بعد خمس سنوات من قرار إلزام كليات الطب الخاصة بإنشاء مستشفى جامعي.. خبراء: ما الذي يضمن تنفيذه هذه المرة؟

59 كلية طب و32 جامعة أهلية.. كيف تغيرت خريطة التعليم الطبي منذ صدور القرار؟

القرار قائم منذ 2021 وتضاعف أعداد الكليات يعقد تطبيقه

مطالب بإصدار قانون يُلزم الجامعات بإنشاء مستشفى جامعي ويحدد عقوبات للمخالفين

نقيب الأطباء: أزمة تكدس الامتياز كشفت الحاجة إلى التطبيق الصارم للقرار

د.محمد عبد الحميد: ربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية للمستشفيات ضرورة لضمان جودة التدريب


أصدر المجلس الأعلى للجامعات قرارًا جديدًا يشدد بعدم السماح ببدء الدراسة بأي كلية طب بالجامعات الخاصة إلا بعد استيفاء شرط إنشاء مستشفى جامعي، مع منح الكليات مهلة لتوفيق أوضاعها، وهو ما أعاد فتح ملف ظل محل جدل لسنوات.

تغير خريطة التعليم الطبي يفرض تحديات أمام تطبيق القرار
لا يُعد اشتراط وجود مستشفى جامعي لكليات الطب الجديدة مستحدثًا، إذ يعود إلى قرار المجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية الصادر في 29 يونيو 2021، قبل نحو خمس سنوات، والذي ربط الموافقة على إنشاء كليات الطب الجديدة بإنشاء مستشفى جامعي.

59 كلية طب و32 جامعة أهلية.. كيف تغيرت خريطة التعليم الطبي منذ صدور القرار؟
رغم أن الهدف من إصدار القرار قبل نحو خمس سنوات كان ضبط التوسع في كليات الطب، بما يضمن عدم زيادة أعداد الطلاب، وضمان حل ازمة تكدس طلاب الامتياز خلال سنوات التدريب العملي داخل المستشفيات الجامعية، إلا أن السنوات التي تلت صدوره شهدت تغيرات في خريطة التعليم الطبي، فخلال هذه السنوات، زاد عدد الجامعات الأهلية والخاصة، وارتفع عدد كليات الطب – بحسب أحدث بيانات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – إلى 59 كلية، كما وصل عدد الجامعات الأهلية إلى 32 جامعة، وقفز عدد المقبولين بكليات الطب خلال العام الدراسي الماضي إلى نحو 37 ألف طالب، بينهم 29 ألف طالب مصري، و8 آلاف طالب وافد، في وقت لا تستوعب المستشفيات الجامعية سوى 22 إلى 24 ألف طالب في سنة الامتياز للتدريب العملي.

وفي ظل استمرار التوسع في كليات الطب، وعدم التزام عدد من الجامعات الخاصة بقرار اشتراط إنشاء مستشفي -الذي صدر منذ خمس سنوات- يتساءل خبراء تحدثوا إلى “ليبرالي” عما يضمن تطبيق القرار هذه المرة، وسط مطالب بقانون يحدد عقوبات ضد الجامعات المخالفة.

زيادة أعداد كليات الطب يعقد تنفيذ القرار
أوضح محمد عبد الحميد، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، أن التوسع الذي شهدته كليات الطب خلال السنوات الأخيرة يجعل تطبيق القرار أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن ضمان تنفيذ القرار يتطلب سند قانوني ،خاصة بعد مرور خمس سنوات على إقرار اشتراط إنشاء مستشفى جامعي دون التزام عدد من الجامعات الخاصة بتنفيذه.

وأضاف “عبد الحميد” لـ”ليبرالي” أن عدم الالتزام بهذا القرار أدى إلى تكرار الأزمات سنويًا، مع زيادة أعداد أطباء الامتياز داخل المستشفيات الجامعية، وهو ما انعكس سلبًا على فرص التدريب للطبيب .

الطاقة الاستيعابية للمستشفيات.. المعيار الحاكم لأعداد المقبولين
وأشار “عبد الحميد” إلى أن:” ربط بدء الدراسة بتوافر مستشفى جامعي يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن يبقى ملف الأعداد المقبولة بكليات الطب الخاصة بحاجة إلى مراجعة حتى تتناسب مع احتياجات المستشفيات الجامعية وطاقة استيعاب الأعداد للتدريب” .

وفيما يتعلق بأعداد المقبولين بكليات الطب، أوصت اللجنة التنسيقية لقطاع الكليات الصحية بالمجلس الأعلى للجامعات، بتخفيض أعداد المقبولين خلال تنسيق العام الجامعي 2026/2027.بنسبة 10% في كليات الطب البشري والتمريض والطب البيطري والعلوم الصحية، وبنسبة 20% في كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي.

وأوضح “عبد الحميد” إلى أن النقابة كانت ترى منذ سنوات أن ضرورة ربط أعداد المقبولين بكليات الطب الخاصة بالطاقة الاستيعابية الفعلية لكل مستشفي هو الحل، بحيث يتم تحديد الأعداد وفقًا لقدرة المستشفيات الجامعية وأقسامها على تدريب الطلاب، وليس وفقًا لزيادة أعداد الكليات أو الرغبة في التوسع فقط، مؤكدًا أن توفير بيئة تدريب جيدة للطبيب ينعكس على جودة المنظومة الصحية بأكملها، متابعًا أنه:” لا يمكن أن يتخرج طبيب دون احتكاك كافي بالمرضى داخل مستشفى جامعي”، مشيرًا إلى أن تكدس أعداد أطباء الامتياز داخل مستشفى واحد يعيق حصولهم على تدريب عملي جيد.

نقيب الأطباء : أزمات تكدس أطباء الامتياز وراء القرار
من جانبه أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن تشديد القرار بمنع بدء الدراسة في كلية الطب دون توفيق أوضاعها في إنشاء مستشفى، جاء بسبب سلسلة من الأزمات التي تكررت داخل منظومة التعليم الطبي، كان أبرزها شكاوى من تكدس طلاب أطباء الامتياز داخل المستشفيات الجامعية دون إتاحة فرص حقيقة للتدريب الكافي، مشيرًا إلى أنه مع كل أزمة، كان الجدل يعود إلى نقطة واحدة: هل تمتلك الكليات الجديدة المقومات الكافية لتدريب طلابها؟.

وأوضح نقيب الأطباء، أن خريج كلية الطب يقضي سنة الامتياز داخل وحدات تدريبية معتمدة بالمستشفيات الجامعية، وفقا للائحة المنظمة للتدريب الإجباري، لذلك فإن الكليات التي لا تمتلك مستشفى جامعي تضطر إلى الدفع بخريجيها للتدريب في مستشفيات جامعات أخرى، مشيرًا إلى أن هذا الوضع أدى خلال السنوات الأخيرة لزيادة أعداد أطباء الامتياز داخل عدد من المستشفيات الجامعية، التي أصبحت تستقبل خريجيها إلى جانب خريجي كليات أخرى، وهو ما فرض ضغوط على قدرة المستشفيات على تدريب الأطباء.