدامه على هذه الخطوة، إلى تزايد وتيرة وقائع انتحال الصفة الصحفية خلال الفترة الأخيرة، مما يستوجب التصدي لها لحماية المهنة والنقابة.
ترشحه على منصب النقيب
وردًا على التساؤلات حول توقيت هذه الإجراءات قبل انتخابات النقابة، قال الجارحي: “حساباتي دائمًا هي مصلحة الجمعية العمومية والنقابة، إذا كان تطبيق القانون سيخسرني انتخابيًا، فأنا مستعد لذلك، فالإنسان صاحب المبدأ لا يوازن بين مصلحته الشخصية وحقوق النقابة”، مضيفًا أنه يسعى لتنفيذ ما كان يطالب به دائمًا كعضو جمعية عمومية قبل وصوله لعضوية المجلس.

وحول موقفه من الانتخابات المقبلة وما يثار حول احتمالية ترشحه على منصب نقيب الصحفيين، شدد “الجارحي” على أن الحديث في هذا الأمر “سابق لأوانه”، مؤكدًا أنه سيعلن قراره النهائي فور فتح باب الترشح رسميًا، لكونه لم يحسم أمره بعد.
وعلق “الجارحي” على الهجوم الذي يطاله من بعض الأطراف بسبب تكهنات ترشحه، قائلا:” إن هذا الهجوم جاء بنتيجة عكسية، حيث ساهم في التفاف أعضاء الجمعية العمومية حول المطالب المشروعة والمذكرة المقدمة لتطبيق القانون، مؤكدا أنه لا يعمل بدوافع شخصية داخل النقابة وأن هذه التكهنات تخص أصحابها فقط.
تحذير أخير
وحول ما أثاره منشور سابق له في الأيام الأخيرة تضمن “تحذيرًا” لمن أطلق عليهم “البهاليل”، أوضح وكيل النقابة أن تحذيره موجه بشكل مباشر لكل من يتطاول ويختفي خلف حسابات غير معلومة، مؤكدًا أنه لم يستهدف أي صحفي بعينه، وأن المذكرة والبيان الرسمي الصادرين عنه كانا “واضحين تمامًا” ويهدفان إلى وضع الأمور في نصابها الصحيح.
كما أكد “الجارحي” أن ظهور الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي يعد “من أسوأ الظواهر التي تواجه الوسط الصحفي”، مشيرًا إلى أن هذه الحسابات تستخدم لزرع الفتنة بين الزملاء من خلال المنشورات والتعليقات المسيئة.
وأوضح أنه يحترم الرأي الواضح والصريح الذي يعبر عنه صاحبه بشجاعة وعلانية، مشددًا في الوقت ذاته على رفضه التام لجوء البعض إلى استخدام أسماء مستعارة وحسابات وهمية للتطاول أو الإساءة إلى الآخرين.
وفي ختام تصريحاته أكد “الجارحي” أن قوة نقابة الصحفيين تكمن في تنوعها الأيديولوجي واختلاف الآراء داخل مجلسها، طالما أن الهدف النهائي هو تغليب المصلحة العامة وحماية كرامة المهنة وقانونها.






