أكثر من 30 تعديلاً تعيد تشكيل قانون “جهاز مستقبل مصر”.. توافق برلماني على تعزيز الرقابة والحوكمة

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، مناقشات موسعة حول مشروع قانون إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة الأصلية للمشروع استجابةً للملاحظات التي أبدتها اللجنة المشتركة والنواب. وتنوعت المداخلات بين التأكيد على أهمية القانون باعتباره خطوة نحو إعادة تنظيم إدارة أصول الدولة وتعزيز الاستثمار، وبين الدعوة إلى ترسيخ ضمانات الحوكمة والرقابة والفصل بين الاختصاصات، بما يضمن تحقيق التوازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لأداء مهامه وإخضاعه لرقابة مؤسسية وتشريعية فعالة.

وأعلن النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، موافقة “حزب العدل” على مشروع مشروع قانون إنشاء “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي نحو معالجة جذرية للأزمات الهيكلية التي تواجه إدارة الأصول المملوكة للدولة.

وفي كلمته أمام الجلسة العامة اليوم، استشهد النائب بما ورد نصاً في تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في أبريل 2021 تحت عنوان “دور الدولة في مصر”، والذي أشار إلى أن “ملكية الشركات المملوكة للدولة تتسم بالتشظي الشديد وتوزعها بين جهات متعددة مع تعقد الإطار التنظيمي”، معقباً بأن هذه المشكلة المشخصة منذ سنوات ما زالت قائمة، ويُمثل اليوم فرصة حقيقية لبدء معالجة شاملة تقود نحو توحيد القرار والمركز المالي العام.

وشدد النائب على أن المسؤوليات الاستثنائية الملقاة على عاتق مجلس إدارة الجهاز تتطلب منظومة حوكمة صارمة. وأوضح أنه كلما اتسع حجم المسؤولية، وجب أن تتسع معها أدوات الرقابة والمساءلة وقياس الأداء لضمان نجاح التجربة.

أعلن النائب عن تقديم حزمة من التوصيات لإرفاقها بمضبطة الجلسة؛ إبراءً للمسؤولية أمام الأجيال القادمة، وإسهاماً في بناء سجل برلماني واضح حول هذا المشروع القومي الهام، مشيرا إلى أن نجاح مناطق التنمية المستدامة يستدعي تضافراً واسعاً لجهود الدولة لتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي أثقلت مناخ الاستثمار وأبطأت التنمية.

واختتم النائب كلمته بتأكيد رؤية الحزب السياسية والاقتصادية قائلاً:  “إن الدولة القوية ليست فقط دولة تملك مؤسسات قوية، بل دولة تنجح مؤسساتها في العمل ضمن رؤية واحدة، ومركز قرار واضح، ومساءلة شفافة. وبناءً على ذلك، نعلن موافقة حزب العدل على مشروع القانون”.

وأعلن النائب ضياء داوود، موافقته على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لكنه انتقد غياب الحكومة عن مناقشات اللجنة التشريعية، واصفًا ذلك بأنه “غياب غير مبرر”.

وقال داوود: “أتوجه بالشكر إلى رئيس اللجنة التشريعية المستشار محمد عيد محجوب، الذى لم يخلع عن نفسه عباءة القاضى والفاصل بين النصوص، حفاظًا على سلامتها، للخروج بها تحت مظلة القانون والدستور”.

وأضاف النائب: “أشكر المعارضة والأقلية والأغلبية بمختلف قواها، وفى مقدمتها حزب مستقبل وطن، لأنه فى ظل غياب حكومى غير مبرر خشيت الحكومة الاشتباك مع النص، فجاء يحمل شبهات عوار ويعتدى على حقوق الشعب، فتطلع النواب لاستعادة هذه الحقوق”.

وأشار إلى أن مشروع القانون كان يتضمن حرمان الشعب من عوائد الجهاز، مؤكدًا أن النواب نجحوا فى استعادة تلك الحقوق، رغم غياب وزير المالية عن المناقشات.

وتابع داوود: “الغياب الحكومى يمثل تخليًا عن المسؤولية الدستورية، وما قام به النواب ليس فضلًا أو فضيلة، وإنما حماية لمقدرات الشعب. الجهاز تأسس بقرار جمهورى لم أحصل على نسخة منه منذ عام 2021، واليوم جاء بقانون حتى نستطيع كشف كل تفاصيله وتقويم مساره».وأوضح أنه وافق على مشروع القانون بعدما تمكن مع زملائه من إدخال أكثر من 30 تعديلًا عليه، تضمنت استعادة حقوق الضرائب والتأمينات، وتعزيز الرقابة البرلمانية.

وأكد داوود أن هذه التعديلات جاءت بعد تعاون من رئيس جهاز مستقبل مصر، الذى أبدى مرونة فى التعامل معها، مشددًا على أن الهدف هو أن يكون الجهاز جزءًا من الاقتصاد المصرى المملوك للشعب، مع الالتزام بقواعد المنافسة العادلة بين مختلف الكيانات الاقتصادية.
فيما أكد النائب أحمد عبد الجواد، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بمجلس النواب، أن مشروع قانون إنشاء “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” خرج من مناقشات اللجنة البرلمانية المشتركة في صيغة متوازنة تحقق أهداف التنمية والاستثمار، مع وضع ضوابط حاكمة تكفل الرقابة والشفافية وتضمن المنافسة العادلة.

وقال عبد الجواد إن اللجنة شهدت حالة من التوافق والتعاون بين أعضاء مجلس النواب وممثلي الحكومة وجهاز مستقبل مصر، مشيدًا بالمناقشات التي أسهمت في الوصول إلى صيغة تشريعية تعكس نموذجًا متميزًا للعمل البرلماني، وتستحق التقدير لما شهدته من حوار جاد واستجابة للملاحظات التي طرحها النواب.

وأوضح أن هناك اتفاقًا واسعًا بين أعضاء البرلمان على أهمية جهاز مستقبل مصر، والدور الذي قام به خلال السنوات الماضية في دعم جهود التنمية، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، والمساهمة في مواجهة البيروقراطية وتعدد جهات الولاية، مشيرًا إلى أن هذه النجاحات استوجبت وجود إطار قانوني ينظم عمل الجهاز ويحدد اختصاصاته وآليات الرقابة عليه.

وأضاف أن اللجنة أدخلت تعديلات جوهرية على مشروع القانون، أسهمت في معالجة جميع التخوفات التي أثيرت عند إحالته إلى البرلمان، خاصة ما يتعلق بحدود صلاحيات الجهاز، وضمان خضوعه للرقابة، والحفاظ على قواعد المنافسة داخل السوق.

وأشار إلى أن مشروع القانون الذي انتهت إليه اللجنة يختلف بصورة كبيرة عن الصيغة الأولى، بعدما نجح النواب في تحقيق التوازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لإنجاز مهامه، وبين إخضاعه لضوابط قانونية ورقابية واضحة.

وأوضح أن أبرز التعديلات تضمنت إخضاع الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وفقًا للقواعد العامة، وإقرار رقابة برلمانية على إنشاء مناطق التنمية المستدامة، إلى جانب وضع ضمانات قانونية تكفل عمل الجهاز كشريك في التنمية وليس كمحتكر، مع التزامه الكامل بسداد الضرائب والتأمينات المقررة.

وأكد الدكتور بهاء غنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن مشروع قانون إعادة تنظيم الجهاز يستهدف بناء كيان مؤسسي حديث قادر على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، مشددًا على أن الهدف هو أن يصبح الجهاز حاضنًا للاستثمار والمستثمرين، وليس مستثمرًا في حد ذاته.

وأضاف أن جهاز مستقبل مصر بدأ كفكرة، ثم تحول إلى نموذج عمل غير تقليدي بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى أصبح أحد أهم الأذرع التنموية للدولة في تنفيذ المشروعات القومية ودعم جهود التنمية المستدامة.

وأوضح أن الجهاز لم يكن في السابق يستند إلى قانون ينظم عمله، وإنما كان يعمل بقرارات مباشرة من رئيس الجمهورية، ومع توسع اختصاصاته ودخوله في العديد من القطاعات والمشروعات، أصبح من الضروري إصدار إطار تشريعي ينظم عمله ويحافظ على أصوله واختصاصاته.

وأشار رئيس الجهاز إلى أن مشروع القانون يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها الربط المنطقي بين الماضي والحاضر والمستقبل، والاستفادة من دروس الماضي لحماية الاستقرار وبناء المستقبل، وثانيها استلهام الحاضر من خلال وضع إطار قانوني ينظم الجهاز ويحمي ممتلكاته ومنشآته وأصوله المالية ويحافظ على كوادره البشرية، بينما يتمثل المحور الثالث في استهداف المستقبل عبر إنشاء صندوق استثماري وخدمي يدعم خطط الجهاز التنموية.

وأكد غنام أن فلسفة مشروع القانون تقوم على ترسيخ مبادئ الحوكمة داخل مؤسسات الدولة، بما يضمن كفاءة الإدارة وحسن استغلال الموارد، مشيرًا إلى أن القانون يمثل خطوة مهمة في تطوير الجهاز وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات.

أكد النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ، في كلمته أمام الجلسة العامة للمجلس ، أن مشروع قانون إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يمثل أحد التشريعات الاستراتيجية التي تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة الدولة المصرية، مشددًا على أن الهدف الحقيقي من القانون ليس إنشاء كيان جديد، وإنما تمكين الدولة من إدارة مواردها وأصولها بكفاءة وتعظيم الاستفادة منها، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين من خلال زيادة الإنتاج والاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة استغلال موارد الدولة لدعم جهود التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح النائب طاهر الخولي أن مشروع القانون يختلف عن غيره من التشريعات؛ لأنه يؤسس لقدرة جديدة للدولة على تحويل الموارد إلى قيمة مضافة، والأصول إلى استثمارات منتجة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق أهداف التنمية المستدامة. وأضاف أن تعظيم العائد من أصول الدولة ومواردها لا يمثل هدفًا ماليًا فحسب، وإنما ينعكس على المواطن في صورة فرص عمل جديدة، وزيادة في الإنتاج، ودعم قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات التنمية وتطوير الخدمات الأساسية.

وأكد وكيل تشريعية النواب أن الجميع يتطلع إلى أن يكون جهاز “مستقبل مصر” شريكًا رئيسيًا في جهود التنمية، يعمل في إطار من التكامل والتنسيق مع الوزارات والجهات المختلفة دون أي تعارض أو تداخل في الاختصاصات، بما يسهم في توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى المواطنين بصورة أكثر كفاءة وفاعلية.

وأشاد النائب طاهر الخولي باستجابة الحكومة لعدد من التعديلات الجوهرية التي انتهت إليها اللجنة المشتركة، معتبرًا أن هذه الاستجابة تعكس احترامًا حقيقيًا للدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، ومن أبرزها النص على خضوع الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، إلى جانب إلغاء النصوص التي كانت ترتب أعباءً مالية على الخزانة العامة للدولة.

وأشار ” الخولي ” إلى أن أهمية المشروع تتجاوز مجرد تنظيم عمل جهاز جديد، لافتًا إلى أن اسم “مستقبل مصر” يحمل رسالة وطنية تعكس رؤية الدولة نحو تعظيم الاستفادة من إمكاناتها ومواردها. وأكد أن القيمة الحقيقية للجهاز ستكون في قدرته على تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات وفرص واستثمارات تنعكس آثارها الإيجابية على الاقتصاد الوطني وعلى حياة المواطنين.